أوغندا تقتل قيادياً من «داعش» في جمهورية الكونغو الديمقراطية

خبير في صناعة القنابل والدعاية... أشهرُ ألقابه «المعاقب الكبير»

الشرطة الأوغندية تعرض صورة نكالوبو عام 2021 حين اتهمته بالتخطيط لهجمات في كامبالا (صحافة محلية)
الشرطة الأوغندية تعرض صورة نكالوبو عام 2021 حين اتهمته بالتخطيط لهجمات في كامبالا (صحافة محلية)
TT

أوغندا تقتل قيادياً من «داعش» في جمهورية الكونغو الديمقراطية

الشرطة الأوغندية تعرض صورة نكالوبو عام 2021 حين اتهمته بالتخطيط لهجمات في كامبالا (صحافة محلية)
الشرطة الأوغندية تعرض صورة نكالوبو عام 2021 حين اتهمته بالتخطيط لهجمات في كامبالا (صحافة محلية)

احتفت أوغندا، السبت، بمقتل واحد من أبرز قيادات «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي حركة متمردة أعلنت، منذ 4 سنوات، الولاء لتنظيم «داعش». ومع أنها تتمركز في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنها تشنّ هجماتها في أوغندا أيضاً، وتسعى للتوسع في المنطقة.

الاحتفاء جاء على لسان الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني، الذي أعلن أن غارة جوية شنّها جيش بلاده، أدت لمقتل عدة متمردين متحالفين مع «داعش»، من بينهم المسؤول الرئيس عن شن هجمات بالقنابل في العاصمة كمبالا، يُدعى ميدي نكالوبو، ويوصَف بأنه العدو الأول لأوغندا.

وأضاف موسيفيني أن الغارة الجوية نُفّذت في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة، يوم 16 سبتمبر (أيلول) في مناطق تقع على بُعد 100 كيلومتر من الحدود، في عمق أراضي الكونغو الديمقراطية، وأكدت المعلومات، التي جُمعت بعدها، مقتل أعضاء في جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة». وقال الرئيس الأوغندي: «قُتل عدد كبير من الإرهابيين، ومنهم ميدي نكالوبو صاحب السمعة السيئة ومدبر (هجمات) بالقنابل في كمبالا».

ورغم أن المعلومات شحيحة جداً حول حياة ميدي نكالوبو، وخصوصاً خلال الطفولة والمراهقة، فإنه يُعرَف في الأوساط الجهادية بلقب «المعاقب»، أو «المعاقب الكبير»، في حين يُعرَف في أوساط تنظيم «داعش» بأسماء مختلفة؛ من أهمها عبد الجهاد، ومحمد علي.

ويشير بعض التقارير إلى أنه التحق عام 2016 بصفوف «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي حركة متمردة أوغندية تأسست خلال تسعينات القرن الماضي، لكنها في الفترة نفسها تمركزت في شرق الكونغو الديمقراطية، قرب الحدود مع أوغندا. وفي شهر سبتمبر من عام 2020 أعلن زعيم المتمردين موسى بالوكو حل «القوات الديمقراطية المتحالفة» بشكل رسمي، معلناً أنها أصبحت ولاية مستقلة من ولايات تنظيم «داعش».

وتشير التقارير إلى أن نكالوبو كان يقيم في العاصمة الأوغندية كامبالا، ثم اختفى منها لعدة أشهر، ظهر بعدها إلى جانب المتمردين في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال شهر مارس (آذار) من عام 2016، لكنه سرعان ما أصبح أحد الوجوه المعروفة والبارزة في صفوف المتمردين، ما يرجح فرضية أنه كان مسؤولاً عن خلايا إرهابية في أوغندا، وربما خارجها أيضاً.

بدأ نكالوبو نشاطه مع المتمردين في الدعاية والإعلام، حيث كان خبيراً في تقنيات التصوير والمونتاج، وأحد المُنظّرين الأبرز في مجال الدعاية الجهادية، وكان في مرحلة معينة هو المسؤول عن منصات وسائل التواصل الاجتماعي التي تقوم بالدعاية لصالح المتمردين، ومسؤول الإنتاج والدعاية الإعلامية لجميع الهجمات التي يشنها التنظيم الإرهابي.

قبل أن يصبح خبيراً في صناعة القنابل التقليدية، وتتهمه سلطات أوغندا بأنه هو من خطط لهجمات بالقنابل استهدفت مواقع مختلفة في العاصمة كامبالا، واحدة منها استهدفت مفوضية للشرطة، وأخرى انفجرت بالقرب من مبنى البرلمان، واستهدف هجوم آخر كنيسة، كما يعتقد أنه هو الذي خطط لهجوم استهدف مطعماً يبيع لحم الخنزير في العاصمة كامبالا.

ومنذ أن بدأ المتمردون الارتباط بتنظيم «داعش»، تقول التقارير الاستخباراتية إن نكالوبو كان شخصية محورية وحلقة مهمة في تحويل التمويلات من تنظيم «داعش» نحو المتمردين في الكونغو الديمقراطية، عبر وسطاء من كينيا، حتى إنه وُصف من جانب بعض الخبراء بأنه كان مسؤولاً عن التقارب والتواصل مع «داعش».

وتقول السلطات الأمريكية إنه كان من بين الشخصيات المسؤولة عن استمرار الصراع المسلَّح وانعدام الأمن والاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تقول «الأمم المتحدة» إنه المتهم الرئيسي في بعض الهجمات بالقنابل، ما جعله واحداً من أبرز الإرهابيين المطلوبين في منطقة أفريقيا الاستوائية.

وطيلة هذه السنوات، كان نكالوبو يقيم في معسكرات المتمردين شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يتولى تنسيق شبكة واسعة من الخلايا التابعة له في أوغندا والكونغو الديمقراطية وخارجهما. وقال محققون تابعون لـ«الأمم المتحدة» كانوا يعملون في جمهورية الكونغو الديمقراطية بأمر من «مجلس الأمن الدولي»، إن متمردين سابقين أكدوا أن نكالوبو كان يتولى شخصياً تسيير طائرة «درون» استخدمها المتمردون خلال معارك ضد الجيش الكونغولي، كما قالوا إنه خبير في صناعة القنابل.

كما قال قيادي سابق في صفوف المتمردين إن نكالوبو كان يتولى مهمة صناعة وبث أفلام دعائية لصالح التنظيم الإرهابي، يوزعها على خلاياه في أوغندا وشبه المنطقة.

ويشير خبراء إلى أن نكالوبو كان واحداً من المقربين جداً من الزعيم الروحي للتنظيم موسى بالوكو، ويعمل معه من أجل توسيع دائرة عمليات التنظيم الإرهابي لتتجاوز جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، نحو مناطق جديدة في أفريقيا الاستوائية.

وظهر اسم نكالوبو حين أعلنت سلطات رواندا نهاية 2021، توقيف 13 شخصاً قالت إنهم مرتبطون بالتنظيم الإرهابي المتمركز شرق الكونغو الديمقراطية. وقالت الشركة الرواندية إن المعتقلين كانوا ينشطون في العاصمة الرواندية كيغالي، ومحافظات أخرى داخل البلاد. وأضافت أن المعتقلين كانت بحوزتهم «عبوات ناسفة تقليدية الصنع».

ويبدو واضحاً أن نكالوبو كان يخطط لتوسيع دائرة نفوذه نحو دول جديدة في أفريقيا الاستوائية، وذلك باسم تنظيم «داعش»، الذي تبنّى أول هجوم في تلك المنطقة، خلال شهر أبريل (نيسان) من عام 2019، وهو الهجوم الذي شنّته «القوات الديمقراطية المتحالفة» مباشرة بعد مبايعتها التنظيم، ولا يستبعد أن يكون نكالوبو له دور في ذلك الهجوم.

ومع ازدياد نفوذ التنظيم، أطلقت أوغندا، بالتنسيق مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ديسمبر (كانون الأول) 2021، عملية عسكرية واسعة النطاق، في شرق الكونغو ضد جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة»، لكن الجماعة لا تزال تشن هجمات على المدنيين والأهداف العسكرية في الكونغو وأوغندا.

ويشكّل مقتل نكالوبو ضربة موجعة للتنظيم، وهو الذي يتعرض، منذ أشهر، لخسائر فادحة، وقُتلت أعداد كبيرة من مُقاتليه وقياداته، وأُرغم على التخلي عن مناطق كان يسيطر عليها، بما في ذلك معسكرات وقواعد لوجستية.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهداً دولياً لمواجهة ما تسميه «التهديد المتزايد للإرهاب السياسي اليساري المتطرف»، معتبرة أنه «سرطان» يجب اجتثاثه.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد لإقرار قانون «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الوفد النيجيري المرافق لوزير الدفاع في زيارته للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

بدأ وزير الدفاع النيجيري زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع لإجراء مباحثات مع المسؤولين الصينيين بشأن «شراكة استراتيجية» بين البلدين في مجال الأمن والدفاع.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«الصحة العالمية»: تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية هو الأسرع على الإطلاق

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية»: تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية هو الأسرع على الإطلاق

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الخميس، من أن فيروس إيبولا ينتشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة أسرع من أي تفش سابق للمرض الفتاك.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، لصحافيين، إن أكثر من ألفي إصابة، بينها 796 وفاة، تأكدت في البلاد منذ إعلان التفشي قبل شهرين، ما يجعله «ثالث أكبر تفش لإيبولا مسجّل حتى الآن».

وأشار إلى أن التفشي الكبير الذي شهدته جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020 استغرق أكثر من عشرة أشهر لبلوغ ألفي إصابة مؤكدة، محذراً من أن الفيروس ينتشر حالياً بسرعة غير مسبوقة.

وقال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلال الشهر الماضي، اتسع نطاق التفشي بوتيرة أسرع من أي تفش سابق».

وأُعلن التفشي السابع عشر لإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار)، بعد تسجيل وفيات عدة في إيتوري، المقاطعة الغنية بالمعادن في شمال شرقي البلاد والتي تنشط فيها جماعات مسلحة.

وسُجلت إصابات بالفيروس الذي ينتقل عبر المخالطة الوثيقة وسوائل الجسم الملوثة، في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة.

وينجم التفشي الحالي عن نوع «بونديبوغيو» النادر من فيروس إيبولا، الذي لا يتوافر له لقاح أو علاج معتمد.

ورغم تكثيف الاستجابة للتفشي، حذّر تيدروس من أن «أكثر من 80 في المائة من الإصابات الجديدة تُكتشف لدى أشخاص غير مدرجين في قوائم المخالطين المعروفين، ما يدل على أن بعض سلاسل انتقال العدوى لا تزال غير مرصودة».

وأضاف أن «نحو ثلثي الوفيات تحدث داخل المجتمعات المحلية بين أشخاص لم يتلقوا أي رعاية في منشأة صحية».

وقال تيدروس إن أحد أبرز دواعي القلق يتمثل في «البيئة المعقدة التي يحدث فيها التفشي»، في ظل نزاع مسلح مستمر. وأشار إلى أن مركزاً للعلاج في بونيا، عاصمة إيتوري، «تعرض لهجوم»، الأربعاء.


«إيبولا» يتمدّد بوتيرة غير مسبوقة وسط قلق من تعذّر تتبّع سلاسل انتقاله

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
TT

«إيبولا» يتمدّد بوتيرة غير مسبوقة وسط قلق من تعذّر تتبّع سلاسل انتقاله

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية ألفي حالة، بينها 754 وفاة، منذ إعلان تفشّي الوباء في مايو (أيار) الماضي، في حين حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن المرض ينتشر «بوتيرة غير مسبوقة» وفي مناطق جديدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المنظمة، الأربعاء، إن عدد الإصابات المؤكدة تضاعف ثلاث مرات في أقل من خمسة أسابيع، في حين ارتفع عدد الوفيات بأكثر من خمسة أضعاف، داعية إلى «تعزيز عاجل للاستجابة الطبية».

وأضافت أن التفشّي الحالي تجاوز بالفعل نصف إجمالي عدد الحالات التي سُجّلت خلال وباء «إيبولا» الذي شهدته الكونغو بين عامي 2018 و2020، رغم أن ذلك التفشّي استمر نحو عامين. ويُعدّ التفشّي الحالي في شرق الكونغو الأسرع نمواً في تاريخ أوبئة «إيبولا»، في حين تظهر تحديات جديدة بالتزامن مع بدء دراسات سريرية لعلاجات وإجراءات وقائية تشتد الحاجة إليها لمواجهة سلالة نادرة من الفيروس لا يتوافر لها حالياً لقاح أو علاج معتمد.

عاملون صحيون أضربوا عن العمل في مستشفى بونيا في الكونغو 15 يوليو (أ.ب)

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الحجم الفعلي للتفشّي الناجم عن فيروس «بونديبوغيو» قد يكون أكبر بما يتراوح بين ضعفين وأربعة أضعاف من الأرقام الرسمية المعلنة. وتأكد ظهور الإصابات في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة، لكن أكثر من 90 في المائة من الحالات لا تزال تُسجَّل في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشّي في شمال شرق البلاد. ويُشتبه أيضاً في وصول الفيروس إلى مناطق إضافية، بينها محيط كيسانغاني، إحدى كبرى مدن الكونغو، في حين يكافح العاملون في الاستجابة لتحديد النطاق الحقيقي لانتشاره.

وقال مدير عمليات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، شيكوي إيخيخوازو، الثلاثاء، إن 80 في المائة من الإصابات الجديدة لم تكن مدرجة على قوائم المخالطين المعروفين، وإنها ظهرت ضمن «سلاسل انتقال مجهولة». وأعرب عن قلقه من أن عدداً كبيراً من الإصابات الجديدة اكتُشف لدى أشخاص توفوا قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى منشأة صحية، واصفاً التفشّي بأنه الأسرع انتشاراً خلال شهر واحد من بين جميع أوبئة «إيبولا» التي تعاملت معها المنظمة. ولا يزال منشأ التفشّي غير معروف.

سلالة نادرة بلا لقاح معتمد

يتسبب في التفشّي الحالي بأفريقيا فيروس «بونديبوغيو»، وهو نوع نادر من فيروسات «إيبولا» لا تتوافر لمواجهته حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة.

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو كما بدا 13 يوليو (إ.ب.أ)

ويُعدّ «إيبولا» مرضاً شديد العدوى، ويمكن أن ينتقل إلى البشر من الحيوانات البرية، ثم ينتشر بين السكان عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم، مثل الدم والقيء، أو عبر الأسطح والمواد الملوثة، مثل أغطية الأسرّة والملابس.

والمرض نادر، لكنه شديد الخطورة وغالباً ما يكون مميتاً. وتشمل أعراضه الحمى والقيء والإسهال وآلام العضلات، وفي بعض الحالات النزيف الداخلي والخارجي. وغالباً ما يبدأ التفشي في قرى نائية بوسط أفريقيا بالقرب من الغابات المطيرة.

وفرضت السلطات قيوداً على مراسم الجنازات التي يقوم خلالها أقارب المتوفين بغسل الجثمان وإعداده للدفن؛ ما أثار غضب بعض السكان وزاد صعوبة تطبيق إجراءات الوقاية.

منطقة مضطربة

أُعلن تفشّي الوباء رسمياً في 15 مايو (أيار)، بعد تسجيل وفيات عدة في مقاطعة إيتوري الغنية بالمعادن، حيث تنشط جماعات مسلحة ترتكب بانتظام هجمات ومجازر بحق السكان. وعاين صحافيو وكالة «أسوشييتد برس» آثار هجمات استهدفت مراكز صحية.

وينظر بعض السكان إلى العاملين القادمين من خارج المنطقة بعين الريبة، في حين تواجه فرق التوعية المجتمعية إساءات واتهامات بأن التفشّي مجرد خدعة، وأن الفيروس غير موجود.

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويتركز جزء من التفشّي في مدينة غوما، وهي مدينة كبرى ومركز للعمليات الإنسانية، سيطر عليها قبل أكثر من عام متمردون تدعمهم رواندا المجاورة؛ ما يزيد تعقيد جهود الاستجابة.

وتواجه جهود السيطرة على الوباء تحدياً إضافياً بعد إضرابات نفّذها عاملون لم يتقاضوا أجورهم في مركزين صحيين يقعان في قلب منطقة التفشّي.

وقد تشعل هذه التحركات احتجاجات مماثلة في إقليم ناءٍ يعاني أصلاً ضعفاً شديداً في البنية التحتية ونقص الكوادر والمعدات الطبية، فضلاً عن تهديدات الجماعات المسلحة وانتشار المعلومات المضللة.

وأغلق موظفون، الاثنين، مركزاً للعلاج في مقاطعة إيتوري ومنعوا الدخول إليه. وشمل المضربون علماء أوبئة ومحققين في الإصابات وسائقين وحفّاري قبور.

ووافق العاملون لاحقاً على استئناف مهامهم، شرط أن تدفع لهم الحكومة مستحقاتهم خلال 72 ساعة.

وبدأ إضراب آخر، الأربعاء، في مستشفى بونيا العام، حيث أقام العاملون حواجز عند المدخل. ومن شأن اتساع الإضرابات لتشمل مزيداً من المنشآت الصحية المنهكة وغير المجهزة أن يوجه ضربة خطيرة إلى جهود احتواء الفيروس. وقال مسؤولون كونغوليون إنهم يجرون محادثات للتوصل إلى حل.

تجارب علاجية ووقائية

تأتي الإضرابات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع بدء تجارب سريرية لتقييم علاج قد يساعد في مواجهة سلالة «بونديبوغيو».

وبدأ باحثون في وقت سابق من الشهر الحالي دراسة علاجين محتملين للمرض، وشرعوا في تسجيل المشاركين فيها. العلاج الأول هو «ريمديسيفير» الذي تنتجه شركة «غيلياد ساينسز»، وهو مضاد فيروسات واسع المفعول معتمد لعلاج مرض «كوفيد -19»، وأظهرت اختبارات مخبرية مؤشرات أولية إلى احتمال فاعليته ضد فيروس «بونديبوغيو».

أما العلاج الآخر، فهو عقار «MBP134» التجريبي الذي تطوره شركة «ماب بيوفارماسيوتيكال»، ويتكون من أجسام مضادة صُممت لاستهداف أنواع عدة من فيروسات «إيبولا»، بينها «بونديبوغيو»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه سيجري توزيع المرضى عشوائياً لتلقي أفضل معايير الرعاية المتاحة، إلى جانب استخدام «ريمديسيفير» أو «MBP134»، أو العلاجين معاً، أو من دون أي منهما. وحذّرت المنظمة من أن تحديد فاعلية العلاجين قد يستغرق أشهراً، وربما يتطلب مشاركة ما يصل إلى ألف شخص.

وتُجرى الدراسة حالياً في مركز واحد لعلاج «إيبولا» في مقاطعة إيتوري، وهو ليس المركز الذي شهد الإضراب. ويعتزم المسؤولون توسيعها لتشمل مواقع أخرى متى أصبحت الظروف الأمنية والصحية ملائمة.

وفي مسار بحثي موازٍ، أعلنت منظمة الصحة العالمية بدء تجربة سريرية، الثلاثاء، تحمل اسم «EBO-PEP»، لتقييم فاعلية الوقاية الدوائية بعد التعرّض للفيروس باستخدام مضاد الفيروسات التجريبي «أوبيلديسيفير». وتشمل الدراسة أشخاصاً خالطوا حالات مؤكدة من الإصابة بفيروس «بونديبوغيو»، ويُعطى الدواء لهم عن طريق الفم في محاولة لمنع تطور العدوى بعد التعرض للفيروس.

وطورت شركة «غيلياد ساينسز» الأميركية العقار التجريبي، الذي أظهر فاعلية في دراسات ما قبل التجارب السريرية ضد فيروسات تنتمي إلى عائلة «الفيلوفيروس»، المسببة للحمّى النزفية.

لكن منظمة الصحة العالمية شددت على أن نتائج هذه التجارب لن تكون فورية، في وقت يواصل فيه الفيروس الانتشار بسرعة تفوق قدرة فرق الاستجابة على تحديد المخالطين وعزل المصابين وقطع سلاسل انتقال العدوى.


«أطباء بلا حدود» تدعو لتوسيع نطاق الاستجابة لـ«إيبولا»

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
TT

«أطباء بلا حدود» تدعو لتوسيع نطاق الاستجابة لـ«إيبولا»

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)

حذَّرت منظمة «أطباء بلا حدود» اليوم (الأربعاء) من أن فيروس «إيبولا» ينتشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة تفوق الجهود المبذولة لاحتوائه، ودعت إلى توسيع عاجل لنطاق إجراءات الاحتواء والرعاية.

وأظهرت بيانات رسمية أن عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس ارتفع إلى ثلاثة أمثاله في غضون أقل من 5 أسابيع إلى 1926 حالة، منها 702 حالة وفاة، حتى يوم الأحد.

وتقول منظمة «أطباء بلا حدود» إن ذلك يجعله ثالث أكبر تفشٍّ للفيروس وأسرعه انتشاراً على الإطلاق.

وتدير المنظمة 7 مراكز لعلاج الفيروس، وما يزيد على 15 وحدة عزل في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو (أ.ف.ب)

وينتشر الفيروس الذي يسبب الوفاة أحياناً من خلال الاتصال المباشر بسوائل أجسام أشخاص أو حيوانات مصابة به، ويسبب أعراضاً تشمل ارتفاع درجة حرارة الجسم والقيء والنزيف الداخلي والخارجي. ويُعزَى هذا الوباء تحديداً إلى سلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.

وقالت تريش نيوبورت، مديرة برنامج الطوارئ في منظمة «أطباء بلا حدود»: «كل تأخير يكلف أرواحاً. ما زلنا نسابق الزمن لملاحقة تفشي الفيروس بدلاً من أن نسبقه»، داعية إلى إجراء مزيد من التنسيق على المستوى الدولي للنهوض برعاية مصابي الفيروس.

وأثارت المنظمة مخاوف إزاء انتشار «إيبولا»، في وقت تعاني فيه مجتمعات خارج المناطق الحضرية من نقص الدعم ووصول محدود للرعاية الطبية ونظام مراقبة مستنزف.

وذكرت المنظمة الأسبوع الماضي أن تفشي المرض لا يزال في مرحلة توسع، وعزَت ذلك إلى أسباب منها حركة السكان وتأخر العلاج.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن الإدارة الأميركية بصدد منع الرعايا الأميركيين في الكونغو من العودة إلى بلدهم على متن رحلات تجارية.