مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
TT

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إن الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها مالي تستهدف أسس الدولة، وأكد أن مالي «ليست وحدها في هذه المعركة»، مشيراً إلى أن جميع دول الاتحاد الأفريقي جاهزة لمساعدة مالي التي تخوض الحرب نيابة عن أفريقيا.

وجاءت تصريحات يوسف، الاثنين، خلال ندوة صحافية عقدها بعد لقاء جمعه مع الرئيس الانتقالي المالي الجنرال عاصيمي غويتا، وكان يوسف قد وصل إلى العاصمة المالية باماكو، الأحد الماضي، في مستهل جولة إقليمية، ستشمل أيضاً النيجر وبوركينا فاسو، وهي الدول الثلاث التي تمر علاقتها مع الاتحاد الأفريقي بفترة من التوتر بسبب الانقلابات العسكرية.

جانب من استقبال رئيس مالي لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الاثنين في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

وفي ختام زيارة المسؤول الأفريقي لدولة مالي، تحدثت المصادر عن «إشارات إيجابية» أرسلها الطرفان، خاصة ما يتعلق بالتعاون في المجالات غير السياسية، مثل الأمن والتنمية والعمل الإنساني والصحة، وذلك على الرغم من استمرار بعض العقوبات مثل تعليق عضوية مالي في هيئات الاتحاد الأفريقي.

محمود علي يوسف قال إنه جاء إلى مالي بصفته رئيساً لمفوضية الاتحاد الأفريقي «للتضامن مع مالي»، وأضاف: «هذه الهجمات الإرهابية التي قتلت الكثير من الماليين، وأودت بحياة الجنرال ساديو كامارا، شكلت صدمة للقارة بأكملها».

لقطة شاشة من مؤتمر صحافي عقده محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

وأوضح يوسف: «نحن هنا لندين بأشد العبارات هذا الإرهاب متعدد الأشكال؛ إعلامياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً. وأعتقد أنه إذا كانت مالي تواجه هذا التهديد اليوم، فإنها تفعل ذلك نيابة عن أفريقيا بأسرها». ووصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خطر الإرهاب بأنه «حريق، إن لم نسيطر عليه ونطوقه بسرعة كبيرة، فإنه سينتقل بسرعة فائقة إلى دول الجوار، وهو ما نشهده الآن بالفعل؛ غانا مهددة، وتوغو وبنين مهددتان».

ودعا المسؤول الأفريقي إلى «محاربة الإرهاب على المستوى القاري»، قبل أن يضيف: «يمكنني القول اليوم إن مالي ليست وحدها في هذه المعركة. نحن جميعاً هنا، المفوضية والدول الأعضاء، لمساعدة مالي على تجاوز هذه الصعوبات، لا سيما في هذه المرحلة العصيبة للغاية».

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

واستقبل الرئيس الانتقالي المالي الجنرال غويتا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعقدا اجتماعاً استمر لأكثر من ساعة في القصر الرئاسي، وبحسب ما نشر الاتحاد الأفريقي في برقية عبر موقعه الإلكتروني، فإن غويتا رحب بالزيارة ووصفها بأنها «تعبير قوي عن تضامن الاتحاد الأفريقي مع مالي، حكومة وشعباً».

وأضاف المصدر نفسه أن «الرئيس غويتا أكد حرص مالي على مواصلة الحوار الوثيق مع الاتحاد الأفريقي والاستمرار في العمل مع المنظمة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك»، وهي إشارة إيجابية في ظل استمرار تجميد عضوية مالي في هيئات المنظمة القارية منذ انقلاب 2020.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي: «أعتقد أن تعليق عضوية مالي في المؤسسات السياسية الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها، بل كان وسيلة لتأكيد القواعد والإجراءات المعمول بها لدينا»، وأضاف أن الاتحاد الأفريقي يقول لمالي: «نحن إلى جانبكم للتقدم إلى الأمام في هذا المسار السياسي الذي يقوده الماليون من أجل الماليين ومن أجل مستقبل مالي».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأكد يوسف أن «مفوضية الاتحاد الأفريقي تود الانخراط في الحوار مع الحكومة المالية لمعرفة مدى قدرة المفوضية على تقديم أي مساعدة في هذا المسار، وهو المسار الذي تقوده أولاً السلطات المالية والشعب المالي لاستعادة الأمن والاستقرار، والذي من المفترض أن يفضي بالتأكيد إلى أفق سياسي، يتجسد بلا شك في تنظيم الانتخابات».

وأوضح يوسف أن «الخطوات السابقة قد تم تجاوزها بالفعل، مثل صياغة الميثاق والدستور الجديد. وأرى أن هذه هي رسالة أفريقيا، التي تود أن ترى مالي دولة مستقرة، دولة تجمعها علاقات ممتازة مع دول الجوار، ودولة يعود فيها النظام الدستوري».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

ويثير موضوع العودة إلى النظام الدستوري حساسية في مالي، حيث قرر المجلس العسكري الحاكم في مالي أن الهدف الأول هو القضاء على الإرهاب وكسب الحرب، ثم بعد ذلك التفكير في الدستور والانتخابات، ومن هذا المنطلق علق العسكريون الحياة السياسية وحلوا الأحزاب، ورفضوا تحديد أي موعد للانتخابات الرئاسية، وكل ذلك من أجل التفرغ للحرب على الإرهاب.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تتهم 7 يشتبه في انتمائهم لـ«حماس» بالتخطيط لهجوم

أوروبا نقطة مراقبة للشرطة الألمانية في برلين (أ.ف.ب) p-circle

ألمانيا تتهم 7 يشتبه في انتمائهم لـ«حماس» بالتخطيط لهجوم

قال الادعاء الاتحادي الألماني، الجمعة، إنه وجه اتهامات لـ7 أشخاص يُشتبه في انتمائهم لـ«حماس» في برلين، بالانضمام إلى منظمة إرهابية أجنبية والتحضير لهجوم.

«الشرق الأوسط» (برلين )
خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

خاص معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
العالم العربي Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً.

غسان شربل (الرياض)
العالم العربي فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

بعد ربع قرن، كيف تركت هجمات 11 سبتمبر بصماتها في الشرق الأوسط؛ من سقوط «طالبان» وصدام إلى مواقف عرفات والقذافي وعلي صالح؟

غسان شربل (الرياض)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

ميرتس: ألمانيا تجنبت بالصدفة كارثة في محاولة هجوم دبرتها روسيا على مطار

قال المستشار الألماني إن محاولة الهجوم بطائرة مسيَّرة على مطار لايبزيج/هاله جرى التخطيط لها في روسيا وإنه تم تجنب وقوع الكارثة بمحض الصدفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
TT

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

قررت الجمعية الوطنية في نيجيريا، الجمعة، تعليق جميع الزيارات الرسمية إلى جنوب أفريقيا؛ رداً على تقارير تفيد بوقوع هجمات معادية للأجانب تضمنت تدمير ممتلكات وأعمال عنف وترهيب ضد النيجيريين وغيرهم من الرعايا الأفارقة في جنوب أفريقيا، أو ما يُعرَف في نيجيريا بـ«الأفروفوبيا».

وتتصاعد في جنوب أفريقيا، منذ عدة أشهر، موجة مُعادية للمهاجرين الأجانب «زينوفوبيا»، تستهدف، بشكل أساسي، مهاجرين أفارقة سوداً، خاصة من نيجيريا وغانا وملاوي وموزمبيق وزيمبابوي. وتتحدث تقارير رسمية نيجيرية عن مقتل 98 نيجيرياً مقيماً في جنوب أفريقيا.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد وتيرة العنف، وتكرار الهجمات ضد المهاجرين الأجانب، رحّلت نيجيريا قرابة 1500 من رعاياها في جنوب أفريقيا، واستدعت السفير الجنوب أفريقي للاحتجاج، لكن الهجمات لم تتوقف في ظل غضب شعبي واسع بنيجيريا، في حين رفض مجلس النواب، في يوليو (تموز) الماضي، طلباً بقطع العلاقات الدبلوماسية مع جنوب أفريقيا، واكتفى بالإدانة.

المقاطعة التشريعية

لكن الجمعية الوطنية في نيجيريا، ممثلة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، عادت، اليوم، لتُقرر تعليق جميع الزيارات الرسمية إلى جنوب أفريقيا، مع إصدار توجيهات بمقاطعة كل الأنشطة والفعاليات التشريعية التي تستضيفها أو تُنظمها جنوب أفريقيا حتى إشعار آخر.

وجاء القرار في بيان أصدرته قيادة الجمعية الوطنية، بتوقيع من أمينها العام كامورو أوغونلانا، ونشرته وكالة الأنباء النيجيرية، حيث أكد البيان أن القرار يعكس «القلق البالغ الذي يُساور الجمعية الوطنية إزاء سلامة وكرامة ورفاهية المواطنين النيجيريين في الخارج».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وأضاف البيان: «تدعو الجمعية الوطنية حكومة جمهورية جنوب أفريقيا إلى اتخاذ تدابير عاجلة وملموسة لحماية النيجيريين وغيرهم من الرعايا الأفارقة، ومنع وقوع مزيد من الهجمات»، كما دعا إلى «إجراء تحقيقات شاملة في الحوادث المبلَّغ عنها، واعتقال الجُناة المشتبَه بهم، ومحاكمة المتورطين وفقاً للقانون».

وأكد البيان أن قرارات تعليق زيارات جنوب أفريقيا ومقاطعتها «ستظل سارية المفعول حتى إشعار آخر»، مؤكداً أن هذه القرارات «قد تخضع للمراجعة من قِبل قيادة الجمعية الوطنية، متى ما اقتضت الظروف ذلك».

ويقتصر القرار الحالي على النطاقين التشريعي والبرلماني، ولا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين تمثلان أكبر اقتصادات القارة الأفريقية، ولكن تربطهما علاقات تاريخية قوية، حيث إن نيجيريا دعّمت نضال جنوب أفريقيا ضد الفصل العنصري.

لكن مع تصاعد الأحداث، وازدياد استهداف المهاجرين النيجيريين والأفارقة، قد تتوتر العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل ازدياد الشحن الشعبي، بسبب ما يجري تداوله من صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُوثّق أعمال العنف ضد المهاجرين الأفارقة في جنوب أفريقيا.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

تاريخ من الكراهية

وتتحدث التقارير عن موجات متجددة من العنف ضد المهاجرين الأفارقة في جنوب أفريقيا، أشهرها وقع في عام 2008 حين قتل أكثر من 60 مهاجراً أفريقياً ونزح عشرات الآلاف منهم، ثم تجددت أعمال العنف في عاميْ 2015 و2019، مع وقوع هجمات على محلات وأحياء يسكنها أفارقة.

لكن الموجة الأعنف اندلعت، أواخر مارس (آذار) الماضي، حين بدأت احتجاجات نظّمتها جماعات مثل «أوبريشن دودولا» و«مارش آند مارش»، طالبت فيها بترحيل المهاجرين غير النظاميين، وحددت مهلة تنتهي 30 يونيو (حزيران) لمغادرتهم.

وسرعان ما تحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف نُهبت فيها محلات، وأُحرقت منازل، كما سُجلت حوادث ضرب وقتل شملت مهاجرين يحملون وثائق إقامة قانونية، ما أرغم عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة على مغادرة جنوب أفريقيا.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

في غضون ذلك، تقول الجماعات المناهضة للهجرة إن حملتها تستهدف غير النظاميين وحدهم، بسبب البطالة والجريمة والضغط على الخدمات العامة، وتنفي أنها عنصرية، إلا أن منظمات حقوقية ومحاكم جنوب أفريقية وصفت بعض أنشطة هذه الجماعات بأنها تقوم على الترهيب وخطاب الكراهية، وصدر حكمٌ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 ضد بعض هذه الجماعات ويمنع بعض أنشطتها.

من جانبها، أدانت السلطات الجنوب أفريقية العنف رسمياً ونفذت عمليات ترحيل، لكن نيجيريا ودول أخرى اتهمتها بالتقصير في الحماية والملاحقة.


الكونغو: مقتل 26 طالباً على الأقل في حريق بمدرستين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو: مقتل 26 طالباً على الأقل في حريق بمدرستين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

أفادت الحكومة الإقليمية بمقتل 26 طالباً على الأقل، وإصابة العشرات، في مدينة بوكافو، شرق الكونغو، جراء حريق اندلع اليوم (الخميس) في مدرستين متجاورتين.

وقالت حكومة ساوث كيفو الإقليمية، في بيان، إن 19 فتاة و7 صبية لقوا حتفهم، مشيرة إلى أن حصيلة القتلى مرشحة للزيادة. وأعلن لورانس كانيوكا، المتحدث باسم حركة «إم 23» المسلحة، التي تسيطر على مدينة بوكافو، في وقت سابق، مقتل 19 فتاة و5 فتيان، مضيفاً أن 29 شخصاً يتلقون العلاج في مرافق طبية محلية.

وقال مسؤول الحي المحلي، موسى لوبالا، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الحريق اندلع في منزل قبل أن يمتد إلى مدرستين متجاورتين. وأضاف أن عدداً من الطلاب حوصروا داخل مدرسة «فوراها» الثانوية، واختنق بعضهم. وقال الممرض سيزا جان بابتيست إن مجموعة من الطلاب، بينهم فتيان وفتيات من أعمار مختلفة، من مدرسة «فوراها» الثانوية ومدرسة «أوجاما» الابتدائية، نُقلوا إلى مركز «نيامولاجيرا بي دي أو إم» الصحي وهم يرتدون زيهم المدرسي. وأشار إلى أن الطواقم الطبية واجهت صعوبة في حصر العدد الدقيق للمصابين، نظراً لكثرة أعدادهم. وذكر لوبالا أن «المخرج كان ضيقاً جداً، لذلك بدأ بعض الطلاب بالقفز من النوافذ، بينما اندفع آخرون نحو الباب. ومع محاولة الجميع شق طريقهم للخروج، سقط بعض الطلاب أرضاً وتعرضوا للدهس».

وأوضح لوبالا أن سبب الحريق غير معروف، مشيراً إلى أن الحي الذي اندلع فيه الحريق مكتظ بالسكان، وأن معظم المنازل فيه مشيدة من الخشب. وتواجه الخدمات الصحية ضغوطاً شديدة، في الوقت الذي تكافح فيه المنطقة أسوأ تفشٍ لفيروس إيبولا في التاريخ، الذي أودى بحياة أكثر من 3300 شخص، فيما تم تسجيل أكثر من 6800 حالة إصابة مؤكدة.


مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

قُتل 11 مدنياً، على الأقل، في هجوم شنته جماعة «بوكو حرام»، الاثنين، ضد قرية صغيرة في ولاية أداماوا، الواقعة شرق نيجيريا، على الحدود مع دولة الكاميرون، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الهجمات الإرهابية، خلال الأشهر الماضية.

وقالت مصادر محلية إن الهجوم الإرهابي استهدف قرية دزانغولا، الواقعة في منطقة الحكم المحلي غومبي، المتاخمة لمنطقة هونغ، بولاية أداماوا، وتعرضت منطقة هونغ، قبل أسبوع، لهجوم إرهابي قُتل فيه 10 مدنيين، على الأقل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال رئيس مجلس النواب بالولاية، ماثيا ويسلي، الثلاثاء، إن هذا الهجوم «يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الهجمات المتكررة»، قبل أن يدعو السلطات في نيجيريا إلى «إيجاد حل دائم لمنح المجتمعات المتضررة فترة من الراحة والتقاط الأنفاس».

وقال ويسلي إن السكان المحليين لهذه المنطقة «لا يستحقون هذه الأعمال الوحشية التي تُرتكب، بشكل مستمر، في حقهم». وأضاف، مخاطباً الأهالي: «نحن نقف إلى جانبكم في هذه الأوقات العصيبة».

من جهة أخرى، قال رئيس منطقة غومبي المحلية، ماركوس إيشايا، إن الحصيلة تزيد على 12 قتيلاً، جميعهم من المدنيين، في حين أُصيب شخصان يتلقيان العلاج في المستشفى، واختُطفت سيدة واحدة، ولا يزال البحث عنها جارياً، على حد تعبيره.

لكن عدداً من السكان المحليين أكدوا أن هنالك عدداً من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، حيث تُواصل فِرق الأمن تمشيط الغابات المحيطة بالمنطقة للبحث عنهم، دون تحديد العدد الدقيق لهؤلاء المختفين.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

كما أكد السكان أن مُنفّذي الهجوم اقتحموا القرية، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وهم يطلقون النار بشكل عشوائي وأشعلوا النيران في المنازل بينما كان السكان نائمين، مما دفع الأهالي إلى الفرار نحو الغابات. وتشير الحصيلة الأولية إلى إحراق كنيسة وثلاثة منازل، ما أسفر عن خسائر مادية.

وتُعد هذه المنطقة واحدة من أكثر مناطق نيجيريا تضرراً من الهجمات الإرهابية، بسبب قربها من غابة سامبيسا، حيث تتمركز جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وهي الغابة التي تتصارع الفصائل الإرهابية على النفوذ فيها، في حرب تدفع المجتمعات المحلية ثمنها باهظاً من الأرواح.

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات بولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا-أفريكوم)

وقال مصدر عسكري نيجيري إن السلطات نشرت قوات أمنية مشتركة (جنوداً وشرطة وحراس غابات) في المنطقة لاستعادة الهدوء ومنع هجمات أخرى.

على صعيد آخر، أعلن الجيش النيجيري أن قوات عملية «هادين كاي» العسكرية، المختصة في الحرب على الإرهاب، أحبطت كميناً نصَبَه مقاتلون من «بوكو حرام» على طول محور بوني غاري-بوراتاي في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية محمد غوني إن الهجوم الإرهابي وقع، الاثنين، أثناء قيام القوات بدورية روتينية على طول المحور الطرقي، مشيراً إلى أن القوات تصدّت للهجوم واشتبكت مع الإرهابيين، مما أجبرهم على الانسحاب من المنطقة، في حين نشرت تعزيزات لتمشيط موقع الكمين وتنفيذ عمليات إضافية في المنطقة المحيطة.

عناصر أمن بالعاصمة النيجيرية أبوجا 12 يونيو الماضي (رويترز)

ووفقاً لغوني، اكتشفت القوات وفككت عدة معسكرات مؤقتة يُعتقد أن الإرهابيين استخدموها نقاط انطلاق ومخابئ مؤقتة، وشملت المضبوطات التي جرت مصادرتها من المنطقة دراجة نارية، ودراجات هوائية، ومخزن ذخيرة، وذخائر، وقذائف صاروخية.

وأكد غوني عدم مقتل أو إصابة أي من أفراد الجيش، خلال الاشتباك، على الرغم من تعرض بعض المركبات العسكرية لأضرار، مضيفاً أن القوات واصلت مهامّها الميدانية وأنجزت العملية بنجاح، على حد تعبيره.

وتُواجه نيجيريا، منذ 2009، تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام»، قبل أن ينشق منها فصيل ليبايع تنظيم «داعش» في عام 2016. ورغم أن الجيش حقق مكاسب في مواجهة هذه التنظيمات الإهابية، لكنها لم تفقد قدرتها على شن هجمات عنيفة ودامية.