مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
TT

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إن الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها مالي تستهدف أسس الدولة، وأكد أن مالي «ليست وحدها في هذه المعركة»، مشيراً إلى أن جميع دول الاتحاد الأفريقي جاهزة لمساعدة مالي التي تخوض الحرب نيابة عن أفريقيا.

وجاءت تصريحات يوسف، الاثنين، خلال ندوة صحافية عقدها بعد لقاء جمعه مع الرئيس الانتقالي المالي الجنرال عاصيمي غويتا، وكان يوسف قد وصل إلى العاصمة المالية باماكو، الأحد الماضي، في مستهل جولة إقليمية، ستشمل أيضاً النيجر وبوركينا فاسو، وهي الدول الثلاث التي تمر علاقتها مع الاتحاد الأفريقي بفترة من التوتر بسبب الانقلابات العسكرية.

جانب من استقبال رئيس مالي لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الاثنين في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

وفي ختام زيارة المسؤول الأفريقي لدولة مالي، تحدثت المصادر عن «إشارات إيجابية» أرسلها الطرفان، خاصة ما يتعلق بالتعاون في المجالات غير السياسية، مثل الأمن والتنمية والعمل الإنساني والصحة، وذلك على الرغم من استمرار بعض العقوبات مثل تعليق عضوية مالي في هيئات الاتحاد الأفريقي.

محمود علي يوسف قال إنه جاء إلى مالي بصفته رئيساً لمفوضية الاتحاد الأفريقي «للتضامن مع مالي»، وأضاف: «هذه الهجمات الإرهابية التي قتلت الكثير من الماليين، وأودت بحياة الجنرال ساديو كامارا، شكلت صدمة للقارة بأكملها».

لقطة شاشة من مؤتمر صحافي عقده محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

وأوضح يوسف: «نحن هنا لندين بأشد العبارات هذا الإرهاب متعدد الأشكال؛ إعلامياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً. وأعتقد أنه إذا كانت مالي تواجه هذا التهديد اليوم، فإنها تفعل ذلك نيابة عن أفريقيا بأسرها». ووصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خطر الإرهاب بأنه «حريق، إن لم نسيطر عليه ونطوقه بسرعة كبيرة، فإنه سينتقل بسرعة فائقة إلى دول الجوار، وهو ما نشهده الآن بالفعل؛ غانا مهددة، وتوغو وبنين مهددتان».

ودعا المسؤول الأفريقي إلى «محاربة الإرهاب على المستوى القاري»، قبل أن يضيف: «يمكنني القول اليوم إن مالي ليست وحدها في هذه المعركة. نحن جميعاً هنا، المفوضية والدول الأعضاء، لمساعدة مالي على تجاوز هذه الصعوبات، لا سيما في هذه المرحلة العصيبة للغاية».

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

واستقبل الرئيس الانتقالي المالي الجنرال غويتا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعقدا اجتماعاً استمر لأكثر من ساعة في القصر الرئاسي، وبحسب ما نشر الاتحاد الأفريقي في برقية عبر موقعه الإلكتروني، فإن غويتا رحب بالزيارة ووصفها بأنها «تعبير قوي عن تضامن الاتحاد الأفريقي مع مالي، حكومة وشعباً».

وأضاف المصدر نفسه أن «الرئيس غويتا أكد حرص مالي على مواصلة الحوار الوثيق مع الاتحاد الأفريقي والاستمرار في العمل مع المنظمة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك»، وهي إشارة إيجابية في ظل استمرار تجميد عضوية مالي في هيئات المنظمة القارية منذ انقلاب 2020.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي: «أعتقد أن تعليق عضوية مالي في المؤسسات السياسية الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها، بل كان وسيلة لتأكيد القواعد والإجراءات المعمول بها لدينا»، وأضاف أن الاتحاد الأفريقي يقول لمالي: «نحن إلى جانبكم للتقدم إلى الأمام في هذا المسار السياسي الذي يقوده الماليون من أجل الماليين ومن أجل مستقبل مالي».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأكد يوسف أن «مفوضية الاتحاد الأفريقي تود الانخراط في الحوار مع الحكومة المالية لمعرفة مدى قدرة المفوضية على تقديم أي مساعدة في هذا المسار، وهو المسار الذي تقوده أولاً السلطات المالية والشعب المالي لاستعادة الأمن والاستقرار، والذي من المفترض أن يفضي بالتأكيد إلى أفق سياسي، يتجسد بلا شك في تنظيم الانتخابات».

وأوضح يوسف أن «الخطوات السابقة قد تم تجاوزها بالفعل، مثل صياغة الميثاق والدستور الجديد. وأرى أن هذه هي رسالة أفريقيا، التي تود أن ترى مالي دولة مستقرة، دولة تجمعها علاقات ممتازة مع دول الجوار، ودولة يعود فيها النظام الدستوري».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

ويثير موضوع العودة إلى النظام الدستوري حساسية في مالي، حيث قرر المجلس العسكري الحاكم في مالي أن الهدف الأول هو القضاء على الإرهاب وكسب الحرب، ثم بعد ذلك التفكير في الدستور والانتخابات، ومن هذا المنطلق علق العسكريون الحياة السياسية وحلوا الأحزاب، ورفضوا تحديد أي موعد للانتخابات الرئاسية، وكل ذلك من أجل التفرغ للحرب على الإرهاب.


مقالات ذات صلة

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

شمال افريقيا المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

أعلن مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، عن إعدام 10 أشخاص لاتهامهم بـ«ارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين».

جمال جوهر (القاهرة)
الخليج  الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)

السعودية تدين الهجوم الإرهابي على حافلة لقوات الأمن الداخلي بسوريا

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها للهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلة تابعة لقوات الأمن الداخلي في ريف دمشق في سوريا، وأسفر عن عددٍ من الإصابات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات

زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات... تنديد دولي ومطالب بفتح تحقيق مستقل

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ)

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

كشف وزير الداخلية الألماني وجود مخطط من «قوى خارجية» لتنفيذ اغتيالات داخل البلاد بعد العثور على أسلحة مخبأة بغابة في برلين العام الماضي.

راغدة بهنام (برلين)
أفريقيا شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار... الجيش يصد هجوماً إرهابياً على قاعدة عسكرية متقدمة في بورنو.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مقطع مصوَّر يوثِّق خطف 600 شخص في هجوم على مسجد بنيجيريا

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
TT

مقطع مصوَّر يوثِّق خطف 600 شخص في هجوم على مسجد بنيجيريا

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)

نشرت جماعة مسلحة مقطعاً مصوراً يُظهر ما قال سكان إنها عملية خطف لنحو 600 امرأة وطفل ومسن، في هجوم على مسجد في ولاية النيجر بشمال وسط نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونُشر المقطع، أمس (الأحد)، على تطبيقَي «واتساب» و«فيسبوك»، وظهرت خلاله مجموعات كبيرة من الأشخاص يفترشون الأرض في منطقة غابات وحولهم رجال مسلحون. وأمكن سماع صرخات عدد من الأطفال في الخلفية.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» التحقق على نحو مستقل من صحة المقطع المصور. ولم ترد الشرطة وسلطات الولاية على طلبات للتعليق.

وتشيع عمليات الخطف الجماعية بهدف طلب فدى في مناطق بشمال غربي نيجيريا وشمالها ووسطها؛ حيث تداهم عصابات مدججة بالسلاح قرى ومدارس، وتنفذ هجمات على طرق سريعة، وتحتجز بعدها المخطوفين لحين دفع مبالغ طائلة. ويزداد نشاط المسلحين جنوباً متجاوزين بؤر التوتر في الشمال.

ونُشر المقطع المصور بعد يومين من شن مسلحين هجوماً على مصلين في مسجد قرية ديكارا، أثناء أداء صلاة الجمعة، وخطفهم، بينما وصفها سكان بأنها غارات متزامنة على عدد من المجتمعات المحلية.

وخاطب مسلح يتحدث بلغة الهوسا، في مقطع مصور، أسر المخطوفين، ودعاهم إلى التعرف على ذويهم من بين الأشخاص الذين يظهرون في اللقطات.

وقال المسلح: «هؤلاء جميعهم من أهلكم. نعرض عليكم هذا المقطع كي يتسنى لكم التعرف على أفراد عائلاتكم، آبائكم وأمهاتكم وأطفالكم وأقاربكم».

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من التاريخ الدقيق أو المكان الذي جرى فيه تصوير المقطع؛ لكن لم يُعثر على أي نسخة أقدم من هذا المقطع منشورة على الإنترنت قبل 23 أغسطس (آب) 2026.

وقال 4 سكان إنهم تمكنوا من تحديد هويات بعض المخطوفين. وقال إبراهيم أبو بكر لـ«رويترز»: «الأشخاص الذين يظهرون في المقطع المصور من ديكارا، ويوجد به 13 شخصاً أعرفهم».

وقال ساكن آخر، ويدعى عبد المطلب مقدس ديندي، إن من ظهروا في المقطع المصور تعرضوا للخطف في أثناء الصلاة. وأضاف: «تعرفنا على شيوخنا وأقاربنا، ورأى بعضنا زوجاتهم وأطفالهم في المقطع».

ولم ترد الشرطة وسلطات الولاية على طلبات للتعليق اليوم؛ لكن الشرطة أكدت في وقت سابق وقوع هجوم على مصلين في المنطقة، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من التحقق من عدد المخطوفين.

وطالب رجل يدعى جميلو إبراهيم السلطات الاتحادية وسلطات الولاية بالعمل على ضمان الإفراج عن المخطوفين؛ مشيراً إلى أن اللقطات أظهرت وجود عدد من الأمهات برفقة أطفالهن الصغار وآخرين رُضَّع.


مقتل عنصرين من قوة حفظ السلام في كمين بجنوب السودان

عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
TT

مقتل عنصرين من قوة حفظ السلام في كمين بجنوب السودان

عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)
عنصر من قوات حفظ السلام في جنوب السودان «يونميس» بجوار سيارات تابعة للأمم المتحدة (يونميس عبر منصة «إكس»)

قُتل عنصران في قوة حفظ السلام في كمين بولاية جونقلي بجنوب السودان، الاثنين، وفقاً للأمم المتحدة.

وتُعد ولاية جونقلي الواقعة شرق البلاد إحدى بؤر النزاع بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان، الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان «يونميس» إن الهجوم الذي شنّه «مسلحون مجهولون» وقع بينما كانت دورية لقوة حفظ السلام في طريقها إلى بلدة باغوت، مشيرة إلى أن الهجوم قد «يرقى إلى جرائم الحرب».

وأضافت البعثة، في بيان: «قُتل اثنان من جنود حفظ السلام في الهجوم، بينما أُصيب سبعة آخرون، هم ثلاثة من قوة حفظ السلام واثنان من عناصر جهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، واثنان من الموظفين المدنيين». وأوضحت البعثة أنها نشرت «قوة تدخل سريع» في المنطقة.

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أنيتا كيكي غبيهو إن «العنف الفتاك الذي يستهدف أفراد (يونميس) الذين يعملون من أجل دعم السلام في جنوب السودان أمر غير مقبول. أتقدم بأحر التعازي إلى أسَر وأحبّاء عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

واستقلّ جنوب السودان في عام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية.

وكان هناك اتفاق لتقاسم السلطة وضع حداً لهذه الحرب عام 2018، غير أنه بدأ يتهاوى في الفترة الأخيرة، رغم مساعي حكومة الرئيس سلفاكير لإجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد من المقرر تنظيمها في ديسمبر (كانون الأول).


تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
TT

تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

كشفت «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الاثنين، عن أن ضباطاً أميركيين يدربون جنوداً في الجيش النيجيري على تكنولوجيا المسيّرات، وذلك لمواجهة خطر تنامي استخدام هذه التكنولوجيا من قِبل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، بعد أن شن التنظيم أكثر من 20 هجوماً إرهابياً في شمال شرقي نيجيريا باستخدام طائرات «الدرون».

وقالت «أفريكوم»، في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إن «القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب على الأنظمة غير المأهولة في موقع عمليات باوتشي»؛ وهي مدينة تقع في شمال نيجيريا، غير بعيد من بؤرة الحرب على تنظيم «داعش» وتتركز فيها قوات أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكدت «أفريكوم» أن التدريبات في منطقة باوتشي شملت مجالات كثيرة، «لكنها ركزت بشكل خاص على أنظمة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة»، حيث قاد الرقيب مارك ميرفي، وهو محلل استخباراتي ملحق بـ«الكتيبة الـ13 لدعم الاستدامة القتالية»، تدريباً على هذه الأنظمة لنحو 10 أفراد من فوج القوات الخاصة التابع للقوات الجوية النيجيرية.

ووفق المصدر، فقد بدأ التدريب بحصة نظرية مدتها 45 دقيقة، قبل الانتقال إلى التدريب العملي والتطبيقي. وأشار ميرفي إلى أن «النظام سهل التعلم نسبياً؛ فبعد تلقي التعليمات بشأن أدوات التحكم الأساسية، تمكن المشاركون من بدء تشغيل الطائرة بأنفسهم». وأضاف ميرفي: «لقد كانوا متحمسين للغاية لخوض التجربة العملية المباشرة، وكانوا متحمسين لتلقي مزيد من التدريبات عليها مستقبلاً». وأوضح أن التدريب تجاوز مجرد كيفية تشغيل الطائرة؛ إذ شمل أيضاً «تقنيات استخدام الأنظمة غير المأهولة، وكيفية دمج واستغلال المعلومات والبيانات التي يجمعها النظام في العمليات الميدانية». وتابع ميرفي أن التدريب أتاح للمشاركين فيه فرصة ممارسة مسؤولية يراها جوهرية في دوره بصفته ضابط صف؛ حيث قال: «أحب تدريب الجنود؛ أعتقد أن إحدى المهام الأساسية لهيئة ضباط الصف داخل الجيش هي تدريب الجنود وجعلهم جاهزين».

حرب المسيّرات

وتشير التقارير إلى أن الجماعات الإرهابية، خصوصاً «داعش في غرب أفريقيا»، بدأت منذ 2020 تستخدم بشكل متصاعد طائرات تجارية رخيصة الثمن بعد تعديلها محلياً، ومنذ 2024 أصبحت تستخدمها في هجمات مسلحة بعد أن تخضعها لتعديلات وتضيف عليها قنابل يدوية أو متفجرات محلية الصنع لتصبح «طائرات انتحارية».

ووفق تقارير مشروع «إيه سي إل إي دي (ACLED)»، المختص بجمع وتحليل ورسم خرائط بيانات الصراعات والعنف السياسي والاحتجاجات حول العالم، فإن «داعش» نفذ «أكثر من 11 هجوماً بالمسيّرات في عام 2024، وأكثر من 11 أيضاً في عام 2025، وأغلبها هجمات استهدفت قواعد عسكرية للجيش النيجيري».

وفي يناير 2026 شن التنظيم الإرهابي هجوماً معقداً استُخدمت فيه طائرات مسيّرة عدة مع عناصر مسلحة تحركت براً، وأسفر عن مقتل 9 جنود من الجيش النيجيري.

ووفق التقارير، فإن تنظيم «داعش» يحصل على المسيّرات عبر شبكات تهريب عابرة للحدود، وصولاً إلى بحيرة تشاد، وخلال الأشهر الماضية اعتقل الجيش النيجيري عدداً من الأجانب المختصين في تدريب مقاتلي تنظيم «داعش» على استخدام المسيّرات في الهجمات.

من جانبه، يعتمد الجيش على المسيّرات في الاستطلاع والضربات الدقيقة ضد الإرهابيين، ويمتلك أسطولاً يشمل مسيّرات صينية من طراز «سي إتش3 - سي إتش4 - وينغ لونغ (CH-3، CH-4، Wing Loong)»، ومسيّرات تركية من طراز «بيرقدار2»، وأخرى أميركية من طراز «إيروسوند (Aerosonde)»، وقد نجحت المسيّرات في القضاء على مئات من مقاتلي تنظيم «داعش».

ومؤخراً، توجهت نيجيريا نحو دعم الشركات الناشئة المختصة في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، مثل شركة (تيرا إندستريس Terra Industries)» التي تأسست عام 2024 في أبوجا بالشراكة بين مستثمرين أميركيين ورواد أعمال نيجيريين، ووصلت قيمتها إلى أكثر من 50 مليون دولار أميركي، ودخلت في شراكة مع «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (دي آي سي أو إن - DICON)»، في إطار مشروع لإنتاج المسيّرات في غانا المجاورة، بطاقة 50 ألف وحدة سنوياً، وهو المشروع الذي تتجاوز قيمته مليارات عدة من الدولارات.

«أفريكوم» قالت إن القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب في موقع عمليات باوتشي (أفريكوم)

تعزيز الشراكة

وتعتمد نيجيريا على شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة لتطوير قدراتها في التكنولوجيا العسكرية، خصوصاً أن الولايات المتحدة زادت من تعاونها الأمني مع نيجيريا منذ أواخر 2025، في إطار مواجهة تنظيم «داعش»، بعد ضربات جوية أميركية في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025 استهدفت مواقع لـ«داعش» بولاية سوكوتو (شمالي غرب)، بالتنسيق مع السلطات النيجيرية.

وفي فبراير (شباط) الماضي نُشر نحو 200 جندي أميركي في نيجيريا، وتركزت هذه القوات بموقع تشغيلي في باوتشي، وأعلن أنها فرق استشارية وتدريبية، وليست قوات قتالية مباشرة، وكانت معهم طائرات للرصد الاستخباراتي.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي، أعلن قائد «أفريكوم»، الجنرال داغفين آندرسون، سحب معظم القوات المخصصة للعملية المحددة في حوض بحيرة تشاد، مع الإبقاء على الشراكة الاستخباراتية والتدريب بناءً على طلب نيجيريا، في إطار نموذج «قيادة أفريقية».

وفي إطار هذه الشراكة، أعلنت «أفريكوم»، الاثنين، أنها عملت مع النيجيريين على «التدريب المشترك، وتقديم المشورة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتبادل المهني؛ لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة وتحسين قابلية العمل البيني والتوافق العملياتي».

وأكدت «أفريكوم» أن «التدريبات شملت موضوعات متعددة، من بينها: تعليم الإسعافات وإنقاذ الحياة في ميدان القتال، والرعاية التكتيكية لمصابي المعارك، والتعرف على الأسلحة والتعامل معها، والتمويه، ومعالجة المياه وفحصها، والتخلص من الذخائر المتفجرة، وتكتيكات الوحدات الصغيرة، بالإضافة إلى التدريب على الأنظمة الجوية غير المأهولة (الطائرات المسيّرة)».

وأوضحت أنه «بدلاً من اتباع منهج تدريبي محدد مسبقاً، فإن الفرص التدريبية تُصاغ بناءً على الخبرات الأميركية المتاحة والمجالات التي يحدد الشركاء النيجيريون أنها ذات فائدة لهم»، حيث قال النقيب غابرييل فاينغولد، وهو ضابط إمداد ملحق بفرقة العمل التابعة للجيش الأميركي في جنوب أوروبا وأفريقيا والمسؤول عن العمليات في موقع باوتشي، إن «الوحدات الأميركية تحدد التدريبات التي يمكنها تقديمها وتنسق تلك الفرص مع القيادة النيجيرية». وأكد فاينغولد: «نقدم لهم قائمة تضم موضوعات تدريبية مختلفة ومتعددة، وهم يختارون ما يرونه أعلى فائدة لهم»، مشيراً إلى أن التدريب مع أنه يسعى لتطوير المهارات الفنية، إلا إنه «أتاح أيضاً فرصاً للتواصل المباشر والتقارب بين أفراد القوات الأميركية والنيجيرية».