إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

روبيو يرى «نقطة عمياء» عانتها «عقيدتنا في مكافحة الإرهاب»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
TT

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إطلاق جهد دولي واسع هو الأول من نوعه عالمياً لمواجهة ما سمته «التهديد المتزايد للإرهاب السياسي اليساري المتطرف»، معتبرة أن السياسات الغربية لمكافحة الإرهاب ركزت خلال العقود الماضية بصورة شبه حصرية على «الإرهاب الإسلاموي»، في حين أغفلت تصاعد العنف الذي تمارسه جماعات اليسار المتطرف.

واستضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ممثلين لـ67 دولة في واشنطن، لمناقشة سبل التصدي لما تصفه إدارة ترمب بأنه «التهديد العابر للحدود»، متمثلاً في الجماعات اليسارية المتطرفة، التي اعتبرها نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر «سرطاناً» يجب القضاء عليه.

وفي كلمته الافتتاحية، قال روبيو إن «أهم واجبات الدولة، والمسؤولية الأولى لأي حكومة، هي حماية شعبها»، مضيفاً أن حماية المواطنين «واجب مقدس يجب أن يتجاوز كل الانقسامات السياسية والآيديولوجية». ورأى أن التعاون الدولي خلال العقدين الماضيين نجح في إضعاف التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى القضاء على «داعش»، وقتل قادة مثل أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي وأيمن الظواهري، فضلاً عن تطوير منظومات استخبارية حالت دون وقوع هجمات كثيرة في الولايات المتحدة وأوروبا.

لكن روبيو اعتبر أن «عقيدتنا في مكافحة الإرهاب عانت، لسنوات طويلة، من نقطة عمياء عندما يتعلق الأمر بالعنف المتطرف القادم من اليسار السياسي»، مضيفاً أن مجرد الحديث عن «الإرهاب اليساري» ظل يُعامَل على أنه «خيال يميني» أو «نظرية مؤامرة»، رغم الوقائع التي تشهدها دول غربية عديدة.

السبعينات والثمانينات

واستشهد روبيو بهجمات شهدتها اليونان وألمانيا وفرنسا، وباعتداءات استهدفت البنية التحتية والشرطة والسياسيين، معتبراً أنها دليل على تصاعد العنف الذي تمارسه الجماعات اليسارية والفوضوية في الديمقراطيات الغربية. واستعاد أيضاً تاريخ منظمات مثل «الألوية الحمر» الإيطالية، و«الجيش الأحمر» الياباني، و«منظمة بادر مينهوف» الألمانية، و«17 نوفمبر» اليونانية، و«الدرب المضيء» في بيرو، و«فارك» الكولومبية، إضافة إلى «ويذر أندرغراوند» و«جيش التحرير الأسود» في الولايات المتحدة، مؤكداً أن «93 في المائة من الهجمات الإرهابية في الغرب بين عامَي 1970 و1980 نفذتها جماعات يسارية متطرفة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في بداية الاجتماع الوزاري حول العنف السياسي في واشنطن (رويترز)

كما اتهم جماعات مثل «أنتيفا» بالعمل عبر شبكات عابرة للحدود، قائلاً إنها تتشارك التمويل والتدريب والدعاية مع جماعات أخرى، ومؤكداً أن بعضها يرتبط أيضاً بشبكات إيرانية والحكومة الكوبية.

وكشف روبيو عن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترمب، بينها توقيع الرئيس مذكرة الأمن القومي رقم «7»، التي توجّه الوكالات الفيدرالية إلى التحقيق في الشبكات المرتبطة بـ«أنتيفا» وتعطيلها، وإدراج أربع منظمات يسارية متطرفة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، مع إعلان أن «تصنيفات إضافية ستصدر قريباً».

كما أعلن إطلاق برنامج «مكافآت من أجل العدالة» الذي يوفر مكافآت تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تعطيل تمويل هذه الجماعات، إضافة إلى تنظيم ورش عمل دولية مع أجهزة إنفاذ القانون، على أن تستضيف ألمانيا الاجتماع المقبل.

«سرطان» اليسار

من جهته، اعتبر نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر أن إدارة ترمب «أعادت توجيه السياسة الأميركية رسمياً من خلال الاعتراف بالعنف اليساري بوصفه إرهاباً سياسياً يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي».

وقال إن مذكرة الأمن القومي الجديدة توجّه، للمرة الأولى، أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون إلى «تعطيل وتحديد وتجفيف مصادر التمويل، وسحب الخدمات المصرفية، واعتقال ومحاكمة الإرهابيين السياسيين اليساريين». وأضاف: «من المهم للغاية أن نفهم أن الإرهاب السياسي اليساري يسعى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بنظامنا وشكل حكمنا»، معتبراً أن هذه الحركات «تنتهي دائماً بالاستبداد والقمع والعنف السياسي».

نائب كبير مستشاري البيت الأبيض ستيفن ميلر خلال الاجتماع الوزاري حول العنف السياسي في وزارة الخارجية يوم 16 يوليو (رويترز)

واتهم ميلر جماعات مثل «أنتيفا» بالعمل ضمن شبكات دولية تتشارك التمويل والمعلومات والتنظيم، داعياً إلى تعاون أوثق بين أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون في الدول الحليفة. كما حذّر من أن الديمقراطيات «تقوّض مؤسساتها بنفسها إذا لم يُعاقَب على العنف السياسي».

وأشار كذلك إلى محاولات اغتيال الرئيس ترمب، ومقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك، وارتفاع الاعتداءات على عناصر إدارة الهجرة والجمارك بنسبة «ثمانية آلاف في المائة»، معتبراً أن ذلك يمثل «تمرداً منظماً وممولاً» ضد الحكومة الفيدرالية. وقال: «إذا أدرك اليساريون أن عنفهم ونشاطهم الإجرامي يساعدهم على تحقيق أهدافهم السياسية، فسوف يزدادون جرأة بلا حدود».

وفي ختام كلمته، دعا ميلر الحكومات إلى التحرك قبل فوات الأوان من أجل «اجتثاث هذا السرطان»، قائلاً: «إذا انتظرتم حتى يصبح أسوأ سيناريو واضحاً بحيث لا يستطيع أحد إنكاره؛ فقد خسرتم المعركة بالفعل».

وتزامناً مع المؤتمر، وزّعت وزارة الخارجية الأميركية «ورقة حقائق» قالت فيها إن الاجتماع يهدف إلى «توسيع التنسيق، وتعزيز تبادل المعلومات، وتقوية آليات إنفاذ القانون الدولية» لمواجهة ما وصفته بـ«التهديد المتجدد للإرهاب اليساري المتطرف العابر للحدود».

ووفق الوزارة، شاركت في الاجتماع 67 دولة، معظمها من أوروبا، إضافة إلى دول من آسيا ونصف الكرة الغربي، وكانت إسرائيل الدولة الوحيدة المشاركة من الشرق الأوسط، إلى جانب وزير الخزانة سكوت بيسنت.


مقالات ذات صلة

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

الاقتصاد الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب) p-circle 00:36

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

يضع وعد الرئيس دونالد ترمب بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فاتورة تصل إلى 1.35 تريليون دولار أمام المالية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (رويترز)

ماذا قال كبير مساعدي ميلانيا عن ناتالي هارب وعلاقتها بترمب؟

وسط التكهنات التي أثيرت مؤخراً حول طبيعة العلاقة الوثيقة بين ترمب ومساعدته التنفيذية ناتالي هارب، خرج أحد كبار مساعدي السيدة الأولى ميلانيا للدفاع عنها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب) p-circle 00:36

ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

وعد الرئيس دونالد ترمب، اليوم، بدفع 5000 دولار لكل مواطن بالغ إذا حافظ حزبه على السيطرة على مجلسي الكونغرس عقب انتخابات منتصف الولاية.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
أوروبا ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

ميرتس يتّهم «البديل» بالسعي إلى التطهير العرقي

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرّف.

«الشرق الأوسط» (برلين - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس، 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر الحرب مع إيران طوال ما تبقى من ولايته.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

بعد تصاعد الشائعات... ماذا قال كبير مساعدي ميلانيا عن ناتالي هارب وعلاقتها بترمب؟

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (رويترز)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (رويترز)
TT

بعد تصاعد الشائعات... ماذا قال كبير مساعدي ميلانيا عن ناتالي هارب وعلاقتها بترمب؟

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (رويترز)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (رويترز)

وسط التكهنات التي أثيرت مؤخراً حول طبيعة العلاقة الوثيقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومساعدته التنفيذية ناتالي هارب، خرج أحد كبار مساعدي السيدة الأولى ميلانيا ترمب للدفاع عنها، كاشفاً عن رأيه الحقيقي في هذه القضية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبرز اسم هارب، التي تشغل منصب المساعدة التنفيذية لترمب، في دائرة الضوء السياسي خلال الأسابيع الماضية، على خلفية تقارير أفادت بأنها كانت تنام في غرفة تبديل الملابس بأحد أندية الغولف المملوكة لترمب، بل إنها صعدت إلى صندوق سيارة دفع رباعي حتى تبقى قريبة من الرئيس.

وفي سياق متصل، تصدر السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا، جون أوسوف، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه، عناوين الأخبار بسبب تعليق ساخر أدلى به حول ترمب. وقال أوسوف أمام حشد من الأشخاص في أتلانتا الشهر الماضي: «إنه لا يريد القيام بمهام المنصب، بل يريد بناء قاعة الاحتفالات الخاصة به والسفر بصحبة ناتالي».

وفي حلقة من برنامج على «يوتيوب» بُثت يوم الثلاثاء، نفى مارك بيكمان، كبير مستشاري ميلانيا، وجود أي شائعات تشير إلى أن علاقة زوجها بناتالي هارب تنطوي على أي أمر غير سليم أو غير مشروع.

وسُئل بيكمان خلال الحلقة: «إن وسائل الإعلام السائدة... مهووسة بلا توقف بأخبار تافهة وشائعات صحافية صفراء حول ناتالي هارب؛ وهي، بالمناسبة، مساعدة مجتهدة ومخلصة للرئيس ترمب في البيت الأبيض، وناجية من مرض السرطان، حيث ساعدها الرئيس في الحصول على علاج تجريبي وأنقذ حياتها. أعني، ما رأيك في هذا الأمر؟».

وحظيت هارب، التي تقول إنها شُخّصت بسرطان العظام، باهتمام وطني واسع عام 2019، بعدما نسبت الفضل إلى ترمب في إنقاذ حياتها، بفضل قانون وقّعه عام 2018 وأتاح لها الحصول على علاجات تجريبية.

وقال بيكمان: «إن وسائل الإعلام الليبرالية مثيرة للسخرية؛ فهي لا تعرف شيئاً عن الحياة الشخصية والخاصة للسيدة الأولى. بل إنهم لا يخصصون حتى وقتاً لاستضافتنا وتغطية الإنجازات المذهلة التي حققتها سيدتنا الأولى».

وأضاف: «عليهم أن ينظروا إلى أنفسهم في المرآة؛ لأنهم جميعاً يهاجمون شخصية مجتهدة وموهوبة وذكية للغاية مثل ناتالي هارب». وأشار إلى أن وسائل الإعلام السائدة «مهووسة بأخبار النميمة المتعلقة بأسرة الرئيس»، مضيفاً: «وبوسعي أن أقول لكم عن تجربة مباشرة: لقد حان الوقت ليمارسوا عملهم كصحافيين ويكفوا عن الانشغال بأخبار النميمة».

ناتالي هارب المساعدة التنفيذية لدونالد ترمب (رويترز)

وبدأ الرأي العام يولي اهتماماً أكبر بهارب بعدما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» الشهر الماضي بأنها كانت واحدة من قلة مختارة حظيت بفرصة الانتقال مع ترمب في شاحنة خدمات تموين، حيث نُقلوا من طائرة الرئاسة إلى طائرة نفاثة أصغر حجماً، وسط تهديد محتمل بالاغتيال من جانب إيران، أثناء مغادرتهم قمة حلف «الناتو» في تركيا.

وفي الوقت الذي يبدو فيه أن هارب لا تفارق جانب ترمب، غابت ميلانيا إلى حد كبير عن الأنظار خلال الولاية الثانية لزوجها.


ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

TT

ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)

وعد الرئيس دونالد ترمب، اليوم، بدفع 5000 دولار لكل مواطن بالغ إذا حافظ حزبه على السيطرة على مجلسي الكونغرس عقب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب للجمهوريين في تكساس فيما يتعثر الحزب في استطلاعات الرأي أمام الديموقراطيين «إذا فاز الجمهوريون، فستفوزون معنا وستحصلون على 5000 دولار. سيطلق على ذلك اسم +أرباح ترمب+» من دون توضيح مصدر الأموال.


3 قتلى بضربة أميركية استهدفت سفينة في البحر الكاريبي

أرشيفية لاستهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي (أ.ف.ب)
أرشيفية لاستهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بضربة أميركية استهدفت سفينة في البحر الكاريبي

أرشيفية لاستهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي (أ.ف.ب)
أرشيفية لاستهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي (أ.ف.ب)

أفادت ​القيادة الجنوبية الأميركية في منشور على ‌منصة ‌«إكس»، ال​يوم، ⁠بشن ​ضربة على ⁠سفينة كانت تعمل على «طرق ⁠تهريب ‌المخدرات في ‌منطقة ​البحر ‌الكاريبي»، ‌مما أسفر عن مقتل ‌ثلاثة أشخاص.