خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

بالمشاركة النشطة من المرضى

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين
TT

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

أكدت مراجعة علمية حديثة لحالات مرض الربو Asthma بين البالغين أن معدل انتشاره بينهم، لا يزال يضعه ضمن أحد أكثر الأمراض المزمنة غير المُعدية شيوعاً في جميع أنحاء العالم، وأن معدلات الإصابة به بين النساء لا تزال تفوق مثيلتها لدى الرجال.

نوبات الربو الحادة

ولكن الأهم فيما عرضته، هو أنه على الرغم من أن نوبات الربو الحادة تؤثر فقط على ما بين 5 و10% من جميع مرضى الربو، فإن متطلبات التعامل الطبي لمعالجة هذه النوبات الحادة تمثل أكثر من 50% من إجمالي التكاليف المادية السنوية لعلاج عموم مرضى الربو. وهذا ما يجعل خطوات الوقاية، وخطوات المعالجات الطبية الاستباقية، بالفعل على درجة عالية من الأهمية في جانب تخفيف معاناة المرضى وخفض الإنفاق الطبي.

جاء ذلك ضمن ما تم نشره في عدد 14 سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية NEJM. حيث قدمت الدكتورة جيزيل مسنيم، استشارية أمراض الحساسية والمناعة والربو والأستاذة المشاركة في جامعة مجموعة «نورث شور» الطبية بولاية إيلينوي الأميركية، مراجعة علمية «رائعة» لأحدث ما تم التوصل إليه طبياً في كيفية التعامل العلاجي مع حالات الربو لدى البالغين. وهي بالفعل رائعة بالنظر إلى تسلسل العرض فيها، ودقة الاستقصاء العلمي، وتبسيط خطوات تعامل الطاقم الطبي، والمريض نفسه أيضاً، مع مرض الربو.

وقالت الدكتورة مسنيم: «تركز هذه المراجعة على التعاملات العلاجية المتطورة لنوبات الربو الخفيف والربو المتوسط Mild - Moderate Asthma». وذلك لأن ضبط علاج هذه الحالات، يغطي غالبية حالات الربو المنتشرة عالمياً. كما أن ضبط علاجها يُسهل المتابعة الطبية لهؤلاء المرضى في العيادات، ويمنع تدهور الحالة وصولاً إلى نوبات أزمة الربو.

دقة تشخيص الإصابة بالربو

وقالت الدكتورة مسنيم: «تنص الإرشادات الطبية للربو على أن التشخيص النهائي للربو يجب أن يعتمد على وجود أعراض تنفسية مميزة، مثل أزيز صفير الصدر Wheeze، والسعال، وضيق الصدر، وضيق التنفس. إضافةً إلى إثبات حصول (درجات) متغيرة من الانسداد والإعاقة في تدفق هواء الزفير Expiratory Airflow Obstruction، عند استخدام جهاز قياس التنفس Spirometry».

ويذكر تقرير لجنة الخبراء الثالثة للبرنامج الوطني الأميركي للتثقيف والوقاية من الربو National Asthma Education and Prevention Program Expert Panel - 3، أن الربو بالتعريف الطبي هو «اضطراب معقد، يتميز بأعراض متغيرة ومتكررة، من حالات انسداد تدفق الهواء Airflow Obstruction، وارتفاع نشاط ردة فعل استجابة الشعب الهوائية Bronchial Hyperresponsiveness، مع وجود عمليات التهاب ضمنية (في مجاري التنفس)».

ويلاحظ أن «التفاعل بين هذه السمات هو ما يحدد المظاهر الإكلينيكية للربو، وتقييم شدة حالة الربو لدى الشخص، ومدى إمكانيات استجابته للعلاج».

وأكدت الدكتورة مسنيم أنه «يجب تحديد طريقة العلاج على أساس التشخيص الفعلي والمؤكد للربو لدى الشخص، المبنيّ بالأساس على نتائج تفيد بحصول تغير في درجات انسداد تدفق الهواء، عند استخدام جهاز قياس التنفس».

وأضافت توضيحات أخرى عند النظر في أعراض شائعة لحالات الربو. خصوصاً السعال وضيق النفس وصفير الصدر. ولأهمية هذا الأمر، تم توضيحه بتفصيل في الإطار المرافق للمقال.

أهداف التعامل الطبي مع الربو

وفي استراتيجية علاجية عملية ومُبسطة وصالحة للتطبيق في أي مستوى من مرافق تقديم الرعاية الصحية، لخصت الدكتورة مسنيم الأهداف الثلاثة الرئيسية لإدارة معالجة الربو بقولها: «الأهداف الثلاثة الرئيسية لإدارة معالجة الربو هي:

- السيطرة على الأعراض.

- والحد من خطر التفاقم Exacerbations.

- والتقليل من الآثار الضارة للأدوية، خصوصاً مشتقات الكورتيزون».

وأكدت الدكتورة مسنيم ضرورة أن «تتضمن كل زيارة (للعيادة) مراجعة تقنية (استخدام المريض لجهاز) الاستنشاق (الدوائي) Inhaler Technique، ومدى الالتزام بالأدوية، والحالات الصحية المرافقة (لدى المريض)، ومدى التعرض المستمر للمحفزات البيئية (لإثارة حساسية تفاعل الرئة)، وتأكيد التشخيص الصحيح للربو».

ويجدر وضوح فهم هذه الأهداف الثلاثة وسهولة تذكرها من المريض، لأن معالجة حالات الربو هي عملية مشتركة يقوم بها الطبيب مع المريض. وذلك بدء من دقة ذكر المريض للطبيب عن جوانب شتى في الأعراض ووقت بدء تدهور الحالة، والعوامل المتسببة بالانتكاس الصحي. ومروراً بمراجعات العيادة وإجراء الفحوصات. ووصولاً إلى التناول المنزلي للأدوية واتباع طرق الوقاية، منعاً لتكرار النوبات وتفاقم مرض الربو لدى الشخص.

وفي جانب هدف السيطرة على الأعراض، أفادت بأن نجاح ذلك يشمل:

- تقليل شدة وتكرار السعال، وتدني الشعور بضيق الصدر، وتخفيف صعوبة التنفس، سواء في أوقات النهار أو بالليل.

- قدرة مريض الربو على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، وأداء متطلبات العمل الوظيفي والتحصيل الدراسي، وممارسة الأنشطة الرياضية، دون أن يعيق ذلك أياً من أعراض الربو.

- عودة نتائج اختبارات تقييم وظائف الرئة Lung Function إلى القيم الطبيعية أو شبه الطبيعية.

الحد من خطر التفاقم

وفي جانب الحد من خطر التفاقم، ينصبّ العمل على منع حصول النوبات الشديدة من الربو. وأوضحت الدكتورة قائلة: «يركز الحد من مخاطر الربو على الوقاية من التفاقمات الشديدة Severe Exacerbations، الذي يمكن تعريفه بأنه تدهور يؤدي إلى الاضطرار للعلاج بالكورتيزونات عن طريق الفم لمدة 3 أيام أو أكثر، أو زيارة قسم الطوارئ، أو تلقي العلاج داخل المستشفى».

وأضافت أن الجانب المهم في شأن الوقاية هو دور المريض، وذلك بقولها: «يركز العلاج على تثقيف المريض، والسيطرة على محفزات الربو، ومراقبة الأعراض ووظائف الرئة، والعلاج الدوائي. إن من المهم تمكين المرضى ليكونوا مشاركين نشطين في رعاية الربو. وتشمل هذه الجهود تثقيف المرضى حول استراتيجيات تحديد المحفزات لنوبات الربو والتخفيف منها، وتوفير الأدوية التي سيتم استخدامها للتخفيف السريع، وتلك التي سيتم استخدامها للحفاظ على السيطرة، وتشجيع الالتزام بعلاج التحكم اليومي لتقليل الأعراض وتقليل المخاطر، وتعليم تقنية الاستنشاق الصحيحة، لكل جهاز استنشاق موصوف. والدراسات الطبية تُظهر أن تثقيف المريض يقلل من حدوث تفاقم الربو».

وكتطبيق عملي، ذكرت ضرورة إعداد خطة عمل معالجة الربو Asthma Action Plan الشخصية والمكتوبة. وعدّتها أداة يمكن للمرضى استخدامها للمساعدة في إدارة معالجة الربو في المنزل.

أعراض الربو قد تظهر في حالات أمراض أخرى

تشخيص الإصابة بالربو يحتاج إلى دقة في الإثبات، لأن التشخيص الخطأ يقود إلى تلقي المريض معالجات ومتابعة طبية لا ضرورة لها، وفي نفس الوقت يحجب عنه تلقي المعالجات الصحيحة للحالة المرضية التي لديه بالفعل.

وفي هذا الشأن، أوضحت الدكتورة مسنيم أحد الجوانب المهمة، وهي حقيقة أن «الأعراض النموذجية للربو هي أعراض تظهر في الربو، كما قد تظهر في حالات أمراض تنفسية غير الربو، وأيضاً في حالات مَرضية أخرى غير تنفسية». وأهم أعراض الربو الشهيرة هي كل من السعال المزمن وصفير الصدر وضيق النفس.

وعلى سبيل المثال ذكرت الدكتورة مسنيم أن «السعال المزمن، في ظل وجود وظيفة رئة طبيعية وصورة شعاعية طبيعية للصدر، يجب أن يدفع إلى النظر في حالات أخرى». ومن أمثلة تلك الحالات التي تتميز بالسعال، حالات لها علاقة بالجهاز التنفسي، كالتهاب الأنف التحسسي وغير التحسسي، والتهاب الجيوب الأنفية، وداء البوليبات الأنفي Nasal Polyposis، ومتلازمة السعال ما بعد العدوى الفيروسية في الجهاز التنفسي، والتهاب الشعب الهوائية المزمن Chronic Bronchitis، والتهاب الشعب الهوائية اليوزيني Eosinophilic Bronchitis.

كما قد يظهر السعال في حالات غير الربو، وغير ذات علاقة أولية بالجهاز التنفسي. مثل السعال الناجم عن تسريب أحماض المعدة في حالات الارتجاع المعدي المريئي GERD، والسعال الناجم عن تناول أدوية مثبطة الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (المستخدمة في علاج حالات ارتفاع ضغط الدم على سبيل المثال).

ومن جانب آخر، إذا كان المريض يعاني من أزيز الصفير Wheeze المزمن عند التنفس، فإن التشخيص التفريقي، وفق ما أو ضحت الدكتورة مسنيم: «يشمل خللاً في الأحبال الصوتية، وتوسع القصبات Bronchiectasis، ومرض الانسداد الرئوي المزمن COPD، وسرطان القصبات الهوائية، ودخول جسم خارجي غريب إلى مجاري التنفس».

وبالنسبة لضيق التنفس، أوضحت: «الأسباب الشائعة التي يمكن الخلط بينها وبين الربو، هي مرض الانسداد الرئوي المزمن، وفشل القلب، الجلطة الرئوية Pulmonary Embolism، ومرض الساركويد Sarcoidosis».

خطوات الوقاية والمعالجات الطبية الاستباقية للربو مهمة جداً لتخفيف معاناة المرضى وخفض الإنفاق الطبي

متابعة معالجة الربو... تعاون وثيق بين المريض والطبيب

الربو حالة تضيق فيها الممرات الهوائية وتنتفخ وقد ينتج عنها مخاط إضافي. وهذا يمكنه جعل التنفس صعباً ويؤدي إلى السعال وظهور صوت صفير (أزيز الصدر) عند الزفير وضيق النفس. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «نظراً لأن الربو غالباً ما يتغير بمرور الوقت، فمن المهم أن تعمل مع الطبيب المعالج لك لتتبع العلامات والأعراض وتعديل العلاج حسب الحاجة»، ويضيفون النقاط التالية:

- قد تشكل نوبات الربو الشديدة خطراً على حياتك. تعاون مع طبيبك لتحديد ما يجب فعله عندما تسوء مؤشرات المرض والأعراض لديك، ومتى تحتاج إلى العلاج الطارئ. خصوصاً عند التدهور السريع لضيق النفس أو الأزيز، وعدم التحسن حتى بعد استخدام مِنشَقة سريعة المفعول، وضيق النفس عند قيامك بأنشطة بدنية ضئيلة.

- ينبغي زيارة الطبيب في العيادة (وليس بالضرورة الذهاب إلى قسم الإسعاف) إذا استمر السعال أو الأزيز لأكثر من بضعة أيام أو كانت لديكَ مؤشرات أو أعراض أخرى خاصة بالربو. يمنع علاج الربو مبكراً تلف الرئة على المدى الطويل ويساعد على منع تدهور الحالة بمرور الوقت.

- تعاوَنْ مع طبيبكَ لإبقاء الربو تحت السيطرة. حيث تساعدك السيطرة الجيدة طويلة الأجل على الشعور بالتحسن من يوم إلى آخر، كما يمكنها أن تمنع حدوث نوبة الربو المهددة للحياة.

- لا تتناول أدوية أكثر من الموصوفة دون استشارة طبيبك أولاً. حيث يمكن أن يتسبب الإفراط في استخدام أدوية الربو في حدوث آثار جانبية، وقد يؤدي ذلك إلى سوء نوبة الربو لديك.

- يتغير الربو عادةً على مدار الزمن. زُر طبيبك بانتظام لمناقشة أعراضكَ وإجراء أي تعديلات ضرورية على العلاج.

- بالتعاون مع الطبيب المعالج لك وفريق الرعاية الصحية الخاص بك، اكتب خطة مفصلة لتناول الأدوية وإدارة نوبة الربو. ثم تأكد من اتباع خطتك.

- يمكن أن يؤدي عدد من مسببات الحساسية والمهيجات الموجودة في الهواء الطلق -التي تتراوح من حبوب اللقاح والعفن إلى الهواء البارد وتلوث الهواء- إلى حدوث نوبات الربو. تعرّف على أسباب الإصابة بالربو أو أسباب تفاقمه، واتخذ خطوات لتجنب هذه المحفزات.

- نظراً لأن وظائف الرئة قد تنخفض قبل أن تلاحظ أي علامات أو أعراض، قم بقياس ذروة تدفق الهواء بانتظام وتسجيلها باستخدام جهاز مقياس ذروة الجريان المنزلي. ويقيس مقياس ذروة الجريان مدى صعوبة الزفير. ويمكن للطبيب المعالج لك أن يوضح لك كيفية مراقبة ذروة الجريان في المنزل.

- عندما تنخفض قياسات ذروة الجريان وتنبّهك إلى نوبة قادمة، تناول الدواء وفقاً للتعليمات. أيضاً، أوقف فوراً أي نشاط قد يكون قد تسبب في النوبة. إذا لم تتحسن الأعراض، فاحصل على المساعدة الطبية وفقاً لتوجيهات خطة العمل الخاصة بك.

- لا تغيّر أدويتك دون التحدث مع الطبيب المعالج لك أولاً، حتى إذا بدا أن الربو يتحسن. من الجيد إحضار أدويتك معك في كل زيارة من زيارات الطبيب. يمكن للطبيب المعالج لك التأكد من أنك تستخدم أدويتك بشكل صحيح وأنك تتناول الجرعة المناسبة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

صحتك الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)

12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

يُعد بناء طبق سلطة مغذٍّ طريقة سهلة لإثراء نظامك الغذائي بالفيتامينات الأساسية والألياف ومضادات الأكسدة. وهناك مكونات يمكنها رفع فائدة السلطة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تعدّ اللحوم مثل الدواجن ولحم البقر مصادر ممتازة للزنك (أرشيفية - بيكساباي)

فوائد الزنك تتجاوز المناعة… إليك تأثيره على النوم

يلعب معدن الزنك دوراً حيوياً يتجاوز دعم المناعة، فهو ضروري لعمليات الأيض الأساسية، تسريع التئام الجروح، الحفاظ على صحة البشرة، وتنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
TT

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة. فهو يشارك في مئات التفاعلات الحيوية، ويدعم جهاز المناعة، ويسهم في نمو الخلايا والتئام الجروح، كما تشير الأبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، ويقلل من خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

والزنك من العناصر النادرة، أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية. كما أنه عنصر غذائي أساسي، ما يعني أن الجسم لا يستطيع إنتاجه بنفسه أو تخزين كميات زائدة منه؛ لذلك يجب الحصول عليه بانتظام من النظام الغذائي أو من المكملات عند الحاجة.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة جوليا زومبانو: «يُعد الزنك مضاداً للأكسدة؛ إذ يساعد على الحد من تلف الخلايا الذي قد يسهم في الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من المشكلات الصحية الخطيرة. كما يوجد الزنك في جميع خلايا الجسم»، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينيك».

ولا يقتصر دور الزنك على ذلك، بل يشارك أيضاً في نمو الجسم وتطوره؛ إذ يسهم في تنظيم التعبير الجيني، أي الكيفية التي تعمل بها الجينات، كما يدخل في تكوين الحمض النووي (DNA) والبروتينات، وهي عملية تُعرف بالتخليق الحيوي.

يساعد في خفض مستويات السكر والكوليسترول في الدم

لأسباب لا تزال غير واضحة، يعاني كثير من المصابين بداء السكري من النوع الثاني من نقص في الزنك، ويعتقد بعض الخبراء أن هذا النقص قد يسهم في تسريع تطور المرض.

وتشير دراسات متعددة إلى أن الزنك قد يساعد في خفض مستويات السكر في الدم، وكذلك مستويات الكوليسترول المرتفعة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وهما عاملان يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب الخطيرة.

كما أظهرت مراجعة للأبحاث نُشرت عام 2021 أن الزنك قد يساعد أيضاً في تحسين مستويات السكر في الدم لدى النساء المصابات بسكري الحمل.

ويعتمد تأثير الزنك في مستويات الكوليسترول على الكمية المتناولة؛ فالحصول عليه ضمن الاحتياجات اليومية الموصى بها يساعد في الحفاظ على توازن الدهون في الدم، بينما قد يؤدي تناول مكملات الزنك بجرعات مرتفعة ولفترات طويلة إلى خفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويلعب الزنك دوراً في عدد من العمليات الحيوية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي للدهون، وتشير بعض الدراسات إلى أن الحفاظ على مستوياته الطبيعية قد يدعم توازن الكوليسترول. ومع ذلك، لا تؤكد الأدلة العلمية الحالية أن الزنك يخفض الكوليسترول بشكل مباشر، كما أنه لا يُعد بديلاً عن الأدوية أو العلاجات التي يصفها الطبيب.

يعزز جهاز المناعة

يساعد الزنك في الحفاظ على كفاءة جهاز المناعة، وفقاً لموقع «هيلث لاين»؛ إذ يؤدي دوراً مهماً في وظائف الخلايا المناعية والتواصل بينها، فيما قد يؤدي نقصه إلى ضعف الاستجابة المناعية.

كما أن مكملات الزنك تحفز نشاط أنواع محددة من الخلايا المناعية، وتساعد في الحد من الإجهاد التأكسدي.

وأظهرت مراجعة لسبع دراسات أن تناول ما بين 80 و92 ملليغراماً من الزنك يومياً قد يقلل مدة الإصابة بنزلات البرد بنسبة تصل إلى 33 في المائة.

يسرّع التئام الجروح

يُستخدم الزنك على نطاق واسع في المستشفيات لعلاج الحروق وبعض أنواع القرح وإصابات الجلد المختلفة.

ونظراً إلى دوره الحيوي في تكوين الكولاجين، ودعم وظائف المناعة، وتنظيم الاستجابة الالتهابية، فإنه يُعد عنصراً أساسياً لالتئام الجروح بصورة سليمة.

وفي حين قد يؤدي نقص الزنك إلى إبطاء عملية التئام الجروح، فإن تناول مكملات الزنك قد يسرّع التعافي لدى الأشخاص المصابين بالجروح.

يقلل خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن

تشير بعض الدراسات إلى أن الزنك قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل الالتهاب الرئوي، والعدوى، والتنكس البقعي المرتبط بالعمر.

ويُعتقد أن الزنك يخفف من الإجهاد التأكسدي ويعزز الاستجابة المناعية من خلال زيادة نشاط الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية، وهو ما يساعد الجسم على مقاومة العدوى.

كما أظهرت بعض الدراسات القديمة أن كبار السن الذين يتناولون مكملات الزنك يتمتعون باستجابة أفضل للقاح الإنفلونزا، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي.

يساعد في علاج حب الشباب

يُعد حب الشباب من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً؛ إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب ما يصل إلى 9.4 في المائة من سكان العالم.

وينتج حب الشباب عن انسداد الغدد الدهنية، ونمو البكتيريا، وحدوث الالتهاب.

وتشير الدراسات إلى أن علاجات الزنك، سواء الموضعية أو الفموية، قد تكون فعالة في علاج حب الشباب من خلال تقليل الالتهاب، والحد من نمو بكتيريا البروبيونية العدية، وكبح نشاط الغدد الدهنية.

كما تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص المصابين بحب الشباب يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الزنك، ما يعني أن المكملات الغذائية قد تساعد في تخفيف الأعراض لدى بعض الحالات.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)

تشير الدراسات الإحصائية إلى أن نصف السعرات الغذائية التي يحصل عليها الأطفال في الولايات المتحدة مصدرها الأطعمة فائقة المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

لكن دراسة حديثة حذرت من أن هذه النوعية من المأكولات، التي تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة، تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال قبل سن السادسة.

وقام فريق بحثي من مستشفى طب الأطفال في لوس أنجليس بمتابعة الحالة الصحية لنحو 144 طفلاً من الميلاد حتى سن ست سنوات، مع تسجيل طبيعة الوجبات الغذائية التي يتناولها هؤلاء الأطفال وإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لقياس تطور حجم المخ لدى هؤلاء الأطفال.

وتوصلت الدراسة إلى أن كل زيادة بنسبة 10 في المائة في كمية الأغذية فائقة المعالجة التي يتناولها هؤلاء الأطفال يترتب عليها تراجع بنسبة 2 في المائة في حجم الأجزاء المرتبطة بالانفعالات والتحفيز ونظام المكافأة في أمخاخهم.

ولم ترصد الدراسة أي صلة بين المأكولات فائقة المعالجة وكفاءة الوظائف المعرفية للمخ. لكن الباحثين رصدوا تغيرات في تركيب المخ تتعلق بالذاكرة والتفكير والسلوك بسبب تناول هذه النوعية من الأطعمة.

وفي تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أكد رئيس فريق الدراسة أن «ما يأكله الأطفال في بداية حياتهم ربما يؤثر على تطور المخ بطرق بدأنا الآن فقط أن نفهمها».

وأضاف: «حتى من دون التغيرات في الوظائف المعرفية، فإننا نرى تغيرات ملموسة في تركيب المخ» بسبب تناول هذه النوعية من المأكولات.

ويرى الباحثون ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم مدى تأثير هذه التغيرات في حجم المخ على صحة هؤلاء الأطفال على المدى الطويل.


12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
TT

12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)

يُعد بناء طبق سلطة مغذٍّ طريقة سهلة لإثراء نظامك الغذائي بالفيتامينات الأساسية والألياف ومضادات الأكسدة.

وفيما يلي 12 مكوناً يمكنها رفع فائدة سلطتك وتعزيز صحتك وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث»:

الخس الأخضر الداكن

يوصي اختصاصيو التغذية باستخدام أصناف الخس ذات اللون الأخضر الداكن كأساس مغذٍّ في السلطة، حيث يوفر المزيد من الألياف.

ومن الأمثلة التي توفر أيضاً الحديد والكالسيوم وفيتامينات «A» و«C» ومضادات الأكسدة: السبانخ والجرجير والملفوف الأحمر.

الفاصوليا

توفّر الفاصوليا مصدراً نباتياً للبروتين والألياف. ويمكنك استخدام الفاصوليا المعلبة أو المجمدة أو المجففة.

البروتين الخالي من الدهون

يمكن أن يساعد تضمين مصادر البروتين الخالي من الدهون، كالدجاج المشوي أو السلمون أو التوفو، في تحويل سلطتك إلى وجبة أكثر إشباعاً.

الحبوب

بدلاً من مكون مثل الخبز المحمص، أضف الحبوب إلى سلطتك. وتحتوي بعض الحبوب على ألياف إضافية وفيتامينات «ب». ومن الحبوب التي يمكن إضافتها: الأرز والفارو والبرغل.

الخضراوات النيئة أو المطبوخة

قد تبدو الخضراوات إضافة بديهية إلى سلطتك، لكن القدرة على إضافتها نيئة أو مطبوخة تجعلها مكوناً مغذياً أكثر تنوعاً.

ابحث عن الخضراوات الملونة مثل: البنجر والفلفل والقرنبيط والجزر. وتوفر هذه الخضراوات مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.

المكسرات والبذور

تضيف المكسرات والبذور جرعة من الدهون الصحية إلى سلطتك، مما يوفر مذاقاً لذيذاً يمكن أن يساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول.

ويمكن للدهون الصحية الموجودة في المكسرات والبذور أن تساعد جسمك على امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون بشكل صحيح، بما في ذلك فيتامينات «A» و«D» و«E13».

وتتضمن بعض الخيارات التي يمكنك تجربتها: الجوز واللوز والصنوبر وبذور اليقطين وبذور عباد الشمس.

الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على نسبة عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب، كما يُعد مصدراً للألياف والفيتامينات والمعادن مثل البوتاسيوم.

الفاكهة الطازجة

تُساعد الفاكهة الطازجة على تنويع نكهات السلطة، مع توفير الألياف الغذائية وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية. وهناك عدة خيارات جيدة لتجربتها في السلطة، مثل: التوت والبرتقال والتفاح والفراولة.

البيض المسلوق

البيض ليس مجرد طعام إفطار تقليدي؛ لكنه يمكن أن يكون أيضاً أحد مكونات السلطة المغذية. ويُعد البيض المسلوق طريقة رائعة لإضافة البروتين وفيتامين «D» إلى سلطتك. كما يمكن أن يحل البيض محل البروتين الحيواني الخالي من الدهون، إذا رغبت في ذلك.

الجبن قليل الدسم

اختيار صنف من الجبن قليل الدهون ومنخفض الصوديوم مثل السويسري أو البارميزان أو الموزاريلا يُعد إضافة مغذية ولذيذة إلى سلطتك. ويمكن أن يؤدي رش الجبن المبشور فوق سلطتك إلى إضافة فيتامين «D» والكالسيوم إلى نظامك الغذائي.

الأعشاب الطازجة أو المجففة

سواء كانت مجففة أو طازجة، فإن إضافة الأعشاب إلى سلطتك هي طريقة بسيطة لدمج النكهة، دون إضافة سعرات حرارية أو دهون. وتشير الأبحاث إلى أن بعض الأعشاب تحتوي على مضادات الأكسدة.

ومن الأعشاب التي يمكن إضافتها: الروزماري والزعتر والبقدونس.

تتبيلة زيت الزيتون

يوصي الخبراء بإعداد تتبيلة السلطة الصحية الخاصة بك باستخدام زيت الزيتون والخل والأعشاب أو التوابل. وتشير الدراسات إلى أن الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون تساعد سلطتك على امتصاص العناصر الغذائية الأخرى. ويمكنك إضافة القليل من الحمضيات أو البصل أو الثوم إلى التتبيلة.