«الطاقة الذرية» تنتقد تلكؤ القوى الغربية في دعم مهامها بإيران

غروسي شكك بانعكاسات إيجابية لصفقة تبادل السجناء على برنامج طهران

غروسي يفتتح أعمال مجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
غروسي يفتتح أعمال مجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تنتقد تلكؤ القوى الغربية في دعم مهامها بإيران

غروسي يفتتح أعمال مجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
غروسي يفتتح أعمال مجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

وجّه أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي انتقادات نادرة للدول الغربية؛ لعدم دعمها «بشكل كافٍ» لعمل الوكالة التابعة للأمم المتحدة في إيران.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي عقده في مقر الوكالة في فيينا، في اليوم الأول من انطلاق اجتماعات مجلس المحافظين التابع للوكالة: إنه رغم استمرار عدم تعاون إيران مع المفتشين الدوليين، فإن الدول الأعضاء داخل المجلس يبدو أنها «تتعامل مع المسألة بنوع من الروتين»، وهو تصرف وصفه بأنه «مقلق»؛ لأن «المسائل العالقة مع إيران ما زالت عالقة».

ودعا غروسي الدول الغربية داخل مجلس المحافظين بالاستمرار في دعم الوكالة، مضيفاً أن عملها «قائم على الدعم الذي تحصل عليه من الدول الأعضاء». وأضاف: «سنستمر بإبلاغ الدول الأعضاء بما يحصل، ولكن هناك انخفاضاً في الاهتمام في الأمور التي ما زال يتطلب أن تأخذ أولوية».

وأبلغ غروسي مجلس المحافظين الذي يتألف من 35 دولة، من بينها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث التي كانت تفاوض إيران على برنامجها النووي، بأن لا تقدم في تعاون طهران مع الوكالة منذ التقرير الأخير في يونيو (حزيران) الماضي.

وأشار غروسي إلى أن إيران لم تفِ بتعهداتها للوكالة والتي كانت أطلقها إثر اتفاق في مارس (آذار) الماضي، وبأن لا شيء تغير منذ ذلك الحين.

وكانت إيران قد تعهدت في اتفاق مع الوكالة الدولية بأن تقدم تفسيرات مقبولة حول عثور مفتشين على آثار يورانيوم مخصب قبل سنوات، وبأن تسمح بإعادة تشغيل عدد من كاميرات المراقبة في منشآت نووية كانت أوقفت العمل بها رداً على قرار أصدره مجلس المحافظين العام الماضي يدين عدم تعاونها.

وكانت إيران قد أغلقت قبل عامين ونصف العام كاميرات المراقبة في المنشآت النووية، ومنعت الوكالة من الوصول إلى الأشرطة المسجلة بعدما أوقفت العمل بالبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وربطت السماح بالوصول إليه بالتوصل إلى اتفاق لإحياء خطة العمل الشاملة التي وقّعت 2015 وخرجت منها الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2018.

وقال غروسي في مؤتمره الصحافي في فيينا، اليوم الاثنين: إنه طالما ليس لدي الوكالة تأكيدات حول مصدر آثار اليورانيوم، «لا يمكننا التأكيد بدقة وصحة إعلان إيران أن برنامجها النووي سلمي». وأضاف: «نحن لا نتهمهم بشيء، نطرح أسئلة بعد أن عثرنا على آثار يورانيوم. ونتساءل أين هو اليورانيوم الخصب الآن وأين المعدات التي استخدمت؟»، وتابع قائلاً: إنه «حتى نحصل على أجوبة، لا يمكننا التأكيد على سلمية البرنامج، والأمر لا يتعلق بالسياسة مطلقاً، بل هو تقني بحت».

ورغم أن تقرير غروسي لم يتحدث عن تقدم ملموس في التعاون مع إيران، فإن الدول الغربية تتفادى تصعيداً جديداً داخل مجلس المحافظين منذ مطلع العام.

وتتصرف الولايات المتحدة تحديداً بحذر كبير داخل المجلس، وتعمل على تفادي تصعيد قبل إتمام صفقة ثنائية مع إيران لإطلاق سجناء أميركيين معتقلين لديها مقابل تحرير أموال إيرانية في الخارج.

السفير الإيراني لدى المنظمات الدولية في فيينا محسن نظيري داخل قاعة مجلس المحافظين في فيينا (إ.ب.أ)

وسئل غروسي في المؤتمر الصحافي عن الاتفاق وما إذا كان له انعكاسات إيجابية على برنامج إيران النووي، فرد بالقول: «نحن على علم بوجود مسار ثنائي من نوع ما، لقد أبلغتنا الولايات المتحدة به، ولكن من غير الواضح ما يتضمنه حول الملف النووي». وأشار غروسي إلى أن الوكالة «بعيدة جداً» عن التوصل إلى اتفاق مع إيران حول كاميرات المراقبة والحصول على أشرطة من التسجيلات السابقة التي قال: إن من دِونها «يستحيل» بناء صورة واضحة عن برنامج إيران النووي.

وكلام غروسي حول الاتفاق الثنائي بين الولايات المتحدة وإيران ما صدر عن مسؤولين أوروبيين كانت تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» بعد الإعلان عن الاتفاق قبل أسابيع. وقال مسؤولان أوروبيان آنذاك إنهما على علم بالمفاوضات، ولكن لا يعلمان التفاصيل. وكان شكك دبلوماسي أوروبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» قبل الإعلان عن الاتفاق، بـ«مدى حكمة» إجراء مفاوضات ثنائية خارج الإطار التفاوضي الرسمي مع إيران والمتمثل بمجموعة خمسة زائد واحد والتي تضم إلى جانب الولايات المتحدة، الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، إضافة إلى روسيا والصين، وبتسهيل ووساطة من الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو اليوم (الكرملين)

محسن رضائي: بوتين مستعد لتقديم أي مساعدة لإنهاء الحرب

سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، خلال لقائهما في الكرملين، الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ الموجهة المتطورة، القابلة للتركيب على المروحيات، والتي تستخدمها على نطاق واسع في حربها بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

قال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن مَن يعلّقون «أدنى أمل» على تغيير سلوك الولايات المتحدة بفعل «التبدلات الحزبية والفئوية مخطئون بشدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين.

جوليان بارنز (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب


بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
TT

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب


بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)

تكثفت الاتصالات الإقليمية، أمس (الخميس)، لكبح عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب في طهران لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد خسارة الجمهوريين انتخابات الكونغرس، وتحذيرات إيرانية من استعداد واشنطن لاستئناف الضربات.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن. وبحث عراقجي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ترمب، بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وقال إن الولايات المتحدة تقف «على حافة الهاوية» تحت شعار «إسرائيل أولاً». وخاطب قاليباف، نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي حمّل الحرب مسؤولية هزيمة الجمهوريين، قائلاً: «لماذا لا تقول ذلك لرئيسك؟».

وفي موسكو، سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رسالة عاجلة من المرشد مجتبى خامنئي، لم يُكشف مضمونها. وقال رضائي إن بوتين أبدى استعداده لتقديم «أي مساعدة» لإنهاء الحرب، وبحثا مرحلة ما بعد الحرب و«الترتيبات الأمنية في المنطقة».

وأفادت «نيويورك تايمز» بأن إيران تدرس «مقترحات ملموسة» قدمها وسطاء بشأن برنامجها النووي، مشيرة إلى أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلنة، انفتاحاً على بحث الملف، رغم شروطه المعلنة. وأضافت أن الخلاف مستمر حول مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدا خططاً لعملية «قصيرة ومكثفة» قد تستهدف منشآت الطاقة والمواقع النووية.


دعم عربي لآيزنكوت... ونتنياهو يخسر حليفاً


شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

دعم عربي لآيزنكوت... ونتنياهو يخسر حليفاً


شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

تلقى زعيم المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، دعماً من «القائمة العربية المشتركة» مما يعزز مسار تكليفه تشكيل الحكومة، في حين خسر غريمه بنيامين نتنياهو، تأييد حزب يهودي متشدد كان يمثل حليفاً مهماً لكتلته على مدار سنوات.

وأفادت وسائل إعلام عبرية، أمس (الخميس)، بأن 67 عضواً من أصل 120 عضواً في البرلمان (الكنيست) أوصوا بتكليف آيزنكوت، خلال اللقاءات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، لحسم اسم الشخص الذي يعتزم تكليفه تشكيل الحكومة. ولم تثمر الانتخابات التي جرت قبل أقل من أسبوعين عن فائز، ولم يتمكن نتنياهو ولا آيزنكوت من تأمين أغلبية برلمانية.

وأعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات، أمس، دعمها لآيزنكوت لتشكيل الحكومة، رغم أنه قال قبل الانتخابات إنه لا يعتزم التحالف مع النواب العرب.

وبررت القائمة تأييدها بأنه من المهم «توسيع الفارق بينهما (نتنياهو وآيزنكوت)، فهذه خطوة تعزز فرص استبدال الحكومة».

في غضون ذلك، انتكست أسهم نتنياهو، بعدما أحجم حزب «يهدوت هتوراه» أحد الحزبين الرئيسيين الممثلين للناخبين اليهود المتشددين وحليف مهم وقديم لنتنياهو، أمس، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.


الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إنه سيعلن الأحد اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب كافة عقب الانتخابات.

وقال هرتسوغ في رسالة مصوّرة: «أعتزم أن أكلّف الأحد المقبل أحد أعضاء الكنيست (البرلمان) بتشكيل الحكومة».

وأوضح أن 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، فيما أيّد 67 نائباً تكليف منافسه غادي آيزنكوت. وامتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشّح.

وكان هرتسوغ دعا قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وهدفت المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود ‌في بلد يعاني انقسامات ‌عميقة.