مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 % يواصل النمو بوتيرة أبطأ

محادثات «الطاقة الدولية» وطهران لم تحرز تقدماً بشأن كاميرات المراقبة والمواقع السرية

عيّنات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران في 11 يونيو 2023 (رويترز)
عيّنات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران في 11 يونيو 2023 (رويترز)
TT

مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 % يواصل النمو بوتيرة أبطأ

عيّنات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران في 11 يونيو 2023 (رويترز)
عيّنات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران في 11 يونيو 2023 (رويترز)

أفاد تقريران فصليان للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، يواصل النمو مقارنة بالربع السابق، لكن بوتيرة أبطأ على الرغم من تخفيف بعض المواد.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إنه لم يتم إحراز تقدم في المحادثات مع إيران بخصوص قضايا حساسة، مثل إعادة تركيب كاميرات مراقبة وتفسير وجود آثار لليورانيوم في مواقع غير معلنة.

وعبّر المدير العام للوكالة رافاييل غروسي عن «أسفه لعدم إحراز أي تقدم» بهذا الصدد، مؤكداً أيضاً عدم حصول تقدم في الملف الشائك الآخر المتعلق بوجود مواد نووية في موقعين غير معلنين.

وقالت الوكالة في التقرير إن غروسي «يطلب من إيران العمل مع الوكالة في أقرب وقت ممكن وبشكل مستدام نحو تلبية الالتزامات».

كما نددت الوكالة الدولية بعدم تمكنها من الوصول إلى أي من البيانات التي سجّلتها كاميرات المراقبة التابعة لها منذ فبراير (شباط) 2021، أي عندما تخلت إيران عن البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وقالت: «منذ يونيو (حزيران) 2022، البيانات المسجّلة الوحيدة الموجودة هي تلك التي جمعتها كاميرات نُصبت في ورشات في أصفهان في مايو (أيار) 2023»، مضيفة أن «لا غنى عن توفير إيران إمكانية الوصول إلى جميع البيانات المسجّلة الموجودة». وفي إشارتها إلى عدم تحقيق إيران تقدّما في تفسير المواد النووية غير المعلنة التي عُثر عليها في ورامين وتورقوزآباد، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها «طلبت أن تتعاون إيران مع الوكالة بجديّة وبشكل مستدام باتّجاه الإيفاء بالالتزامات». ولطالما وتّرت هذه القضية العلاقات بين الطرفين.

غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)

وتعهدت إيران في مارس (آذار) إعادة تشغيل كاميرات المراقبة التي أوقف عملها في يونيو 2022 وسط تدهور العلاقات مع الغرب.

يسبق نشر التقريرين الاجتماع الفصلي لـ35 دولة من أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في فيينا الأسبوع المقبل.

وتيرة إنتاج أبطأ

وأظهر أحد التقريرين السريين اللذين أُرسلا للدول الأعضاء، أنه في الوقت نفسه، يواصل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي قريبة من النسبة اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، النمو مقارنة بالربع السابق، لكن بوتيرة أبطأ على الرغم من تخفيف بعض المواد.

وقال دبلوماسي كبير، (الاثنين) إن إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، القريبة من نسبة 90 في المائة اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، تباطأ ليسجل نحو ثلاثة كيلوغرامات شهرياً من معدل سابق كان يبلغ تسعة كيلوغرامات شهرياً تقريباً.

وتحدث الدبلوماسي بعد إرسال الوكالة الدولية تقريرين سريين للدول الأعضاء، أظهرا أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة نما مقارنة بالتقرير الأخير الصادر قبل ثلاثة أشهر، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال دبلوماسي رفيع المستوى إن تباطؤ نمو مخزون إيران من اليورانيوم القريب من مستوى القنبلة الذرية قد يكون نتيجة قرار سياسي أو تقني.

وأفاد دبلوماسيون آخرون بأن التباطؤ ربما يكون جزءا مما يوصف بأنه جهود «خفض التصعيد» بين إيران والولايات المتحدة التي تشمل أيضا إعادة أرصدة مالية إيرانية مجمدة خارج البلاد وسجناء أميركيين محتجزين في إيران، على الرغم من نفي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وجود صلات بين القضايا. وذكر دبلوماسي غربي «بالطبع، تقول إيران إن (تباطؤ التخصيب بنسبة 60 في المائة) إيجابي، لكنّ مزيدا من اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مرتفعا».

ويشير أحدث تقرير للوكالة الدولية إلى ارتفاع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، إلى 121.6 كيلوغرام، بواقع 7.5 كيلوغرام. وكان مخزون إيران في مايو 114,1 كيلوغرام.

ويبلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة في الوقت الراهن نحو ثلاثة أمثال كمية تقدر بنحو 42 كيلوغراما، وهي كمية تقدر الوكالة الدولية أنها كافية نظريا، إذا ما خُصبت أكثر، لتصنيع قنبلة نووية.

وهو ما يعني أن لدى إيران ما يكفي لثلاث قنابل إذا أرادت ذلك، لكن خبراء قالوا إن بعض اليورانيوم سيُفقد خلال العملية.

وتباطأ معدل الإنتاج إلى حوالي ثلث ما كان عليه في الشهور السابقة، وفق الدبلوماسي. وتملك إيران 535,8 كلغ من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 20 في المائة، في زيادة عن مقدار 470,9 كيلوغرام ذكر في تقرير مايو.

وبلغ المخزون 3.795.5 كلغ بتاريخ 19 أغسطس (آب)، بانخفاض قدره 949 كلغ مقارنة مع مايو. لكن هذا الإجمالي ما زال أعلى بـ18 مرة من الحد المسموح به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 والذي يحدّ من الأنشطة النووية لإيران مقابل رفع العقوبات الدولية.

وينص اتفاق 2015 على حد أقصى يبلغ 202,8 كلغ.

وكان الاتفاق الدولي بدأ في الانهيار عام 2018 حين انسحبت منه الولايات المتحدة وأعادت فرض عقوبات، وفي المقابل، بدأت إيران الابتعاد عن كثير من التزاماتها في الاتفاق النووي. وتعثرت الجهود لإحيائه ثم جُمدت المحادثات التي يقودها الأوروبيون منذ 2022.

وتراجعت حدة التوتر بين طهران وواشنطن الشهر الماضي مع الإعلان عن اتفاق تفرج بموجبه إيران عن خمسة معتقلين أميركيين مقابل إعادة 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية.

لكن هذا الاتفاق الحساس لا يشمل احتمال العودة إلى الاتفاق النووي، في حين تستعد الولايات المتحدة للانتخابات الرئاسية في 2024.


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.