التباطؤ النووي الإيراني قد يعزّز آمال واشنطن في خفض التوترات

ربما لا يعني إحياء «اتفاق فيينا» قبل الانتخابات الأميركية

المرشد الإيراني علي خامنئي يقف أمام جهاز طرد مركزي «آي آر 6» في معرض للصناعة النووية في يونيو الماضي (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يقف أمام جهاز طرد مركزي «آي آر 6» في معرض للصناعة النووية في يونيو الماضي (رويترز)
TT

التباطؤ النووي الإيراني قد يعزّز آمال واشنطن في خفض التوترات

المرشد الإيراني علي خامنئي يقف أمام جهاز طرد مركزي «آي آر 6» في معرض للصناعة النووية في يونيو الماضي (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يقف أمام جهاز طرد مركزي «آي آر 6» في معرض للصناعة النووية في يونيو الماضي (رويترز)

يرى محللون غربيون أن الخطوات المحدودة التي اتخذتها إيران لإبطاء زيادة مخزوناتها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من تلك اللازمة لصنع الأسلحة قد تساعد في تخفيف التوترات الأميركية - الإيرانية، لكنها لا تعني إمكانية تحقيق تقدم باتجاه اتفاق نووي أوسع قبل الانتخابات الأميركية المقررة في 2024.

ووفقاً لتقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، فقد خفضت إيران معدل إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، القريبة من درجة 90 في المائة التي تستخدم في صنع الأسلحة، كما أنها قامت بتخفيف كمية طفيفة من مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة.

لكن هذا المخزون مستمر في النمو. وتمتلك إيران حالياً تقريباً كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، تكفي إذا تم تخصيبها لدرجة أعلى لصنع ثلاث قنابل نووية، وفقاً للتقدير النظري للوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أنها تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بمستويات أقل لصنع المزيد من القنابل.

حقائق

121.6 كيلوغرام

تمتلك إيران حالياً تقريباً كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، تكفي إذا تم تخصيبها لدرجة أعلى لصنع ثلاث قنابل نووية

وأخفقت إيران في الوقت نفسه في التعامل مع مخاوف الوكالة الدولية بشأن آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في موقعين غير معلنين، أو إحراز تقدم في إعادة تركيب كاميرات مراقبة على الرغم من الضغوط المستمرة منذ فترة طويلة من جانب الوكالة وقوى غربية للقيام بذلك.

ويقول محللون متخصصون في منع الانتشار النووي: إن التباطؤ النووي الإيراني قد يكون كافياً للولايات المتحدة وإيران لمواصلة استكشاف ما يصفونه «بالتفاهمات» التي لم تعترف بها واشنطن أبداً لخفض التوترات بشأن القضايا النووية وغيرها، حسبما أورد تحليل لوكالة «رويترز».

وتابعوا، أن ذلك لا يعني بالضرورة وضع أي قيود فعلية على البرنامج النووي الإيراني قبل الانتخابات الأميركية المقررة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكنه قد يساعد الرئيس الأميركي جو بايدن على تجنب أزمة مدمرة سياسياً مع إيران بينما يسعى لإعادة انتخابه.

وقال هنري روم، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «إن إبطاء الزيادة في مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة هو مؤشر واضح على أن طهران منفتحة على المُضي قدماً في (تفاهمات) عدم التصعيد مع واشنطن».

ولفت روم إلى أن التباطؤ والتوقعات بشأن تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران هذا الشهر يمهدان الطريق أمام «المزيد من الدبلوماسية هذا الخريف حول البرنامج النووي، وإن كان ذلك دون هدف التوصل إلى اتفاق جديد قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية».

وأضاف: «بالنسبة لواشنطن، ربما يكون هناك حد منخفض لما يتعين على إيران القيام به لأغراض (خفض التصعيد)»، مشيراً إلى أنه «من المرجح أن تكون إيران قد تجاوزت هذا الحد».

إيران «لا تضغط على المكابح»

يبدو أن الهدف الرئيسي لبايدن هو إبقاء التوترات تحت السيطرة، وتتراوح هذه التوترات بين برنامج طهران النووي إلى هجمات الميليشيات المدعومة منها على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وعن خطوات إيران الأخيرة قال المحلل إيريك بروير، من «مبادرة التهديد النووي»: «لقد رفعت إيران (قَدمها عن الوقود) في بعض المجالات، لكنها لا تضغط على المكابح فيما يتعلق بالبرنامج النووي». واصفاً الخطوات بأنها «خفض تصعيد مخفف».

وتابع، أن «قيمة الخطوات التي اتخذتها إيران فيما يتعلق بمنع الانتشار النووي صغيرة نسبياً، لكن الهدف من سياسة خفض التصعيد (الأميركية) ليس حل البرنامج النووي على الفور وإنما بناء حماية سياسية وتجنب اندلاع أزمة».

وقال إليوت أبرامز، الممثل الخاص للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لشؤون إيران والذي يعمل الآن في مجلس العلاقات الخارجية: «حتى انتخابات العام المقبل، يبدو أن الإدارة ترغب في الهدوء ومستعدة لدفع الثمن في صورة دعم واسع النطاق للنظام الإيراني».

وكان أبرامز يلمح إلى ارتفاع صادرات النفط الإيرانية على الرغم من العقوبات الأميركية وتحويل ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية من كوريا الجنوبية إلى قطر في إطار اتفاق لتبادل سجناء.

ورغم أن إدارة بايدن تقول: إن الأموال تنتقل من حساب يخضع لقيود إلى آخر، ولا يمكن السحب منها إلا لأغراض إنسانية، فإنه يبدو من الواضح أن إيران ستكون قادرة على الوصول لها في قطر بصورة أكبر مما كان عليه الوضع في كوريا الجنوبية.

وتتجنب وزارة الخارجية الأميركية الخوض فيما إذا كانت قد توصلت إلى أي «تفاهمات» مع إيران؛ لأسباب من بينها أن أي اعتراف بإبرام اتفاق مع طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني قد يؤدي بموجب القانون إلى مراجعة من الكونغرس الأميركي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء: إنه ليس لديه ما يضيفه بخلاف التصريحات التي صدرت في منتصف أغسطس (آب)، ونفت فيها الوزارة وجود أي اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران دون استبعاد إمكانية التوصل إلى تفاهمات غير مكتوبة.

وحاول بايدن بعد توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2021 إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي التزمت إيران بموجبه بقيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وانسحب الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب من الاتفاق في 2018 بحجة أنه كان سخياً للغاية مع طهران، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية أميركية واسعة النطاق على إيران.

وبدا أن الجهود المبذولة لإعادة إحياء الاتفاق قد باءت بالفشل قبل عام تقريباً، عندما قال دبلوماسيون: إن إيران رفضت ما وصفه وسطاء الاتحاد الأوروبي بعرضهم النهائي.

ويعدّ دبلوماسيون أن التوصل إلى اتفاق أمر بعيد المنال بسبب التقدم الذي حققته إيران، لا سيما في تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي لديها قدرة إنتاجية أكبر بكثير، إلا أن محللين يرون أنه قد يكون هناك مجال لإجراء محادثات نووية أكثر جدية بعد الانتخابات الأميركية.

ورداً على سؤال عن سبب إبطاء إيران لبرنامجها النووي، قال دبلوماسي غربي: «أعتقد أن هذا جزء من المناقشات التي يجرونها مع الولايات المتحدة وجزء من الاتفاق الأوسع، اتفاق عدم الاتفاق». وتابع: «إنه أفضل من لا شيء، لكنني لا يمكن أن أعدّه بمثابة تقدم هائل».

تمديد الاتفاق النووي؟

وكشف موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي عن معلومات تشير إلى أن أحد الحلول المتحملة لإحياء الاتفاق النووي قبل حلول موعد «بند الغروب»، تقديم مقترح لتمديد الاتفاق النووي من 10 إلى 15 عاماً إلى جانب اتفاق غير مكتوب لمقايضة ثنائية، تشمل مرونة أميركية في العقوبات النفطية، مقابل مراجعة طهران سياستها الإقليمية.

وينص «بند الغروب»، وفق الجدول الزمني المنصوص عليه في الاتفاق النووي، على رفع القيود المتعلقة بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة مع حلول 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وذكر الموقع أن كلاً من الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، حاولا التصدي لخروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، عبر التفاوض مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق، ريكس تيلرسون، قبل أن يترك إدارة دونالد ترمب.

وأضاف أن روحاني وظريف «كانت لديهما طروحات مختلفة (للتفاوض)، لكن لم يتم عليها الموافقة حينذاك».

ودخلت حكومة حسن روحاني في مفاوضات غير مباشرة مع إدارة جو بايدن في أبريل (نيسان) 2021، وأجرت ست جوالات من التفاوض في فيينا، لكن المسار الدبلوماسي توقف في يونيو (حزيران) من العام نفسه، لنحو ستة أشهر بسبب الانتخابات الرئاسية وتولي حكومة إبراهيم رئيسي.

وعادت حكومة رئيسي إلى طاولة المفاوضات في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2021، وتعثرت المفاوضات في مارس (آذار) 2022، بعد أسابيع من بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

وبعد أشهر، طرح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، مسودة على أطراف المفاوضات لإنجاز المسار الدبلوماسي، لكن آخر محاولاته فشلت في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وألقى مسؤولون في الاتحاد الأوروبي حينها اللوم على إيران. لكن الأسبوع الماضي، قدم وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان رواية مختلفة. وقال: إن «وثيقة سبتمبر لا تزال على الطاولة»، وقال: إن الجانب الأميركي «لم يعمل بتلك المقترحات» بسبب الاحتجاجات.

وقال موقع «إنصاف نيوز»: إن إيران والولايات المتحدة والأطراف الأخرى ستمدد الاتفاق النووي لمدة 10 إلى 15 سنة، ومن جانب آخر ستتمكن إيران من بيع النفط.


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

العالم شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران إلى إمكانية «تدمير» لوس أنجليس وسان دييغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
TT

«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

أظهرت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز» في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الجاري استئنافا ملحوظا للنشاط في موقع «مين زدايي»، وهو منشأة لتطوير الأسلحة النووية في شمال شرق طهران، كشف عنها واستهدفتها إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد"، وفقا لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت.

وأفادت تقارير بأن الهجوم أدى إلى تدمير عدة مبان، فضلا عن منشآت تحت الأرض.

ونُشرت هذه المعلومات في دورية معهد العلوم والأمن الدولي، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.

وأظهرت أحدث صور للأقمار الاصطناعية عودة حركة المركبات بصورة منتظمة في محيط الموقع، بعد عملية تنظيف واسعة النطاق شملت إزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنحدر التل.

وتظهر في إحدى المناطق التي تعرضت للهجوم في مارس (آذار) 2026 أعمال مستمرة لتسوية وتحريك التربة.


الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) التي شنت من قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار مجلس الأمن القومي إلى تزايد خطر وقوع هجمات غداً الأربعاء، فضلاً عن المظاهرات والاضطرابات. وقال: «إن التنظيمات الإرهابية، بقيادة إيران ووكلائها، وحماس، وعناصر الجهاد العالمي، ترى في هذا التاريخ محطة بارزة».

ونصح مجلس الأمن القومي بعدم السفر إلى عدد من الدول وبعدم نشر خطط السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مسبق. وجرى حث الإسرائيليين في الخارج على الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والمظاهرات.

وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته «حماس» قبل ثلاث سنوات، وتم أسر 251 شخصاً ونقلهم إلى قطاع غزة. وفي الحرب التي أعقبت الهجوم، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية التي تديرها «حماس» في قطاع غزة.


إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه دول المنطقة اتصالاتها ومساعيها لدفع الحوار بين طهران وواشنطن ولخفض التصعيد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا جدوى منه في ظل ما وصفه بنكث واشنطن تعهداتها، وشن هجمات واغتيالات، وفرض عقوبات وضغوط على إيران، في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي جديد.

وقال بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرميني، آرارات ميرزويان، في طهران، إن إيران تعرضت لهجمات بعد 3 جولات من الحوار، عادّاً أن ذلك يدل، من وجهة نظره، على أن واشنطن لا تسعى إلى التفاوض وإنما إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن طهران مستعدة للحوار والتحقق بشأن برنامجها النووي، لكنه قال إن عمليات التفتيش الدولية تكشف عن مواقع ومنشآت إيرانية، ثم تتعرض هذه المواقع للهجمات ويُقتل علماء إيرانيون.

وقال بزشكيان إن إيران أثبتت، وفق قوله، صدق نيتها بشأن أنشطتها النووية، مشيراً إلى أن «أكبر نسبة من عمليات التفتيش والرقابة التي تجريها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في العالم» مرتبطة بإيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على طهران استناداً إلى ما وصفها بـ«مزاعم كاذبة».

وقال بزشكيان إنه أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد إيران للحوار والتحقق بشأن أنشطتها النووية، لكنه تساءل عن جدوى السماح للمفتشين بدخول إيران إذا كانت المعلومات المتعلقة بالمواقع التي يزورونها تُستخدم لاحقاً في استهدافها.

وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يأخذ في الحسبان ما وصفها بحقوق إيران بموجب القانون الدولي، منتقداً الهجمات على المنشآت النووية والعلماء والمراكز العلمية والجامعية.

وقال إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تهاجم إيران ثم تعود للحديث عن التفاوض، وعدّ ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«الخداع».

وختم بالقول إنه «لا معنى للتفاوض مع عدو ينكث العهود ويمارس الاغتيال، والحصار، والضغط، والتهديد كل يوم»، مضيفاً أن الشعب الإيراني «لا يقبل مثل هذا التوجه».

باب مفتوح

ورغم لهجة بزشكيان، فإن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت إن طهران مستعدة لخوض المفاوضات ولا تخشاها.

وأضافت مهاجراني إن إيران ستدافع عن البلاد «سواء أكان عن طريق التفاوض أم عبر الحرب»، مضيفة أن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

وتعكس التصريحات المتباينة بين التشدد تجاه واشنطن والتأكيد على الاستعداد للحوار موقفاً إيرانياً يسعى إلى إبقاء خيار التفاوض قائماً، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون، من وجهة نظر طهران، على حساب ما تعدّها حقوقها النووية أو مصالحها الأمنية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

تحذيرات من رد عسكري

في مؤشر آخر على تشدد الخطاب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة حددت أهدافاً يمكن استهدافها إذا تعرضت إيران لاعتداء جديد.

وأضاف طلائي، في مؤتمر صحافي، أن إيران تعمل حالياً على ما وصفه بـ«تثبيت» ما حققته خلال الحرب، وقال إن «شرور العدو المتكررة» ستواجَه برد حاسم، محذراً بأن أي عمل عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى «هزائم أشد» للخصم، وفق تعبيره.

ولم يكشف طلائي عن طبيعة الأهداف التي قال إن القوات المسلحة حددتها.

وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب، وفق وصفه، استمرار الجهود لتعزيز القدرة الدفاعية، مضيفاً أن القوات المسلحة ستواصل الاستعداد لمواجهة أي تهديد.

فتح «هرمز» وإغلاقه

من جهته، قال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن القوات المسلحة والشعب الإيراني مستعدان للرد على أي اعتداء.

وأشار نيكزاد، في كلمة قبل بدء جدول أعمال جلسة للبرلمان، إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إيران، وقال إن الولايات المتحدة تحاول، على حد وصفه، استخدام «العمل الإعلامي والضجيج» للتغطية على ما عدّها هزيمتها في مواجهة إيران.

وتحدث نيكزاد أيضاً عن مضيق هرمز، قائلاً إن فتحه أو إغلاقه «تحددهما شاشات أسعار الوقود في أميركا؛ لا التغريدات».

وعدّ نيكزاد التهديداتِ الصادرةَ عن الرئيس الأميركي مرتبطةً بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وقال إنها «ليست لها قيمة ميدانية»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران مستعدة لتنفيذ رد «أشد صلابة وتدميراً» على أي عمل عسكري جديد.

ودعا نيكزاد دول الجوار إلى تنظيم علاقاتها بإيران، قائلاً إن الأمن والاقتصاد في المنطقة لا يتحققان إلا من خلال التعاون بين دولها.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، الثلاثاء، أن قواتها أجبرت حتى الآن 130 سفينة تجارية كانت تعتزم دخول موانئ إيران أو الخروج منها، على تغيير مسارها، في إطار تنفيذ الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

تحركات إقليمية

في الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقال إن الدوحة منفتحة على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على آخر المستجدات.

وفي الدوحة، استقبل أميرُ قطر، الشيخُ تميم بن حمد آل ثاني، وزيرَ الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقال الديوان الأميري القطري إن الشيخ تميم بحث مع مؤمني التطورات في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

رسائل عسكرية واقتصادية

في طهران، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة خسرت، وفق قوله، الحرب العسكرية، وإنها «ستفشل في الحرب الاقتصادية أيضاً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجيش يمتلك مخزوناً كبيراً من المعدات الجديدة، وأنه سيُكشف عنها «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث إن الجيش أنتج خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة» معدات دفاعية وهجومية جديدة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، بصورة يومية، وإن عملية الإنتاج لا تزال مستمرة.

وأضاف أن مخزوناً كبيراً من هذه المعدات متاحٌ حالياً للقوات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن عالقة عند خلافات جوهرية بشأن شروط أي تفاوض ومساره.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، الأحد الماضي، إنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما لا يوجد حل يقوم على فرض عقوبات جديدة.

ولم تعلن واشنطن وطهران عن استئناف مفاوضات مباشرة، بينما تواصل دول في المنطقة اتصالاتها لدفع مسار الحوار وخفض التصعيد.

ولا تزال قضايا «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات» و«مضيق هرمز» و«الأمن الإقليمي» من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وتشير التصريحات الصادرة عن مؤسساتِ؛ الرئاسة ووزارة الدفاع والبرلمان، الإيرانيةِ إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من حيث المبدأ، مع رفع تكلفة أي ضربة عسكرية محتملة عبر التلويح برد أوسع.