تراشق بين تركيا و«قسد» حول الصراع في دير الزور

أنقرة تحدثت عن محاولة للهيمنة على سكان المنطقة... وجددت شروطها للتطبيع مع الأسد

مقاتلون في فصيل سوري موال لأنقرة خلال تدريبات في بلدة مارع بريف حلب الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلون في فصيل سوري موال لأنقرة خلال تدريبات في بلدة مارع بريف حلب الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

تراشق بين تركيا و«قسد» حول الصراع في دير الزور

مقاتلون في فصيل سوري موال لأنقرة خلال تدريبات في بلدة مارع بريف حلب الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلون في فصيل سوري موال لأنقرة خلال تدريبات في بلدة مارع بريف حلب الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت أنقرة أنها تراقب بقلق الاشتباكات في دير الزور، عادّةً ما يحصل محاولة للهيمنة على السكان عبر ممارسة الضغط عليهم.

في الوقت الذي تتصاعد فيه الاشتباكات في دير الزور بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ومسلحي العشائر العربية، إلى جانب الاشتباكات بين «قسد» وفصائل ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا في منبج بشرق محافظة حلب، أعلنت أنقرة أنها تراقب بقلق الاشتباكات في دير الزور، عادّةً ما يحصل محاولة للهيمنة على السكان عبر ممارسة الضغط عليهم.

في المقابل، نفت «قسد» استهدافها العشائر العربية، مؤكدةً أن المواجهات تدور مع فصائل موالية لأنقرة، مع تورط لدمشق وطهران في دعم مسلحي العشائر.

وبالتزامن، جددت أنقرة شروطها لعقد لقاء بين الرئيس رجب طيب إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، وذلك قبل 48 ساعة من لقاء إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي بجنوب روسيا، الاثنين، الذي سيتناول، من بين ملفات أخرى، مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق الذي انطلق بمبادرة من موسكو وانضمت إليه إيران.

مقاتلان يرفعان علم المعارضة السورية خلال تدريبات لفصيل موال لأنقرة بريف حلب في أواخر الشهر الماضي (إ.ب.أ)

اتهامات متبادلة

وقالت وزارة الخارجية التركية إن أنقرة تراقب «عن كثب وبقلق» الاشتباكات بين عشائر عربية و«تنظيم وحدات الشعب الكردية الإرهابي» في الجزء الخاضع لسيطرة الأخير بريف محافظة دير الزور شرق سوريا.

و«الوحدات الكردية»، هي أكبر مكونات «قسد»، وتعدّها أنقرة ذراعاً سورية لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه منظمة إرهابية.

وأضافت الخارجية التركية، في بيان ليل الجمعة - السبت: «نلفت إلى أن هذا التطور يُعد مظهراً جديداً لمحاولات (التنظيم الإرهابي) الهيمنة على السكان في سوريا من خلال ممارسة العنف والضغط عليهم، وانتهاك حقوقهم الإنسانية الأساسية».

وأعرب البيان عن أمل تركيا في أن يرى «داعمو» العمال الكردستاني والوحدات الكردية (في إشارة إلى الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا) «الوجه الحقيقي للتنظيم الذي يسعى للتستر على مآربه متخفياً وراء أكذوبة أنه فاعل في الحرب ضد (داعش)، دون إضاعة الوقت، أو التسبب بمزيد من المعاناة للسكان بمن فيهم أكراد سوريا».

ويشكل الدعم الأميركي لـ«قسد» نقطة خلاف عميقة بين تركيا والولايات المتحدة، التي تعدّ «الوحدات» الكردية حليفاً وثيقاً في الحرب على «داعش».

في المقابل، أكدت «قسد» أن الاشتباكات تجري ضد عناصر موالية لتركيا، وأنه لا خلاف لها مع العشائر العربية في دير الزور. وشددت القيادة العامة لـ«قسد»، في بيان السبت، صدر بعد ساعات من بيان الخارجية التركية، على أن محاولات تصوير الأمر على أنه قتال مع العشائر العربية، لا تهدف إلا لخلق «الفتنة»، نافية أن تكون الاشتباكات الدائرة في دير الزور حرباً مع العشائر. وأوضحت أن الاشتباكات تدور مع مسلحين موالين لتركيا وعناصر تابعة لجهات أمنية في «النظام السوري».

واندلعت الاشتباكات في دير الزور بعد أن أوقفت «قسد» قائد «مجلس دير الزور العسكري»، أحمد الخبيل، المعروف بـ«أبو خولة»، في مدينة الحسكة الأحد الماضي، ما أثار توتراً أدى إلى اشتباكات مسلحة أوقعت 54 قتيلاً، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

جانب من تدريبات عسكرية لمقاتلين سوريين تدعمهم تركيا في ريف محافظة حلب الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وبدأ التوتر بسبب مخاوف لدى «المجلس العسكري»، الذي يقوده الخبيل، من قيام «قسد»، بدعم أميركي، باستبدال به مجموعة «الصناديد» العسكرية المنضوية تحت «الوحدات» الكردية، وعارض المجلس نقل المجموعة إلى شرق نهر الفرات في دير الزور. ويضم «المجلس العسكري» عناصر من عشائر العقيدات والبوسرايا والبقارة العربية في شرق الفرات بدير الزور، فيما تشكل عشيرة شمر العمود الفقري لمجموعة «الصناديد»، وكلتا المجموعتين عملت خلال السنوات الماضية تحت مظلة «قسد».

ويبلغ عدد عناصر «المجلس العسكري» نحو 4 آلاف فيما يراوح عدد عناصر «الصناديد» بين ألفين و3 آلاف شخص، وفق مصادر محلية.

ويشكل العرب 100 في المائة من سكان دير الزور التي سيطرت عليها «قسد» بدعم أميركي في ظل الحرب على «داعش».

وتمكن مسلحو عشائر عربية من الموالين للخبيل من السيطرة على 24 قرية كانت خاضعة لـ«قسد» في دير الزور.

اشتباكات في منبج

في غضون ذلك، اندلعت اشتباكات عنيفة، مجدداً السبت، بين فصائل «الجيش الوطني»، الموالي لتركيا، وقوات «قسد» في محاور ريف منبج الغربي، شرق محافظة حلب.

وحاولت الفصائل، منتصف ليل الجمعة - السبت، تنفيذ عملية تسلل من جهة قرية عريمة باتجاه قرية اليلاني بريف منبج، ضمن مناطق نفوذ «مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قسد»، لكن الأخير تمكن من منع تقدمها باتجاه القرية.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وتخللها قصف مدفعي لقوات الجيش السوري باتجاه قرية عريمة.

وأفاد «المرصد السوري» بأن عناصر مجلس منبج العسكري تصدت لعملية تسلل ثانية لفصائل «الجيش الوطني»، فجر السبت، باتجاه قرية عون الدادات بريف منبج الشرقي.

واستعاد «مجلس منبج العسكري» بدعم من قوات الجيش السوري، الجمعة، السيطرة على على قرية المحسنلي بريف منبج، بعد أقل من يوم واحد من سيطرة «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا عليها.

وجاء التصعيد ومحاولتا التسلل الأخيرتان، في أعقاب الضربات الجوية الروسية، التي استهدفت الجمعة، 5 مواقع كان مقاتلو «الجيش الوطني» سيطروا عليها في السابق.

وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان ونظيره السوري فيصل المقداد في دمشق يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

لقاء إردوغان – الأسد

على صعيد التطبيع بين أنقرة ودمشق، قال كبير مستشاري الرئيس التركي، السفير عاكف تشاغطاي كيلتيش، إن «اللقاءات مع النظام السوري مستمرة على مستويات مختلفة»، موضحاً أن هناك بعض المواضيع العالقة للوصول إلى «لقاءات على أعلى مستوى بين رئيسي البلدين». وأكد ثبات ووضوح موقف بلاده من ملفات مكافحة الإرهاب، وضمانات عودة اللاجئين واستئناف عمل اللجنة الدستورية وإجراء الانتخابات، مشدداً على احترام تركيا لوحدة أراضي سوريا، ورفضها سيطرة أي تنظيم إرهابي هناك.

وأضاف تشاغطاي كيليتش، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن أنقرة اتخذت بعض الخطوات للحيلولة دون سيطرة تنظيمات إرهابية على المنطقة، من أجل أمنها القومي ومن أجل سوريا.

ويلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي جنوب روسيا، الاثنين، وسيكون الملف السوري ومسار التطبيع بين أنقرة ودمشق الذي ترعاه روسيا، بين الملفات المطروحة خلال اللقاء.

وجدد الرئيس السوري بشار الأسد، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في دمشق الخميس، التأكيد على أنه لا يمكن التحرك باتجاه التطبيع أو عقد لقاء مع إردوغان قبل انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.


تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير في المنظومة العلاجية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة، خلال افتتاح فعالية علمية بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن القطاع يواجه وضعاً مأساوياً نتيجة تدمير أجزاء واسعة من البنية الصحية، الأمر الذي يُعرّض حياة السكان لمخاطر جسيمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية في غزة تتأثر، بشكل كبير، بعوامل النزوح المستمر، وانعدام الأمن، وتفشّي الفقر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الآثار النفسية المتفاقمة، وعدَّ أن هذه العوامل تشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي.

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام يتجاوز مسألة توفير الرعاية الطبية، ليركز على محددات الصحة العامة، بما يشمل الظروف المعيشية والبيئية التي تؤثر على صحة السكان.

ودعا شامية إلى احترام الحق في الصحة والحياة بالقطاع، مطالباً بوقف الأعمال العسكرية وتكثيف الدعم الدولي العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والخدمات الصحية بمختلف مستوياتها.

أطفال فلسطينيون يلعبون في أحد شوارع مدينة غزة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التصريحات خلال فعالية علمية حضرها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية ودولية، مِن بينها الجامعة الإسلامية في غزة، وسلطة المياه وجودة البيئة، إضافة إلى ممثل عن منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مختصين في مجال الصحة العامة.

ويعاني قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية متدهورة منذ سنوات، تفاقمت، بشكل كبير، جراء جولات التصعيد العسكري المتكررة والحصار المفروض على القطاع.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وتقول منظمات دولية إن النظام الصحي في غزة يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضرر كثير من المرافق الصحية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم للعلاج خارج القطاع.

كما أدى ارتفاع أعداد المصابين والنازحين إلى زيادة العبء على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً، ما يهدد بحدوث انهيار أوسع في القطاع الصحي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأفادت ​عدة وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، ‌بأن ‌الجولة ​الثانية ‌من ⁠المحادثات ​بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن.

وستكون هذه ‌أول ​محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام يوم ⁠الخميس الماضي.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».