أطفال اليمن... تكلفة كبيرة للعودة إلى مدارس مزدحمة وتنقصها الجودة

عشرات آلاف التلاميذ مهددون بالتسرب وسوء التغذية

أطفال في مدينة تعز اليمنية يتكدسون في مبانٍ غير مكتملة بعد تعرض مدارسهم للدمار (أ.ف.ب)
أطفال في مدينة تعز اليمنية يتكدسون في مبانٍ غير مكتملة بعد تعرض مدارسهم للدمار (أ.ف.ب)
TT

أطفال اليمن... تكلفة كبيرة للعودة إلى مدارس مزدحمة وتنقصها الجودة

أطفال في مدينة تعز اليمنية يتكدسون في مبانٍ غير مكتملة بعد تعرض مدارسهم للدمار (أ.ف.ب)
أطفال في مدينة تعز اليمنية يتكدسون في مبانٍ غير مكتملة بعد تعرض مدارسهم للدمار (أ.ف.ب)

بدأ العام الدراسي الجديد في اليمن، وغالبية الأسر ليست مستعدة لإلحاق أطفالها بالمدارس، حيث تمنعها الأوضاع المعيشية الصعبة وانهيار العملة المحلية (الريال) من الوفاء بالتزامات الرسوم وشراء الأدوات المدرسية، إلى جانب توفير الوجبات الغذائية وأجور المواصلات، في حين تسعى مبادرات محلية وجهات دولية إلى مساعدة الطلاب على العودة إلى المدارس.

وفيما دشن وزير التربية والتعليم في الحكومة اليمنية طارق العكبري من عدن العام الدراسي الجديد للتعليم الأساسي والثانوي (2023 - 2024) وفقاً للتقويم الوزاري، أشاد بكوادر الوزارة وجهودهم في الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد، مؤكداً على استشعارها لمعاناة المعلمين، وسعيها من أجل حقوقهم، وتفهمها للأوضاع المعيشية التي تواجهها الأسر اليمنية.

ويقدر إجمالي الأطفال المتقدمين للدراسة هذا العام بنحو 2.5 مليون طالب وطالبة في التعليم الأساسي والثانوي في عموم المحافظات اليمنية.

ويلاحظ مدير مدرسة في مدينة تعز (جنوبي غرب) أن غالبية العائلات لا تلحق أولادها بالمدارس إلا بعد مرور ما يقارب الشهر من بدء العام الدراسي لعدم قدرتها على توفير متطلبات العام الدراسي منذ البداية، في حين أن عدداً آخر من الطلبة يذهب للعمل خلال العطلة الصيفية من أجل متطلبات دراسته، ويضطر لمواصلة العمل حتى مع انطلاق العام الدراسي.

ويتهم المدير الذي طلب عدم ذكر اسمه، القطاع التجاري باستغلال انطلاق العام الدراسي كل عام لمضاعفة الأعباء على العائلات، حيث ترتفع أسعار مستلزمات الدراسة بشكل غير طبيعي، ومثلها أسعار ملابس الأطفال والأزياء المدرسية وحتى المواد الغذائية التي تعد منها الأمهات وجبات لأطفالهن، في ظل غياب رقابة فاعلة من الجهات المسؤولة.

تعاني المدارس الحكومية من نقص في الإمكانات والكادر التعليمي وتكدس الطلبة (البنك الدولي)

ويضيف المدير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تأخر التحاق الطلبة بالمدارس يتسبب في عدم مقدرتهم على استيعاب المقررات الدراسية، وتخلفهم عن أقرانهم ممن التحقوا بالدراسة في أول يوم، مرجحاً أن يكون هذا أحد أسباب تفاوت مستويات التحصيل، والقدرة على الاستيعاب وخوض الامتحانات باستعداد كامل.

ويتحسر المدير لأن هناك طلاباً يتسربون من التعليم لعدم مقدرة عائلاتهم على إكمال تعليمهم واضطرارها إلى إبقائهم في المنازل، أو الاستعانة بهم لمضاعفة مدخول الأسرة من خلال مساعدة رب الأسرة في الأعمال الحرة، أو العمل بالأجر اليومي.

وينوه إلى أن كثيراً من المعلمين بدورهم يتخلفون عن الحضور إلى المدارس عند بدء العام الدراسي لاضطرارهم استغلال العطلة الصيفية في أعمال بالأجر اليومي.

أثر سوء التغذية

يزيد عدد الأطفال ممن هم في سن الدراسة في اليمن عن 10.6 مليون طفل، وفقاً لإحصاءات من بينها بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، التي تقول إن اليمن يواجه أزمة تعليمية حادة، حيث أدت الحرب إلى انقطاعات متكررة في سير العملية التعليمية في جميع أنحاء البلاد، وأدت إلى تفتت نظام التعليم، ما أثر بشكل عميق على التعلّم والتطور المعرفي والعاطفي والصحة للأطفال.

وقدرت «اليونيسيف» وجود 2.4 مليون طفل خارج المدارس، بينما يحتاج أكثر من 8 ملايين إلى مساعدات مدرسية إضافة إلى معاناتهم من النقص الغذائي الذي يتسبب في تراجع تحصيلهم الدراسي.

ومنذ قرابة 7 أشهر قدرت منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (اليونيسيف) أن اثنين من كل 3 أطفال في عمر 10 سنوات وأقل في اليمن، لا يستطيعون قراءة وفهم نص بسيط، مطالبة بمساعدة أطفال اليمن على تعلم أساسيات القراءة والرياضيات.

وترتفع تكاليف مواصلات نقل الطلاب بين منازلهم ومدارسهم بسبب الأزمات المتكررة في الوقود من جهة، وقطع الطرقات ونصب نقاط وحواجز التفتيش في الشوارع والطرقات من جهة أخرى.

أطفال اليمن يساعدون أهاليهم في الأعمال المنزلية وكسب المعيشة (الصليب الأحمر)

ووصل سعر الكراسة المكونة من 80 ورقة إلى 700 ريال على الأقل، بما يقارب 9 ريالات للورقة الواحدة، بينما لا يقل سعر القلم عن 300 ريال، أما الحقائب المدرسية، فتزيد أسعارها مع بدء كل عام دراسي بنسبة كبيرة، ووصل سعر أقل أنواعها جودة ومتانة إلى 4 آلاف ريال وفق بيانات إعلانات متاجر المستلزمات المدرسية في مدينتي تعز وعدن، (وصل سعر الدولار في المناطق المحررة إلى 1490 ريالاً).

مبادرات محلية ودعم دولي

يقف أولياء أمور الطلاب في موقف صعب بين خيارات، إما الدفع بأطفالهم إلى المدارس العمومية المزدحمة والتي تقل جودة التعليم فيها بسبب الزحام وتغيب المعلمين إما لمرضهم أو نزوحهم أو مزاولتهم أعمالاً أخرى أو الإهمال، أو إلحاقهم بالمدارس الخاصة التي ترتفع تكلفة الدراسة فيها عاماً بعد آخر.

ويتساءل نبيل ثابت إن كان بإمكانه تسديد أقساط مدرسة طفليه البالغة 350 ألف ريال من راتبه الذي يبلغ 80 ألف ريال فقط، (الدولار نحو 1400 ريال في المناطق اليمنية المحررة) مبدياً قلقه من أن يضطر إلى الاستدانة عند قرب انتهاء العام الدراسي من أجل ذلك، ليأتي العام الدراسي التالي ولم يستطع سداد ديونه، فراتبه يكفي بالكاد لالتزاماته المعيشية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قررت المغامرة بإلحاق الطفلين بمدرسة خاصة لأستثمر في مستقبلهما، ففي المدارس الحكومية لا أضمن لهما جودة التعليم، لكني في الحقيقة لم أخطط لما سأفعله من أجل سداد الرسوم».

في هذا السياق أعلن برنامج الأغذية العالمي، أواخر يوليو (تموز) الماضي، استمراره في تقديم الوجبات الخفيفة المدعمة لطلاب المدارس في اليمن، والتي تحتوي على العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية، للطلاب في جميع أنحاء البلاد، ما يساعد على سد الفجوات الغذائية.

يقول برنامج الأغذية العالمي إنه يدعم ضمن مساعداته في اليمن برنامج التغذية المدرسية (الأمم المتحدة)

وجاء إعلان البرنامج التابع للأمم المتحدة رغم تعليق تدخلاته في مجال الوقاية من سوء التغذية في اليمن بسبب النقص التمويل الحاد، والذي قال إنه سيؤثر على أكثر من مليوني شخص يعانون من سوء التغذية خاصة الأطفال والنساء.

وفي مدينة تعز بدأ مجموعة من الشباب المتطوعين تنفيذ مبادرة لدعم عودة الأطفال إلى المدارس، بالتعاون مع عدد من التجار ورجال الأعمال لتخفيف العبء عن الأسر المحتاجة وتشجيع الأطفال على الدراسة بتوفير مستلزمات مدارسهم بأسعار في متناول عائلاتهم.

ومن جانبها دعمت «يونيسيف» نشاط «المرسم الحر» لتحفيز الطلبة على العودة إلى المدرسة، في مدارس عدة، في محافظات صنعاء والحديدة وإب وتعز وحجة ومأرب والمحويت، وذلك بالتعاون مع وزارة الخارجية اليابانية.


مقالات ذات صلة

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

حدد رئيس مجلس القيادة اليمني خريطة طريق صارمة لحكومة الزنداني، واضعاً الاقتصادَ والأمن والخدمات معياراً للأداء، وصناعةَ النموذج مدخلاً لاستعادة الثقة والدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended