أحجار الدومينو تتساقط أمام إعصار انقلابات أفريقيا

فشل داخلي للأنظمة الحاكمة وصراع دولي محتدم

متظاهرون يحملون علم الغابون في شوارع أكاندا بالغابون (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون علم الغابون في شوارع أكاندا بالغابون (إ.ب.أ)
TT

أحجار الدومينو تتساقط أمام إعصار انقلابات أفريقيا

متظاهرون يحملون علم الغابون في شوارع أكاندا بالغابون (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون علم الغابون في شوارع أكاندا بالغابون (إ.ب.أ)

استيقظ العالم، فجر الأربعاء، على انقلاب جديد في دولة الغابون، بعد ساعات من إعلان نتائج رئاسية منحت الرئيس علي بونغو الفوز بولاية رئاسية ثالثة، وأثارت جدلاً واسعاً في البلد الأفريقي الغني بالنفط والغاز الذي تحكمه منذ أكثر من نصف قرن عائلة واحدة. ولكن الانقلاب، رغم الخصوصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للغابون، جاء ليؤكد أن «إعصار الانقلابات» بدأ يتحرك من غرب القارة نحو وسطها، في طريقه لأن يجتاح مناطق جديدة من قارة لم تعرف الاستقرار منذ نهاية حقبة الاستعمار الغربي.

أزمات حكم

يمكن القول إن هذا الإعصار بدأ من دولة مالي حين استحوذ عسكريون على الحكم في شهر أغسطس (آب) من عام 2020، ثم عاد نفس العسكريين ليقودوا انقلاباً ثانياً عام 2021 أطاحوا فيه بالرئيس الانتقالي المدني، ليتكرر نفس السيناريو في دولة غينيا شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2021، ثم في بوركينا فاسو التي عاشت انقلابها الأول في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2022، ثم انقلابها الثاني في شهر سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، وأخيراً جاء الدور على النيجر حين تحرك عسكريون للإطاحة بالرئيس محمد بازوم نهاية شهر يوليو (تموز) 2023، وذلك بعد محاولة انقلابية فاشلة عام 2021.

كل هذه الدول تقع في غرب القارة الأفريقية، وتعاني في أغلبها من أزمات بنيوية في الحكم، تفاقمت أكثر بسبب تصاعد خطر الإرهاب خلال العقد الماضي، فيما كان جميع الانقلابيين يبررون تحركهم بالأوضاع الأمنية المتردية، إلا أن الانقلاب الذي وقعَ في الغابون يشكلُ توسعاً لدائرة إعصار تغيير الأنظمة بالقوة نحو وسط القارة الأفريقية، حين وصل إلى دولة صغيرة وغنية، ويتمتع سكانها بمستوى معين من الرفاهية بالمقارنة مع سابقاتها؛ فما البذور الحقيقية لإعصار الانقلابات؟

عوامل متعددة

عند سؤال عبد الصمد امبارك، وهو رئيس «مركز الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية»، عن أسباب تسارع وتيرة الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال السنوات الثلاث الماضية، قال إن هذه الانقلابات بما فيها انقلاب الغابون «تدخل في سياق مسار الانقلابات العسكرية في أفريقيا منذ فترة ما بعد الاستقلال، نتيجة لعدة عوامل، في مقدمتها سوء الحكامة السياسية وتفشي ظواهر الفساد المالي والإداري التي تنخر بنية الدول الأفريقية».

وأضاف امبارك في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن انقلاب الغابون يكشف أسباباً أخرى لموجة الانقلابات، من أبرزها «ظروف الحكم الجاثم على الشعوب الأفريقية، وما ولَّده من توريث سياسي عبر سيطرة عائلات لفترات طويلة على الحكم دون وجه حق، سوى الهيمنة والاحتكار للمجال السياسي لأزيد من 56 سنة»، وذلك في إشارة إلى عائلة بونغو التي تحكم الغابون منذ 1967.

احتقان شعبي

أوضح امبارك أن الهيمنة على الحكم في الدول الأفريقية «جعلت الشعوب متعطشة للحرية، وللمشاركة في تدبير شؤون الحكم، وبالتالي المساهمة في عملية التنمية المفقودة أصلاً بفعل هيمنة نخب محدودة»، وذلك ما يفسر الهبة الشعبية وراء كل انقلاب عسكري، يرفع فيها المواطنون صور قادة الانقلاب، ويمزقون صور الرئيس المطاح به. المشاهد ذاتها تكررت في هذه الدول، وهي تؤكد مستوى الاحتقان الشعبي.

ولكن الأستاذ بجامعة نواكشوط رئيس مركز «الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية»، أكد أن الاحتقان الشعبي هو الذي «يفسح المجال للجيش بوصفه المؤسسة المنتظمة الوحيدة القادرة على فرض التغيير في الدول الأفريقية، وتحقيق التجديد الذي أصبح مطلباً شعبياً متنامياً في البلدان الأفريقية، نتيجة ما وصلت إليه من احتقان سياسي، ومن أبواب موصدة استعصت على تحريك العملية السياسية بصفة دستورية تضمن النظام الديمقراطي حديث العهد في هذه البلدان».

وهكذا يصبح تدخل الجيش الوسيلة الوحيدة لتحقيق التغيير في البلدان الأفريقية، بعد أن فشلت الآليات الديمقراطية في تحقيق ذلك، ما جعل كثيراً من الشعوب الأفريقية تفقد الثقة في الانتخابات وفي قدرتها على تحقيق التناوب السلمي. وهنا يشير عبد الصمد امبارك إلى أن «النظام الديمقراطي لم يستطع النمو في مناخ غير مواتٍ لفرض القيم الديمقراطية والتعايش المشترك في كنف الأمن والاستقرار السياسي الذي تحتاج إليه القارة السمراء».

وخلص امبارك إلى أنه على الدول الأفريقية أن تتعامل مع «متغيرات أصبحت تفرض نفسها، وتجتاح المنتظم الأفريقي منذ بعض الوقت، ولا مناص من التعامل معها بفعل الأمر الواقع».

صراع دولي

لا يمكن عزل موجة الانقلابات التي تجتاح الدول الأفريقية منذ سنوات، عن الأوضاع الدولية المضطربة، ولا عن الصراع الدولي المحتدم على النفوذ في أفريقيا، وهو صراع لم يعد سراً ولا خافياً على أحد، ما بين دول الغرب من جهة، وهي صاحبة النفوذ التقليدي في أفريقيا، خصوصاً فرنسا والولايات المتحدة. وفي الجهة المقابلة، نجد القوى الصاعدة المتمثلة في الصين وروسيا، التي حققت مكاسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت دائرة نفوذها تتسع بشكل لافت، وكانت الانقلابات العسكرية العامل الحاسم في ذلك التوسع.

مظاهرة نسائية خارج القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي (إ.ب.أ)

على سبيل المثال، مالي وبوركينا فاسو توجَّهتا نحو عقد شراكة استراتيجية مع روسيا على حساب الغرب، بينما قطعت النيجر خطوات في الاتجاه ذاته. وتسعى هذه الدول إلى الحصول على أسلحة روسية أصبحت مطلوبة في الأسواق الأفريقية، علماً بأن السلاح الروسي يأتي لهذه الدول دون أن يكون مُرفَقاً بأي شروط مسبقة، على غرار الاستثمارات والقروض التي تُعد سلاح الصين للتغلغل في القارة السمراء.

في هذا السياق، رفض امبارك أن تختزل هذه الانقلابات في الصراع الدولي. وقال إن «العوامل الداخلية لهذه البلدان المحرك الأساسي لعملية التغيير غير الدستوري؛ فهي في الأصل نتيجة تردي الأوضاع في عمومها، وتراجع الأنظمة عن تعهداتها، وعدم التزامها بمقومات اللعبة الديمقراطية المتمثلة في التناوب السلمي الذي يرفضه النظام العائلي في الغابون على سبيل المثال، من خلال تمسكه بمأمورية رئاسية ثالثة».

ولكن امبارك عاد ليؤكد أن هناك تأثيراً واضحاً لما قال إنه «مناخ دولي يعرف متغيرات عميقة في موازين القوى العالمية، وكذلك الترتيبات الانتقالية في معادلة القطبية الدولية، عبر تباين المواقف والتحالفات المتنوعة والمتجددة التي أصبحت تملي قواعدها على الخريطة السياسية الوليدة».

عدوى الانقلابات

بعضُ المراقبين وصف الأنظمة الحاكمة في أفريقيا بأحجار الدومينو التي بدأت تتساقط واحداً تلو الآخر، فإن اختلفت بعض التفاصيل تبقى الصورة العامة متشابهة جداً. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان حقبة سبعينات القرن الماضي، حين كان العالم يعيش أجواء الحرب الباردة، وكانت أفريقيا تعيش موجة انقلابات بالكاد سلم منها أي بلد، واستمرت حتى مطلع التسعينات.

هنا قال عبد الصمد امبارك: «يبدو أن رياح التغيير تجتاح المنتظم الأفريقي نتيجة تعثر العملية السياسية وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في عموم هذه البلدان، زيادة على عجز القيادات في فرض الإصلاحات الضرورية لتنمية البلدان الأفريقية التي تعاني تحديات أمنية وتنموية متعددة».

دول أفريقية أخرى أصبحت في دائرة الإعصار؛ فالأنظمة التي تحكمها هشة ومتقادمة، وليس من المستغرب أن تكون هي أحجار الدومينو التي ستسقط. من هذه الدول الكاميرون المجاورة للغابون، التي يحكمها بول بيا منذ 1982، وهو البالغ من العمر 90 عاماً، وقد أصبح حكمه مترهلاً، ويواجه كثيراً من الأزمات، ثم غينيا الاستوائية المجاورة أيضاً للغابون، التي يحكمها تيودور أوبيانغ نغويما منذ 1979، وهو البالغ من العمر 81 عاماً.

سيناريو غرب أفريقيا

ويبقى مستقبل أنظمة هذه الدول الهشة في وسط أفريقيا مرتبطاً بمستقبل الانقلاب في الغابون، كما حدث في غرب أفريقيا حين انتقلت عدوى الانقلاب من مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين لها؛ فهل يتكرر سيناريو غرب أفريقيا في وسطها؟ أم أن المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (إيكاس)، ستكون أكثر حزماً من نظيرتها في غرب أفريقيا (إيكواس)، التي حتى الآن لم تنجح في كبح جماح العسكريين المتعطشين للحكم.

دورية لرجال الشرطة النيجرية خارج مقر السفارة الفرنسية بنيامي (أ.ف.ب)

المفارقة أن الغابون عاصمة المنظمة الإقليمية (إيكاس)؛ فمقرها المركزي يوجد في العاصمة ليبريفيل، وذلك ما دفع عبد الصمد امبارك إلى القول إن «التعامل مع انقلاب الغابون لن يخرج عن سياق ودلالات التغييرات التي عرفتها القارة الأفريقية، والتي تخضع لخصوصيات هذه البلدان، لا سيما أن الغابون توجد على رأس منظمة دول وسط أفريقيا، وهي تجمع إقليمي منوط أصلاً بالتنمية الاقتصادية والتعاون متعدد الأطراف وتحقيق الاندماج الإقليمي، دون أن تكون هذه المنظمة مؤهلة لخطط الدفاع المشترك».

وخلص رئيس مركز «الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية» إلى أن المنظمة الإقليمية «عاجزة عن مواجهة التغييرات غير الدستورية بفاعلية أكثر من الإدانة والرفض المبدئي، نتيجة تعارض التغيير العسكري مع بروتوكول مجلس الأمن والسلم الأفريقي من جهة، وتعارضه كذلك مع ميثاق الاتحاد الأفريقي».


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر، الثلاثاء، أن وباء «إيبولا» ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعدُ إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، وفق وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين، عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر لمدة عام حتى يُقضى على المرض».

ووصف ميشون، في حديثه للصحافيين في جنيف، وجود أزمة ثقة تجعل من الصعب مكافحة تفشي المرض الذي اكتُشف في منتصف مايو (أيار) الماضي.

وقال إن بعض الناس في القرى الكونغولية ما زالوا يعتقدون أن المرض اختُرع لتأمين مزيد من الأموال من الخارج، بينما يشعر آخرون بأن تدابير الحماية الخاصة المفروضة على عمليات الدفن لمنع انتقال العدوى من الجثث تمثل هجوماً على الثقافة والتقاليد.

وسعى الصليب الأحمر، الذي يُنظم عمليات الدفن، إلى معالجة هذه المخاوف باستخدام أكياس جثث ذات أجزاء بلاستيكية شفافة حتى تتمكن العائلات من رؤية وجوه أقاربها.

وأضاف ميشون أن «بناء الثقة يستغرق وقتاً. إن الأمر يتطلب الصدق والصبر والتواضع، ولكن في هذا التفشي، هذا ليس اختيارياً، إنه مُنقذ للحياة».

وقالت وزارة الصحة الكونغولية، في بيان، مساء الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكَّدة بالإيبولا في الكونغو ارتفع إلى 782 حالة، مع تسجيل 181 حالة وفاة.

وينتقل فيروس «إيبولا» عن طريق الاتصال الجسدي والاتصال بسوائل الجسم. ومن الصعب، بشكل خاص، احتواء التفشي الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود لقاح حالياً أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.


موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.