أحجار الدومينو تتساقط أمام إعصار انقلابات أفريقيا

فشل داخلي للأنظمة الحاكمة وصراع دولي محتدم

متظاهرون يحملون علم الغابون في شوارع أكاندا بالغابون (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون علم الغابون في شوارع أكاندا بالغابون (إ.ب.أ)
TT

أحجار الدومينو تتساقط أمام إعصار انقلابات أفريقيا

متظاهرون يحملون علم الغابون في شوارع أكاندا بالغابون (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون علم الغابون في شوارع أكاندا بالغابون (إ.ب.أ)

استيقظ العالم، فجر الأربعاء، على انقلاب جديد في دولة الغابون، بعد ساعات من إعلان نتائج رئاسية منحت الرئيس علي بونغو الفوز بولاية رئاسية ثالثة، وأثارت جدلاً واسعاً في البلد الأفريقي الغني بالنفط والغاز الذي تحكمه منذ أكثر من نصف قرن عائلة واحدة. ولكن الانقلاب، رغم الخصوصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للغابون، جاء ليؤكد أن «إعصار الانقلابات» بدأ يتحرك من غرب القارة نحو وسطها، في طريقه لأن يجتاح مناطق جديدة من قارة لم تعرف الاستقرار منذ نهاية حقبة الاستعمار الغربي.

أزمات حكم

يمكن القول إن هذا الإعصار بدأ من دولة مالي حين استحوذ عسكريون على الحكم في شهر أغسطس (آب) من عام 2020، ثم عاد نفس العسكريين ليقودوا انقلاباً ثانياً عام 2021 أطاحوا فيه بالرئيس الانتقالي المدني، ليتكرر نفس السيناريو في دولة غينيا شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2021، ثم في بوركينا فاسو التي عاشت انقلابها الأول في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2022، ثم انقلابها الثاني في شهر سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، وأخيراً جاء الدور على النيجر حين تحرك عسكريون للإطاحة بالرئيس محمد بازوم نهاية شهر يوليو (تموز) 2023، وذلك بعد محاولة انقلابية فاشلة عام 2021.

كل هذه الدول تقع في غرب القارة الأفريقية، وتعاني في أغلبها من أزمات بنيوية في الحكم، تفاقمت أكثر بسبب تصاعد خطر الإرهاب خلال العقد الماضي، فيما كان جميع الانقلابيين يبررون تحركهم بالأوضاع الأمنية المتردية، إلا أن الانقلاب الذي وقعَ في الغابون يشكلُ توسعاً لدائرة إعصار تغيير الأنظمة بالقوة نحو وسط القارة الأفريقية، حين وصل إلى دولة صغيرة وغنية، ويتمتع سكانها بمستوى معين من الرفاهية بالمقارنة مع سابقاتها؛ فما البذور الحقيقية لإعصار الانقلابات؟

عوامل متعددة

عند سؤال عبد الصمد امبارك، وهو رئيس «مركز الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية»، عن أسباب تسارع وتيرة الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال السنوات الثلاث الماضية، قال إن هذه الانقلابات بما فيها انقلاب الغابون «تدخل في سياق مسار الانقلابات العسكرية في أفريقيا منذ فترة ما بعد الاستقلال، نتيجة لعدة عوامل، في مقدمتها سوء الحكامة السياسية وتفشي ظواهر الفساد المالي والإداري التي تنخر بنية الدول الأفريقية».

وأضاف امبارك في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن انقلاب الغابون يكشف أسباباً أخرى لموجة الانقلابات، من أبرزها «ظروف الحكم الجاثم على الشعوب الأفريقية، وما ولَّده من توريث سياسي عبر سيطرة عائلات لفترات طويلة على الحكم دون وجه حق، سوى الهيمنة والاحتكار للمجال السياسي لأزيد من 56 سنة»، وذلك في إشارة إلى عائلة بونغو التي تحكم الغابون منذ 1967.

احتقان شعبي

أوضح امبارك أن الهيمنة على الحكم في الدول الأفريقية «جعلت الشعوب متعطشة للحرية، وللمشاركة في تدبير شؤون الحكم، وبالتالي المساهمة في عملية التنمية المفقودة أصلاً بفعل هيمنة نخب محدودة»، وذلك ما يفسر الهبة الشعبية وراء كل انقلاب عسكري، يرفع فيها المواطنون صور قادة الانقلاب، ويمزقون صور الرئيس المطاح به. المشاهد ذاتها تكررت في هذه الدول، وهي تؤكد مستوى الاحتقان الشعبي.

ولكن الأستاذ بجامعة نواكشوط رئيس مركز «الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية»، أكد أن الاحتقان الشعبي هو الذي «يفسح المجال للجيش بوصفه المؤسسة المنتظمة الوحيدة القادرة على فرض التغيير في الدول الأفريقية، وتحقيق التجديد الذي أصبح مطلباً شعبياً متنامياً في البلدان الأفريقية، نتيجة ما وصلت إليه من احتقان سياسي، ومن أبواب موصدة استعصت على تحريك العملية السياسية بصفة دستورية تضمن النظام الديمقراطي حديث العهد في هذه البلدان».

وهكذا يصبح تدخل الجيش الوسيلة الوحيدة لتحقيق التغيير في البلدان الأفريقية، بعد أن فشلت الآليات الديمقراطية في تحقيق ذلك، ما جعل كثيراً من الشعوب الأفريقية تفقد الثقة في الانتخابات وفي قدرتها على تحقيق التناوب السلمي. وهنا يشير عبد الصمد امبارك إلى أن «النظام الديمقراطي لم يستطع النمو في مناخ غير مواتٍ لفرض القيم الديمقراطية والتعايش المشترك في كنف الأمن والاستقرار السياسي الذي تحتاج إليه القارة السمراء».

وخلص امبارك إلى أنه على الدول الأفريقية أن تتعامل مع «متغيرات أصبحت تفرض نفسها، وتجتاح المنتظم الأفريقي منذ بعض الوقت، ولا مناص من التعامل معها بفعل الأمر الواقع».

صراع دولي

لا يمكن عزل موجة الانقلابات التي تجتاح الدول الأفريقية منذ سنوات، عن الأوضاع الدولية المضطربة، ولا عن الصراع الدولي المحتدم على النفوذ في أفريقيا، وهو صراع لم يعد سراً ولا خافياً على أحد، ما بين دول الغرب من جهة، وهي صاحبة النفوذ التقليدي في أفريقيا، خصوصاً فرنسا والولايات المتحدة. وفي الجهة المقابلة، نجد القوى الصاعدة المتمثلة في الصين وروسيا، التي حققت مكاسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت دائرة نفوذها تتسع بشكل لافت، وكانت الانقلابات العسكرية العامل الحاسم في ذلك التوسع.

مظاهرة نسائية خارج القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي (إ.ب.أ)

على سبيل المثال، مالي وبوركينا فاسو توجَّهتا نحو عقد شراكة استراتيجية مع روسيا على حساب الغرب، بينما قطعت النيجر خطوات في الاتجاه ذاته. وتسعى هذه الدول إلى الحصول على أسلحة روسية أصبحت مطلوبة في الأسواق الأفريقية، علماً بأن السلاح الروسي يأتي لهذه الدول دون أن يكون مُرفَقاً بأي شروط مسبقة، على غرار الاستثمارات والقروض التي تُعد سلاح الصين للتغلغل في القارة السمراء.

في هذا السياق، رفض امبارك أن تختزل هذه الانقلابات في الصراع الدولي. وقال إن «العوامل الداخلية لهذه البلدان المحرك الأساسي لعملية التغيير غير الدستوري؛ فهي في الأصل نتيجة تردي الأوضاع في عمومها، وتراجع الأنظمة عن تعهداتها، وعدم التزامها بمقومات اللعبة الديمقراطية المتمثلة في التناوب السلمي الذي يرفضه النظام العائلي في الغابون على سبيل المثال، من خلال تمسكه بمأمورية رئاسية ثالثة».

ولكن امبارك عاد ليؤكد أن هناك تأثيراً واضحاً لما قال إنه «مناخ دولي يعرف متغيرات عميقة في موازين القوى العالمية، وكذلك الترتيبات الانتقالية في معادلة القطبية الدولية، عبر تباين المواقف والتحالفات المتنوعة والمتجددة التي أصبحت تملي قواعدها على الخريطة السياسية الوليدة».

عدوى الانقلابات

بعضُ المراقبين وصف الأنظمة الحاكمة في أفريقيا بأحجار الدومينو التي بدأت تتساقط واحداً تلو الآخر، فإن اختلفت بعض التفاصيل تبقى الصورة العامة متشابهة جداً. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان حقبة سبعينات القرن الماضي، حين كان العالم يعيش أجواء الحرب الباردة، وكانت أفريقيا تعيش موجة انقلابات بالكاد سلم منها أي بلد، واستمرت حتى مطلع التسعينات.

هنا قال عبد الصمد امبارك: «يبدو أن رياح التغيير تجتاح المنتظم الأفريقي نتيجة تعثر العملية السياسية وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في عموم هذه البلدان، زيادة على عجز القيادات في فرض الإصلاحات الضرورية لتنمية البلدان الأفريقية التي تعاني تحديات أمنية وتنموية متعددة».

دول أفريقية أخرى أصبحت في دائرة الإعصار؛ فالأنظمة التي تحكمها هشة ومتقادمة، وليس من المستغرب أن تكون هي أحجار الدومينو التي ستسقط. من هذه الدول الكاميرون المجاورة للغابون، التي يحكمها بول بيا منذ 1982، وهو البالغ من العمر 90 عاماً، وقد أصبح حكمه مترهلاً، ويواجه كثيراً من الأزمات، ثم غينيا الاستوائية المجاورة أيضاً للغابون، التي يحكمها تيودور أوبيانغ نغويما منذ 1979، وهو البالغ من العمر 81 عاماً.

سيناريو غرب أفريقيا

ويبقى مستقبل أنظمة هذه الدول الهشة في وسط أفريقيا مرتبطاً بمستقبل الانقلاب في الغابون، كما حدث في غرب أفريقيا حين انتقلت عدوى الانقلاب من مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين لها؛ فهل يتكرر سيناريو غرب أفريقيا في وسطها؟ أم أن المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (إيكاس)، ستكون أكثر حزماً من نظيرتها في غرب أفريقيا (إيكواس)، التي حتى الآن لم تنجح في كبح جماح العسكريين المتعطشين للحكم.

دورية لرجال الشرطة النيجرية خارج مقر السفارة الفرنسية بنيامي (أ.ف.ب)

المفارقة أن الغابون عاصمة المنظمة الإقليمية (إيكاس)؛ فمقرها المركزي يوجد في العاصمة ليبريفيل، وذلك ما دفع عبد الصمد امبارك إلى القول إن «التعامل مع انقلاب الغابون لن يخرج عن سياق ودلالات التغييرات التي عرفتها القارة الأفريقية، والتي تخضع لخصوصيات هذه البلدان، لا سيما أن الغابون توجد على رأس منظمة دول وسط أفريقيا، وهي تجمع إقليمي منوط أصلاً بالتنمية الاقتصادية والتعاون متعدد الأطراف وتحقيق الاندماج الإقليمي، دون أن تكون هذه المنظمة مؤهلة لخطط الدفاع المشترك».

وخلص رئيس مركز «الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية» إلى أن المنظمة الإقليمية «عاجزة عن مواجهة التغييرات غير الدستورية بفاعلية أكثر من الإدانة والرفض المبدئي، نتيجة تعارض التغيير العسكري مع بروتوكول مجلس الأمن والسلم الأفريقي من جهة، وتعارضه كذلك مع ميثاق الاتحاد الأفريقي».


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.