«الأوركسترا السعودية» تجربة فنية نقلت الموسيقى الوطنية لآفاق عالمية

أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)
أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)
TT

«الأوركسترا السعودية» تجربة فنية نقلت الموسيقى الوطنية لآفاق عالمية

أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)
أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)

عندما انتظم عقد موسيقيين عالميين على هامش اجتماع وزراء ثقافة دول مجموعة العشرين في الهند، لأداء (كنز الألحان «Sur Vasudha») احتفاءً بالإرث الثقافي الموسيقي لهذه الدول، ظهر قائد الأوركسترا السعودية بزيّه الوطني ولغته العربية، مشاركاً في أداء الأغنية التي وصفت العالم كعائلة واحدة، ومزجت في لوحة فنية سخية بالمشتركات الإنسانية، ألحاناً وآلاتٍ موسيقية لشعوب 20 دولة حول الأرض. من الهند، إلى فرنسا، والمكسيك، والأردن، وكثير الدول التي احتضنت عروضاً للأوركسترا السعودية، وعزفت على خشبات مسارحها الوطنية روائع من الموروث الموسيقي السعودي، تسافر الفرقة الوطنية التي تشكلت حديثاً بالأنغام والألحان السعودية إلى مختلف الآذان، في لغة موسيقية عالمية تصل الشعوب ببعضها وتذكر الإنسان بمشتركه الحضاري الواحد.

وتقدم الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في كل ظهور دولي، مجموعة من الأغاني الفلكلورية الوطنية التراثية والطربية والحديثة، بمشاركة نحو 70 عازفاً وكورالاً سعودياً، في عرض يعكس الثقافة الموسيقية السعودية، وما تتميز به المكتبة الموسيقية من أغانٍ مميزة سجلت حضورها التاريخي، ولا تزال عالقة في أذهان المستمعين.

وفي إطار عروضها الدولية الفريدة، قدّمت الأوركسترا السعودية عروضاً غير مسبوقة مزجت فيها بين الموروث الموسيقي السعودي المتنوع والغنيّ بتجاربه، وبين ألحان من الدول المضيفة، حيث يتداول متابعون عبر مواقع التواصل نماذج من أعمال فريدة لمشاركة فرقة الأوركسترا السعودية والكورال الوطني مع الفرق الأخرى، مثل المعزوفة المتناغمة التي قدمت مع أوركسترا كارلوس تشافيز المكسيكية، وعلى أثرها ضجّ المسرح الوطني في المكسيك بتصفيق الجمهور؛ تثميناً لبراعة الأداء وعبقرية الربط بين التجربتين الموسيقيتين، وكانت التجربة بمثابة سفير فني رصين للأغنية والإرث الموسيقي في السعودية.

طارق عبد الحكيم مع ولي العهد آنذاك الأمير سلطان بن عبد العزيز في افتتاح المتحف الموسيقي بالرياض (الشرق الأوسط)

تجربة عمرها 8 عقود

لم تكن الأوركسترا السعودية وفرقة الكورال الوطني، نبتاً طارئاً من دون تاريخ، بل تعود إلى تجربة سعودية مبكرة في عام 1942 عندما كلّف وزير الدفاع السعودي آنذاك الأمير منصور بن عبد العزيز، الفنان السعودي المعروف طارق عبد الحكيم وأوائل الملحنين السعوديين بتشكيل فرقة موسيقية عسكرية في السعودية، كانت هي نواة لرحلة فنية تنامت مع الوقت وخلقت هوية موسيقية سعودية فريدة.

وقد أُوفد عبد الحكيم إلى مصر عام 1952 للبدء في الترتيبات اللازمة لتشكيل فرقة أوركسترا موسيقية سعودية، والتقى خلال رحلته العلمية والتدريبية نخبة من فناني مصر، وطوّر من خبراته ومعارفه بالاحتكاك مع القامات الموسيقية المصرية والعربية؛ الأمر الذي كان له الأثر البالغ في صوغ ذائقته وبناء مشواره الفنّي العريض. وبعودته من رحلة شملت إلى جانب مصر، لبنان، بدأ عبد الحكيم في تأسيس أول معهد لموسيقى الجيش، وتشكيل فرقة موسيقية كانت فاتحة عهد موسيقي وفني مزدهر في السعودية.

ازدهرت الموسيقى في السعودية منذ إطلاق العنان لتجارب جديدة وتطوير القطاع الموسيقي والاهتمام بالمواهب الواعدة (واس)

مرحلة جديدة بداية واعدة

وفي عام 2019، أعلنت وزارة الثقافة السعودية وفي غمرة مرحلة واعدة للقطاع الثقافي، عن تأسيس الفرقة الوطنية للموسيقى، وتطوير فريق محترف يمثّل السعودية في المحافل الدولية، ويسافر بالألحان والإرث الموسيقي السعودي عبر العالم، متوّجاً بتجربة غنيّة نحتت هويتها الموسيقية وصاغت فرادتها في بناء الألحان ومخاطبة الآذان، وانتٌدب للعمل مشرفاً عليها الفنان عبد الرب إدريس، وهو فنان مخضرم رافق التجربة الموسيقية السعودية في بواكيرها، ليكلف ببناء الفريق الوطني وتعليم أشكال مختلفة من الموسيقى العربية والعالمية، التقليدية منها والمعاصرة، ودمجها مع الموسيقى السعودية، وتيسير دعم وتطوير صناعة الموسيقى في السعودية، مع تأصيل الموروث السعودي الموسيقى وبثّه إلى العالم.

وبعد الكشف عن منظومة ثقافية جديدة في السعودية، بقيادة وزارة الثقافة التي وزعت أعباء القطاع الثقافي عبر 11 هيئة متخصصة في مجالات مختلفة، أطلقت هيئة الموسيقى في السعودية في عام 2021، استراتيجيتها لتطوير ودعم الموسيقى في المملكة وفقاً لـ«رؤية 2030» التي وضعت الثقافة ضمن أولوياتها، ورصدت مجموعة من المبادرات والخطط والبرامج التي عززت القطاع الثقافي، لتطوير الاختصاصات الموسيقية، من ملحنين ومؤلفين موسيقيين وعازفين وفنانين ومستثمرين، والارتقاء بمجال الموسيقى وتحويله صناعة موسيقية مؤثرة. ومن ضمن استراتيجيتها، بدأت الهيئة دعم توفير المنافذ التي تسمح بالوصول إلى المنتج الموسيقي السعودي بسهولة، وتعزيز حضور فرقة الأوركسترا السعودي والكورال الوطني التي استأنفت مرحلتها الجديدة، كتطور عن الفرقة السعودية التي انطلقت عام 2019.

أطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة (واس)

قوة رمزية وهوية ثقافية

وقال المايسترو عماد زارع: إن الأوركسترا والكورال الوطني، يمثّلان الموروث الموسيقي السعودي في المحافل الدولية والمنصات الفنية والموسيقية العالمية، ويعدّ دعامة رئيسية للفنانين السعوديين والعازفين والموسيقيين في مختلف الاختصاصات، مشيراً إلى أن الفرقة الوطنية وإلى جانب تمثيلها الاحترافي فنون الوطن في الخارج، فإنها تدعم الحركة الفنية من خلال اكتشاف المواهب وتبني تأهيلها بشكل احترافي من خلال برنامج معدّ خصيصاً لتطوير تلك المواهب، ودعم المجالات الفنية المتعددة، ونشر التراث السعودية في المحافل الدولية وتعزيز توجهات «رؤية السعودية 2030» التي تعدّ الثقافة بمختلف قطاعاتها قوة رمزية وهوية ثقافية وإضافة اقتصادية.

وأشاد زارع الذي قاد الأوركسترا والكورال الوطني في الكثير من المناسبات الدولية التي شاركت فيها، بجهود وزارة الثقافة منذ إطلاق استراتيجيتها في بث الحماس والتنظيم الذي ساهم في نتائج مبكرة للأوركسترا السعودية في المحافل الدولية التي شاركت من خلالها، وأضاف: «جهود وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان، واهتمامه الكبير بدعم تأسيس هذه الفرقة وتطوير عملها، نلمسه بوضوح في مستوى الاحتراف الذي يتمتع به أعضاء الفرقة في أداء مختلف الفنون والألوان المحلية والعربية»؛ الأمر الذي يصبّ بمجمله في مصلحة الفنان والفن السعودي عموماً، ويساهم في إيصال القيمة الفنية والتجربة الموسيقية السعودية إلى العالم، عبر لغة الموسيقى العالمية.

موسيقى السعودية وفنونها تزدهر

وازدهرت الموسيقى في السعودية، منذ إطلاق العنان لتجارب جديدة وكيانات معنيّة بتطوير القطاع الموسيقي والاهتمام بالمواهب الواعدة في المجال، حيث لم تخلُ كل فترة من إطلاق مبادرة جديدة أو افتتاح معهد موسيقي لاستقبال الراغبين في تطوير إمكاناتهم والانخراط في المرحلة الحالية المزدهرة فنياً.

وأطلقت هيئة الموسيقى منذ فبراير (شباط) 2020 أعمالها لتطوير البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة التي ستساهم في تمكين الجميع من الحصول على فرصة تعلم الموسيقى، إلى جانب عملها في اكتشاف وتنمية وتمكين المواهب الموسيقية، والسعي إلى نشر الوعي بثقافة الموسيقى في المجتمع، وتأسيس قطاع يساهم في الاقتصاد المحلي؛ وذلك من خلال خلق فرص عمل لكلا الجنسين، وإنتاج وحوكمة العروض الحية الثقافية، والتسجيلات الموسيقية ومراكز تعليم الموسيقى للهواة، وإحياء وتوثيق عروض الفلكلور والموسيقى السعودية لتنمية الحس الوطني والاجتماعي، وتطوير الهوية الثقافية الموسيقية للسعودية ونشرها إقليمياً وعالمياً والتأكيد على مكانتها القيادية في العالم العربي والإسلامي لإدراج الوعي الثقافي الموسيقي ضمن متطلبات جودة الحياة. وتنظر الهيئة إلى الموسيقى كلغة عالمية، وتصمم برامجها ومبادرتها وتنظم وتطوّر القطاع والنهوض به للوصول إلى مستويات عالمية من منطلق عبور هذا الفن إلى الشعوب والإفصاح عن مشاعرها وتاريخها، ووطنيتها وعراقة أراضيها، ومساعدتها على بناء جسور تواصل مع ثقافات العالم المختلفة.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.