هل يمكن للبشر العيش تحت الأرض للنجاة من تغيّر المناخ؟

هل يمكن للبشر العيش تحت الأرض للنجاة من تغيّر المناخ؟
TT

هل يمكن للبشر العيش تحت الأرض للنجاة من تغيّر المناخ؟

هل يمكن للبشر العيش تحت الأرض للنجاة من تغيّر المناخ؟

بينما نستعد للعيش في عالم يتسم بالحرارة مع تزايد الظواهر الجوية الشديدة، قد يكون الوقت قد حان للنظر في تكيفات مثل العيش تحت الأرض.

ومحاطة بكتل من الصخور والتربة التي تمتص الحرارة وتحتفظ بها، يمكن أن تظل درجات الحرارة أكثر استقرارًا دون الحاجة إلى الاعتماد على تكييف الهواء أو التدفئة كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ليس من الممكن فقط عيش حياة هناك؛ فقد عاش الناس (والحيوانات!) بشكل مريح تحت الأرض عبر التاريخ. لكن هل هو حل قابل للتطبيق للتعامل مع أزمة مناخية ناشئة؟ خاصة إذا علمنا ان هذا العام 2023 هو الأكثر حرارة على الإطلاق. وتعد بلدة التعدين الأسترالية كوبر بيدي معروفة كنموذج لهذه الاستراتيجية، حيث يعيش 60 في المائة من سكانها تحت الأرض خلال فصول الصيف الحارة 52 درجة مئوية (126 درجة فهرنهايت) والشتاء المتجمد 2 درجة مئوية (36 درجة فهرنهايت)؛ إذ تبقى مخابئهم بدرجة حرارة ثابتة تبلغ 23 درجة مئوية (73 درجة فهرنهايت). حيث يتمتع العديد من السكان بأماكن إقامة فاخرة للغاية، مع غرف وصالات مريحة وحمامات سباحة ومساحة كبيرة. يجب أن تكون المنازل على مسافة 2.5 متر على الأقل تحت سطح الأرض لمنع انهيار السقوف.

وتحفر هذه الكهوف من حين لآخر؛ ففي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي صنعها السكان المحليون عن طريق حفر الأرض باستخدام الفؤوس والمتفجرات. أما اليوم فيستخدمون أدوات الحفر الصناعية؛ رغم أن العمل لا يزال يتم يدويًا في بعض الأحيان، وذلك وفق تقرير نشره موقع «ساينس إليرت» العلمي.

لا يستغرق قطع أجزاء كبيرة من الصخور وقتًا طويلاً لأن الحجر الرملي والحجر الطيني ناعم جدًا بحيث يمكن خدشه بسكين.

مدينة ديرينكويو المفقودة

في عام 1963، أخذ رجل تركي مطرقة ثقيلة فضرب بها جدار قبو منزله أثناء تجديده في كابادوك. حيث حيرّه اختفاء دجاجته داخل حفرة. وبعد ان قام بالتحقيق أكثر اكتشف متاهة شاسعة من الأنفاق تحت الأرض. لقد وجد مدينة ديرينكويو المفقودة. حيث تم بناء شبكة من الأنفاق مكونة من 18 طابقًا في وقت مبكر من عام 2000 قبل الميلاد، ويصل عمقها إلى 76 مترًا تحت السطح، مع 15000 عمود لإضاءة وتهوية متاهة الكنائس والإسطبلات والمستودعات والمنازل التي تم تشييدها لإيواء ما يصل إلى 20000 شخص .

ويعتقد أنه تم استخدام كهف ديرينكويو بشكل مستمر تقريبًا لآلاف السنين كمأوى خلال زمن الحرب. لكن تم التخلي عنه فجأة في عشرينيات القرن الماضي في أعقاب «الإبادة الجماعية والطرد القسري للمسيحيين الأرثوذكس من البلاد».

وبينما تتأرجح درجات الحرارة الخارجية في كابادوكيا بين 0 درجة مئوية (32 درجة فهرنهايت) في الشتاء و 30 درجة مئوية (86 درجة فهرنهايت) في الصيف، تظل درجة حرارة المدينة تحت الأرض باردة 13 درجة مئوية (55 درجة فهرنهايت). كابادوكيا. وهذا ما يجعلها مثالية لحفظ الفاكهة والخضروات.

واليوم، تُستخدم بعض الأنفاق لتخزين صناديق الكمثرى والبطاطا والليمون والبرتقال والتفاح والملفوف والقرنبيط.

ملجأ أم جحيم؟

وفي حين أن معظم الناس على استعداد للعيش تحت الأرض لفترات وجيزة من الوقت، فإن فكرة العيش تحت الأرض بشكل دائم يصعب على الناس تحملها. فالعالم السفلي مرادف للموت في العديد من الثقافات. ويمكن أن يؤدي الوجود تحت الأرض في أماكن ضيقة إلى إثارة الخوف من الأماكن المغلقة والمخاوف من سوء التهوية.

بدوره، يقول ويل هانت مؤلف كتاب «تحت الأرض: تاريخ بشري للعوالم الواقعة تحت أقدامنا» «نحن لا ننتمي إلى هناك ... أجسادنا بيولوجيًا وفسيولوجيًا ليست مصممة للحياة تحت الأرض».

وفي هذا الاطار، يمكن للإنسان الذي يعيش تحت الأرض لفترة طويلة جدًا دون التعرض لضوء النهار، النوم لمدة تصل إلى 30 ساعة في المرة الواحدة. كما يمكن أن تؤدي الاضطرابات في إيقاع الساعة البيولوجية إلى مجموعة من المشكلات الصحية.

هناك خطر آخر في الحياة تحت الأرض هو الفيضانات المفاجئة؛ والتي تشكل مصدر قلق، خاصة أن تغير المناخ يؤدي لإحداث المزيد من الظواهر الجوية المتطرفة كالأعاصير؛ فلقد غرق الأشخاص الذين عانوا من التشرد في عدة مناسبات في الأنفاق تحت لاس فيغاس. إذ يسكن هذه الأنفاق حوالى 1500 شخص وهي مبنية لنقل مياه الأمطار التي قد تملأها بغضون دقائق معدودة؛ ما لا يترك للناس وقتًا للإخلاء.

جدير بالذكر، يتطلب البناء تحت الأرض عادة مواد أثقل وأغلى ثمناً يمكنها تحمل الضغوط. كما يجب أيضًا قياس هذه القوى من خلال المسوحات الجيولوجية المكثفة قبل بدء الحفريات.

وتتأثر درجة الحرارة تحت الأرض أيضًا بما يحدث فوق السطح؛ فقد وجدت دراسة لمنطقة شيكاغو لوب التجارية أن درجات الحرارة ارتفعت بشكل كبير منذ الخمسينيات من القرن الماضي حيث تم بناء المزيد من البنية التحتية لتوليد الحرارة في نفس المنطقة، مثل محطات وقوف السيارات والقطارات والطوابق السفلية. ودرجات حرارة الأرض في المنطقة الآن أعلى مما كانت عليه عام 1951، ومن المتوقع أن تزداد أكثر بحلول عام 2051.

يمكن أن تتسبب الزيادة بدرجة الحرارة في تمدد الأرض حتى 12 ملم، ما قد يؤدي ببطء إلى إحداث أضرار هيكلية في المباني. فلكي تكون البيئات تحت الأرض مقبولة للناس، يجب أن تكون آمنة ومأمونة ولديها ضوء طبيعي وتهوية جيدة وتوفر إحساسًا بالاتصال بالعالم العلوي.

وتجسد مدينة مونتريال التي يبلغ طولها 20 ميلاً تحت الأرض والتي تسمى RÉSO هذا النموذج المثالي؛ إذ يربط المجمع المباني بحيث يمكن للناس تجنب درجات الحرارة دون الصفر في الخارج؛ فتحتوي المساحة على مزيج من المكاتب والفنادق والمدارس التي تمتزج بسلاسة مع البيئة فوق الأرض.

لقد تسبب تغير المناخ بالفعل في جعل بعض أجزاء من إيران وباكستان والهند شديدة الحرارة بشكل خطير. فإذا استمر الكوكب في الغليان، فربما سننظر في بناء ناطحات أرضية بدلاً من ناطحات السحاب؟


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.