البحيرات حول العالم تتقلص مع تغير المناخ

البيئة في مجلات الشهر

البحيرات حول العالم تتقلص مع تغير المناخ
TT

البحيرات حول العالم تتقلص مع تغير المناخ

البحيرات حول العالم تتقلص مع تغير المناخ

سلامة البحيرات حول العالم، كانت الموضوع الأبرز للمجلات العلمية التي صدرت في مطلع شهر يونيو (حزيران). ويرصد بحث نشرته «ساينس» تراجع مخزونات المياه في البحيرات حول العالم نتيجة تغيُّر المناخ وكثافة استهلاك الموارد المائية وازدياد الرواسب. كما حذّرت «ساينس نيوز» من تلاشي أضخم بحيرة ملحية في الأميركتين خلال 5 سنوات. بينما ناقشت «أميركان ساينتست» مخاطر فيضانات البحيرات الجليدية على المجتمعات المجاورة.

ناشيونال جيوغرافيك

الحياة الفطرية كانت السمة المشتركة لمجموعة المقالات المميزة في «ناشيونال جيوغرافيك (National Geographic)»، فاختارت «نحو البرّية» عنواناً لغلافها. ومن بينها، مقال عن غابة «غيلا» في ولاية نيومكسيكو الأميركية، في رحلة تكشف عن الإرث المستمر للحفاظ على الموائل الطبيعية في البلاد منذ أكثر من مائة عام، وتثير أسئلة عن معاني وجود مكان فطري. ومقال ثانٍ عن «الحياة تحت الماء» في خضم الأمواج المتلاطمة والحمضية لجزر إيولايان الإيطالية. وثالث عن حملة تدعو لإيجاد بدائل عن لحوم الطرائد في حوض الكونغو. وتحقيق عن الدور المؤثر للنساء في العيش بتناغم مع الطبيعة في الريف البرازيلي.

نيو ساينتست

محاولات البحث عن أنواع الطيور المختفية، وفائدة ذلك للعلم، كانت موضوع إحدى المقالات المهمة في «نيو ساينتست (New Scientist)». وتواجه الطيور حول العالم تهديدات متزايدة تسببت في تناقص أعداد نصف أنواعها، وإدراج نوع واحد من بين كل 8 ضمن لائحة الأنواع الحيّة المهددة بالانقراض. وتشير مشاهدات أنواع الطيور التي اختفت منذ فترة طويلة إلى أن التفريق في تصنيف الأنواع الحيّة على أنها «مفقودة» أو «منقرضة» هو أمر مبهم. وتُعتبر عمليات البحث عن الأنواع المختفية من بين أساليب الحفظ المنخفضة التكاليف، وإن بلغت نفقاتها في حالات عدّة ملايين الدولارات، وتستتبع عند نجاحها وضع برامج حماية فعّالة.

ساينس

عرضت «ساينس (Science)» نتائج بحث عن المخزونات المائية للبحيرات. ويرصد البحث تراجع كميات المياه في البحيرات حول العالم، لا سيما في المناطق القاحلة وشبه الجافة لأسباب مختلفة، أهمها ارتفاع معدلات التبخُّر، وكثافة استهلاك الموارد المائية للزراعة والأنشطة البشرية الأخرى، وازدياد منسوب الرواسب في قيعان البحيرات. وتوصف البحيرات بأنها «حرّاس تغيُّر المناخ»، حيث توازن بين عمليات مناخية متعددة على مستوى الحوض، بما في ذلك هطول الأمطار والجريان السطحي والتبخُّر. وتتباين التأثيرات المحلية لتغيُّر المناخ على البحيرات بين منطقة وأخرى، فالجفاف في المناطق القاحلة يزيد الطلب على مياه البحيرات ويرفع معدلات تبخّرها، والحرارة المرتفعة في المناطق الباردة تُذيب الثلوج وتوفّر تغذية مائية إضافية للبحيرات.

ساينتفك أميركان

طاقة الاندماج النووي، أو طاقة النجوم، كانت المقال الرئيسي على غلاف «ساينتفك أميركان (Scientific American)». وتجدد التطورات الأخيرة لتجارب الاندماج النووي الآمال بالحصول على طاقة مستدامة تدعم مستقبل البشرية. وكان فريق علمي أميركي نجح في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتحقيق اختراق كبير بالحصول على طاقة اندماجية من مفاعل تجريبي تفوق كمية الطاقة المدخلة إليه. وعلى الرغم من أنه من غير المتوقع أن تصبح تكنولوجيا الاندماج النووي جاهزة على المستوى التجاري في الوقت المناسب لوقف تغيُّر المناخ، فإنها ستمثّل مصدراً وفيراً للطاقة النظيفة في النصف الثاني من هذا القرن.

بي بي سي ساينس فوكاس

مواجهة ابيضاض الشعاب المرجانية كانت أحد الموضوعات المهمة في «بي بي سي ساينس فوكاس (BBC Science Focus)». وتقوم جامعة ساوثرن كروس الأسترالية بتجارب تحسين نوع المرجان لمقاومة الابيضاض، وذلك باختيار شعاب مرجانية أصلية تتصف بمرونتها في مواجهة الابيضاض، وإكثارها عبر جمع خلاياها الإنجابية، وتربية البيض لاحقاً في حاضنات بحرية خاصة. وبعد فقس يرقات المرجان، يتم إطلاقها في المناطق المستهدفة لتجديد الشعاب المرجانية. وكانت مياه البحر الحارّة نتيجة تغيُّر المناخ تسببت في ظهور الابيضاض في 91 في المائة من شعاب الحيد المرجاني العظيم قرب أستراليا خلال العام الماضي.

ساينس نيوز

اهتمت «ساينس نيوز (Science News)» بالمشكلات البيئية التي تواجه البحيرات الملحية حول العالم، واختارت تقلّص رقعة بحيرة «سولت ليك الكبرى» في الولايات المتحدة نموذجاً لها. وكانت بحيرة «سولت ليك الكبرى» شهدت في خريف العام الماضي أدنى مستوى مياه في تاريخها المسجّل، حيث انخفض إلى نحو 6 أمتار دون منسوبها الوسطي، مما أدى إلى تراجع مساحة أكبر بحيرة مالحة في الأميركتين إلى نصف مساحتها التاريخية. وتتعرض الموارد المائية المغذّية للبحيرات المالحة إلى الاستنزاف بسبب الأنشطة البشرية، ويزداد الوضع سوءاً مع ارتفاع معدلات التبخُّر نتيجة الجفاف والاحترار. ويتوقع باحثون أن تتلاشى بحيرة «سولت ليك الكبرى» في غضون 5 سنوات إذا استمر استهلاك الموارد المائية على حاله.

أميركان ساينتست

عرضت «أميركان ساينتست (American Scientist)» نتائج بحث جديد عن تأثير الاحترار العالمي على البحيرات الجليدية، ومخاطر فيضانها على المجتمعات التي تعيش بالقرب منها. وشمل البحث دراسة 1089 حوضاً تحتوي بحيرات جليدية، وجرى تصنيفها حسب مؤشرات الفساد الحكومي والتنمية البشرية وهشاشة المجتمعات، بهدف استكشاف مخاطرها على السكّان في الجوار. وخلص البحث إلى أن نحو 15 مليون شخص معرضون لتأثيرات فيضانات البحيرات الجليدية، ويعيش أكثر من نصفهم في الهند وباكستان والبيرو والصين. ومن المتوقع أن تفقد الأنهار الجليدية نحو نصف كتلتها بحلول عام 2100. ومع انحسار الأنهار الجليدية، ستقترب التجمعات السكانية منها بحثاً عن الأراضي الزراعية والمياه والطاقة الكهرمائية، مما سيزيد من مخاطر فيضانات البحيرات الجليدية.

ذا ساينتست

تأثير جزيئات البلاستيك على توازن مجتمع الأحياء الدقيقة (الميكروبيوتا) في جسم الإنسان كان موضع اهتمام مجلة «ذا ساينتست (The Scientist)». ويدخل جسم الإنسان أسبوعياً ما يصل إلى 5 غرامات من جزيئات البلاستيك الدقيقة (الميكروبلاستيك)، مما يجعل الكبد والكلى والطحال والرئتين والمشيمة مخازن حقيقية للنفايات البلاستيكية. وتشير تجارب مخبرية، باستخدام بيئة بيولوجية مصطنعة تحاكي الأمعاء البشرية، إلى أن مجتمع الأحياء الدقيقة في الأمعاء يتعرّض للاختلال نتيجة وجود الميكروبلاستيك، حيث تتناقص البكتيريا المفيدة وتزداد البكتيريا المسببة للأمراض.


مقالات ذات صلة

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.