«إيكواس» تعيد التلويح بالخيار العسكري في النيجر

برلين دعت إلى فرض عقوبات أوروبية على قادة الانقلاب

رئيس أركان غانا لدى استقباله قائداً عسكرياً من السنغال في أكرا، الخميس (أ.ف.ب)
رئيس أركان غانا لدى استقباله قائداً عسكرياً من السنغال في أكرا، الخميس (أ.ف.ب)
TT

«إيكواس» تعيد التلويح بالخيار العسكري في النيجر

رئيس أركان غانا لدى استقباله قائداً عسكرياً من السنغال في أكرا، الخميس (أ.ف.ب)
رئيس أركان غانا لدى استقباله قائداً عسكرياً من السنغال في أكرا، الخميس (أ.ف.ب)

أكّد مسؤولو الدفاع في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، المجتمعون في غانا، الخميس والجمعة، استعداد التكتل للتدخل العسكري في النيجر، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في إنهاء الانقلاب.

وقال عبد الفتاح موسى، مفوّض الشؤون السياسية والسلام والأمن في «إيكواس»، إنه «لا ينبغي لأحد أن يشك في أنه في حالة فشل كل الحلول، فإن القوات الباسلة في غرب أفريقيا... مستعدة للاستجابة لنداء الواجب»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز». وأخبر موسى رؤساء هيئة الأركان من الدول الأعضاء في الاجتماع: «سيجري استعادة النظام الدستوري في البلاد بكل الوسائل المتاحة». وأشار إلى عمليات انتشار سابقة للمجموعة في غامبيا وليبيريا وغيرهما خلال طرحه أمثلة على الاستعداد.

وأطاح ضبّاط عسكريون في النيجر بالرئيس محمد بازوم في 26 يوليو (تموز)، وتحدّوا دعوات من الأمم المتحدة و«إيكواس» وقوى غربية لإعادته إلى منصبه، ما دفع قادة دول غرب أفريقيا إلى إصدار أوامر بتشكيل القوة الاحتياطية.

وتخشى الدول الغربية أن يحذو المجلس العسكري في النيجر حذو نظيره في مالي المجاورة، حيث طردت الحكومة العسكرية القوات الفرنسية، ودعت مقاتلين من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة الروسية، التي رحّبت بالانقلاب في النيجر.

حشد ضد «إيكواس»

وفي نيامي عاصمة النيجر، حيث شاركت حشود كبيرة في احتجاجات ضد «إيكواس» ولدعم قادة الانقلاب، رفض السكان فكرة التدخل الخارجي لإعادة الرئيس المنتخب والحكومة المدنية.

جانب من اجتماع مسؤولي دفاع «إيكواس» في أكرا، الخميس (أ.ب)

وقال المواطن عمر ياي: «لست خائفاً لأنني أعرف أن قواتنا المسلحة مستعدة جيداً للتعامل مع أي احتمال». وأضاف أن «(إيكواس) تتلاعب بها قوى أجنبية. عندما نرى ردود فعل فرنسا منذ الانقلاب، وخاصة الإجراءات الصارمة التي اتخذتها المجموعة، لا يسعني إلا أن أعتقد أن هذه إجراءات منسّقة بين فرنسا و(إيكواس)».

وتنفي فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، اتهامات المجلس العسكري بأنها تسعى لزعزعة استقرار البلاد، أو أنها انتهكت مجالها الجوي. وقالت إنها تدعم جهود «إيكواس» لاستعادة النظام الدستوري.

بدوره، رفض موسى الاتهام بأن فرنسا أو أي قوة خارجية أخرى تتلاعب بـ«إيكواس». واتهم في المقابل المجلس العسكري «بممارسة لعبة القط والفأر» مع «إيكواس»، من خلال رفض الاجتماع مع مبعوثي التكتل، والبحث عن مبررات للانقلاب. وقال إن معظم الدول الأعضاء في «إيكواس»، البالغ عددها 15 دولة، مستعدة للمشاركة في القوة الاحتياطية التي يمكن أن تتدخل في النيجر. والدول غير المشاركة هي مالي وبوركينا فاسو وغينيا، وجميعها واقعة تحت الحكم العسكري، بالإضافة إلى دولة الرأس الأخضر الصغيرة.

أنصار المجلس العسكري يحملون أعلام النيجر ومالي في نيامي (أ.ف.ب)

وانتقد موسى إعلان المجلس العسكري عن وجود ما يدعم محاكمة بازوم بتهمة الخيانة. وعبّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي و«إيكواس» عن قلقها حيال ظروف احتجاز بازوم. وقال موسى إن «المفارقة هي أن المحتجز كرهينة هو نفسه... المتهم بالخيانة. ويتساءل الجميع متى ارتكب الخيانة العظمى؟».

عقوبات جديدة

وفي مسعى لزيادة الضغوط على المجلس العسكري في النيجر، دعت وزارة الخارجية الألمانية الاتّحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على قادة الانقلاب العسكري. وقالت الوزارة، في منشور على منصّة «إكس»، إنّه «بعد تعليق التعاون التنموي والأمني، نريد الآن في الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الانقلابيين»، مشيرة إلى أنّ وزيرة الخارجية أنالينا بربوك أجرت في الأيام الأخيرة محادثات بشأن النيجر مع شخصيات عدّة، من بينها نظيراها الفرنسية كاترين كولونا والأميركي أنتوني بلينكن. وأشارت إلى أن وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه التي تزور نيجيريا حالياً، قادت «مناقشات في أبوجا لمعرفة أفضل السبل لدعم جهود (إيكواس)». وأكّدت أنّ «ألمانيا تدعم الجهود الإفريقية لحلّ الأزمة في النيجر».

عنف في الساحل

يأتي اجتماع أكرا عقب أعمال عنف جديدة في النيجر، حيث قتل إرهابيون 17 جندياً على الأقل في كمين، بحسب وزارة الدفاع. وأُصيب 20 جندياً آخرون، 6 منهم بجروح بالغة، في خسائر تعد الأكبر منذ الانقلاب، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وتشهد منطقة الساحل أعمال تمرّد إرهابية منذ أكثر من عقد، إذ اندلعت في مالي عام 2012 قبل أن تمتد إلى النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين عام 2015. وأسفرت الاضطرابات في أنحاء المنطقة عن مقتل آلاف الجنود وعناصر من الشرطة والمدنيين، وأجبرت ملايين على الفرار من منازلهم.

صورة جماعية للقادة العسكريين في «إيكواس» بأكرا، الخميس (إ.ب.أ)

وغذّى الغضب حيال أعمال العنف الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو منذ 2020، قبل أن تسقط النيجر أخيراً. ويفيد محللون بأنّ أيّ تدخل لـ«إيكواس» ضد قادة انقلاب النيجر سينطوي على مخاطر عسكرية وسياسية، وقد شدّد التكتل على أنه يفضّل إيجاد مخرج دبلوماسي. وأعربت «إيكواس»، في بيان، الثلاثاء، عن «إدانتها الشديدة» لآخر هجوم إرهابي، داعية الجيش إلى «إعادة النظام الدستوري في النيجر ليكون بإمكانه التركيز على الوضع الأمني... الذي بات أكثر هشاشة منذ محاولة الانقلاب».

وعقد ممثلون لـ«إيكواس» والنيجر محادثات في أديس أبابا هذا الأسبوع تحت مظلة الاتحاد الأفريقي. وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنّ سفيرتها الجديدة في نيامي ستتوجّه إلى النيجر للمساهمة في المساعي الدبلوماسية الرامية لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانقلاب.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر اليوم الثلاثاء أن وباء إيبولا ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعد إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، بحسب وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة ⁠وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال ⁠برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر ⁠لمدة ⁠عام حتى يتم القضاء على المرض».

وواجهت جهود الاستجابة عقبات بسبب نقص مراكز العلاج، ومقاومة بعض المجتمعات لتطبيق إجراءات صحية صارمة، في حين يؤكد مسؤولون صحيون أن الحجم الحقيقي للأزمة لا يزال غير معروف بعد أكثر ​من شهر على ​إعلان تفشي المرض.


موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.