تعرَّف على أحدث هواتف «سامسونغ» بشاشاتها المنثنية وأجهزة مطورة تطرح قريباً في المنطقة العربية

«الشرق الأوسط» تختبر الشاشات المنثنية طولياً وأفقياً بمفاصل متينة وقدرات تقنية متفوقة والأجهزة اللوحية المتقدمة... والساعات الأنيقة بقدرات ممتدة

أجهزة "غالاكسي تاب إس9" بشاشاتها الكبيرة وقدراته المتفوقة
أجهزة "غالاكسي تاب إس9" بشاشاتها الكبيرة وقدراته المتفوقة
TT

تعرَّف على أحدث هواتف «سامسونغ» بشاشاتها المنثنية وأجهزة مطورة تطرح قريباً في المنطقة العربية

أجهزة "غالاكسي تاب إس9" بشاشاتها الكبيرة وقدراته المتفوقة
أجهزة "غالاكسي تاب إس9" بشاشاتها الكبيرة وقدراته المتفوقة

تطورت الهواتف الجوَّالة ذات الشاشات القابلة للطي بعد انطلاقها لأول مرة قبل بضعة أعوام، حيث كشفت «سامسونغ» يوم الأربعاء الماضي عن جيلها الجديد من هاتفي «غالاكسي زيد فولد 5» و«غالاكسي زيد فليب 5» بمواصفات تقنية متفوقة ومفصل جديد لثني الشاشة. كما كشفت الشركة عن 3 أجهزة لوحية جديدة من طراز «غالاكسي تاب إس 9» وساعتين من طراز «غالاكسي ووتش 6»، وذلك في مؤتمرها السنوي «غالاكسي أنباكد» في كوريا الجنوبية. ودُعيت «الشرق الأوسط» لتجربة الأجهزة في مكاتب الشركة في مدينة الرياض قبل الكشف عنها.

هواتف «منثنية» متقدمة

بداية سنتحدث عن التغيير الرئيسي لهاتفي Galaxy Z Fold5 وGalaxy Z Flip5، حيث تم استخدام مفصل جديد مزدوج الجوانب لتحسين تجربة الاستخدام، نجم عنه قوة أكبر في إحكام غلق الهاتف وفراغ أصغر لدى ثني الشاشة. ويقاوم الهاتفان المياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 مع استخدام هيكل من الألومنيوم المقوى والزجاج المقاوم للخدوش والصدمات.

هاتفا «غالاكسي زيد فولد 5» و«زيد فليب 5» بشاشتيهما المنثنيتين وساعات أنيقة جديدة

* بالنسبة لهاتف «غالاكسي زيد فولد 5» الذي تنثي شاشته أفقياً، فانه يقدم شاشة كبيرة وبطارية تدوم لفترة مطولة، بوزن خفيف وهيكل متين وسماكة منخفضة تسمح بحمله في جيب المستخدم بسهولة. ويستخدم هذا الجيل معالج «سنابدراغون 8 الجيل الثاني موبايل بلاتفورم فور غالاكسي» Snapdragon 8 Gen 2 Mobile Platform for Galaxy بدقة التصنيع 4 نانومتر، الأمر الذي يقدم مستويات أداء أعلى واستهلاكاً أقل للطاقة وانبعاثات حرارية أقل، وهي أمور تزيد من مستويات الإنتاجية والترفيه عبر الهاتف.

واختبرت «الشرق الأوسط» دعم الهاتف للقلم الذكي S Pen، حيث كان من السهل تحديد إطار حول العناصر الموجودة في الصور واستخلاص تلك العناصر دون الخلفية ونسخها ولصقها بسرعة كبيرة ودون أي جهد. كما يستطيع الهاتف التعرف على موضع القلم دون ملامسة القلم للشاشة. وتوجد حافظة حماية للهاتف تحتوي على مكان خاص لوضع القلم الذكي لتسهيل حمله مع المستخدم أينما ذهب. كما تم اختبار شدة إطباق الشاشة الداخلية على بعضها بعضاً، حيث أثبت المفصل الجديد قوته لدى الإطباق. وتمت مقارنة الهاتف الجديد مع الجيل السابق منه، ولوحظ انخفاض في سماكة الإصدار الجديد.

الجدير ذكره أن الشاشتين الخارجية (بقطر 7.6 بوصة) والداخلية (بقطر 6.2 بوصة) تعرضان الصورة بتردد يتراوح بين 1 و120 هرتز حسب المحتوى، وذلك لتقديم تجربة سلسة في المشاهد السريعة، وعمر بطارية أطول في اللقطات بطيئة الحركة أو لدى العمل. ويقدم الهاتف كاميرات في الشاشة الخارجية والداخلية والجهة الخلفية بدقة 10 و4 و12 و12 و50 ميغابكسل، وهو متوفر في المنطقة العربية بذاكرة تبلغ 12 غيغابايت وبسعات التخزين 256 و512 و1024 غيغابايت (1 تيرابايت) بدءاً من 11 أغسطس (آب) الحالي بألوان الأزرق أو الأسود أو الكريمي، ويبلغ وزنه 253 غراماً وتبلغ شحنة بطاريته 4400 ملي أمبير – ساعة.

* وشهد هاتف Galaxy Z Flip5 الذي تنثي شاشته طولياً نقلة نوعية، حيث تمت مضاعفة قطر شاشته الخارجية بنحو 4 مرات مقارنة بالإصدار السابق، لتصبح شاشة متكاملة. واختبرت «الشرق الأوسط» قدرات هذه الشاشة، حيث لوحظ أنها تسمح بالتفاعل مع التطبيقات والرد على المكالمات والرسائل ومعاينة الصور قبل التقاطها وتشغيل الموسيقى وتحرير الصور الملتقطة دون الحاجة لفتح الشاشة الداخلية. كما يدعم الهاتف التفاعل مع أغطية ملونة ذكية لحمايته تسمح بتعديل ألوان الشاشة وخلفيتها وفقاً للون الغلاف بشكل آلي من خلال تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC.

ويدعم الهاتف تثبيت الصورة خلال التقاطها بجودة عالية، إلى جانب دعم التقاط الصور في ظروف الإضاءة المنخفضة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تزيل الضجيج من الصورة الملتقطة، مع قدرة الكاميرا على تقريب الصورة لغاية 10 أضعاف. وتبلغ دقة الكاميرات الداخلية والخارجية 12 و12 و10 ميغابكسل، ويبلغ قطر الشاشة الداخلية للهاتف 6.7 بوصة وهي تعرض الصورة بتردد يتراوح بين 1 و120 هرتز، بينما يبلغ قطر الشاشة الخارجية 3.4 بوصة وهي تعرض الصورة بتردد 60 هرتز.

ويستخدم الهاتف المعالج السريع نفسه الموجود في إصدار «غالاكسي زيد فولد 5»، ويقدم ذاكرة تبلغ 8 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 256 أو 512 غيغابايت وتبلغ شحنة بطاريته 3700 ملي أمبير – ساعة، ويبلغ وزنه 187 غراماً، وهو متوفر في المنطقة العربية بدءاً من 11 أغسطس (آب) الحالي بألوان الأخضر أو البنفسجي أو الغرافيت أو الكريمي.

أجهزة لوحية تنافس الكومبيوترات المحمولة

وننتقل الآن إلى أجهزة «غالاكسي تاب إس 9» اللوحية، حيث تم الكشف عن 3 إصدارات منها، هي Galaxy Tab S9 وGalaxy Tab S9Plus وGalaxy Tab S9 Ultra بشاشات يبلغ قطرها 11 و12.4 و14.6 بوصة بشاشات غنية بالألوان وعمر ممتد للبطارية ودعم للقلم الذكي، وهي مقاومة للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68. ولدى تجربة «غالاكسي تاب إس 9 ألترا»، لوحظ أن الألوان المعروضة غنية للغاية بفضل تقنية Dynamic AMOLED 2X مع سلاسة كبيرة في عرض الصورة المتحركة السريعة بفضل دعم الشاشة تشغيل الصورة بترددات تتراوح بين 60 و120 هرتز. كما لوحظ خفة وزن الجهاز اللوحي على الرغم من القطر الكبير للشاشة.

وتقدم هذه الأجهزة 4 مكبرات صوتية تجسيمية تدعم تقنية «دولبي أتموس»، مع القدرة على تعديل التجسيم لمشاهدة الأفلام أو اللعب أو الاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات المرئية. وتدعم الشاشة عرض الصورة بوضوح كبير حتى تحت أشعة الشمس الساطعة. وتستخدم هذه الأجهزة معالج «سنابدراغون 8 الجيل الثاني موبايل بلاتفورم فور غالاكسي»، ويمكن وصلها بلوحة مفاتيح وفأرة لاسلكيتين لتتحول إلى كومبيوتر محمول فائق الأداء للعمل واللعب وصناعة المحتوى والتواصل مع الآخرين بكل سهولة أثناء التنقل.

كما يمكن وصل الأجهزة بشاشة إضافية والعمل على الشاشتين حسب الحاجة، مع سهولة تحرير عروض الفيديو بكل دقة من خلال تطبيق LumaFusio الاحترافي المدمج، ونقل العروض بين الجهاز اللوحي والهواتف الجوالة من خلال ميزة المشاركة السريعة Quick Share. ويمكن كذلك نقل النصوص والصور مباشرة بين الأجهزة المختلفة عبر ميزة التحكم المتعدد Multi Control.

وتبلغ سماكة جهاز «غالاكسي تاب إس 9 ألترا» (الأكبر في السلسلة) 5.5 مليمتر فقط، ويبلغ وزنه 737 غراماً. أما هيكل الأجهزة فمتين ومصنوع من الألمنيوم المقوى، وبذاكرة تبلغ 8 أو 12 أو 16 غيغابايت وبسعة تخزينية مدمجة تبلغ 128 أو 256 أو 512 أو 1024 غيغابايت (1 تيرابايت)، حسب الإصدار، مع دعم استخدام بطاقة الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» بسعة تخزينية إضافية تبلغ 1 تيرابايت. هذا، وتبلغ دقة الكاميرتين الخلفيتين 13 و8 ميغابكسل، والأماميتين 12 و12 ميغابكسل، وتبلغ شحنة البطارية 11.200 ملي أمبير – ساعة في إصدار «غالاكسي تاب إس 9 ألترا». الأجهزة متوفرة في المنطقة العربية بدءاً من 11 أغسطس (آب) الحالي بألوان الرمادي أو البيج.

ساعات ذكية أنيقة

وأخيرا استعرضت الشركة ساعتي Galaxy Watch6 (بقطري 44 و40 مليمتر) وGalaxy Watch 6 Classic (بقطري 47 و43 مليمتر) بشاشاتها الدائرية الكبيرة الغنية بالألوان وسماكتها المنخفضة. وتقدم هذه الساعات تفاعلا سهلا مع التطبيقات المختلفة للدردشة والخرائط وتتبع المعلومات الصحية والتدريبات البدنية (تستطيع تتبع أكثر من 100 تدريب مختلف) وجودة النوم والتغذية ومعدل نبضات القلب، وتستطيع اكتشاف سقوط كبار السن أو من لديهم حالات مرضية خاصة، لتقوم بتنبيه مستخدم آخر أو طلب الطوارئ للنجدة بشكل آلي.

ولدى تجربة الساعة، لوحظ سهولة الكتابة على لوحة المفاتيح الرقمية (الشاشة أكبر بنحو 20% مقارنة بالإصدار السابق)، مع عرض المزيد من النصوص على الشاشة في آن واحد. ولوحظ أن سطوع الشاشة مرتفع ومريح للنظر ويمكن قراءة النصوص من جميع زوايا الاستخدام، حتى تحت أشعة الشمس الساطعة، إلى جانب انخفاض سماكة الساعة بنحو 30% مقارنة بالإصدار السابق. ويمكن شحن الساعة لنحو 8 دقائق واستخدامها لغاية 8 ساعات، مع قدرة البطارية على العمل لنحو 40 ساعة لدى شحنها بشكل كامل. الساعات متوافرة في المنطقة العربية بدءا من 11 أغسطس (آب) الحالي بألوان الرمادي والفضي، أو الغرافيت والذهبي، أو الأسود والفضي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» إن الشركة تعمل مع كبار العملاء على التحول إلى عقود متعددة السنوات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سوون )
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

أطلقت ‌شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، هواتفها الذكية الرائدة «غالاكسي إس26» بأسعار أعلى لبعض الطرازات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول )

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.