أرباح قياسية ومكافآت خيالية... كيف استحوذت آسيا على «زخم» الذكاء الاصطناعي؟

قفزة استثنائية في إيرادات «سامسونغ» للرقائق وتضاعف مؤشر «كوسبي» خلال 6 أشهر

صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)
صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)
TT

أرباح قياسية ومكافآت خيالية... كيف استحوذت آسيا على «زخم» الذكاء الاصطناعي؟

صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)
صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)

بينما بدا أن موجة التفاؤل العالمية بالذكاء الاصطناعي بدأت تفقد زخمها، شهدت أسهم التكنولوجيا الآسيوية اندفاعاً استثمارياً جديداً، جعل سوق الأسهم في سيول «الأسخن عالمياً»، وأدى إلى منح مكافآت تصل إلى أكثر من نصف مليون دولار للعاملين في إحدى شركات الرقائق الكورية.

وشركات الرقائق الثلاث الأعلى قيمة في آسيا هي: «شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (تي إس إم سي)»، و«سامسونغ إلكترونيكس»، و«إس كيه هاينكس»، وقد سلّطت أرباحها القياسية الأخيرة الضوء على دورها المحوري في قلب سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي.

وارتفعت إيرادات أشباه الموصلات بنحو 50 ضعفاً في «سامسونغ» خلال الربع الماضي، فيما تضاعف مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي القياسي خلال ما يزيد قليلاً على 6 أشهر.

موظفون يحتفلون ببنك «هانا» في سيول بعد قفزة قياسية لمؤشر «كوسبي» إلى مستوى جديد (إ.ب.أ)

وتدفق المستثمرون، كباراً وصغاراً، إلى السوق. ووفقاً لبيانات السوق، فقد سجلت عمليات الشراء بالرافعة المالية لأسهم «كوسبي» من قبل المستثمرين الأفراد في كوريا الجنوبية، المعروفين محلياً باسم «النمل» بسبب سلوكهم الجماعي، مستوى قياسياً بلغ 25 تريليون وون في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، في إشارة إلى الخوف من تفويت الفرصة.

وقال كوان سون كوك، وهو موظف يبلغ من العمر 34 عاماً: «بعد موجة صعود أسهم أشباه الموصلات، ستضطر الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى اللحاق بها»، مشيراً إلى أنه عاد إلى السوق بعد أن فاته صعود ما بعد الجائحة في 2020.

وفي المقابل، يرى المستثمرون الكبار أن شركات الرقائق الآسيوية ومورديها تحقق بالفعل أرباحاً كبيرة من طفرة الذكاء الاصطناعي، على عكس شركات وادي السيليكون التي تنفق بكثافة على التكنولوجيا والرقائق؛ مما يجعلها رهانات أعلى مخاطرة.

وتُعد «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» و«تي إس إم سي» من بين موردي «السبع العظام» لشركات التكنولوجيا الأميركية، وتزود هذه الشركات شركة «إنفيديا»، التي أصبحت حجر الأساس في صناعة الذكاء الاصطناعي.

وقال أليكس هوانغ، رئيس وحدة الصناديق في مجموعة «فوبون» المالية: «إنها سوق لمصلحة البائعين في قطاع الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً أن القلق الأساسي لدى «إنفيديا» لم يعد التسعير بل تأمين الطاقة الإنتاجية.

وتابع: «عند تحديد أسعار المنتجات وتمرير التكاليف إلى العملاء، تتمتع تايوان بقوة تفاوضية كبيرة».

وقد وقعت شركات الرقائق الآسيوية اتفاقيات متعددة السنوات مع العملاء، وهي خطوة يرى سام كونراد، مدير الاستثمار في «جوبيتر» لإدارة الأصول، أنها تشير إلى أن دورة الذكاء الاصطناعي مرشحة للاستمرار مدة أطول مما كان متوقعاً.

ويستثمر نحو نصف صندوقه في تايوان وكوريا الجنوبية.

رجل يقف أمام شاشة إلكترونية كبيرة تعرض شعار شركة «سامسونغ» بمحطة قطار في سيول (أ.ف.ب)

«كل شيء مبني على الذكاء الاصطناعي»

وقد أدت هذه التطورات إلى تدفق كبير للأموال نحو الشركات المرتبطة بسلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولأن آسيا مركز تصنيع الرقائق، فقد أصبحت المنطقة بؤرة هذا الازدهار.

وقال آندي وونغ، رئيس استثمارات الأصول المتعددة في شركة «بيكتيت» لإدارة الأصول، إن المنطقة تضم «جِمَالاً وسط حيتان»، في إشارة إلى مراكز تقنية صغيرة نسبياً لكنها متقدمة للغاية وأصبحت ضرورية لسلسلة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأضاف: «في بعض القطاعات التكنولوجية، تمتلك آسيا أفضل الشركات في العالم»، مشيراً إلى مجالات مثل الذاكرة وأشباه الموصلات.

وارتفعت أرباح «سامسونغ» في الربع الأول بمقدار 8 أضعاف، حيث شكّلت أشباه الموصلات 94 في المائة من إجمالي أرباح قياسية بلغت 57.2 تريليون وون. وقد تضاعف سعر سهمها هذا العام، لتتجاوز هذا الأسبوع قيمة سوقية تبلغ تريليون دولار، لتصبح ثاني شركة آسيوية تحقق ذلك بعد «تي إس إم سي».

أما «إس كيه هاينكس»، التي كانت قيمتها السوقية أقل من 100 مليار دولار قبل 16 شهراً، فتقترب الآن من 800 مليار دولار؛ مما يضعها على مقربة من بنك «جي بي مورغان»، الأعلى قيمة في العالم.

وقد أبرمت الشركة اتفاقاً لمشاركة 10 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية مع الموظفين؛ مما قد يصل في عام 2027 إلى متوسط مكافأة يبلغ 680 ألف دولار لكل موظف، وفق حسابات «رويترز».

كما يدعم هذا الازدهار اقتصادَيْ كوريا الجنوبية وتايوان، حيث سجل الاقتصاد التايواني نمواً بنسبة 13.69 في المائة خلال الربع الأول، وهو الأعلى منذ نحو 4 عقود، بينما حققت كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة، وهو الأسرع منذ نحو 6 سنوات.

وقال كريس لو، نائب رئيس إدارة الأصول في «نومورا - تايوان»: «كل شيء مبني على الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن نمو الإنفاق الرأسمالي لمزودي الخدمات السحابية يبلغ 70 في المائة سنوياً، مع إمكانية رفع التوقعات.

وأضاف: «كثير من الشركات التايوانية حُجزت طاقاتها الإنتاجية حتى عام 2027».

مخاطر محتملة

ورغم الزخم القوي، فإن التقرير أشار إلى وجود تشوهات ومخاطر محتملة. فأي إشارة إلى صعوبة تمويل الشركات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تحدّ من إنفاق شركات الرقائق وتؤثر على أرباحها المستقبلية، فيما بدأت مستويات الأسعار المرتفعة تثير التحذيرات.

وقال نيك فيريس، كبير مسؤولي الاستثمار بشركة «فانتاج بوينت» في سنغافورة: «أشعر أن الوضع بدأ يصبح خطيراً».

رئيس مجموعة «إس كيه هاينكس» تشوي تاي وون يلقي محاضرة بـ«الجمعية الوطنية» في سيول يوم 28 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأصبح صندوق تداول مدرج في «هونغ كونغ» يتتبع سهم «إس كيه هاينكس» ثاني أكبر صندوق تداول مدعوم بالرافعة المالية لسهم واحد في العالم، حيث جذب 40 مليار دولار هونغ كونغي (5.11 مليار دولار) خلال 7 أشهر منذ إطلاقه.

ورغم ذلك، فإن الزخم لا يزال قوياً، ولا تبدو التقييمات مفرطة أو مراكز المستثمرين مزدحمة. فقد سحب المستثمرون العالميون نحو 50 مليار دولار من الأسهم الكورية والتايوانية في مارس (آذار) الماضي، ولم يعد إلى السوق سوى نحو 7 مليارات دولار منذ ذلك الحين.

وقال إيان سامسون، مدير المحافظ متعددة الأصول في «فيدليتي إنترناشونال»: «أضفنا استثمارات إضافية، ونرى مزيداً من الارتفاع»، مضيفاً: «بغض النظر عن تقييمات الأسهم أو الأرباح، فإن ما يهم على المدى القريب هو التموضع الاستثماري، وقد تحسن بشكل كبير».


مقالات ذات صلة

دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار

الاقتصاد الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب) p-circle 00:28

دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار

أسّس الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ«انعطافة استراتيجية» عبر إطلاق شراكة اقتصادية موسعة لإعادة الإعمار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

قال «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة ستحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قلق تقييمات الذكاء الاصطناعي يهبط بعقود «ناسداك» الآجلة

تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك»، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، يوم الثلاثاء، متأثرةً بانخفاض أسهم شركات الرقائق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في قطر (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع ترقب نتائج الشركات وتجدد التوتر بين واشنطن وطهران

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تعاملات الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين موسم نتائج الشركات للربع الثاني، وسط ضغوط من تجدد التوترات بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرار الأسهم الأوروبية وسط حذر من تقييمات الذكاء الاصطناعي

استقرت الأسهم الأوروبية في تعاملات الثلاثاء، في ظل تزايد الحذر بشأن التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

أكد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي على المرونة العالية للاقتصاد الوطني وقدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية، في وقتٍ سجلت فيه المملكة تراجعاً تاريخياً وملموساً في مؤشر وفيات الحوادث المرورية بنسبة تجاوزت 60 في المائة.

وجاء ذلك خلال اجتماعه المنعقد عبر الاتصال المرئي الذي شهد أيضاً استعراض حزمة تنظيمية شملت مشروع الترتيبات للمجلس الصناعي، وتصاعد أداء الأجهزة الحكومية في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

في مستهل الاجتماع، استعرض المجلس التقرير الشهري المقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي رصد بدقة أهم المستجدات والتطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ومسارات نموه في ضوء المتغيرات الإقليمية الراهنة، وانعكاسات تلك التطورات على الاقتصاد الوطني.

وسلط التقرير الضوء على الفرص الواعدة المعززة لتموضع المملكة كقوة اقتصادية ولوجستية محورية في المنطقة، مشيراً إلى المرونة العالية التي يتمتع بها اقتصاد المملكة، وما أظهرته المنظومة اللوجستية الوطنية من قدرة رفيعة على التكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة.

كما استعرض التقرير الأثر الإيجابي الملموس لمختلف السياسات والخطط التي تنتهجها المملكة على معدلات النمو الشامل؛ ومن أبرزها استقرار معدل التضخم ضمن أدنى المستويات المسجلة عالمياً، وتحقيق فائض مستدام في الميزان التجاري مدفوعاً بالنمو المتصاعد للصادرات، بما يصب مباشرة في دعم مساعي المملكة التنموية الرامية لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

تصاعد مؤشرات الأداء الحكومي

عقب ذلك، تناول المجلس العرض الربعي المقدم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة «أداء»، الذي تمحور حول تقييم أداء الأجهزة العامة خلال الربع الأول من عام 2026.

وشمل العرض رصداً دقيقاً لأداء مؤشرات ومبادرات الأجهزة الحكومية المقررة ضمن «رؤية 2030»، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أعمال مركز «أداء» في تفعيل آليات قياس الاستراتيجيات الوطنية، ومتابعة مدى مساهمة تلك الجهات في إنفاذها، واستعراض مختلف الأدوات الداعمة لتحسين ممارسات الأداء الحكومي.

وأظهرت النتائج الواردة في العرض تحسناً ملحوظاً في نسبة المبادرات المكتملة التي تسير على المسار الصحيح للأجهزة الحكومية في سبيل تحقيق مستهدفاتها، وذلك مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، مؤكداً مواصلة الجهود المشتركة لدعم الأجهزة، ومعالجة التحديات القائمة، ومتابعة الخطط التصحيحية بما يضمن الارتقاء المستمر بالأداء الحكومي.

قفزة عالمية في السلامة المرورية

وفي سياق آخر، ناقش المجلس التقرير السنوي الشامل المقدم من اللجنة الوزارية للسلامة المرورية، باعتبار هذا الملف من الركائز الأساسية للتحول الصحي والأهداف الاستراتيجية لـ«رؤية 2030».

واستعرض التقرير المنحنى التاريخي لبيانات الحوادث المرورية، ونتائج مؤشرات الأداء الاستراتيجية المحققة لعام 2025 ومستهدفاتها الطموحة الممتدة حتى عام 2027، إلى جانب تقديم تقييم واقعي وشامل للشأن المروري في مختلف مناطق المملكة. وتضمن التقرير ملخصاً لأبرز قرارات اللجنتين الوزارية والتنفيذية للسلامة المرورية، ومنجزات الجهات المعنية ومؤشراتها التنفيذية ذات الصلة.

ولفت التقرير الانتباه إلى تسجيل مجال السلامة المرورية في المملكة قفزة نوعية ومكانة ريادية على المستوى العالمي، بدعم وتوجيهات من القيادة الرشيدة؛ وهو ما تجسد عبر العمل التكاملي والمكثف ضمن المنظومة، والجهود المشتركة التي أثمرت عن تحقيق انخفاض ملموس وتاريخي في مؤشر وفيات الحوادث المرورية بنسبة تجاوزت 60 في المائة في عام 2025 مقارنة بمستويات عام 2016، مع التأكيد على مواصلة العمل لتحقيق مزيد من التقدم بما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة ويحافظ على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين.

ملفات إجرائية وتقارير دورية

واختتم المجلس اجتماعه بالنظر في عدد من المعاملات الإجرائية والتنظيمية، وجاء في مقدمتها: مشروع الترتيبات التنظيمية للمجلس الصناعي. كما أحيط المجلس بعدد من التقارير والنتائج الدورية، شملت:

  • نتائج متابعة الوضع الصحي العام لموسم العمرة.
  • التقرير المعد من وزارة الاقتصاد والتخطيط حيال مشاركة وفد المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لعام 2026.
  • التقرير الشهري بشأن ما تم إنفاذه من الخطة التنفيذية لاستضافة المملكة للمقار الرئيسة للمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية الحكومية.
  • التقرير الربعي المعد من هيئة الحكومة الرقمية حيال تقييم أداء الجهات الحكومية في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية.
  • التقرير الدوري لنتائج الأعمال المنجزة للجنة الإطار الوطني لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية.
  • الملخص التنفيذي الشهري لحركة التجارة الخارجية، والتقارير الأساسية الفنية التي بُني عليها الملخص.

وبناءً على ما تقدم من استعراض، اتخذ مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية القرارات والتوصيات اللازمة حيال تلك الموضوعات والملفات المعروضة.


العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

اتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي، في ظل الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى استمرار تأثير التجارة السلبي على نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

وأظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء عن مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية أن العجز التجاري قفز بنسبة 42.2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 77.6 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا وصول العجز إلى 78.5 مليار دولار.

وارتفعت الواردات الأميركية بنسبة 3.3 في المائة خلال مايو لتصل إلى 395.3 مليار دولار، مدفوعة بزيادة واردات السلع الرأسمالية التي سجلت مستوى قياسياً بلغ 128 مليار دولار.

وتواصل الشركات زيادة إنفاقها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يعتمد توسعها بشكل كبير على استيراد معدات ومكونات متقدمة، ما عزز الطلب على السلع الرأسمالية المستوردة.

وفي المقابل، تراجعت الصادرات الأميركية بنسبة 3.2 في المائة لتصل إلى 317.7 مليار دولار، رغم تسجيل شحنات النفط مستويات قياسية في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وتُعد الولايات المتحدة مصدراً صافياً للنفط.

وأثرت التجارة سلباً على نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي خلال ربعين متتاليين، في ظل استمرار الفجوة بين قوة الطلب على الواردات وتراجع أداء الصادرات.

ويتوقع نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حالياً أن يسجل الاقتصاد الأميركي نمواً بمعدل سنوي قدره 1.2 في المائة خلال الربع الثاني، بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة في الربع الأول من العام، خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).


ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال النصف الثاني من تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد ورود أنباء عن هجمات على سفن قرب مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف من تعطل حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 72.75 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 73 سنتاً، أو 1.1 في المائة أيضاً، ليصل إلى 69.28 دولار للبرميل عند الساعة 12:56 بتوقيت غرينتش.

وقال أولي هانسن، المحلل في بنك ساكسو: «الحدث الأبرز هذا الصباح هو استهداف سفينة في مضيق هرمز بإطلاق نار، هذا يُعيد بعض المخاطر الجيوسياسية إلى السعر، صحيح أنها ليست كبيرة مقارنة بما شهدناه سابقاً، لكنها المحرك الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار في السوق».

وأضاف: «لذا، في حال حدوث أي تصعيد إضافي، فسيكون مستوى 75 دولاراً هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه، قبل الوصول إلى 80 دولاراً».

وأفادت مصادر الثلاثاء بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قرب مضيق هرمز، وذلك بعد ورود أنباء عن إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على سفن في الممر المائي ليلاً.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن طهران تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم وأي أضرار أو تبعات ناجمة عنه.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تُعقد إذا استمرت التهديدات الأميركية، وذلك عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إتمام المهمة» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ويتابع المستثمرون من كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراتها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان قبل اندلاع الحرب الإيرانية ينقل خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتوقعت شركة سوسيتيه جنرال أن تتحول سوق النفط من عجز إلى فائض في أواخر عام 2026 وطوال عام 2027، مع تجاوز نمو العرض نمو الطلب الذي يتباطأ.

وخفض البنك توقعاته لأسعار النفط إلى 75 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، بعد أن كانت 83 دولاراً سابقاً، وإلى متوسط ​​73 دولاراً للبرميل في عام 2027 بعد أن كانت 79 دولاراً، مضيفاً أن المخزونات ستتعافى تدريجياً، على الرغم من احتمال استمرار التقلبات عند مستويات عالية.

واليوم الثلاثاء أيضاً، أعلن الجيش الأوكراني أن طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت ثماني ناقلات تابعة لـ«الأسطول الخفي» الروسي، وهو عبارة عن سفن قديمة تُستخدم للالتفاف على العقوبات، كانت تُوصل الوقود إلى شبه جزيرة القرم ليلاً.