أرباح قياسية ومكافآت خيالية... كيف استحوذت آسيا على «زخم» الذكاء الاصطناعي؟

قفزة استثنائية في إيرادات «سامسونغ» للرقائق وتضاعف مؤشر «كوسبي» خلال 6 أشهر

صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)
صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)
TT

أرباح قياسية ومكافآت خيالية... كيف استحوذت آسيا على «زخم» الذكاء الاصطناعي؟

صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)
صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)

بينما بدا أن موجة التفاؤل العالمية بالذكاء الاصطناعي بدأت تفقد زخمها، شهدت أسهم التكنولوجيا الآسيوية اندفاعاً استثمارياً جديداً، جعل سوق الأسهم في سيول «الأسخن عالمياً»، وأدى إلى منح مكافآت تصل إلى أكثر من نصف مليون دولار للعاملين في إحدى شركات الرقائق الكورية.

وشركات الرقائق الثلاث الأعلى قيمة في آسيا هي: «شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (تي إس إم سي)»، و«سامسونغ إلكترونيكس»، و«إس كيه هاينكس»، وقد سلّطت أرباحها القياسية الأخيرة الضوء على دورها المحوري في قلب سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي.

وارتفعت إيرادات أشباه الموصلات بنحو 50 ضعفاً في «سامسونغ» خلال الربع الماضي، فيما تضاعف مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي القياسي خلال ما يزيد قليلاً على 6 أشهر.

موظفون يحتفلون ببنك «هانا» في سيول بعد قفزة قياسية لمؤشر «كوسبي» إلى مستوى جديد (إ.ب.أ)

وتدفق المستثمرون، كباراً وصغاراً، إلى السوق. ووفقاً لبيانات السوق، فقد سجلت عمليات الشراء بالرافعة المالية لأسهم «كوسبي» من قبل المستثمرين الأفراد في كوريا الجنوبية، المعروفين محلياً باسم «النمل» بسبب سلوكهم الجماعي، مستوى قياسياً بلغ 25 تريليون وون في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، في إشارة إلى الخوف من تفويت الفرصة.

وقال كوان سون كوك، وهو موظف يبلغ من العمر 34 عاماً: «بعد موجة صعود أسهم أشباه الموصلات، ستضطر الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى اللحاق بها»، مشيراً إلى أنه عاد إلى السوق بعد أن فاته صعود ما بعد الجائحة في 2020.

وفي المقابل، يرى المستثمرون الكبار أن شركات الرقائق الآسيوية ومورديها تحقق بالفعل أرباحاً كبيرة من طفرة الذكاء الاصطناعي، على عكس شركات وادي السيليكون التي تنفق بكثافة على التكنولوجيا والرقائق؛ مما يجعلها رهانات أعلى مخاطرة.

وتُعد «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» و«تي إس إم سي» من بين موردي «السبع العظام» لشركات التكنولوجيا الأميركية، وتزود هذه الشركات شركة «إنفيديا»، التي أصبحت حجر الأساس في صناعة الذكاء الاصطناعي.

وقال أليكس هوانغ، رئيس وحدة الصناديق في مجموعة «فوبون» المالية: «إنها سوق لمصلحة البائعين في قطاع الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً أن القلق الأساسي لدى «إنفيديا» لم يعد التسعير بل تأمين الطاقة الإنتاجية.

وتابع: «عند تحديد أسعار المنتجات وتمرير التكاليف إلى العملاء، تتمتع تايوان بقوة تفاوضية كبيرة».

وقد وقعت شركات الرقائق الآسيوية اتفاقيات متعددة السنوات مع العملاء، وهي خطوة يرى سام كونراد، مدير الاستثمار في «جوبيتر» لإدارة الأصول، أنها تشير إلى أن دورة الذكاء الاصطناعي مرشحة للاستمرار مدة أطول مما كان متوقعاً.

ويستثمر نحو نصف صندوقه في تايوان وكوريا الجنوبية.

رجل يقف أمام شاشة إلكترونية كبيرة تعرض شعار شركة «سامسونغ» بمحطة قطار في سيول (أ.ف.ب)

«كل شيء مبني على الذكاء الاصطناعي»

وقد أدت هذه التطورات إلى تدفق كبير للأموال نحو الشركات المرتبطة بسلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولأن آسيا مركز تصنيع الرقائق، فقد أصبحت المنطقة بؤرة هذا الازدهار.

وقال آندي وونغ، رئيس استثمارات الأصول المتعددة في شركة «بيكتيت» لإدارة الأصول، إن المنطقة تضم «جِمَالاً وسط حيتان»، في إشارة إلى مراكز تقنية صغيرة نسبياً لكنها متقدمة للغاية وأصبحت ضرورية لسلسلة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأضاف: «في بعض القطاعات التكنولوجية، تمتلك آسيا أفضل الشركات في العالم»، مشيراً إلى مجالات مثل الذاكرة وأشباه الموصلات.

وارتفعت أرباح «سامسونغ» في الربع الأول بمقدار 8 أضعاف، حيث شكّلت أشباه الموصلات 94 في المائة من إجمالي أرباح قياسية بلغت 57.2 تريليون وون. وقد تضاعف سعر سهمها هذا العام، لتتجاوز هذا الأسبوع قيمة سوقية تبلغ تريليون دولار، لتصبح ثاني شركة آسيوية تحقق ذلك بعد «تي إس إم سي».

أما «إس كيه هاينكس»، التي كانت قيمتها السوقية أقل من 100 مليار دولار قبل 16 شهراً، فتقترب الآن من 800 مليار دولار؛ مما يضعها على مقربة من بنك «جي بي مورغان»، الأعلى قيمة في العالم.

وقد أبرمت الشركة اتفاقاً لمشاركة 10 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية مع الموظفين؛ مما قد يصل في عام 2027 إلى متوسط مكافأة يبلغ 680 ألف دولار لكل موظف، وفق حسابات «رويترز».

كما يدعم هذا الازدهار اقتصادَيْ كوريا الجنوبية وتايوان، حيث سجل الاقتصاد التايواني نمواً بنسبة 13.69 في المائة خلال الربع الأول، وهو الأعلى منذ نحو 4 عقود، بينما حققت كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة، وهو الأسرع منذ نحو 6 سنوات.

وقال كريس لو، نائب رئيس إدارة الأصول في «نومورا - تايوان»: «كل شيء مبني على الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن نمو الإنفاق الرأسمالي لمزودي الخدمات السحابية يبلغ 70 في المائة سنوياً، مع إمكانية رفع التوقعات.

وأضاف: «كثير من الشركات التايوانية حُجزت طاقاتها الإنتاجية حتى عام 2027».

مخاطر محتملة

ورغم الزخم القوي، فإن التقرير أشار إلى وجود تشوهات ومخاطر محتملة. فأي إشارة إلى صعوبة تمويل الشركات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تحدّ من إنفاق شركات الرقائق وتؤثر على أرباحها المستقبلية، فيما بدأت مستويات الأسعار المرتفعة تثير التحذيرات.

وقال نيك فيريس، كبير مسؤولي الاستثمار بشركة «فانتاج بوينت» في سنغافورة: «أشعر أن الوضع بدأ يصبح خطيراً».

رئيس مجموعة «إس كيه هاينكس» تشوي تاي وون يلقي محاضرة بـ«الجمعية الوطنية» في سيول يوم 28 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأصبح صندوق تداول مدرج في «هونغ كونغ» يتتبع سهم «إس كيه هاينكس» ثاني أكبر صندوق تداول مدعوم بالرافعة المالية لسهم واحد في العالم، حيث جذب 40 مليار دولار هونغ كونغي (5.11 مليار دولار) خلال 7 أشهر منذ إطلاقه.

ورغم ذلك، فإن الزخم لا يزال قوياً، ولا تبدو التقييمات مفرطة أو مراكز المستثمرين مزدحمة. فقد سحب المستثمرون العالميون نحو 50 مليار دولار من الأسهم الكورية والتايوانية في مارس (آذار) الماضي، ولم يعد إلى السوق سوى نحو 7 مليارات دولار منذ ذلك الحين.

وقال إيان سامسون، مدير المحافظ متعددة الأصول في «فيدليتي إنترناشونال»: «أضفنا استثمارات إضافية، ونرى مزيداً من الارتفاع»، مضيفاً: «بغض النظر عن تقييمات الأسهم أو الأرباح، فإن ما يهم على المدى القريب هو التموضع الاستثماري، وقد تحسن بشكل كبير».


مقالات ذات صلة

السعودية تتحرك للحد من تسرب الإنفاق وتوطين الأعمال

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

السعودية تتحرك للحد من تسرب الإنفاق وتوطين الأعمال

تدرس الجهات المختصة في المملكة، بالشراكة مع ممثلي القطاع الخاص، خطة لتنظيم قطاع التعهيد الخارجي، والحد من التسرب الاقتصادي، بعد التأكد من جاهزية الجهات المحلية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خاص رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

توقعات زيادة الملكية الأجنبية تدعم شهية المستثمرين للسوق السعودية، بينما لا تزال الحصص الأجنبية دون السقوف التنظيمية المتاحة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

خاص السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تقفل على ارتفاع 0.3 % بدعم الأسهم القيادية

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من مكاسب الأسهم القيادية، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية»، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)

«أكوا» السعودية تحقق التشغيل التجاري لمنظومة مرافق «البحر الأحمر»

«أكوا» تحقق التشغيل التجاري لمنظومة مرافق «البحر الأحمر» بالطاقة المتجددة ودون اتصال بالشبكة الوطنية لمدة 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الملاحة عبر «هرمز» تتراجع 28 % مع ازدياد استخدام المسار الأحادي الإيراني

رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الملاحة عبر «هرمز» تتراجع 28 % مع ازدياد استخدام المسار الأحادي الإيراني

رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)

أظهرت بيانات من شركة «كبلر» المتخصصة في توفير بيانات التحليلات البحرية وتتبع حركة السفن والسلع الأساسي، تراجعاً حاداً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، مع انخفاض عدد عمليات العبور بنسبة 28 في المائة إلى 77 عملية، فيما تراجعت رحلات السفن المحملة بالبضائع من 45 إلى 33 رحلة.

بالتزامن مع انخفاض النشاط، أصبحت أنماط التوجيه عبر المضيق أكثر تركّزاً، مع زيادة الاعتماد على نظام التوجيه الأحادي الذي تطبقه إيران.

وخلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر (أيلول)، استخدمت 21 عملية عبور من أصل 28 المسار الأحادي الذي تستخدمه إيران لعبور السفن عبر المضيق، بينها 7 من أصل 8 عمليات عبور في اليوم الأخير. يعني ذلك أن نسبة كبيرة من السفن التي واصلت العبور خلال هذه الفترة اتبعت مساراً واحداً بدلاً من أنماط العبور المعتادة، في مؤشر على تغير سلوك الملاحة في المضيق في ظل المخاطر الأمنية.

وتشير «كبلر» إلى أن تزامن انخفاض حركة الشحن مع زيادة الاعتماد على نظام التوجيه الذي تديره إيران قد يعني أن تداعيات المخاطر الأمنية بدأت تتجاوز سلوك السفن إلى التأثير في حركة التجارة الأساسية عبر منطقة الخليج.

ويتركز الاهتمام حالياً على ما إذا كان هذا النمط الذي ظهر في نهاية الأسبوع سيتحول إلى اتجاه مستمر، أم أنه سيظل انعكاساً مؤقتاً للاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المضيق.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج، ما يجعل أي انخفاض مستمر في حركة العبور مؤشراً مهماً على تأثير المخاطر الأمنية في حركة التجارة وتكاليف الشحن.


الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
TT

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

تتحرك الصين في مسارين متوازيين لتعزيز متانة اقتصادها المحلي، عبر توسيع أدوات تمويل الزراعة والمناطق الريفية من جهة، وضخ رؤوس أموال جديدة في شركات التأمين والبنوك الحكومية من جهة أخرى، في نهج يعكس سعي بكين إلى استخدام أدوات مالية أوسع لتحقيق أهداف تتراوح بين الأمن الغذائي وتنشيط الاستثمار ودعم سوق الأسهم.

وكشفت السلطات الصينية عن خطة تستهدف بناء نظام أكثر استدامة وكفاءة لتمويل تنمية الريف بحلول 2030، يجمع بين الإنفاق الحكومي والائتمان المصرفي والتأمين والسندات ورأس المال الخاص. وتضع الخطة الزراعة والمناطق الريفية في موقع أكثر تقدماً ضمن أولويات الموازنة، مع زيادة الدعم الموجه إلى المناطق الرئيسية المنتجة للحبوب.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، التي تعتبر الأمن الغذائي جزءاً أساسياً من أمنها الاقتصادي، خصوصاً في ظل التقلبات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ولذلك لا تقتصر الخطة على دعم المزارعين مباشرة، بل تحاول بناء شبكة تمويل متكاملة تستطيع تمويل البنية التحتية والإنتاج الزراعي والتكنولوجيا والخدمات العامة في المناطق الريفية.

وستتمكن الحكومات المحلية، بموجب التوجه الجديد، من استخدام حصيلة بعض السندات الخاصة والعامة في تمويل مشروعات البنية التحتية الريفية والتنمية الصناعية والخدمات العامة. كما ستُشجع البنوك على زيادة الإقراض للمقاطعات الرئيسية المنتجة للحبوب والبذور، مع توجيه التمويل نحو إنتاج الحبوب وأمن الإمدادات والتكنولوجيا الزراعية والصناعات الريفية.

• توسيع نطاق الأصول

وتسعى بكين كذلك إلى توسيع نطاق الأصول التي يمكن استخدامها ضمانات للحصول على التمويل، لتشمل الثروة الحيوانية والآلات الزراعية والمرافق الزراعية وإيصالات المستودعات، وهو ما قد يساعد المنتجين الزراعيين والشركات الصغيرة في المناطق الريفية على الوصول إلى الائتمان بصورة أسهل.

كما ستوسع الصين نطاق التأمين الزراعي، بما يشمل تغطية كاملة للتكاليف وتأمين دخل الزراعة للمحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة وفول الصويا. ويُضاف إلى ذلك تحسين أنظمة ضمان القروض وآليات تقاسم المخاطر، وهي أدوات من شأنها خفض التكلفة التمويلية للمشروعات الزراعية التي تعدها البنوك تقليدياً أكثر عرضة للتقلبات.

لكن البعد الأكثر لفتاً في الخطة يتمثل في محاولة استقطاب رأس المال الخاص إلى مشروع تحديث الريف، من خلال صناديق إنعاش المناطق الريفية وإصدار السندات وإدراج الشركات الزراعية المؤهلة في أسواق المال، إضافة إلى استخدام صناديق الاستثمار العقاري للبنية التحتية. وتدعو السياسة أيضاً الجمعيات والتجمعات الريفية إلى تحسين استغلال الأراضي والأصول والموارد المحلية، بما في ذلك الدخول في شراكات مع الشركات في مشروعات الطاقة المتجددة. وبذلك تحاول الحكومة تحويل التنمية الريفية من مجرد بند إنفاق مالي إلى نموذج استثماري يمكنه جذب رؤوس أموال تجارية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.

• دعم أسواق رأس المال

وبالتوازي مع ذلك، تتحرك بكين لتعزيز قدرة النظام المالي نفسه على تمويل الاقتصاد ودعم أسواق رأس المال. فقد أعلنت خمس شركات تأمين حكومية وثلاثة بنوك خططاً لجمع ما يصل إلى 360 مليار يوان، أي نحو 53.6 مليار دولار، من خلال عمليات ضخ لرأس المال تقودها وزارة المالية ومساهمون آخرون. وستصدر وزارة المالية سندات خاصة بقيمة 300 مليار يوان لتمويل هذه العملية، وفقاً لما أوردته وكالة «شينخوا». وتكمن أهمية الخطوة في أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين السندات الخاصة لإعادة رسملة شركات التأمين، بعدما كانت هذه الأداة موجهة أساساً إلى البنوك الحكومية.

ومن المتوقع أن تحصل خمس شركات تأمين حكومية على ما مجموعه 70 مليار يوان من وزارة المالية. ومن بينها «تشاينا لايف إنشورنس غروب» التي ستحصل على 35 مليار يوان، و«تشاينا تايبينغ إنشورنس غروب» بنحو 7 مليارات يوان، بينما تعتزم «3 بي آي سي سي غروب» جمع ما يصل إلى 15 مليار يوان من خلال طرح خاص لأسهم من الفئة «أ» لصالح وزارة المالية.

ولا يتعلق الهدف من إعادة الرسملة فقط بحماية شركات التأمين، بل أيضاً بزيادة قدرتها على ضخ استثمارات طويلة الأجل في سوق الأسهم. فبكين سبق أن طلبت من شركات التأمين توجيه نحو 30 في المائة من الأقساط الجديدة إلى الأسهم، بينما لم تتجاوز حصة الأسهم نحو 21 في المائة من الأصول بنهاية 2025 لدى خمس من أكبر شركات التأمين المدرجة.

وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «ناتيكس»، إن ضخ رأس المال الحكومي سيجعل من الأسهل على شركات التأمين شراء الأسهم والوفاء بمتطلبات الملاءة المالية. وتشير تقديرات إلى أن نحو 60 مليار يوان ستذهب إلى أربع مجموعات تأمين تجارية ضمن الشركات الخمس المستفيدة، وقد تدعم ما يقارب 100 مليار يوان من الاستثمارات الإضافية في الأسهم. وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين لدى «جافيكال دراغونوميكس»، إن إعادة الرسملة يمكن عدها وسيلة غير مباشرة لدعم سوق الأسهم، خصوصاً أن زيادة استثمارات شركات التأمين في الأصول عالية المخاطر تتطلب قاعدة رأسمالية أقوى.

ومن شأن رأس المال الجديد أن يخفف الضغوط على نسب الملاءة، خصوصاً بعدما أثر انخفاض عوائد السندات الحكومية في تقييم التزامات شركات التأمين. كما قد يمنح الشركات الحكومية الكبرى مساحة أوسع للمشاركة في إعادة هيكلة شركات التأمين الأصغر والأكثر تعرضاً للمخاطر.

ورغم ذلك، جاء رد فعل سوق الأسهم متبايناً. فقد ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية، بينما تراجع قطاع التأمين 2.5 في المائة والبنوك 1.5 في المائة، وسط مخاوف بعض المستثمرين من تخفيف حصص المساهمين نتيجة عمليات زيادة رأس المال. ويكشف المساران، الريفي والمالي، عن اتجاه أوسع في السياسة الاقتصادية الصينية: استخدام ميزانيات الدولة وأسواق السندات والمؤسسات المالية الحكومية لتحريك رأس المال نحو المجالات التي تعدها بكين استراتيجية. فالأمن الغذائي وتحديث الريف يحتاجان إلى تمويل طويل الأجل، بينما تحتاج شركات التأمين والبنوك إلى قواعد رأسمالية أقوى حتى تستطيع توفير هذا التمويل ودعم أسواق المال.

ويعني ذلك أن السياسة الصينية تتحول تدريجياً من التحفيز المباشر واسع النطاق إلى بناء قنوات تمويل أكثر ديمومة، تربط بين الدولة والمصارف وشركات التأمين وأسواق السندات ورأس المال الخاص. وسيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرتها على تحويل السيولة المدعومة حكومياً إلى استثمارات منتجة، بدلاً من مجرد إعادة تدوير الأموال داخل النظام المالي.


التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، والتي قد تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول).

وجاءت المكاسب، التي تصدّرتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في سيول وطوكيو، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية يوم الجمعة فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت نفسه، أسهمت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على توقعات التضخم.

كما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، في ظل اضطراب الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير خلال حرب إيران.

وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل»، إن العديد من الأخبار المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، إلا أن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وبعد موجة التراجعات التي طالت شركات الذكاء الاصطناعي خلال يوليو (تموز)، عاد المستثمرون تدريجياً إلى القطاع، مدفوعين بقناعة بأن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة ستؤتي ثمارها، رغم استمرار المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج أعمال شركة «أوراكل» المقرر إعلانها يوم الخميس، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.3 في المائة. كما صعد سهم مجموعة الاستثمار التكنولوجي اليابانية «سوفت بنك» بأكثر من 11 في المائة.

وعلى مستوى الأسواق، أنهى مؤشر سيول تعاملاته مرتفعاً بأكثر من 4 في المائة، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2 في المائة، وارتفعت تايبيه بنسبة 1.7 في المائة بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لتصنيع الرقائق.

في المقابل، تراجعت أسواق هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، ما دعم أداء الأسواق؛ حيث سجلت بورصة باريس مكاسب طفيفة في تعاملات ما بعد الظهر، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت.

وأظهرت بيانات منفصلة أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا انخفض بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما يسلط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً متزايدة لتعزيز النمو.

وخارج منطقة اليورو، ارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.2 في المائة.

وقال كريس ويستون، المحلل لدى «بيبرستون»، إن الأسواق قد تبدو هادئة ظاهرياً، لكن تزامن اجتماعات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل» وتحركات أسهم التكنولوجيا الصينية قد يمهد لارتفاع ملموس في مستويات التقلب خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، بينما يرجح أن يؤدي أي تسارع في التضخم الأساسي إلى تعزيز توقعات المستثمرين برفع الفائدة الأميركية.

وتبقى أسواق وول ستريت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.

وأثر غياب المستثمرين والمتعاملين الأميركيين في أسواق العملات؛ حيث أشار محللون إلى تحركات لافتة للين الياباني الذي سجل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ فبراير (شباط)، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بذلك.