غفوة الظهيرة والابتعاد عن التوتر.. يقيان القلب

«البيئة والقلب» محور مناقشات مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2015

غفوة الظهيرة والابتعاد عن التوتر.. يقيان القلب
TT

غفوة الظهيرة والابتعاد عن التوتر.. يقيان القلب

غفوة الظهيرة والابتعاد عن التوتر.. يقيان القلب

شهدت لندن خلال الأسبوع الماضي انعقاد مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC Congress 2015) والذي بدأ السبت الماضي وانتهى يوم أمس. ويعتبر هذا المؤتمر الحدث الأكبر والأكثر تأثيرا في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية في العالم، حيث حضره هذا العام أكثر من ثلاثين ألف مشارك. وتعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية، القاتل الأول في جميع أنحاء العالم وفي أوروبا، حيث تتسبب في وفاة أكثر من 10 آلاف شخص يوميا، أي أكثر من وفيات جميع أنواع السرطان مجتمعة.
وناقش المؤتمر كل ما يتعلق بالقلب واضطراباته وعوامل الخطر للإصابة بأمراضه، ومن أبرزها: أمراض نقص التروية الدموية للقلب، واضطرابات نظم القلب، والتقنيات الحديثة في تشخيص أمراض القلب غير العنيفة، وعوامل الخطر، وتأهيل مرضى القلب، وأمراض عضلات القلب، والصمامات، والأمراض الخلقية، فشل وظائف القلب، وجراحات القلب والأوعية الدموية الخطيرة، وتمريض مرضى القلب والأوعية الدموية، ومستجدات أدوية القلب.

* البيئة والقلب
* ورفع المؤتمر في هذا العام شعار «البيئة والقلب»، بعد أن أثبتت الأبحاث الجديدة أن البيئة تعتبر عامل خطر متزايد لأمراض القلب، وأن أمراض القلبية الوعائية تشكل 80 في المائة من جميع الوفيات المبكرة بسبب تلوث الهواء الذي قد تكون له آثار خطيرة جدا. وتشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أن تلوث الهواء والضوضاء هما من مخاطر الصحة البيئية التي لها عواقب وخيمة على صحة القلب.
ويعول على سياسات الصحة العامة أن تفعل الكثير لحماية الصحة، في نهاية المطاف، للحد من عبء الأمراض القلبية الوعائية في أوروبا. كما أن التلوث الضوضائي يزيد من خطر الأمراض القلبية الوعائية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. في أوروبا، يقدر أن هناك ما لا يقل عن 10 آلاف حالة وفاة مبكرة بسبب أمراض القلب والسكتة الدماغية سنويا. ولذلك، وبحلول نهاية عام 2015، يتحتم على الحكومة البريطانية أن تقدم خططا لضمان نوعية الهواء إلى المفوضية الأوروبية. وجاء هذا الحكم بعد أن فشلت الحكومة بالالتزام بالقيود الأوروبية للحد من ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) لحماية الصحة. ومما يذكر أيضًا في هذا السياق أن المفوضية الأوروبية سبق أن أخذت بلجيكا وبلغاريا إلى المحكمة على سوء نوعية الهواء لديهما، وأعطت السويد تحذيرا نهائيا.
وتزامنا مع انعقاد هذا المؤتمر العالمي السنوي لعام 2015، فإن الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)، جنبا إلى جنب مع الرابطة الأوروبية للوقاية من أمراض القلب والتأهيل (EACPR) وشبكة القلب الأوروبية (EHN)، سوف تطلق رسميا حملة «البيئة وصحة القلب» لرفع مستوى الوعي حول الحاجة لخلق بيئات صحية لحماية صحة القلب وتشجيع عمل صانعي القرارات. وسوف يدعى للمشاركة في هذه الحملة اختصاصيو الرعاية الصحية، المدافعون عن حقوق المرضى، وصانعو القرارات، وكثير من أفراد المجتمع للتوقيع عبر الإنترنت على عريضة التغيير. وتم إطلاق الحملة في هذا المؤتمر، مؤتمر الجمعية الأوروبية للقلب (ESC 2015).
وستعرض نتائج الحملة جنبا إلى جنب مع التوقيعات التي تم جمعها على المفوضين الأوروبيين للصحة والبيئة وتغير المناخ والنقل في بروكسل في يوم القلب العالمي (29 سبتمبر/ أيلول، 2015)، والذي سيركز أيضًا في هذا العام على خلق بيئات صحية للقلب.
وتأتي هذه الحملة في وقت حاسم من الزمن، حيث تستعد باريس لاستضافة مؤتمر التغير المناخي بالأمم المتحدة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 11 ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، والذي يهدف إلى تحقيق اتفاق دولي جديد للحفاظ على الاحترار العالمي أقل من 2 درجة مئوية. وينمو الزخم لاتخاذ إجراءات بشأن العوامل البيئية التي تضر بالصحة. وقد أهابت الحملة بالجميع المساعدة في المحافظة على بيئة «صحية» من أجل مكافحة أمراض القلب والشرايين.

* توصيات لتقليل المخاطر
* التقت «صحتك» أحد المشاركين في المؤتمر والمهتمين بتصحيح عوامل الخطر البيئية والسلوكية من أجل المحافظة على القلب سليما، وهو د.كمال وهيب الغلاييني، رئيس قسم الطب الباطني والأستاذ المساعد واستشاري أمراض القلب في جامعة الملك عبد العزيز، الذي أكد على أن صحة البيئة بالفعل تقي من كثير من الأمراض وأولها أمراض القلب، وقد ثبت ذلك من خلال الأبحاث والدراسات التي نوقشت في المؤتمر، وكان من أبرزها ما يلي:
- تؤكد الجمعية الأوروبية للقلب على أن التوتر والقلق المزمن يلعبان دورا مهما في إعطاب بعض الجينات لدى البشر مما يسبب أمراض القلب والشرايين مبكرا.
- تحذير لمرضى القلب والكلى: يحظر تناول الأدوية المضادة للالتهاب كالفولتارين والبروفين إلا بإشراف طبي مكثف!
- تم ربط فشل وهبوط وظائف القلب وتدهور الذاكرة والإدراك لدى كبار السن بدرجة التحكم في ضغط الدم وسكر الدم، وممارسة الرياضة والابتعاد عن التدخين، ففي ذلك حماية كبيرة من أمراض القلب.
- أوردت جمعية القلب الأوروبية دراسة من اليونان تثبت أن غفوة الظهيرة لمدة 45 - 60 دقيقة يمكنها أن تخفض ضغط الدم وتقلل من الاحتياج إلى أدوية الضغط.
- تؤكد الجمعية الأوروبية للقلب أنه تم الربط بين الجلوس لمشاهدة التلفزيون لأكثر من 5 ساعات متواصلة وتضاعف فرصة حدوث الجلطات الرئوية بحسب الدراسات الأخيرة.
- أوضح باحثون في أحدث الدراسات العلمية أن تناول نصف لتر من الماء قبل كل وجبة يساعد على فقدان قرابة 1.3 كغم من الوزن على مدى 12 أسبوعا.
- كما هو معروف فإن ارتفاع الكولسترول في الدم ليس له أعراض عند ارتفاعه إلا بعد أن يسبب مضاعفات في أعضاء الجسم المختلفة، لذلك فإن أفضل طريقة لاكتشافه هي القياس الدوري بانتظام.
- المشي اليومي بمعدل نصف ساعة يرتبط مباشرة بالتوتر العصبي وجلطات القلب عند المرضى، وهو يحمي من أمراض القلب، والدهون، وارتفاع الضغط، وداء السكري، والهشاشة، والاكتئاب، واضطراب النوم، وأمراض المفاصل، والسمنة، وشيخوخة البشرة.
- تثبت الدراسات أن الامتناع عن التدخين متصل مباشرة بإبطاء نمو تصلب الشرايين، ومرتبط أيضًا بتحسن مستوى السكر وتقليل الاحتياج لأدوية السكر مباشرة.

* شيخوخة القلب المبكرة
* ترتبط شيخوخة القلب المبكرة بالإصابة بالأمراض المزمنة في الرئتين (COPD)، كما ترتبط بالتوتر المزمن وبعوامل الخطر الأخرى مثل التدخين، وداء السكري غير المنتظم، وارتفاع ضغط الدم غير المنتظم، ووجود الدهون غير المسيطر عليها. وتحدث الشيخوخة المبكرة للقلب بشكل أكبر عند النساء في عمر ما بعد 50 سنة وفقا لدراسة أجريت على 77 ألف امرأة.

* مستجدات طبية
ومن المستجدات:
- أدوية جديدة ستدخل الأسواق في أوروبا وأميركا قريبا وتتميز بتأثيرها القوي لخفض الكولسترول مقارنة بالأدوية الحالية وهي عبارة عن حقن تعطى مرتين في الشهر.
- زراعة بطارية الصاعق الذاتي تنقذ حياة شخص واحد من بين كل 20 مصابا بضعف القلب. وتتوالى نتائج الأبحاث الخاصة بزراعة هذه البطارية الخالية من الأسلاك، حيث تبشر بنجاح باهر بحسب آخر الأبحاث.
- توصية عالمية: دعت دراسة بريطانية إلى فحص الأطفال في سن مبكرة قبل انخراطهم في الرياضة العنيفة ككرة القدم، حيث اكتشف أنه كان لدى 93 في المائة من أصحاب الوفيات الفجائية خلل تكويني خلقي في القلب.
- لا تزال الدراسات مستمرة حول العلاج النهائي لضغط الدم المرتفع باستخدام القسطرة المباشرة للشريان الكلوي.
- آمال كبيرة تعقد على التطورات الحديثة في وسائل العلاج الجيني لأمراض القلب باستخدامات التقنية الحيوية (BioTechnology).
- وداعا لشق الصدر من أجل تغيير الصمام الأورطى، حيث أمكن ذلك مؤخرا باستخدام القسطرة مع أو من دون تدخل جراحي موضعي (TAVI).
- خضوع مرضى ضعف القلب لبرامج المتابعة المتخصصة يقلل من نسبة احتياجهم للتنويم بالمستشفى ويقلل من المضاعفات بنسبة تزيد على 30 في المائة.

* أدوية جديدة لمرضى القلب
* أشارت دراسات جديدة إلى أن عقار «زاريلتو» (Xarelto) ينجح في خفض معدلات النزيف لمرضى الرجفان الأذيني غير الصمامي. وقد ناقش المؤتمر تقارير تؤكد انخفاض معدلات النزيف لهؤلاء المرضى وهو من إنتاج شركة «باير» بالتعاون مع شركة «جانسن» للأدوية. وعُرِضَتْ نتائج الدراستين «XANTUS» و« دراسة متابعة مرحلة ما بعد التسويق»، واللتين شارك فيهما أكثر من 45 ألف مريض من أوروبا وكندا والولايات المتحدة. وقد أكدتا أن معدلات النزيف الحاد بين مرضى الرجفان الأذيني قد انخفضت بشكل ملحوظ في التجارب الإكلينيكية على المرضى الذين عولجوا بالعقار الذي يؤخذ عن طريق الفم (وهو مثبط Factor Xa ومادته الفعالة ريفاروكسابان). وبالتزامن مع المؤتمر، نُشِرَت نتائج دراسة «XANTUS» في مجلة القلب الأوروبية (European Heart Journal).
وتمثل دراسة «XANTUS» ودراسة متابعة مرحلة ما بعد التسويق، جزءًا من عملية التقييم المكثف المكتمل والجاري لعقار ريفاروكسابان – ويشارك فيهما أكثر من 275 ألف مريض في التجارب الإكلينيكية والدلائل المستمدة من الممارسات الطبية الواقعية. وريفاروكسابان هو علاج مضاد للتجلط لا يحتوي على مضادات فيتامين K.

* والجدير بالذكر أنه قد تمت الموافقة على استخدام زاريلتو لعلاج سبعة أمراض، فهو يحمي المرضى من حالات الانسداد التجلطي الوريدي والشرياني مقارنة بمضادات التجلط الفموية الأخرى:
- الوقاية من الجلطات والانسدادات النظامية لكبار المرضى المصابين بالرجفان الأذيني غير الصمامي المعرضين لواحد أو أكثر من عوامل الخطورة.
- علاج جلطات الأوردة العميقة التي تصيب الكبار.
- علاج الانسداد الرئوي الذي يصيب الكبار.
- الوقاية من الانسداد الرئوي وجلطات الأوردة العميقة المتكررة التي تصيب الكبار.
- الوقاية من جلطات الأوردة التي تصيب كبار المرضى عند إجراء جراحة استبدال مفصل الفخذ.
- الوقاية من جلطات الأوردة التي تصيب كبار المرضى عند إجراء جراحة استبدال مفصل الركبة.
- الوقاية من حالات احتشاء الدماغ (الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو احتشاء عضلة القلب أو الجلطات) بعد الإصابة بمتلازمة الشريان التاجي الحادة بين كبار المرضى الذين يعانون من ارتفاع المؤشرات الحيوية بالقلب دون إصابة سابقة بالجلطات أو أزمة دماغية عابرة عند استخدام زاريلتو مع حمض الأسيتيل ساليسيليك وحده أو بإضافة كلوبيدوجريل أو تيكلوبيدين. وقد تمت الموافقة على عقار زاريلتو كدواء لجميع الأمراض التي يعالجها في أكثر من 130 دولة.



الكينوا أم الأرز البني... أيهما أغنى بالبروتين والألياف؟

الأرز البني أم الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أم الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الكينوا أم الأرز البني... أيهما أغنى بالبروتين والألياف؟

الأرز البني أم الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أم الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأرز البني والكينوا يُعدّان خيارين ممتازين لإضافة الحبوب الكاملة إلى نظامك الغذائي، فباعتبارهما من الحبوب الكاملة يُمكن أن يُشكّلا جزءاً أساسياً من نظام غذائي صحي؛ إذ يُوفّران الكربوهيدرات التي يستخدمها الجسم كمصدر للطاقة.

وأضاف أن هاتين الحبتين تحتويان أيضاً على كميات جيدة من الألياف والبروتين، ولكن تتفوق الكينوا إذا كنت تسعى إلى زيادة استهلاكك من أيٍّ من هذين العنصرين الغذائيين.

واستعرض الموقع الفروق بينهما:

البروتين

تُعدّ الكينوا مصدراً أفضل للبروتين من الأرز البني؛ إذ يحتوي كوب من الكينوا المطبوخة على نحو 8 غرامات من البروتين، في حين تحتوي حصة من الأرز البني المطبوخ بنفس الحجم على 5.5 غرام من البروتين.

علاوة على ذلك، فإن نوع البروتين الموجود في الكينوا مفيد بشكل خاص.

وعلى عكس مصادر البروتين النباتية الأخرى بما في ذلك الأرز البني، تحتوي الكينوا على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة الموجودة في البروتينات الحيوانية.

ولا يستطيع الجسم إنتاج هذه البروتينات؛ لذا يجب الحصول عليها من خلال النظام الغذائي.

الكينوا في الأصل بذور (بيكسلز)

الألياف

تتفوق الكينوا أيضاً من حيث محتواها من الألياف؛ إذ يحتوي كوب واحد من الكينوا على 5.2 غرام من الألياف، مقارنةً بـ3.2 غرام في كوب واحد من الأرز البني.

وهذا يعني أن حصة من الكينوا يمكن أن توفر ما يصل إلى 20 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها من الألياف لبعض البالغين.

والألياف عنصر أساسي في النظام الغذائي اليومي للشخص العادي؛ فهي تساعد على الشعور بالشبع، وتحافظ على حركة الجهاز الهضمي، وتدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهو ضروري للعديد من جوانب الصحة العامة.

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 25 و35 غراماً من الألياف يومياً لمعظم البالغين.

الاختيار الأمثل

قد يعتمد اختيارك بين الأرز البني والكينوا على أهدافك الغذائية والصحية، بالإضافة إلى تفضيلاتك الشخصية.

فعندما يتعلق الأمر بالألياف، يُعدّ إدخال الأرز البني أو الكينوا في نظامك الغذائي طريقة سهلة لزيادة استهلاكك منها، خاصةً إذا تناولتهما بدلاً من الحبوب المكررة الأخرى.

على سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من الأرز الأبيض المطبوخ على أقل من غرام واحد من الألياف. تناول الأرز البني أو الكينوا بدلاً من الأرز الأبيض يمنحك قيمة غذائية أعلى لنفس الكمية.

كما أن استبدال الكينوا بالحبوب المكررة أو الأرز البني يُساعد على زيادة استهلاكك للبروتين، خاصةً إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً نباتياً أو نباتياً صرفاً وتواجه صعوبة في الحصول على كمية كافية من البروتين.

ومع أن الكينوا قد تكون أغنى بالعناصر الغذائية، فإن كلا النوعين من الحبوب يُعدّان خيارين جيدين ضمن نظام غذائي متوازن.


7 أنواع من مرض السكري... تعرّف عليها

7 أنواع من مرض السكري... تعرّف عليها
TT

7 أنواع من مرض السكري... تعرّف عليها

7 أنواع من مرض السكري... تعرّف عليها

ضمن تحديثاتها لهذا العام في جوانب التثقيف الصحي على موقعها الإلكتروني، لخصت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) حديثها عن مرض السكري بقولها: «داء السكري هو حالة صحية مزمنة (طويلة الأمد)، تؤثر على كيفية تحويل الجسم الطعام إلى طاقة. ويقوم الجسم بتفكيك معظم الطعام الذي نتناوله إلى سكر (غلوكوز)، ويطلقه في مجرى الدم. وعندما يرتفع مستوى السكر في الدم، يُرسل الجسم إشارة إلى البنكرياس لإفراز الإنسولين. ويعمل الإنسولين كمفتاح يسمح بدخول سكر الدم إلى خلايا الجسم لاستخدامه كمصدر للطاقة. وفي حالة الإصابة بداء السكري، لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو لا يستطيع استخدامه بكفاءة. وعندما يكون هناك نقص في الإنسولين أو تتوقف خلايا الجسم عن الاستجابة له، يبقى الكثير من سكر الدم في مجرى الدم. ومع مرور الوقت قد يُسبب ذلك مشكلات صحية خطيرة، مثل أمراض القلب، وفقدان البصر، وأمراض الكلى».

«أنواع مرض السكري»

ثم بدأت الحديث عن «أنواع مرض السكري». والواقع أن فهم أنواع مرض السكرى أمر مفيد في جوانب الوقاية للأصحاء من الناس، وجوانب المعالجة للمُصابين بمرض السكري. ولذا تُحاول الأوساط الطبية عرض هذا الأمر بلغة مبسطة ما أمكن. وحتى اليوم، توجد أنواع متعددة من حالات مرض السكري، سنعرض 7 أنواع منها، وهي:

1. مرض السكري من النوع 1. تفيد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية قائلة: «يُعتقد أن داء السكري من النوع 1 Type 1 Diabetes ينتج عن رد فعل مناعي ذاتي Autoimmune Reaction (عندما يهاجم الجسم نفسه عن طريق الخطأ). ويمنع هذا التفاعل الجسم من إنتاج الإنسولين. وإذا كنت مصاباً بداء السكري من النوع 1، فستحتاج إلى تناول الإنسولين يومياً للبقاء على قيد الحياة.

لا تظهر أي أعراض على المصابين بداء السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة. ومع تقدم المرض، قد تظهر الأعراض فجأة، في غضون أسابيع، أو أشهر قليلة، وقد تكون شديدة. ولا توجد حالياً طريقة معروفة للوقاية من داء السكري من النوع 1، ولكن في حال اكتشافه مبكراً، يمكن علاجه، لتجنب الأعراض، والمضاعفات الخطيرة، أو تأخير ظهورها. ويُشخص داء السكري من النوع 1 عادةً لدى الأطفال، والشباب، ولكنه قد يُشخص في أي عمر».

2. مرض السكري من النوع 2. يقول أطباء مايوكلينك: «تحدث الإصابة بداء السكري من النوع 2 Type 2 Diabetes عندما لا يستطيع الجسم استخدام الإنسولين بشكل صحيح، ما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم. وكان يُطلق عليه في السابق «سكري البالغين». وبمرور الوقت يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع 2 إلى تضرر العينين، والكليتين، والأعصاب، والقلب. وتحدث الإصابة بهذه الحالة لأن البنكرياس لا ينتج ما يكفي من هرمون يسمى الإنسولين الذي يساعد على دخول السكر إلى الخلايا. كما تحدث الإصابة به بسبب استجابة الخلايا الضعيفة للإنسولين، ما يقلل من امتصاصها للسكر.

والنوع 2 أكثر شيوعاً بين البالغين الأكبر سناً. ولكن زيادة أعداد الأطفال المصابين بالسمنة أدت إلى ارتفاع عدد الشباب المصابين بداء السكري من النوع 2. وفي حالة لم يكفِ اتباع نظام غذائي، وممارسة الرياضة للسيطرة على سكر الدم، فقد تساعد أدوية السكري، أو العلاج بالإنسولين».

3. «مقدمات السكري». يقول أطباء مستشفى ماونت سيناي في نيويورك: «تحدث مقدمات السكري Prediabetes عندما تكون مستويات السكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي، ولكنها ليست مرتفعة بما يكفي لتشخيص الإصابة بالسكري. ويُقدّر عدد الأميركيين المصابين بمقدمات السكري بنحو 54 مليون شخص. ويقلل فقدان الوزن، وإجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل تناول طعام صحي، وممارسة الرياضة، من احتمالية تطور مقدمات السكري إلى سكري.

ويمكن للأشخاص المصابين بمقدمات السكري، أو المعرضين لخطر الإصابة بالسكري، الوقاية من المرض، أو تأخير ظهوره بفقدان 5 إلى 7 في المائة فقط من وزنهم، إذا كانوا يعانون من زيادة الوزن. ويمكن تحقيق هذا الفقدان من خلال اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة/ النشاط البدني. وفي النظام الغذائي، يمكن أن تُحدث سلسلة من التغييرات الصغيرة في نظامك الغذائي فرقاً كبيراً. إليك بعض الاقتراحات:

- قلّل من استهلاك السعرات الحرارية.

- دوّن ما تأكله يومياً.

- يجب أن يتكون طبقك من نصف خضراوات غير نشوية، وربع بروتين قليل الدسم، وربع كربوهيدرات من الحبوب الكاملة/ الألياف.

- اختر الدهون غير المشبعة بدلاً من الدهون المشبعة (مثل المكسرات، وزيت الزيتون، والأفوكادو بدلاً من الزبدة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، واللحوم الحمراء).

«السكري الكامن» و«الحملي»

4. «حالة لادا». يقول أطباء مستشفى ماونت سيناي في نيويورك: «داء السكري المناعي الذاتي الكامن لدى البالغين Latent Autoimmune Diabetes Of Adults، الذي يُختصر بكلمة لادا LADA. وهو حالة تتطور ببطء، وتجمع بين خصائص النوع الأول والنوع الثاني من داء السكري، ولذلك يُطلق عليه أيضاً النوع 1.5. إذا كنت مصاباً بـLADA، فقد لا تحتاج إلى الإنسولين فور تشخيصك، ولكن قد تحتاج إليه مع مرور الوقت. يوجد من هذه الحالة ثلاثة أنواع:

- النوع 1 - لادا - الأجسام المضادة الذاتية (Type 1 - LADA – Autoantibodies). ويصيب هذا النوع عادةً الأشخاص غير البدينين، ويحتاجون عادةً إلى الإنسولين في غضون خمس سنوات.

- النوع 1.5، الذي يحصل فيه تدمير مناعي ذاتي لخلايا بيتا في البنكرياس (المنتجة لهرمون الإنسولين)، وحصول حالة مقاومة الإنسولين. وتصيب هذه الحالة عموماً الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، أو السمنة. وغالباً ما يحتاجون إلى الإنسولين في غضون 5 إلى 10 سنوات من التشخيص.

- داء السكري من النوع 2 مع وجود الأجسام المضادة الذاتية. وتصيب هذه الحالة غالباً الأشخاص الذين يعانون من السمنة، أو زيادة الوزن. وعادةً ما يعانون من مقاومة الإنسولين، ولكنهم ينتجون أجساماً مضادة ذاتية، ولديهم مناعة ذاتية خفيفة. ويستمر لدى المُصاب بهذه الحالة إنتاج الإنسولين لأقل من خمس سنوات بعد التشخيص».

5. السُّكَّري الحملي. يقول أطباء مايوكلينك: «السُّكَّري الحملي هو نوع من داء السكري الذي يُشخَّص للمرة الأولى خلال فترة الحمل. ومثل أنواع السكري الأخرى، يؤثر السُّكَّري الحملي على كيفية استخدام خلاياكِ لسكر الغلوكوز. ويتسبب السُّكَّري الحملي في ارتفاع نسبة السكر في الدم، ما قد يؤثر على حملكِ، وصحة جنينكِ. ورغم أن حدوث أي مضاعفات خلال فترة الحمل أمر يدعو للقلق، فثمة أخبار سارة للحوامل المصابات بهذا المرض، إذ يمكنكِ السيطرة على السُّكَّري الحملي عن طريق تناول الأطعمة الصحية، وممارسة الرياضة، وتناول الدواء إذا لزم الأمر. كما يمكن من خلال السيطرة على مستويات سكر الدم الحفاظ على صحتكِ، وصحة جنينكِ، والوقاية من تعسُّر الولادة.

وفي حال إصابتكِ بالسُّكَّري الحملي خلال فترة الحمل، فإنه عادةً ما يعود سكر الدم إلى مستواه المعتاد بعد الولادة بفترة قصيرة. لكن إذا سبق لكِ الإصابة بالسُّكَّري الحملي، فإنكِ تكونين عرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بداء السكري من النوع 2. وقد تحتاجين إلى الخضوع للاختبار مرات متعددة لاكتشاف التغيُّرات التي تطرأ على مستوى سكر الدم».

خلل جيني و«السكري3»

6. داء السكري أحادي الجين. يقول الأطباء من مركز جامعة شيكاغو الطبي: «غالبية المصابين بداء السكري يعانون إما من النوع 1، أو النوع 2. ومع ذلك، في عدد قليل من الحالات قد يُسبب خلل جيني نادر الإصابة بداء السكري أحادي الجين Monogenic Diabetes. ويتميز هذا النوع بخصائص كل من النوع 1 والنوع 2، وغالباً ما يُشخص خطأً على أنه أحد هذين النوعين الأكثر شيوعاً. ويوجد نوعان رئيسان من داء السكري أحادي الجين:

- داء السكري الوليدي Neonatal Diabetes: ويُشخص داء السكري الوليدي عادةً لدى الرضع من الولادة، وحتى عمر 6 أشهر، مع إمكانية تأخر التشخيص في بعض الحالات.

- داء السكري المبكر لدى الشباب، حالة مودي MODY : ويُعد داء السكري المبكر لدى الشباب أكثر شيوعاً، ويُشخص عادةً في أواخر الطفولة، وحتى البلوغ».

ويضيف أطباء مستشفى ماونت سيناي بنيورك قائلين: «يُمثّل داء السكري من النوع MODY من 1 إلى 2 في المائة من حالات داء السكري. وينتج هذا المرض عن طفرة في جين واحد، وهناك احتمال بنسبة 50 في المائة أن ينتقل الجين المصاب وراثياً، وأن يُصاب الشخص بداء السكري قبل سن 25 عاماً».

7. مرض السكري من النوع 3. وهو مصطلح بدأ بعض الباحثين باستخدامه للإشارة إلى نوع من أنواع الخَرَف Dementia الذي قد ينتج عن مشكلات في عمليات استقلاب الغلوكوز، أو الإنسولين. ويُستخدم لوصف العلاقة بين مرض ألزهايمر Alzheimer’s Disease ومرض السكري من النوع 2.

ولم يعترف المجتمع الطبي رسمياً، بما في ذلك الجمعية الأميركية للسكري، بهذا المصطلح بوصفه حالة مرضية حتى الآن. وللتوضيح، عند دراسة العلاقة بين مرض ألزهايمر ومرض السكري، ثمة «فرضية» تفيد بأن مرض ألزهايمر قد يكون ناتجاً عن مقاومة الإنسولين، واختلال الوظيفة الدماغية لعامل النمو المرتبط بالإنسولين Insulin - Growth Factor، ما يُعيق امتصاص الغلوكوز، ويُسبب انتكاسات التلف العصبي Neurodegeneration في نهاية الأمر.

ورغم حماس العديد من الباحثين لفكرة داء السكري من النوع 3، فإنه لا يزال العديد من الخبراء غير متفقين على أن الإنسولين يؤثر على الدماغ. ومع مرور الوقت، قد يظهر المزيد من الأبحاث حول صحة هذه «الفرضية»، أو تفنيدها.

ولكن من المهم التمييز بين النوع 3 من مرض السكري (فرضية ألزهايمر) و«مرض السكري من النوع 3c» Type 3c Diabetes. الذي هو السكري البنكرياسي. وهو حالة معترف بها طبياً. وينجم النوع 3c عن تلف في البنكرياس (مثل التهاب البنكرياس، التليف الكيسي)، ويمنعه من إنتاج الإنسولين.

عمل الأنسولين ودور الغلوكوز في الجسم

الأنسولين هرمون تنتجه غدة تقع خلف المعدة وتحتها. وتسمى هذه الغدة بالبنكرياس. وينظم الأنسولين طريقة استخدام الجسم للسكر بالطرق المتسلسلة التالية:

- وجود السكر في مجرى الدم ، يحفز البنكرياس على إفراز الأنسولين.

-ثم يُدخل الأنسولين السكر الموجود في مجرى الدم، إلى الخلايا.

-ثم تنخفض كمية السكر الموجودة في مجرى الدم.

-ثم يُقلل البنكرياس من إفراز الأنسولين.

والغلوكوز هو سكر أحادي التركيب. وفي الجسم، فانه يعتبر أحد أهم مصادر الطاقة الرئيسية للخلايا المكونة للعضلات والأنسجة الأخرى.

ويأتي الغلوكوز من مصدرين رئيسيين هما: الطعام، والكبد. ويدخل الغلوكوز إلى مجرى الدم. ولأنه مصدر الطاقة اللازمة لحياة وعمل الخلايا، فإنه يدخل إلى الخلايا بمساعدة الأنسولين.

ويخزِّن الكبد الغلوكوز في شكل غليكوجين. كما يفرز الغلوكوز. وعندما تكون مستويات الغلوكوز منخفضة، يفكك الكبد الغليكوجين المُخزَّن ويحوله إلى غلوكوز. ويحافظ ذلك على مستوى الغلوكوز في الجسم ضمن النطاق الصحي.

وعند الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، لا تسير هذه العملية على نحو صحيح. إذ يتراكم السكر في الدم بدلاً من انتقاله إلى الخلايا. وكلما زادت مستويات السكر في الدم، أفرز البنكرياس مزيدًا من الأنسولين. وبمرور الوقت، تتضرر خلايا البنكرياس التي تُفرز الأنسولين. ومن ثَم لا تتمكن الخلايا من إفراز ما يكفي من الأنسولين لتلبية حاجة الجسم.

* استشارية في الباطنية


كريم القمح أم الشوفان: أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
TT

كريم القمح أم الشوفان: أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

يُعد كل من كريم القمح والشوفان من الأطعمة الشائعة على مائدة الإفطار، لكن خبراء التغذية يشيرون إلى أن المقارنة بينهما ليست بسيطة. فكل منهما يوفر عناصر غذائية مختلفة، ما يعني أن اختيار الخيار «الأصح» يعتمد غالباً على احتياجات الشخص الصحية وطريقة التحضير، حسب تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

كريم القمح غني بالفيتامينات والمعادن

يتميّز كريم القمح غالباً بكونه مدعّماً بعدد من الفيتامينات والمعادن، خصوصاً الحديد ومجموعة فيتامينات «ب». وتساعد هذه العناصر في دعم إنتاج خلايا الدم الحمراء وتعزيز عمليات الأيض وإنتاج الطاقة في الجسم، إضافة إلى دورها في صحة الجلد والجهاز العصبي.

كما يمكن لحصة واحدة من كريم القمح أن توفر نسباً مهمة من الاحتياجات اليومية للحديد وبعض الفيتامينات مثل الثيامين والريبوفلافين وحمض الفوليك. ورغم أن الشوفان لا يكون مدعّماً عادةً، فإنه يحتوي طبيعياً على معادن مهمة مثل المغنيسيوم والمنغنيز والفوسفور والزنك.

الشوفان يتفوّق في الألياف

يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح. فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم، لأنها تُهضم ببطء. وتكون كمية الألياف أعلى في الأنواع الأقل معالجة مثل الشوفان المقطّع.

في المقابل، يحتوي كريم القمح على كمية قليلة من الألياف، ما يجعله مناسباً أحياناً للأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الألياف بسبب بعض مشكلات الجهاز الهضمي.

سنابل قمح في حقل زراعي قبيل الحصاد (بيكسباي)

الغلوتين عامل مهم في الاختيار

من الفروق الأساسية أيضاً أن الشوفان بطبيعته خالٍ من الغلوتين، في حين يحتوي كريم القمح عليه. لذلك قد يكون الشوفان خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون حساسية الغلوتين، شرط اختيار منتجات مكتوب عليها «خالٍ من الغلوتين» لتجنّب التلوث العرضي أثناء التصنيع.

طريقة التحضير تؤثر في القيمة الغذائية

يشير خبراء التغذية إلى أن طريقة التحضير قد تغيّر القيمة الغذائية للطبق. فإعداد الشوفان أو كريم القمح بالحليب يزيد كمية البروتين والدهون مقارنة بالماء، بينما يؤدي إضافة السكر أو الزبدة إلى زيادة السعرات الحرارية.

وفي النهاية، يمكن اعتبار كلا الخيارين جزءاً من نظام غذائي صحي، بشرط الانتباه إلى المكونات المضافة وطريقة التحضير.