مبيدات محظورة تثري الحوثيين وتدمر صحة اليمنيين

عامل يمني في مزرعة تابعة للبحوث الزراعية في صنعاء (رويترز)
عامل يمني في مزرعة تابعة للبحوث الزراعية في صنعاء (رويترز)
TT

مبيدات محظورة تثري الحوثيين وتدمر صحة اليمنيين

عامل يمني في مزرعة تابعة للبحوث الزراعية في صنعاء (رويترز)
عامل يمني في مزرعة تابعة للبحوث الزراعية في صنعاء (رويترز)

يدفع اليمنيون صحتهم ثمنا لفساد الانقلابيين الحوثيين في قطاع الزراعة ورغبتهم في الإثراء ومضاعفة الموارد، فبينما تنكشف ممارسات فساد أبطالها قادة حوثيون يعملون على إدخال وتهريب وتسويق أنواع محظورة من المبيدات، والتغاضي عن تزوير أسماء أنواع أخرى؛ تنتشر حالات صحية خطرة وحرجة جراء التعامل مع المبيدات الحشرية.

وكشفت وثيقة مسربة مؤخرا عن منح القيادي الحوثي ضيف الله شملان المنتحل صفة وكيل وزارة الزراعة؛ ترخيصا لإحدى الشركات التجارية باستيراد وتسويق كمية كبيرة من مبيد دورسبان، الذي جرى تقييد استيرداه واستخدامه في اليمن منذ عام 2006، إلا بواسطة إشراف وزارة الزراعة.

عناصر حوثيون يغلقون محلاً لبيع المستلزمات الزراعية بحجة المخالفة (فيسبوك)

وفي موازاة ذلك كشفت وثيقة أخرى عن توجيه القيادي الحوثي يحيى الكحلاني المنتحل صفة وكيل مساعد قطاع المطارات في هيئة الطيران؛ طلبا إلى مؤسسة الخدمات الزراعية بـ7 أطنان من المبيد نفسه لاستخدامه في مكافحة حشرات الأرضة والعناكب في مباني ومحيط المطار، وأشارت الوثيقة إلى أن المبيد المطلوب يعود للشركة نفسها التي أصدر أبو شملان ترخيصا بالسماح لها باستيراد المبيد.

وشككت مصادر زراعية في العاصمة صنعاء باستخدام هذه الكمية من هذا المبيد في حماية أراضي ومباني مطار صنعاء من الحشرات، نظراً لضخامتها من جهة، ولعدم الحاجة إلى هذا النوع من المبيدات لحماية مبان وأراضٍ غير زراعية، فالحشرات التي تتكاثر في هذه الأماكن يمكن مواجهتها بكميات محدودة من المبيدات وأنواع أقل سمية وخطرا على البشر.

وترجح المصادر أن يكون وراء طلب هذه الكمية من هذا المبيد شبهة فساد كبيرة، حيث يحتمل أن يتم نهبها من مخازن المطار وتسليمها إلى تجار المبيدات الحشرية والمستلزمات الزراعية، أو تسليمها إلى هؤلاء التجار مباشرة بسبب انعدام الرقابة والتفتيش، ولكون شبكات الفساد مرتبطة ببعضها البعض.

حساسية وسرطان

يعدّ تورسبان، واسمه العلمي كلوربيرنوس من أخطر المبيدات الحشرية على البيئة وصحة الإنسان، حيث يمكن أن يؤدي سوء استخدامه أو ملامسته للجلد إلى أضرار خطيرة، وترتفع تلك الأضرار إلى حد الإصابة بالشلل الفوري أو الوفاة السريعة بزيادة الكمية التي يتعرض لها الجلد وزيادة تركيزها.

ويكون المزارعون هم أكثر الفئات عرضة لمخاطر التعرض لهذا المبيد، وغيره من السموم، خصوصا مع غياب التوعية الكافية بكيفية استخدامها والوقاية منها وتوفير أدوات الحماية منها، إلى جانب عدم وجود ترجمة لطرق الاستخدام والتحذيرات على أغلفة العبوات، إلا أن المخاطر المؤجلة هي تلك التي تنتقل إلى مستهلكي الخضراوات والفواكه ومتعاطي نبتة القات.

قيادي حوثي يطلب 7 أطنان من مبيد خطر لمكافحة الحشرات في مباني ومحيط مطار صنعاء (تويتر)

واعترفت الميليشيات الحوثي بارتفاع الإصابة بأنواع من السرطان بنسبة تتراوح بين 200 إلى 300 في المائة بسبب الأسلحة المستخدمة في الحرب على اليمن، بعد أشهر من مطالبات أعضاء في البرلمان الواقع تحت سيطرتها بإعداد خريطة حول مرض السرطان، وعلاقته بالمبيدات المنتشرة في مناطق سيطرتها.

ومنذ أيام أعلن مركز طبي متخصص بأمراض الحساسية في العاصمة صنعاء عن استقباله حالات كثيرة لمصابين بحالات تحسس في الفم واللسان والمريء وانتفاخات في الحلق وصعوبات في التنفس والبلع، إلى درجة أن عدداً من المصابين بهذه الحالات يضطرون إلى الاستغناء عن الأكل واستبدال السوائل به حتى تنتهي الأعراض.

وطبقا لمصادر طبية في العاصمة صنعاء؛ فإن غالبية المصابين بهذه الحساسية هم من متعاطي نبتة القات التي تعدّ أكثر النباتات تعرضا للمبيدات الحشرية بسبب رواجها الشديد ورغبة المزارعين في تسريع نموها وتحقيق أكبر عدد من مرات قطف الأغصان الصالحة للاستهلاك، وبالتالي مضاعفة الأرباح.

وطبقاً للمصادر؛ فإن هناك أنواعا أخرى من الحساسية تنتج عن منتجات زراعية مختلفة مثل غالبية الخضراوات والفواكه كالطماطم والخيار والكراث والمانجو والفراولة والكيوي والموز، وفي غياب التحاليل التخصصية التي لا تتوفر إلا في المستشفيات العمومية أو المستشفيات الكبرى وجميعها تحت سيطرة أو إدارة الانقلابيين الحوثيين.

وتشير المصادر الطبية إلى ارتفاع تكاليف هذه التحاليل؛ فإن المصابين بأي مرض أو حساسية يضطرون إلى وصف الأعراض التي يعانون منها فقط، ولا يملك الأطباء سوى التعاطي مع تلك الأوصاف وتقديرها، ولا تتوفر إمكانية لإجراء تحاليل سوى لأقل من 30 من المواد الغذائية.

وبحسب المصادر؛ فإن كثيرا من ضحايا أمراض الحساسية هم من أطفال المزارعين الذين توكل إليهم مهام رش المزروعات بالمبيدات، خصوصا نبتة القات، ولا يتلقون تدريبات أو تعليمات بكيفية استخدام المبيدات، ولا يجري توفير وسائل الحماية لهم، ويصاب أغلبهم بحساسية في الجلد والعيون والجهاز التنفسي.

تزوير وجبايات

دائما ما تعلن ميليشيات الحوثي عن ضبط ومصادرة كميات من المبيدات الحشرية المخالفة، حسب زعمها، سواء في نقاط التفتيش والنقاط الجمركية التي استحدثتها في مداخل المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، إلا أنها لا تعلن عن مصير تلك المبيدات وكيفية التخلص منها.

يقول أحد تجار المستلزمات الزراعية مستنكراً: «تمتلئ الأسواق كل يوم بأنواع من المبيدات الرخيصة مجهولة المصدر والاسم، بينما يداهم المشرفون الحوثيون محلاتنا ويصادرون بضاعتنا المرخصة، ولا نجرؤ على الاعتراض».

ترخيص باستيراد أحد المبيدات الخطرة أصدرته قيادات حوثية تسيطر على قطاع الزراعة (تويتر)

وينوه رجل أعمال مقيم في العاصمة صنعاء إلى أنه، وبحسب معرفته وما يسمعه من زملاء له؛ فإن كثيرا من عمليات ضبط ومصادرة المبيدات التي تعلن عنها الميليشيات الحوثية تطال أنواعاً مصرحا بها وخطورتها محدودة، إلا أن عمليات المصادرة تأتي في إطار ابتزاز التجار وإجبارهم على دفع إتاوات وجبايات غير قانونية.

وبحسب ما أخبر به عدد من تجار المستلزمات الزراعية؛ فإنهم وجدوا كثيرا من أنواع المبيدات التي استوردوها إلى اليمن تباع في الأسواق، رغم أنهم وكلاء حصريون لها، ما يعني أن مصادرتها كانت لأجل نهبها وبيعها، وهو ما يلقي بالشكوك حول كل تلك الأنواع المحظورة التي يجري ضبطها ومصادرتها، وبينها ما يجري تهريبه فعلا.

ويوضح رجل الأعمال الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أن القانون اليمني أقر إلزام التاجر الذي يستورد المبيدات الحشرية المحظورة بإعادتها إلى بلد المنشأ على نفقته، غير أن الميليشيات الحوثية تنقل ما تصادره إلى جهات غير معلومة، ولا تعلن لاحقا عن مصير تلك المبيدات.

أما في حالة التهريب؛ فإن القانون أقر عقوبات قاسية وإجراءات شديدة الدقة والحرص للتخلص من تلك المبيدات؛ إلا أن الميليشيات لا تكتفي بإعلانات الضبط والمصادرة، دون حتى الكشف عن شخصيات المهربين والمخالفين أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقها، ما يلقي بمزيد من الشكوك حول هذه العملية.

ويفيد بوجود عشرات الأنواع مرتفعة الخطورة من المبيدات التي تباع في الأسواق اليمنية، إلا أنه يجري تزوير أسمائها ومواصفاتها بنزع الأوراق التعريفية (اللواصق) عن العبوات واستبدال أخرى مزورة بأسماء مبيدات أخرى أقل خطورة بها، لبيعها للمزارعين برضا وعلم الميليشيات الحوثية.

وبين أن هناك اعترافات غير رسمية من الميليشيات بوجود أكثر من 700 نوع من المبيدات المنتشرة في البلاد، رغم أنها تقر رسميا بوجود 167 نوعا فقط.


مقالات ذات صلة

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)

باب المندب يقترب من التحرير والحوثيون يضغطون في لحج

تقترب القوات اليمنية من إنهاء الوجود الحوثي في آخر مواقع باب المندب، في حين تكثف الجماعة هجماتها في المقاطرة شمال لحج، بالتزامن مع تغييرات عسكرية أقرها العليمي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)

عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

وثّقت شبكة حقوقية 164 انتهاكاً حوثياً في تعز ولحج خلال 48 ساعة بينها مقتل 28 مدنياً وإصابة 57 فيما أدان الاتحاد الأوروبي التصعيد وطالب بفتح ممر إنساني عاجل لتعز

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».


وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
TT

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

جاء ذلك خلال لقائها رئيس مجموعة الصداقة اليمنية - الفرنسية بمجلس الشيوخ الفرنسي ريمي فيرو، في باريس، الثلاثاء، حيث بحثا مستجدات أوضاع اليمن، والتصعيد الإرهابي للميليشيا الحوثية ضد الأعيان المدنية وخطوط الملاحة الدولية.

واستعرضت الزوبة المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الميليشيات الحوثية لمدينة تعز، فضلاً عن جرائم الاختطاف والتعذيب بحق موظفي الأمم المتحدة والعمل الإغاثي، التي أودت مؤخراً بحياة محمد الشامي.

من جانبه، أكد فيرو حرص فرنسا والاتحاد الأوروبي على تبني مقاربة جديدة تجاه الملف اليمني تتواكب مع المتغيرات الميدانية، مشدداً على رفض بلاده جميع الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية اليمنية.