​الأمطار تنذر بتكرار مآسي الأعوام الماضية في اليمن

قتلى وجرحى وأضرار مادية كبيرة تفاقم معاناة سكان إب

مقتل وإصابة أكثر من 14 شخصاً في إب نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة (إكس)
مقتل وإصابة أكثر من 14 شخصاً في إب نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة (إكس)
TT

​الأمطار تنذر بتكرار مآسي الأعوام الماضية في اليمن

مقتل وإصابة أكثر من 14 شخصاً في إب نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة (إكس)
مقتل وإصابة أكثر من 14 شخصاً في إب نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة (إكس)

تسببت السيول الغزيرة على مدى يومين بمقتل وإصابة أكثر 14 يمنياً في محافظة إب (192 كيلومتراً جنوب صنعاء)، منذرة بمخاطر كبيرة مع بداية موسم الأمطار الصيفية في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها البلاد، التي أسفرت العام الماضي عن كارثة تضرر منها نحو مليون شخص.

وطالت أضرار السيول خلال الأيام الماضية البنية التحتية والأراضي الزراعية في المحافظة، وراح ضحيتها في أول يوم من هطولها عائلة مكونة من 4 أفراد جرفتها السيول في منطقة ميتم باتجاه الشرق، وتمكن الأهالي من إنقاذ طفلة في التاسعة من عمرها، في حين توفي وأصيب 7 آخرون جراء تهدم منزلهم في مديرية حبيش شمال مركز المحافظة.

وأدى هطول الأمطار الغزيرة في اليوم التالي إلى مقتل شخصين أحدهما طفل قضى نتيجة تماس كهربائي أثناء احتمائه من الأمطار بجوار عمود كهرباء، حين كان يعمل في جمع العلب الفارغة لبيعها والاستفادة من ثمنها في الإنفاق على والدته وإخوته، كما أغرقت السيول شوارع المدينة، وجرفت أجزاء من بعض الطرقات.

وبحسب سكان تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فقد جرفت السيول في منطقة السبل سيارة وبداخلها سائقها وحافلة، وأغرقت موقعاً للنازحين في المدينة التي تأوي نحو 300 ألف شخص نزحوا هرباً من القتال، ولم يتبين على الفور حجم الخسائر التي لحقت بالموقع.

أضرار بالغة لحقت بشوارع وطرقات إب جراء الأمطار في أول أيامها (إعلام محلي)

وتعرّض الطريق الدائري الذي يربط المدينة بالعاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة جنوب البلاد، لأضرار بالغة.

غياب مشاريع الحماية

وجّه السكان في محافظة إب انتقادات حادة لأداء سلطات الجماعة الحوثية بسبب تكرار هذه الأضرار كل عام، واصفين أداءها في رصف وتعبيد الشوارع بالفاشل، واتهموها بالتلاعب بالمخططات ما أدى إلى مضاعفة الخسائر.

وأكدت مصادر محلية تراجع مكتب مشروعات الأمم المتحدة عن تنفيذ مشروع حماية مدينة إب من السيول دون كشف الأسباب الحقيقية لذلك، مرجحة ارتباط ذلك بنقص التمويل الشديد الذي تواجهه الأمم المتحدة هذا العام.

ويتضمن المشروع إنشاء ممرات وحواجز ومصدات تحمي المساكن والشوارع من تدفق السيول على غرار ما تم إنشاؤه في مدن أخرى.

سيارة جرفتها السيول في أحد أرياف محافظة إب (إكس)

ويعدّ اليمن من أكثر البلدان تأثراً بالتغيرات المناخية، وتتوقع مصادر عدة زيادة تأثيراتها هذا العام، منبهة إلى استمرار المخاطر المرتبطة بالسيول خصوصاً في عاصمة محافظة إب الواقعة على عدد من الهضاب والمنحدرات الصغيرة أسفل جبل كبير، إلى جانب أن جزءاً منها يقع على أراضٍ منبسطة.

ويصبّ في المدينة ومحيطها عدد من الوديان من المناطق المجاورة ما يجعلها عُرضة لتدفق السيول، حيث تعدّ المحافظة من أعلى مناطق البلاد في نسبة الأمطار الموسمية الصيفية.

وفي ظل غياب البيانات حول الأضرار التي لحقت بالمنازل في عاصمة المحافظة أو المناطق الريفية، توقعت نشرة الإنذار المبكر التي تصدرها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، استمرار تقلبات الطقس مع زيادة هطول الأمطار في مختلف المرتفعات الجنوبية من البلاد.

هكذا بدت شوارع مدينة إب الخاضعة لسيطرة الحوثيين في بداية موسم الأمطار (إعلام محلي)

وقالت إن ذلك قد يؤثر على الأنشطة الزراعية الحالية ونمو المحاصيل الموسمية.

تأثيرات مناخية منتظرة

حذرت توقعات الأرصاد الجوية الزراعية للإنذار المبكر من زيادة طفيفة في كمية الأمطار وتوزيعها في اليمن، خصوصاً في المحافظات الجنوبية المرتفعة مثل محافظة إب، حيث يتراوح إجمالي هطول الأمطار بين 60 و100 ملم، مع انخفاض تدريجي في المناطق المحيطة.

وذكرت أنه يمكن أن تفيد هذه الزيادة في مرحلة زراعة المحاصيل من خلال تحسين رطوبة التربة ودعم الإنبات، إلا المناطق التي تفتقر إلى هطول الأمطار قد تواجه تحديات، مثل تعطل العمليات الحقلية وتأخر إنبات المحاصيل.

سكان مدينة إب يخشون مخاطر استمرار الأمطار الغزيرة طوال الصيف (إكس)

وتوقعت النشرة أن ترتفع درجات الحرارة أكثر، بدءاً من منتصف الشهر الحالي لتتجاوز 40 درجة مئوية في محافظتي حضرموت والمهرة، مما يزيد من خطر الكوارث المرتبطة بالحرارة، وأن تواجه المحافظات الساحلية على طول البحر الأحمر، مثل حجة والحديدة وتعز، خطراً ضئيلاً لهذا الارتفاع، رغم أنها قد تتجاوز المعدلات الموسمية.

كما توقعت «الفاو» أن يؤدي هذا الارتفاع في درجات الحرارة، بجانب استمرار الجفاف، إلى زيادة الإجهاد المائي، مما قد يؤثر على المحاصيل المزروعة مبكراً والشتلات المزروعة حديثاً، وهو ما قد يعني استبعاد فوائد هطول الأمطار في المرتفعات الجنوبية والمناطق الساحلية المروية.


مقالات ذات صلة

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

العالم العربي سفينة تجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية بزورق مفخخ، صباح الثلاثاء، سفينة شحن مدنية هندية خلال إبحارها في البحر الأحمر نحو ميناء المخا، ما أدى إلى إغراقها بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

القوات اليمنية تنقذ طاقم سفينة تعرضت لهجوم في البحر الأحمر

أنقذت القوات اليمنية طاقم سفينة غرقت بهجوم جنوب الحديدة، بالتزامن مع تصعيد إجراءات خفر السواحل لمكافحة التهريب، وتعزيز أمن باب المندب والبحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري (وزارة الدفاع) p-circle

تحليل إخباري تحالف البحر الأحمر بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري

تؤسس المبادرة السعودية لإنشاء «تحالف الدفاع البحري متعدد الجنسيات» لمعادلة إقليمية جديدة لإجهاض تهديدات الجماعة الحوثية للملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي سفينة شحن قبالة ميناء عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

رهان يمني على الحزم الدولي لمواجهة التهديد الحوثي للملاحة

تراهن الحكومة اليمنية على حشد موقف دولي أكثر حزماً لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن تأمين البحر الأحمر يبدأ بدعم الدولة، واستعادة سيادتها على السواحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

فرار المقاتلين يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

انسحابات وفرار مئات المقاتلين الحوثيين من 6 جبهات يمنية عقب خسائر ميدانية متلاحقة، وسط تحركات أمنية لتعقب الفارين وتشديد الرقابة على القيادات الميدانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)