السعودية تكمل استعدادات بناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر عالمياً  

«نيوم» تعلن عن الترسية الكاملة على مقاول الهندسة والمشتريات والبناء

أوكساجون التابعة لمنطقة «نيوم» السعودية (الشرق الأوسط)
أوكساجون التابعة لمنطقة «نيوم» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تكمل استعدادات بناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر عالمياً  

أوكساجون التابعة لمنطقة «نيوم» السعودية (الشرق الأوسط)
أوكساجون التابعة لمنطقة «نيوم» السعودية (الشرق الأوسط)

في خطوة نحو إنتاج هيدروجين خالٍ من الكربون باستخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية، أكملت الحكومة السعودية استعداداتها لبناء أكبر مصنع على مستوى العالم في منطقة «نيوم» شمال غربي المملكة.

وأعلنت شركة «نيوم» للهيدروجين الأخضر التابعة لـ«أكوا باور» السعودية، الخميس، الترسية الكاملة على مقاول الهندسة والمشتريات والبناء، وتمت الموافقة عليه لتنفيذ مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر».

ومن المتوقع أن يبدأ المصنع إنتاج الهيدروجين الأخضر من مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة خلال عام 2026. على أن ينتج 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، بما يعادل 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.

الإغلاق المالي

وبحسب بيان لها في «تداول السعودية»، ذكرت أن جميع الاتفاقات المتعلقة بتنفيذ المشروع تم توقيعها، ووافق كل الشركاء على إدارة وتحمل مخاطر محددة، والمتعلقة بتنفيذ الهندسة والشراء والبناء للمشروع، وبناءً على ذلك فإن المشروع الآن قيد التنفيذ.

وأضافت أن الإشعار بالترسية جاء بعد الإعلان الصادر عن اتفاقية الترسية المحدودة من «نيوم للهيدروجين الأخضر» في مطلع أبريل (نيسان) من العام المنصرم، التي ساهمت بدورها «أكوا باور» بـ1.125 مليار ريال (300 مليون دولار)، وتحقق الإغلاق المالي بنجاح.

وأوضحت «أكوار باور» أن مساهمتها البالغة 1.125 مليار ريال في اتفاقية الترسية المحدودة تعد مساهمة من رأس مال المشروع.

وأصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، في فبراير (شباط) الماضي، أول رخصة في أوكساغون لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر»، وهي عبارة عن مشروع مشترك بين «نيوم» و«أكوا باور» و«إيربرودكتس».

الصناعات النظيفة

وستكون «نيوم» للهيدروجين الأخضر أكبر شركة على نطاق واسع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، ومقرُّها في أوكساغون، موطن الصناعات المتقدمة والنظيفة في نيوم، مع ما تمتلكه من شبكة إمداد وشبكة لوجيستية مؤتمتة ومتكاملة.

وأتمت شركة «نيوم» في مايو (أيار) المنصرم، مرحلة الإغلاق المالي لمشروع إنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم باستثمار قدره 8.4 مليار دولار، وذلك بعد توقيعها مستندات مالية مع 23 مصرفاً وشركة استثمار محلية وإقليمية ودولية.

ووفق الشركة، يجري بناء المصنع في مدينة أوكساغون ضمن منطقة «نيوم» في السعودية، في الوقت الذي أبرمت كذلك اتفاقية تنفيذ أعمال الهندسة والمشتريات والبناء مع «إير برودكتس»، بصفتها شركة المقاولات المسؤولة عن تنفيذ هذه الأعمال وضمان تكامل الأنظمة على مستوى المصنع بشكل عام.

وتكثف الحكومة تحركاتها لاستغلال موارد المملكة الهيدروكربونية منخفضة التكلفة، وموقعها الاستراتيجي لمصادر الطاقة المتجددة؛ حيث تعمل على تحفيز اقتصاد الهيدروجين من خلال مستهدفاتها في أن تكون في مصافّ الدول المنتِجة في العالم.


مقالات ذات صلة

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

عالم الاعمال «ماريوت الدولية» تعتزم توسيع حضورها بالسعودية ودعم نمو القطاع السياحي (الشرق الأوسط)

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

باتت السعودية أسرع أسواق «ماريوت الدولية» نمواً في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
رياضة سعودية نحو 45 دراجاً سعودياً سيشاركون في الرحلة (الشرق الأوسط)

من أرض الحرمين إلى بلد الياسمين... رالي «سعودي - سوري» يجمع القلوب

تنطلق السبت، فعاليات الرالي «السعودي - السوري» للدراجات النارية 2026، تحت شعار «من بلد الحرمين إلى بلد الياسمين... دروب تجمع القلوب».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الخميس المقبل، وسط تصاعد المخاطر المحيطة بالتضخم، بفعل استمرار الحرب مع إيران وبقاء أسعار الطاقة فوق 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع اضطرابات سياسية ومالية في فرنسا تزيد الضغوط على أسواق السندات، وتفاقم المخاوف بشأن استدامة المالية العامة.

وفي ظل هذه التحديات، تتجه أنظار المستثمرين إلى تصريحات البنك بحثاً عن إشارات توضح ما إذا كان تثبيت الفائدة سيمهد لمزيد من التشديد النقدي، أم أن مخاطر تباطؤ النمو ستدفعه إلى التريث.

وقال ديفيد كومبس، رئيس استثمارات الأصول المتعددة لدى «راثبونز لإدارة الأصول»، إن تحديد أسعار الفائدة في ظل هذه الظروف يمثل مهمة بالغة الصعوبة. وبينما تتوقع الأسواق الإبقاء على الفائدة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول)، تتركز التساؤلات على مسار السياسة النقدية في الأشهر المقبلة، واحتمالات رفع الفائدة مجدداً، إلى جانب تداعيات اضطرابات سوق السندات الفرنسية، ومستقبل رئاسة كريستين لاغارد للبنك.

تثبيت الفائدة في أكتوبر

تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي عند 2.5 في المائة، بعد رفعه في يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول)، لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب مع إيران.

لكن التثبيت المتوقع لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي؛ إذ يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع البنك الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول). وقال هنري كوك، كبير الاقتصاديين لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه»، إن المخاوف بشأن التضخم لم تتراجع بصورة جوهرية.

وبذلك، لن يقتصر اهتمام الأسواق على القرار المرتقب؛ بل سيمتد إلى مدى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة وابتعد التضخم عن المسار المستهدف.

طائر يحلق فوق مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

ترقب لرسائل البنك

من المرجح أن يتمسك البنك بنهجه القائم على تقييم البيانات الاقتصادية اجتماعاً بعد آخر، من دون الالتزام المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة. ويأتي ذلك في وقت بلغ فيه التضخم 3.8 في المائة خلال سبتمبر، بينما تثير زيادة عوائد السندات الحكومية مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وكانت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، قد دافعت عن نهج وصفته بأنه «استجابة متوازنة»، في إشارة إلى ضرورة الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد الأوضاع المالية بما يضر بالنشاط الاقتصادي.

وقال روهان خانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو لدى «باركليز»، إن البنك سيشير بوضوح إلى تشديد الأوضاع المالية، وما قد يترتب عليه من تباطؤ النمو والحد من الضغوط التضخمية. لكنه لفت إلى استمرار عدم اليقين بشأن مسار الصراع وتوقعات أسعار الطاقة، وهما عاملان سيظلان مؤثرين في قرارات السياسة النقدية المقبلة.

أسعار الطاقة

لا يبدو أن البنك المركزي الأوروبي يشعر بقلق مفرط، في الوقت الراهن، من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى والأجور، وفقاً لتصريحات مسؤولين فيه، من بينهم كبير الاقتصاديين فيليب لين.

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5 في المائة الشهر الماضي، مقارنة بـ2.4 في المائة، في زيادة محدودة تشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ حتى الآن، إلى موجة واسعة من التأثيرات الثانوية التي قد تغذي دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

ومع ذلك، يُرجح أن يؤكد البنك ضرورة مواصلة اليقظة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 80 في المائة منذ بداية العام، واستمرار التضخم العام فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وقال باس فان خيفن، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى «رابوبنك»، إن تصعيد الحرب مع إيران أو استمرار الضغوط على أسعار الطاقة، قد يعزز احتمالات رفع الفائدة خلال عام 2027>

وتسعّر الأسواق احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل في أسعار الفائدة بحلول منتصف 2027، ما يعكس استمرار المخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

أزمة السندات الفرنسية

تضع الاضطرابات السياسية والمالية في فرنسا البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة؛ إذ يراقب تطورات سوق السندات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية صعوبات سياسية واحتجاجات قد تعرقل جهودها لتحسين أوضاع المالية العامة.

وتجاوز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 24 عاماً. كما ارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، الذي يعكس العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية، إلى 170 نقطة أساس، مقارنة بـ92 نقطة أساس خلال اجتماع البنك الشهر الماضي.

ورغم هذه الضغوط، لا يُتوقع أن يلجأ البنك قريباً إلى أدوات استثنائية، مثل «أداة حماية انتقال السياسة النقدية»، التي تتيح له شراء سندات دولة عضو إذا واجهت تشديداً غير مبرر وغير منظم في أوضاع التمويل.

وتؤكد لاغارد أن معالجة مشكلات الديون الفرنسية تتطلب ضبط أوضاع المالية العامة. وفي هذا السياق، قال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين لدى «بيرينبيرغ»، إن البنك قد يتريث في رفع الفائدة إذا رأى أن أزمة محتملة في فرنسا يمكن أن تلحق ضرراً ملموساً بالنمو الاقتصادي.

وأضاف أن انتقال تداعيات أزمة فرنسية افتراضية إلى دول أخرى تتمتع بأوضاع مالية أكثر استدامة، قد يدفع البنك إلى استخدام أداة حماية انتقال السياسة النقدية لحماية تلك الدول، لا فرنسا.

وتكشف هذه المعادلة عن تحدٍّ إضافي أمام صناع السياسة النقدية؛ فالتشديد النقدي قد يساعد في احتواء التضخم، لكنه قد يزيد في الوقت نفسه أعباء التمويل، ويعمق الضغوط على الاقتصادات الأكثر هشاشة مالياً.

لاغارد تتحدث خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - رويترز)

خلافة لاغارد

لا تقتصر التساؤلات المحيطة باجتماع البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة والتضخم؛ بل تمتد إلى مستقبل قيادته، في ظل تقارير عن احتمال تعيين كريستين لاغارد رئيسة لمجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت مبكر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويُعدّ كلاوس كنوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني، من أبرز المرشحين المطروحين لخلافتها.

ومن شأن رحيل لاغارد أن يفتح الباب أمام شغور منصب ثانٍ في المجلس التنفيذي للبنك، المؤلف من 6 أعضاء، بعد الاستقالة الأخيرة لإيزابيل شنابل. كما تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو (أيار).

ومن المقرر أن تنتهي ولاية لاغارد في أكتوبر من العام المقبل، لكن مغادرتها قبل الموعد قد تتيح وقتاً أوسع لاختيار رئيس جديد للبنك قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع.

وأشار محللون إلى أن احتمال إجراء انتخابات مبكرة في إسبانيا قد يؤثر أيضاً في الحسابات السياسية المرتبطة باختيار خليفتها، ما يضيف بُعداً سياسياً إلى مرحلة تشهد أصلاً تحديات اقتصادية ونقدية معقدة.

وفي المحصلة، يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل وسط توازن دقيق بين مخاطر التضخم المدفوعة بالطاقة، وضغوط أسواق السندات، واحتمالات تباطؤ النمو. وبينما يبدو تثبيت الفائدة الخيار الأرجح في أكتوبر، ستظل نبرة البنك بشأن الخطوات التالية العامل الأهم في تحديد توقعات المستثمرين، لا سيما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفعه إلى استئناف رفع الفائدة في الأشهر المقبلة.


ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمراً بإعفاء مجموعة من المنتجات الزراعية والغابية الكندية من الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة، في خطوة قد تخفف الأعباء عن شركات ومزارعين في ولاية مين، بالتزامن مع خوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز سباقاً انتخابياً متقارباً للاحتفاظ بمقعدها في مجلس الشيوخ.

ويأتي القرار قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الكونغرس.

وأثارت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا توتراً تجارياً مع الجارة الشمالية، كما ألحقت أضراراً بشركات أميركية تعتمد على واردات كندية، خصوصاً في الولايات الحدودية. وكانت كولينز قد طالبت البيت الأبيض بتخفيف الرسوم المفروضة على المنتجات التي تؤثر في الشركات والمزارعين بولايتها، التي تشترك بحدود مع كندا.

إعفاءات تشمل الأخشاب والمنتجات الورقية

أعلن البيت الأبيض أن الأمر التنفيذي يعفي ألواح الخشب الرقائقي، وبعض المنتجات الورقية، وأنواعاً من الآلات ومعدات التبريد، وصناديق وعبوات التعبئة، إضافة إلى الأعشاب البحرية الطازجة والمجففة. ومن المقرر أن تدخل التعديلات حيز التنفيذ في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل الانتخابات بـ4 أيام.

وفي المقابل، أضاف ترمب منتجات كندية أخرى إلى قائمة السلع الخاضعة للرسوم البالغة 50 في المائة، لتعويض أثر الإعفاءات الجديدة. وشملت القائمة السجاد والدهانات والنفايات والشامبو ومسحوق الكاكاو والتوابيت الخشبية وأعواد المثلجات ومكيفات الهواء والمجمدات ومعدات الرماية وقوارب التجديف.

وقالت كولينز إن تخفيف الرسوم سيساعد منتجي التوت الأزرق والبطاطس والتفاح والأعشاب البحرية في ولاية مين، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تمثل جزءاً مهماً من اقتصاد الولاية وتدعم المجتمعات الريفية والساحلية.

وأضافت أن كثيراً من المزارعين والمنتجين يعتمدون على معدات متخصصة ومواد تعبئة ومنتجات أخرى من كندا، إما لعدم توافر بدائل أميركية لها، أو لأن استبدالها ينطوي على تكاليف باهظة.

العلم الكندي مرفوع على نهر ديترويت في وندسور - أونتاريو - كندا (إ.ب.أ)

مواقف متباينة من الرسوم

تخوض كولينز منافسة متقاربة مع الديمقراطي تروي جاكسون، الذي يسعى إلى إزاحتها من مقعدها، وفقاً لاستطلاعات الرأي. وكان المرشحان قد تبادلا الانتقادات بشأن الرسوم الجمركية خلال مناظرة جرت في 6 أكتوبر.

وانتقد جاكسون القرار، قائلاً إن الحروب التجارية التي يخوضها ترمب جعلت الحياة أكثر صعوبة وتكلفة لسكان ولاية مين، واتهم كولينز بالمساهمة في الأزمة ثم محاولة تقديم نفسها بوصفها صاحبة الفضل في تخفيفها.

وكان ترمب قد فرض في أغسطس (آب) رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، بعد انهيار المحادثات بين البلدين. وردّت كندا في سبتمبر (أيلول) بفرض رسوم تتراوح بين 15 و50 في المائة على سلع أميركية بالقيمة نفسها.

ومنذ ذلك الحين، ظل البلدان في حالة مواجهة تجارية، رغم تأكيد ترمب يوم الجمعة، أن كندا تعمل على التوصل إلى اتفاق.

بين ضغوط الناخبين ودعم ترمب

تواجه مرشحات ومرشحو الحزب الجمهوري في الولايات الشمالية المتاخمة لكندا، ومن بينها مين وميشيغان، معادلة انتخابية صعبة؛ إذ يسعون إلى الحفاظ على دعم القاعدة المحافظة المؤيدة لترمب، مع استمالة الناخبين المستقلين المتضررين من الرسوم الجمركية.

وقال ماثيو ميدلتون، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن ترمب يواصل معالجة ما وصفه بالمعاملة التمييزية الكندية للتجارة الأميركية، مضيفاً أن الإجراءات الجديدة تعيد ضبط نطاق الرسوم التي أُعلن عنها سابقاً.

من جهته، قال دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، إن أوتاوا تقيّم التعديلات الأخيرة، مؤكداً استعداد بلاده للعمل بصورة بناءة وبحسن نية من أجل علاقة تجارية أكثر منفعة للطرفين، مع احترام المصالح الكندية.

وتتداخل اقتصاديات ولايتي مين وميشيغان مع الاقتصاد الكندي في قطاعات متعددة، من قطع غيار السيارات والأخشاب إلى معدات قطف الفاكهة. وقد يحتاج الجمهوريون إلى الفوز في سباقات متقاربة في كلتا الولايتين للاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ.

ووصف السيناتور الديمقراطي رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، الخطوة بأنها محاولة يائسة في اللحظات الأخيرة لإنقاذ المستقبل السياسي لكولينز، معتبراً أنها تعكس رفض الناخبين لسياسات ترمب الجمركية.

وفي ميشيغان، أشاد المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، بفرض الرسوم على النفايات الكندية، رغم دعوته سابقاً إلى إنهاء الحرب التجارية مع كندا.

حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

تداعيات الرسوم تمتد إلى ولايات أخرى

لم تقتصر الاعتبارات السياسية المرتبطة بالرسوم الجمركية على مين وميشيغان؛ ففي سبتمبر، هدد ترمب بمنع شركة «بومباردييه» الكندية لصناعة الطائرات من دخول السوق الأميركية، ما أثار مخاوف في ولاية كانساس، حيث توظف الشركة نحو 1500 شخص في مدينة ويتشيتا.

لكن ترمب تراجع عن التهديد هذا الأسبوع، عقب اتصالات أجراها مشرعون من كانساس، بينهم السيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يخوض بدوره سباقاً صعباً للاحتفاظ بمقعده.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التداخل بين السياسة التجارية والحسابات الانتخابية في الولايات التي ترتبط اقتصاداتها بكندا، حيث باتت الرسوم الجمركية قضية تؤثر في تكاليف الإنتاج ومصالح الشركات وفرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.


فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.