المغتربون يضخّون الدولار في شريان الاقتصاد اللبناني

يدفعون بالعملة الأميركية في المتاجر والفنادق والمطاعم

لبنانيون ينتظرون أقاربهم المغتربين أثناء وصولهم إلى المطار (الشرق الأوسط)
لبنانيون ينتظرون أقاربهم المغتربين أثناء وصولهم إلى المطار (الشرق الأوسط)
TT

المغتربون يضخّون الدولار في شريان الاقتصاد اللبناني

لبنانيون ينتظرون أقاربهم المغتربين أثناء وصولهم إلى المطار (الشرق الأوسط)
لبنانيون ينتظرون أقاربهم المغتربين أثناء وصولهم إلى المطار (الشرق الأوسط)

يعرض 3 زبائن على عامل محطة الوقود في بيروت الدفع بالدولار. «لا أحمل عملة لبنانية»، يقول الأول، ويعطي الثاني عامل المحطة ورقة من فئة المائة دولار، ويطلب إعادة الفرق بالليرة اللبنانية. لكن العامل يبلغه أنه لا يحمل أوراقاً نقدية بالعملة المحلية. «كل الزبائن تدفع بالدولار»، يجيبه العامل، ويشير إلى أن هذا الأمر تكثف منذ الأسبوع الماضي «مع عودة المغتربين في عطلة عيد الأضحى».

وتزايدت الأوراق النقدية بالعملة الأجنبية في الأسواق، بشكل غير مسبوق، منذ وصول المغتربين اللبنانيين الذين يزورون البلاد في فترة الصيف. وأسهم وجود هؤلاء في ضخّ كميات من العملة الصعبة في مختلف القطاعات التي لا تقتصر على الفنادق أو شركات تأجير السيارات، بل وصلت إلى بائع الخضار نفسه على قارعة الطريق، مما يشير إلى حجم اعتماد السوق اللبنانية على «ثروة» موجودة في الخارج، وفق تعبير وزير سابق، وساعدت الكثير من العائلات على أن تتمكن من تيسير أمورها وتلبية احتياجاتها، كما صنعت حركة اقتصادية، بالنظر إلى أن هؤلاء يمتلكون قدرة على الإنفاق.

شريان الحياة الأساسي

تعرف السلطات اللبنانية قيمة هذه القدرة الإنفاقية في البلاد، وهو ما لم يخفه وزير الخارجيّة والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب الذي قال إن «المغتربين يساهمون دائماً في مساعدة لبنان»، مؤكداً أن «شريان الحياة الرئيسي في البلد مصدره أموال الاغتراب في الخارج». وقال خلال مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثالث: «رغم أن المغتربين هم من ضحايا الأزمة الاقتصادية وتلك المرتبطة بالودائع، فإنهم ما زالوا مستمرين بتحويل الأموال إلى لبنان»، في إشارة إلى خسائر المغتربين اللبنانيين جنى أعمارهم في المصارف اللبنانية إثر الأزمة الاقتصادية والمالية التي تضرب لبنان منذ عام 2019.

وأشار بوحبيب إلى أن «المنتشرين اللبنانيين الموجودين في الخليج وأفريقيا وأوروبا يشكلون المُعين الأول للاقتصاد اللبناني من دون تجاهل الدور المهم للبنانيين المغتربين في الأميركيتين وأستراليا».

وبدأ لبنان يتلمس نتائج إنفاق المغتربين منذ الأسبوع الماضي، حيث تراجع الطلب على الدولار لدى صرافي الأسواق الموازية، مما أدى إلى تراجع سعر صرف الدولار إلى نحو 90 ألف ليرة، بعدما كان يتراوح بين 94 و95 ألفاً في الأسابيع الماضية.

اقتصاد الدولار

ويقول مغترب لبناني في أربيل العراقية، يزور بلاده خلال إجازة العيد، إنه لم يجر مبادلة للعملة منذ وصل إلى بيروت في الأسبوع الماضي، شارحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه يدفع بدل إيجار السيارة، وفاتورة المطعم، وفواتير الشواطئ والمنتجعات البحرية بالدولار، ويضيف: «حتى العيديات دفعناها بالدولار الأميركي... كل شيء تدولر ويتصرف اللبنانيون على هذا الأساس».

ولم يعد اللبنانيون يشكون من عدم وجود فكّة بالدولار في الأسواق، ففي المحال التجارية، توجد الأوراق النقدية من فئة 5 و10 و20 دولاراً بكثرة، ويعيد التجار الفكة بأوراق الدولار النقدية، في تحول نادر للاقتصاد الوطني باتجاه العملة الأجنبية. وأعلنت المنتجعات والمطاعم عن أسعارها بالدولار الأميركي، كذلك الفنادق ومتاجر الحلويات، وغالباً ما تكون الأسعار في المتاجر أقل مما كانت عليه قبل الأزمة، لكنها في المطاعم تتخطى هذا الجانب.

أسعار سياحية

ويشكو السيّاح من هذه القضية، إذ ارتفعت أسعار المأكولات وفواتير المطاعم بشكل قياسي، وتقول لبنانية مقيمة في إسبانيا تزور لبنان لعشرة أيام لـ«الشرق الأوسط» إن الأسعار «زادت ضعفين عما كانت عليه في الصيف الماضي»، معربة عن استغرابها لهذا التضخم «غير المبرر»، وتسأل: «هل هناك استغلال للمغتربين في هذه الفترة لتعويض ما فاتهم من تراجع للأعمال في الأشهر الماضية؟».

وينتظر اللبنانيون فصل الصيف لاستقبال السيّاح وتوفير الخدمات السياحية لهم. ففي بيروت، تغصّ المطاعم بالزوار، وعجزت شركات تأجير السيارات عن تأمين الطلب العالي، مما اضطر الزائرين لاستئجار سيارات مخصصة للاستخدام الخاص من لبنانيين مقيمين لقاء 30 و40 و50 دولاراً يومياً. وترسل المنتجعات البحرية في الشمال إشعارات عن إغلاق الحجوزات في أيام عطلة الأسبوع، بسبب كثافة الطلب، فيما ارتفعت أسعار الشاليهات الخاصة وبيوت الضيافة إلى حدود الـ350 دولاراً ليوم واحد في جنوب لبنان.

ويصف مغترب لبناني في الولايات المتحدة الأسعار بأنها «مبالغ فيها»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الأسعار هنا «تتخطى الأسعار التي ندفعها في الولايات المتحدة بأضعاف»، ويعدها «أسعاراً سياحية يستحيل أن تكون موجهة للبنانيين في الداخل»، لكنه يرى أن ما يقضيه هنا «فترة وستنقضي في الأسبوع الأخير من يوليو (تموز)، وهي الرحلة الأولى لي منذ 5 سنوات، حيث منعتنا (كورونا) من السفر، وهي مناسبة لزيارة العائلة والتفسّح في الشمال والجبل والعاصمة بيروت».

لبنانيون ينتظرون أقاربهم المغتربين أثناء وصولهم إلى المطار (الشرق الأوسط)

أعلى حركة سفر منذ سنوات

ونشطت حركة المسافرين عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت خلال يونيو (حزيران) الفائت وسجلت الرقم الأعلى منذ مطلع العام الحالي، بل منذ سنوات، إذ ارتفعت بنسبة فاقت 22 في المائة عن يونيو 2022 وبلغ مجموع الركاب 708 آلاف و970 راكباً مقابل 580 ألفاً و787 راكباً في يونيو من العام الماضي، بينما ارتفع عدد الوافدين إلى لبنان بنسبة فاقت 25 في المائة مسجلاً 427 ألفاً و854 وافداً.

ومنذ بداية يونيو وعلى مدى أيامه الثلاثين، سجلت الحركة اليومية للوافدين إلى لبنان أكثر من 10 آلاف وافد، وبقيت في مسار تصاعدي حتى وصلت في بعض الأيام إلى أكثر من 20 ألف وافد. وبلغت الحركة اليومية للمسافرين عبر المطار أكثر من ثلاثين ألفاً بين واصلين ومغادرين وهذا ما يعيد حركة المطار إلى معدلات ما قبل عام 2019.


مقالات ذات صلة

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

خاص وسط بيروت (أ.ف.ب)

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

كرّس التزام وزارة المال، بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية قبل بداية سبتمبر الحالي، وبدء مناقشته بمجلس الوزراء، مبدأ الانتظام القانوني.

علي زين الدين (بيروت)
خاص يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

خاص خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل.

علي زين الدين (بيروت)
خاص عمال يزيلون أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص الحرب تطيح ثلث وظائف القطاع الخاص في لبنان

أظهر مسح إحصائي دولي خسائر حادة في فرص العمل، وتراجعاً بالدخل، وازدياداً في انعدام الأمن الوظيفي بلبنان؛ جراء ما سببّته الأزمة القائمة والحرب من اضطرابات حادة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

أعاد قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إحياء آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.