ماذا لو كانت «كليوباترا» سمراء... ماذا لو كان المسيح أسود؟

كل شيء في السرد، في التخييل والتاريخ على السواء، يعتمد على موقف السارد

أديل جيمس
أديل جيمس
TT

ماذا لو كانت «كليوباترا» سمراء... ماذا لو كان المسيح أسود؟

أديل جيمس
أديل جيمس

إذا كان التاريخ يكتبه المنتصرون دائماً، فهنالك إذن تواريخ لم تكتب.

بسبب الزوبعة والضجة الاحتجاجية اللتين ثارتا حول المسلسل الوثائقي الدرامي «الملكة كليوباترا» قبل أن تعرضه «نتفليكس»، تولّد فيَّ التشوق والفضول لمشاهدته، فانتظرت بدء عرضه في العاشر من مايو (أيار) الماضي. وخلال انتظاري لإطلالة الملكة كليوباترا بوجهٍ أسود، تردد في ذهني طوال الوقت التساؤل عمّا إذا كان تمثيلها «representation» في المسلسل الجديد سيكون مختلفاً عمّا تراكم حول اسمها من كتابات وتمثيلات قدمتها كنموذج لما تُعرف بـ(فَمْ فاتال/femme fatale)، أو جاء امتداداً لما قبله، بغض النظر عن لون بشرتها وأحاديتها أو ثنائيتها العرقية، المسألة التي يكتنفها الغموض.

لم يكن غريباً أن أتذكر خلال الانتظار ما قرأت قبل سنوات عدة، عمّا حدث في إحدى المدن الأميركية في أحد الأيام من أربعينات القرن العشرين؛ ما فعله الصبي أرون/ هارون كروفورد الطالب في مدرسة من مدارس الملونين في مدينة كولمبس في ولاية جورجيا.

كان هارون، حسب ما قرأت، أذكى طالب في المدرسة؛ حقيقة يعرفها كل من له علاقة بالمدرسة، من قريب أو من بعيد. يقال إن مُعَلمته كانت تنطق اسمه بتلذذ، ولا تنسى التذكير دائماً بأنه طالب مثالي، وبأنه سيصبح رئيساً للولايات المتحدة لو أنه أبيض. لكنه لن يصبح رئيساً فلونه أسود جداً إلى درجة اللمعان. وكان متعدد المواهب إلى درجة جعلت زملاءه ينظرون إليه بمزيج من الغيرة والحسد.

شالوم برون فرانكلين

كان شغوفاً بالرسم، وقد اعتاد كلما اقترب عيد الشكر أن يرسم، على السبورة، دِيَكَّةً روميةً ويقطينات، ويحرص في يوم ميلاد الرئيس جورج واشنطن على رسم علم أميركا كبيراً ومحاطاً ببلطات. هذه الروائع الفنية الصغيرة جعلته مثار إعجاب وحديث من حوله.

ذات يوم، في يوم ميلاد مُعَلِّمَتِه، دخل هارون الفصل يحمل شيئاً، إطاراً ملفوفاً بصحف قديمة. تابعته العيون في تقدمه نحو المعلمة، والجميع في حالة فضول لمعرفة ذلك الشيء الغامض الملفوف بالصحف. وضع هارون الشيء أمام المعلمة وبدأ في تمزيق الصحف، فانضمت إليه المعلمة لتساعده في كشف المخبوء. تسمرت في مكانها، وعيناها مفتوحتان في أقصى اتساعهما من الدهشة التي أخرستها، بينما الطلبة يتمنون لو أن عيونهم تخرج من محاجرها لتتمدد في اتجاه ذلك الشيء الذي حوّلَ المعلمة إلى كتلة من اندهاش.

ما وقع عليه بصر المعلمة وأثار دهشتها: صورة المسيح مرسوماً وملوناً بالأسود. خرجت الدهشة الممزوجة بالاستغراب من الفصل لتسري في كل أرجاء المدرسة. في بداية الفصل التالي، كانت صورة المسيح الأسود معروضة مع معروضات أخرى في احتفال أقامته المدرسة، وكان ذلك هو الاحتفال أو الاحتفاء الأخير بالصورة وبراسمها، وآخر أيام مدير المدرسة الأسود الذي دافع أمام المسؤول عن المدارس في المدينة عن حق هارون في التعبير عن رأيه. غضب المسؤول غضباً شديداً، ووبَّخ مدير المدرسة على سماحه بالتجديف والتدنيس للمقدس، ليغادر المدير بعد ذلك إلى مدرسة أخرى يرافقه هارون الذي أصر أبوه على عدم بقائه في تلك المدرسة.

الحقيقة التي أخفيتها لحد الآن هي أن كل ما ذكرته أعلاه لم يحدث على الإطلاق؛ فهارون كروفورد ومدرسته وكل من فيها لم يوجدوا خارج العالم الصغير المتخيل في القصة القصيرة للكاتب الأميركي الأسود جون هنرِك كلارك: «الصبي الذي رسم المسيحَ أسودَ».

لقد حاولت الإيهام في سردي لقصة هارون ومسيحه الأسود بأن ما حدث حقيقة، بينما هو محض خيال أو تخييل (fiction)، وليس ثمة ما هو جديد سواء في القول إن بعض، أو ربما كثيراً، مما يُقَدّمُ على أنه أحداث تاريخية وحقيقية هو تخييل (fiction) أيضاً، أم في القول إن تاريخاً لشعب ما تطلّب سردُه محوَ وإخفاءَ أحداثٍ وحقائق معينة. فإذا كان التاريخ يكتبه المنتصرون دائماً، فهنالك إذن تواريخ لم تكتب، تواريخ المهزومين التي هي في حالة انتظار لتكتب. وسيكون التاريخ مختلفاً لو كتبت ذات يوم لأنها ستقدمه من وجهات نظر مختلفة أملى اختلافها آيديولوجيا الكُتّاب والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شكلت بمجملها سياقات لها تأثيرها على تدوينها. بيد أن «تواريخ» المهزومين لن تختلف عن «تواريخ» المنتصرين من ناحية أن تسريدها وتدوينها لن يتحققا من دون الانتقاء والاختيار وحذف كل ما يعيق سردها وفق وجهات نظر وغايات سُرَّادِها. كل شيء في السرد، في التخييل والتاريخ على السواء، يعتمد ويتوقف على وجهة النظر وموقف السارد.

ذكر هارون لمدير التعليم في المدينة أنه رسم المسيح أسود لأن الأخير لا يمكن أن يكون أبيض؛ فالمسيح طيب وعطوف ومتسامح، يختلف تماماً عن البيض الذين يعرفهم ويلتقي بهم؛ كما أنه ليس مؤكداً سواء أكان المسيح أبيض أم أسود، فضلاً عن أنه من منطقة فيها الكثير من الملونين حسب عمه الذي يُدَرِّسُ تاريخ الزنوج في نيويورك. رسم هارون المسيح بصورة أبيه ومنحه عيونه على أساس من تجربته، فاتحاً الباب أمام صور للمسيح بألوان أخرى؛ فقد يرسمه طفل كوري أو فلبيني بملامح أهله.

تسويد المسيح للأسباب التي ذكرها هارون تضع سواده على محمل الاحتمال والمقبولية، على النقيض من تسويد الملكة كليوباترا، مثلاً، لمجرد أن جدة أحدهم ذكرت له أنها سوداء. لكن على الرغم من ضعف المبرر الأخير، فإن سواد كليوباترا محتمل، والمقصود بسوادها امتزاج قطرات من «الدم الأسود» بدمها «الأبيض» وليس بالضرورة أن يكون لونها كلون الممثلة أديل جيمس.

إن احتمالية حدوث هذا الامتزاج وبأي مقدار، وفي أي لحظة، هو ما سبب عند البعض ما أسميه «ذعر الدم الأسود» قياساً على «الذعر الأحمر the red scare»، حالة الهستيريا والبارانويا، «رهاب الشيوعية والشيوعيين»، التي خيمت على الولايات المتحدة إبان المكارِثِيّة واشتدت أثناء الحرب الباردة.

لكن ضعف مبرر الجدة لسواد كليوباترا لا يقفل الباب أمام ظهورها سوداء، لأنها ظهرت، من قبل، بعيون إليزابيث تايلور الزرقاء في الفيلم (كليوباترا، 1963)، وربما تظهر بـ«ألوان» أخرى. أو كما قالت عالمة الآثار المصرية مونيكا حنّا لـ«سي بي إس نيوز»: «لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كانت كليوباترا سوداء أم بيضاء أم حتى حمراء، ولا نعرف إذا كانت تعتقد أنها مصرية أم لا... لم نكتشف قبرها. لم يتبق لنا أي توصيفات معاصرة لها. لا نعرف من كانت أمها ولا من كانت جدتها... يمكننا أن نتجادل حول لون بشرتها، وحول ما إذا كانت تُعَرّف نفسها بأنها مصرية أم لا... لكن على الأرجح، لن نجد إجابة حقيقية، لأنه ربما لم توجد الإجابة الحقيقية بعد».

لكن الأهم من لون بشرتها، هو تمثيل كليوباترا، وكيف سيقدمها المسلسل، والصورة التي ستظهر بها. هل ستكون مختلفة أو تكراراً وترسيخاً لصورة المرأة القاتلة (la femme fatale)، الخطيرة، المغوية والمغرية، المثيرة لرغبة وخوف الآخر الذكر معاً؟ وتقود الرجال إلى حتفهم أو دمارهم، في الأسطورة والتاريخ والثقافة الشعبية والأدب والفيلم، من سالومي، التي رقصت مقابل رأس يوحنا المعمدان، مثلاً، إلى نظيرتها في قصيدة جون كيتس «السيدة الجميلة بلا رحمة»، إلى المرأة القاتلة/ الخطيرة التي شكلت إحدى الملامح المميزة لنوع الفيلم الهوليودي الذي سمّاه الناقد الفرنسي نينو فرانك «فيلم نوار- Film Noir» في 1946، وصولاً إلى «لا فَمْ فاتال المعاصرة» في السينما الأميركية. كما ذكرت، كيفية تمثيل كليوباترا في المسلسل الأخير هو الموضوع الأهم، أهم بكثير من الضجة حوله ومن المطالبة المليارية ضد «نتفليكس» والتي تبَيّن أنها ستكون مجرد «مطاردةِ أوزٍ بري» - موضوع لا متسع لتناوله في هذه المقالة.

المثير، أن مسلسل الملكة كليوباترا السوداء سبقه بشهرين تقريباً عرض قناة «بي بي سي» مسلسل «آمال عظيمة»، وهو ترجمة درامية جديدة لرواية تشارلز ديكنز. يشكل «التسويد» نقطة التقاء بين المسلسلين، فاستيلا، إحدى الشخصيات الرئيسة والـ«فَمْ فاتال» في الرواية، تؤدي دورها الممثلة الإنجليزية - الأسترالية السوداء شالوم برون - فرانكلين. تمثل استيلا، حسب هيثر بروان، المرأة القاتلة كمثال مستحيل، شكلتها قوى انتقامية خارجية، متجسدة في الآنسة هافيشام التي لقنتها دروساً في فن الثأر الأنثوي. لم يُثر مسلسل استيلا السوداء صخباً وغضباً كمسلسل «الملكة كليوباترا» لأنه «تخييل في تخييل»، لكن من يستطيع فصل الحقيقي عن التخييلي في «تاريخ» كليوباترا، من يضمن نقاء سيرتها؟


مقالات ذات صلة

عبد العزيز بن سلمان... رابع وزير يتولّى حقيبتين وزاريّتين «بالأصالة» في السعودية

الخليج عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية (رويترز)

عبد العزيز بن سلمان... رابع وزير يتولّى حقيبتين وزاريّتين «بالأصالة» في السعودية

أصبح الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية، رابع وزير يتولّى حقيبتين وزاريّتين في تاريخ مجلس الوزراء في البلاد.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق كلّ حضارة تترك مفتاحاً ولا تخبر أحداً أين أخفته (وزارة الثقافة في غواتيمالا)

«الثعلب أبيض الصدر»... أول اسم لعالِم فلك يخرج من أسرار المايا

علماء آثار نجحوا، للمرة الأولى في التاريخ، في ترجمة رموز جدارية من أطلال حضارة المايا، كشفت عن اسم عالم فلك ورياضيات من تلك الحضارة القديمة...

«الشرق الأوسط» (غواتيمالا )
يوميات الشرق النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله إلى بريطانيا (رويترز)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

رغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق التاريخ يُراجع روايته (إنستغرام)

كهف تركي يقلب التصوّرات عن تعايش إنسان نياندرتال والإنسان العاقل

الإنسان العاقل الحديث وإنسان نياندرتال ربما عاشا معاً في علاقة ودية، وتقاسما بعض العناصر الثقافية...

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
يوميات الشرق الوجوه تعيش أكثر من أصحابها (وينتورث وودهاوس للحفاظ على التراث)

لغز لوحة رئيس خدم يُحيّر أحفاده بعد أكثر من 170 عاماً

يأمل أقارب رئيس خدم كان يعمل في قصر ريفي بمقاطعة جنوب يوركشاير، في كشف لغز فنان مجهول الهوية جسَّد ملامحه في لوحة قماشية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كريستوفر نولان... المخرج الذي لا يُرفض له طلب


كريستوفر نولان خلال تصوير «أوديسا» (يونيفرسال)
كريستوفر نولان خلال تصوير «أوديسا» (يونيفرسال)
TT

كريستوفر نولان... المخرج الذي لا يُرفض له طلب


كريستوفر نولان خلال تصوير «أوديسا» (يونيفرسال)
كريستوفر نولان خلال تصوير «أوديسا» (يونيفرسال)

اليوم، يعود المخرج كريستوفر نولان إلى شاشات «آيماكس» العملاقة بفيلم جديد يحمل عنوان «أوديسا»، هو الأول له منذ فوزه، قبل 3 سنوات، بـ7 جوائز أوسكار عن فيلمه السابق «أوبنهايمر». ولا تكتفي هوليوود بإطلاق فيلمه الجديد، بل تعرض بعض صالاتها أيضاً 5 من أفلامه السابقة، في تظاهرة تهدف إلى تعزيز جماهيرية هذا المخرج من جهة، والتذكير بأبرز أعماله من جهة أخرى.

الأفلام المعروضة على نحوٍ موازٍ هي«أرق» (Insomnia) 2002، و«الفارس الأسود» (The Dark Knight) 2008، و«استهلال» (Inception) 2010، و«بين النجوم» (Interstellar) 2014، و«دنكيرك» (Dunkirk) 2017.

مات دامون وزندايا في لقطة من «أوديسا» (يونيفرسال)

الملحمة المأثورة

«أوديسا» هو أول فيلم في مسيرة نولان ينتمي إلى السينما التي تتناول حروب التاريخ القديم. ويستند إلى ملحمة «الأوديسا» التي وضعها الشاعر الإغريقي هوميروس، وتتألف من 24 كتاباً (أو نشيداً)، وهو صاحب الملحمة الشهيرة الأخرى «الإلياذة»، إلى جانب مؤلفات أخرى لم تنل القدر نفسه من الاهتمام. ولا يقتصر الغموض على زمان ومكان تأليف هاتين الملحمتين، بل يحيط أيضاً بحياة هوميروس نفسها.

لا يتطرق فيلم نولان إلى حياة هوميروس، ولا يستعرض جميع أحداث ملحمة «الأوديسا»، بل يكتفي بتقديم رحلة أوديسيوس (مات دامون) في عودته من طروادة بعد 10 سنوات على سقوطها، وما يرافقها من شخصيات محورية، مثل زوجته بينيلوبي (آن هاثاواي)، وابنه تليماخوس (توم هولاند)، وناشر مذكراته أنطونيوس (روبرت باتنسن)، إلى جانب شخصيات أخرى، منها أثينا (زندايا)، وكاليبسو (تشارليز ثيرون)، وهيلين الطروادية (لوبيتا نيونغو).

الموضوع في حد ذاته واسع، لكن أحداثه وشخصياته وحروبه أكثر اتساعاً وتشعباً. ومن يعرف نولان يدرك أنه لا يقدم فيلماً يقل حجماً أو طموحاً عن المادة التي يستند إليها، وهو ما انعكس على ميزانية العمل، التي بلغت 250 مليون دولار، وتحملتها شركة «يونيفرسال»، إلى جانب حملة ترويجية واسعة بدأت قبل أشهر وما زالت مستمرة.

من فيلم نولان «الفارس الأسود» (وورنر)

تفاصيل تقنية

الطموح والفرادة عنوانان لمسيرة هذا المخرج، ويختزلان شغفه بالسينما منذ حمل كاميرا «سوبر 8» وهو في الثامنة من عمره.

ومع مطلع القرن الـ21، كان كريستوفر نولان لا يزال اسماً مجهولاً. فقد أنجز فيلمه القصير Doodlebug عام 1997، ثم قدّم أول أفلامه الروائية الطويلة Following عام 1998. وبعدها انتقل إلى الولايات المتحدة مدفوعاً برؤيته السينمائية وطموحه، وكأن نجمةً دلّته على الطريق الذي ينبغي أن يسلكه. وهناك، في هوليوود، حقق فيلمه اللافت Memento («ميمنتو»، 2000)، الذي شكّل نقطة تحوّل في مسيرته.

وقاد نجاح الفيلم إلى إنجاز Insomnia («أرق»، 2002)، قبل أن تراهن شركة «وورنر براذرز» عليه عام 2005، وتكلّفه بإخراج Batman Begins («باتمان يبدأ») مع منحه ميزانية كبيرة وحرية إبداعية واسعة. فجاءت النتيجة واحداً من أفضل الأفلام التي تناولت شخصية باتمان، إلى جانب نسخة تيم بيرتن عام 1989، ومهدت لولادة ثلاثية تُعدّ من أبرز ما قُدّم في سينما الأبطال الخارقين. ومنذ ذلك الحين، واصل نولان تحقيق الأفلام التي آمن بها، حتى أصبح واحداً من أبرز مخرجي السينما في العالم اليوم.

حمل مشواره إلى هوليوود في طياته طموحاً إلى صناعة السينما الكبرى. فقد أدرك أن السينما البريطانية لا تتيح إنتاجات بهذا الحجم، ولم يشأ أن يمضي وقته في تجارب محدودة الإمكانات. وانعكس هذا الشغف أيضاً في اهتمامه الدائم بتقنيات التصوير، ولا سيما أنظمة الكاميرات التي يستخدمها. بدأ بتصوير أفلامه على شريط 35 ملم، ثم اتجه لاحقاً إلى استخدام كاميرات «آيماكس» وأفلام «كوداك» بقياس 65 ملم، بدءاً من فيلمه «دنكيرك» (2017). وفي فيلمه الجديد، يستخدم كاميرا متطورة تجمع بين تقنية «آيماكس» وشريط 65 ملم، مع إمكانية العرض بصيغة 70 ملم، وهي الصيغة التي اشتهرت بها الأفلام التاريخية والملحمية الكبرى خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي.

مساحة فكرية وبصرية

بعيداً عن التقنيات نجد أن السمات المشتركة بين أفلامه تُواكب إنجازاته البصرية. هو مخرج لا يسرد حكاية مثيرة بحد ذاتها فقط، بل يتعامل مع مضامينها العميقة والدالّة. بطلب من مشاهدي كل فيلم من أفلامه التفكير بما يراه وليس متابعته فقط. وهذا تحدٍّ صعب. كثيرون سبقوه إلى ذلك، لكن كثيرين منهم أخفقوا.

يشكّل «ممنتو»، بوصفه البداية، أكثر من مجرد حكاية رجل يبحث عن قاتل زوجته. فبطله يعاني فقدان الذاكرة، مما يفرض عليه ابتكار وسائل بديلة لتحقيق غايته. وفي المقابل، يعمد نولان إلى اعتماد أسلوب سرد غير تقليدي، وهو البدء بالنهاية ثم العودة تسلسلاً إلى البداية.

«أرق» فيلم بوليسي يتكئ على دراما نفسية، يؤدي بطولته آل باتشينو في واحد من أفضل أدواره خلال هذا القرن. يصل المحقق إلى ألاسكا لتولي التحقيق في جريمة قتل، فيمرّ بأزمات نفسية وصراعات أخلاقية تهز قناعاته.

في ثلاثية «باتمان» («باتمان يبدأ» 2005، و«الفارس الأسود» 2008، و«صعود الفارس الأسود» 2012)، لا يكتفي نولان بتقديم الشخصية بوصفها فارساً داكناً يقف على المسافة نفسها من القانون وأعدائه، بل يُعيد صياغتها ضمن إطار واقعي يختلف عن معظم أفلام «باتمان» السابقة، وعن غالبية أفلام الأبطال الخارقين في السينما، من حيث عمق شخصيَّته والمعالجة الواقعية لها. نعم، تبقى أفلام باتمان عند نولان مثيرة وبطولية، لكنها أبعد من أن تكون كرتونية أو خالية من مضامين تدعو للتفكير كشرط لاستكمال المتعة البصرية.

يتميّز نولان بأنه مخرج يختار مشروعاته بعناية، واضعاً نصب عينيه تحويل كل فيلم إلى مساحة فكرية وبصرية رحبة. ولا يقلّ تنوُّع الموضوعات التي يتناولها أهمية عن أسلوبه في معالجتها؛ فهو ينتقل من الفيلم البوليسي في «أرق»، إلى التشويق في «استهلال»، ومن الخيال العلمي في «بين النجوم»، إلى الفيلم الحربي في «دنكيرك»، ثم إلى الدراما السِّيرية في «أوبنهايمر»، قبل أن يصل اليوم إلى عالم الملاحم التاريخية مع «أوديسا».

لا يخلو هذا الفيلم الجديد من المغامرة، فتكلفته الضخمة تفرض عليه تحقيق إيرادات تتجاوز ميزانيته بأضعاف قبل أن يدخل دائرة الأرباح. لكن نولان يراهن على قاعدة جماهيرية واسعة رافقته طوال مسيرته، ويعوّل أيضاً على استقطاب عشاق الملاحم التاريخية، مستنداً إلى أسلوبه البصري الذي لا يُضاهى. وإلى جانب ذلك، قد حققت أفلامه مليارات الدولارات في شباك التذاكر، وهو ما جعله يحظى بثقة استوديوهات هوليوود، التي لم تعد تتردد في تمويل أكثر مشروعاته طموحاً وتكلفة.


3 أفلام هوليوودية جديدة تجمع بين المغامرة والتاريخ والرعب

سهيلة يعقوب في «إيفل ديد بيرنر» (وورنر)
سهيلة يعقوب في «إيفل ديد بيرنر» (وورنر)
TT

3 أفلام هوليوودية جديدة تجمع بين المغامرة والتاريخ والرعب

سهيلة يعقوب في «إيفل ديد بيرنر» (وورنر)
سهيلة يعقوب في «إيفل ديد بيرنر» (وورنر)

«موانا» (وولت ديزني)

Moana

إخراج: توماس كايل

الولايات المتحدة (2026)

(وسط)

دواين جونسون يرتدي وشوماًهناك أكثر من طريقة لحلب بقرة في هوليوود، وشركة «والت ديزني» تُجيد معظمها. ففي السنوات العشر الأخيرة، أعادت إنتاج نحو عشرين فيلماً، إمّا بتحويل أفلام الرسوم المتحركة إلى أفلام حيّة (بممثلين حقيقيين)، أو العكس. وهكذا تمنح الحياة لكل فيلم مرتين، إلى جانب إنتاج أجزاء ومسلسلات مستوحاة منه.

معظم نقاد الولايات المتحدة أشادوا بفيلم «موانا» الكرتوني (2016)، كما رحّبوا بالنسخة الحالية المقتبسة منه. كان الفيلم الأول يستحق الإعجاب، إلى حدٍّ ما، في حين أن النسخة الجديدة عملٌ مليءٌ بالثغرات التي تنفذ منها رياح ساخنة.

الحكاية لا تزال كما هي، مع توسيع دور والد موانا (كاثرين لاغايا)، التي تخوض مغامرة لإنقاذ قبيلتها، المقيمة في جزيرة معزولة عن العالم. تحلّ كارثة مفاجئة، فتجد موانا نفسها مضطرة إلى استعادة حجر سحري اختفى منذ ألف عام، لتنقذ به قومها.

أما مالك الحجر، فهو ماوي (دواين جونسون)، الذي يظهر مرتدياً باروكة شعر غير مقنعة، وجسده مغطى بالوشوم. يحاول مساعدتها، لكنه يبتسم على الدوام، بينما يوحي أداؤه بأنه لم يعش الشخصية بقدر ما اكتفى بترديد حواره.

ومن الحسنات القليلة التي تُحسب للفيلم أن دواين جونسون لا يحاول استعراض قدراته الغنائية، بل يترك هذه المهمة للممثلة الشابة كاثرين. وفي جميع الأحوال، يستخدم الفيلم الأغنيات نفسها الواردة في النسخة الأصلية، كما يعيد سرد الحكاية من دون تغييرات تُذكر. لكن بينما منحت النسخة الكرتونية شخصياتها المرسومة تعابير نابضة تعكس دواخلها، تبدو الشخصيات في النسخة الحية أقل حيوية وقدرة على التعبير.

من «واشنطن الشاب» (أنجل برودكشنز)

YOUNG WASHINGTON

إخراج: جون إروين

الولايات المتحدة (2026)

(وسط)

سيرة حياة ومعارك أول رئيس أميركي

على ما يبدو أن المناسبة التي استدعت إنتاج هذا الفيلم هي الاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، الذي يصادف هذا الشهر. وكان ذلك، ولو من باب الافتراض، يستدعي فيلماً أفضل من النتيجة التي خرج بها العمل.

ولتحقيق ذلك، كان لا بد من مخرج أكثر دراية بكيفية إنجاز فيلم يوازن بين الحقيقة التاريخية وما يُضاف إليها من معالجات خيالية تفرضها ضرورات السرد. وهنا تكمن معضلة كثير من الأفلام التاريخية: إلى أي حد يمكن الجمع بين الحقيقة والخيال من دون تشويه الأولى، ومن دون الاكتفاء أيضاً بعرض جاف للوقائع؟

يبدأ الفيلم عام 1755، عندما كان جورج واشنطن (ويؤديه ويليام فرانكلين-ميلر) في الثانية والعشرين من عمره. شاب طموح حاول الانضمام إلى الجيش البريطاني وفشل، لكنه نجح لاحقاً في قيادة مجموعة من المقاتلين في ولاية فرجينيا. يخوض مع رجاله مواجهة ضد القوات الفرنسية ويُهزم، غير أن تلك الهزيمة لا تهز ثقته بنفسه، بل تُمهِّد الطريق أمام سلسلة من الانتصارات العسكرية، قبل أن يُنتخب لاحقاً أول رئيس للولايات المتحدة الأميركية.

تبقى مشاهد المعارك أفضل ما في الفيلم، إلى جانب تصميم الإنتاج والمناظر، اللذين يتركان أثراً إيجابياً على المستوى البصري. أما الشخصيات، فجاءت كتابتها سطحية، بينما بدا أداء الممثلين أقرب إلى قطع شطرنج تتحرك على الرقعة من دون روح أو ملامح إنسانية مميزة.

EVIL DEAD BURN

إخراج: سيباستيان فانيتشيك

الولايات المتحدة (2026)

(وسط)

جزء سادس من رعب لا ينتهي

يحاول هذا الفيلم، وهو السادس في السلسلة التي ابتدعها سام رايمي عام 1981، أن يضخ حياة جديدة في أحد أكثر أنواع أفلام الرعب ازدحاماً بالأعمال المتشابهة. الفيلم الجديد، من إخراج الفرنسي سيباستيان فانيتشيك، يعود إلى روح الجزأين الأول والثاني (1981 و1987)، لكنه يقدم مشاهد أكثر توتراً ورعباً، من دون اللمسة الساخرة التي ميّزت أفلام رايمي.

تؤدي سهيلة يعقوب، التي تشق طريقها بثبات في السينما الفرنسية والأميركية، وكان من أحدث أعمالها «ديون: الجزء الثاني» (Dune: Part Two)، دور أرملة تنضم إلى عائلة زوجها الراحل للمشاركة في مراسم تأبينه. تكنّ والدة الزوج الراحل (تاندي رايت) مشاعر عداء لها، في حين يفقد والده (إيرول شاند) أعصابه خلال اللقاء ويقتل كلب العائلة.

تشكل هذه الأحداث تمهيداً لدخول الرعب الفعلي، مع وصول والد الأرملة، الذي سبق أن قرأ كتاباً كان من الأفضل ألا يقرأه، هو «كتاب الموتى». ومنذ ذلك الحين، تستولي عليه روح شيطانية، قبل أن تمتد إلى شخصيات أخرى، ليغدو الباقون مجرد ضحايا في سلسلة من المشاهد العنيفة والدامية التي يعتمد عليها المخرج.


ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

من «المحطة» (سكرين بروجكت)
من «المحطة» (سكرين بروجكت)
TT

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

من «المحطة» (سكرين بروجكت)
من «المحطة» (سكرين بروجكت)

أضافت ريما المسمار صوتاً ثقافياً لامعاً عندما بدأت كتابة النقد السينمائي في أواخر التسعينات ومطلع العشرية الأولى من هذا القرن. لم يكن صوتاً نسائياً فقط، بل كان صوتاً يعكس ثقافتها وحبَّها للسينما وجدِّية طرحها. هذا قبل أن تتسلَّم الإدارة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» عام 2016. ومنذ ذلك الحين أصبح حضورها أكبر على مستوى العمل السينمائي. تركت النقد، وهي تدرك أهميته في تأسيس كيان سينمائي أشمل، وتصفه بأنه «جزء سياسي من ثقافة السينما».

ريما المسمار المديرة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» (غيتي)

«شورت شورتيز»

> إذا نظرنا إلى السنوات الخمس الماضية على الأقل، ما أبرز إنجازات «آفاق» من وجهة نظرك؟

- يتمثَّل أحد أبرز إنجازات «آفاق» في الاستمرار بدعم الفنون والثقافة في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة جداً، لضمان استمرار الفنانين وصانعي الأفلام في تطوير أعمالهم وسرد قصصهم ومشاركتها مع جماهير داخل المنطقة وخارجها. كما عملت «آفاق» على توسيع دورها من مؤسسة مانحة إلى جهة تبني منظومة ثقافية متكاملة تشمل التدريب والإرشاد والبحث والدعم المؤسسي. إضافة إلى ذلك، فقد ساهمت «آفاق» في تعزيز شراكات إقليمية ودولية لدعم الفنانين والممارسين الثقافيين في مختلف التخصصات، مما انعكس على ارتفاع حضور الأفلام والمبدعين العرب في المهرجانات والمنصات العالمية، وتعزيز حضور السرد العربي على المستوى الدولي.

> أخيراً، قدَّمت «نتفليكس» النسخة الثالثة من «نساء في عالم السينما» التي أنتجتها «آفاق». ما نتائج النسختين السابقتين التي أدَّت إلى استمرار هذا التعاون؟

- أظهرت نجاحات النسختين السابقتين وجود حاجة واضحة إلى دعم دائم لصانعات الأفلام العربيات الصاعدات. استفادت المشاركات ليس فقط من التدريب، بل أيضاً من الإرشاد المهني وتبادل التجارب والرؤى الإبداعية، والتعرُّف إلى شبكات المبدعين في المجال. كما واصل عدد من المشاركات تطوير مشروعاتهن بشكل احترافي بعد انتهاء البرنامج، مثل الأردنية عائشة شحالتوغ، مخرجة «ثورة غضب» الذي طُوِّر ضمن إحدى النسخ السابقة، واختير مؤخراً للعرض الأول في آسيا ضمن مهرجان «شورت شورتيز» السينمائي الآسيوي في اليابان. ويعكس استمرار التعاون بين «نتفليكس» و«آفاق» التزاماً مشتركاً بدعم المواهب النسائية العربية، وتمكين أصوات جديدة من الوصول إلى المشهد السينمائي.

> تبعاً لذلك، كيف ترين قدرة السينما العربية الجديدة على استيعاب المواهب النسائية أمام الكاميرا أو خلفها؟

- شهدت السينما العربية تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة من حيث الحضور والمشاركة، إذ أصبح مزيد من النساء يعملن في الإخراج والكتابة والإنتاج والمجالات التقنية التي كانت أقل إتاحة سابقاً. كما باتت السينما في المنطقة أكثر تقبلاً لوجهات النظر الجديدة والتجارب المختلفة، مما يخلق مساحة أكثر ملاءمة لقصصٍ تقودها النساء. مع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالتمويل والاستمرارية وفرص الإرشاد والتطوير المهني. ويبقى التغيير الحقيقي مرتبطاً بتمثيل النساء، ليس فقط إبداعياً، بل أيضاً على المستوى البنيوي داخل الصناعة.

> هل ترين أن دور «آفاق» مكرَّس لخدمة المرأة في السينما، أم أنه دور يهدف أيضاً إلى تعزيز حضور السينما العربية ككل؟

- تتجاوز رسالة «آفاق» دعم النساء فقط، فهي تهدف أساساً إلى تعزيز الفنون والثقافة بجميع أشكالها في العالم العربي. ويأتي دعم صانعات الأفلام ضمن رؤية أوسع لبناء منظومة ثقافية أكثر شمولاً وتنوعاً واستدامة. فالسينما العربية لا يمكن أن تتطوَّر بشكل كامل إذا بقيت بعض الأصوات غير ممثَّلة بالشكل الكافي. وبالتالي، تُسهم مبادرات مثل «مختبر الفيلم القصير» في تعزيز تمثيل النساء، وفي الوقت نفسه في تطوير السينما العربية ككل.

«ثورة غضب» (نتفليكس)

منظومة نسائية

> هل تشجيع الخبرات والمواهب النسائية، في نظرك، مسألة منفصلة عن وضع السينما العربية عامة؟

- من وجهة نظري، هما مترابطان بشكل عميق. فدعم صانعات الأفلام جزء من تعزيز صحة وتنوع المنظومة السينمائية بأكملها. فكلما زاد تمثيل الأصوات المختلفة، أصبحت الصناعة أكثر ثراءً وديناميكية، وأكثر تعبيراً عن المجتمع. كما أن تشجيع مشاركة النساء يُسهم في توسيع نطاق سرد القصص وإثراء السرديات الثقافية.

> من هنَّ مخرجات وكاتبات المستقبل من خلال متابعتك لنشاطاتهن في السنوات الأخيرة؟

- هناك جيل لافت من صانعات الأفلام الصاعدات في المنطقة اليوم، لا يتميز فقط بجودة الأعمال، بل أيضاً بتنوع الأصوات والموضوعات والأساليب السينمائية. ومؤخراً، في مهرجان «كان» العام الحالي، عُرضت 3 مشروعات كانت قد تلقَّت الدعم من «آفاق» بقيادة نسائية، من بينها المخرجة سارة ريما التي عُرض فيلمها «مقنين» (À quoi rêvent les Maknines) بوصفه الفيلم الجزائري الوحيد المشارك في مهرجان «كان» هذا العام. كما شاركت سارة إسحاق بفيلمها «المحطة»، وهو أول فيلم يمني يُعرض في مهرجان «كان». وقد برز أيضاً عدد من المخرجات اللواتي يقدمن أعمالاً جريئة ومختلفة. لكن الأهم من ذكر أسماء محددة هو الإقرار بأن ظهور هذا الجيل بأكمله يُعيد تشكيل مستقبل السينما العربية بشكل جماعي.

> نشأتِ ناقدة سينمائية معروفة قبل دخولك هذا المعترك. هل هناك من حنين إلى ممارسة النقد السينمائي بوصفه جزءاً أساسياً من الثقافة السينمائية؟

- يظل النقد السينمائي جزءاً أساسياً من ثقافة السينما، لأنه يخلق مساحة للتأمل والحوار والتفاعل العميق مع الأفلام. كما يُساعد النقد في وضع السينما ضمن سياقات اجتماعية وسياسية وفنية أوسع. ورغم أن دوري اليوم مختلف، فإن هذا البعد النقدي ما زال يؤثر في طريقة تفكيري تجاه السينما والسرد والإنتاج الثقافي.

تؤكد ريما أن 3 مشروعات مدعومة من «آفاق» بقيادة نسائية شاركت في مهرجان «كان» هذا العام