مصر تضع اللمسات الأخيرة على «المتحف الكبير» تمهيداً لافتتاحه

تعهدت بإنهاء جميع الأعمال بحلول سبتمبر المقبل

مصر تضع اللمسات الأخيرة على المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر تضع اللمسات الأخيرة على المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تضع اللمسات الأخيرة على «المتحف الكبير» تمهيداً لافتتاحه

مصر تضع اللمسات الأخيرة على المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر تضع اللمسات الأخيرة على المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تمهيداً لافتتاحه المرتقب، بدأت مصر في وضع اللمسات الأخيرة على مشروع «المتحف المصري الكبير»، متعهدة بإنهاء الأعمال جميعها بحلول شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

وحتى الآن لم يُحدد موعد الافتتاح الرسمي، كونه يرتبط بأجندة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وترتيبات دعوة عدد من قادة ورؤساء العالم لحضور الافتتاح، حسب تصريحات سابقة للمسؤولين في وزارة السياحة والآثار المصرية.

تمثال رمسيس يتصدر البهو العظيم (الشرق الأوسط)

وفي إطار متابعة مستجدات العمل بالمشروع، عقد أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار المصري، اجتماعاً (مساء السبت)، عبر تقنية «الفيديو كونفرنس»، مع عدد من المسؤولين عن المشروع، من بينهم اللواء عاطف مفتاح المشرف العام على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة، واللواء هشام شعراوي رئيس مجلس إدارة شركة «كنوز»، وأحمد عبيد مساعد الوزير لشؤون مكتب الوزير، والدكتور الطيب عباس مساعد الوزير للشؤون الأثرية في المتحف، ويمنى البحار مساعد الوزير للشؤون الفنية، والدكتور حسين كمال مدير عام شؤون الترميم، والدكتورة ياسمين صبري ممثلة عن الشركات المنفذة لتجهيز قاعات العرض المتحفي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري «ضرورة سير الأعمال بالمتحف وفقاً للجدول الزمني الذي أُقرّ في أبريل (نيسان) الماضي»، مشدداً على «ضرورة الانتهاء من الأعمال المتبقية بالمشروع كافة بحلول شهر سبتمبر المقبل»، حسب بيان صحافي.

سياح يتجولون في بهو المتحف الكبير (الشرق الأوسط)

وتطرق الاجتماع إلى بحث خطة تثبيت القطع الأثرية، ووضعها في فاترينات العرض بقاعات المتحف الرئيسية. وحسب إفادة رسمية من وزارة السياحة والآثار، «يعمل فريق من المرممين والآثاريين على تثبيت نحو 160 قطعة أثرية يومياً؛ بهدف الوفاء بالجدول الزمني المضغوط للانتهاء من العمل بالمتحف».

ويقع «المتحف المصري الكبير» على أول طريق مصر - الإسكندرية الصحراوي، بالقرب من أهرام الجيزة، على مساحة 117 فداناً، وبدأ إنشاؤه في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، حيث وضع حجر الأساس في عام 2002، واختير التصميم من خلال مسابقة عالمية، شارك فيها أكثر من 1500 تصميم.

منطقة الدرج العظيم لا تزال مغلقة (الشرق الأوسط)

وتعد مصر «المتحف الكبير» واحداً من «أكبر متاحف العالم»، وتُعول عليه كثيراً في تنشيط الحركة السياحية، لا سيما أنه سيشهد للمرة الأولى عرض المجموعة الكاملة لآثار الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، التي يتجاوز عددها 5 آلاف قطعة أثرية.

ومع طول مدة إنشائه، وترقب موعد الافتتاح، أعلن المتحف الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تنظيم عدد من الفعاليات والأنشطة، إضافة إلى استقبال زيارات محدودة العدد في منطقة الخدمات التجارية والبهو. وفي هذا السياق استقبل المتحف عرضاً لدار أزياء «ديور»، كما نظم حفلاً موسيقياً للسوبرانو المصرية فاطمة سعيد.

واجهة المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

ويستطيع زوار المتحف اليوم مشاهدة تمثال الملك رمسيس الثاني، الذي يتصدر «البهو العظيم»، ليكون أول شيء يستقبل زوار المتحف بعد اجتياز البوابات الخارجية، وساحة المسلة المعلقة. وفي عمق البهو توجد قطع أثرية أخرى بينها «عمود مرنبتاح»، إضافة إلى بوابات إلكترونية تقود إلى قاعات العرض المتحفي والدرج العظيم، وهي المنطقة التي ما زالت مغلقة حتى الآن. لكن الزوار يمكنهم الاستمتاع بمنطقة المطاعم والخدمات باعتبارها المكان الوحيد المفتوح للزيارة حالياً.

وكان تمثال رمسيس الثاني يتوسط ميداناً يحمل اسمه وسط القاهرة، منذ خمسينات القرن الماضي، حتى نُقل إلى موقع المتحف الكبير بميدان الرماية في الجيزة عام 2006.


مقالات ذات صلة

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

خاص التصميم الداخلي لمتحف الذهب الأسود «كابسارك» (هيئة المتاحف)

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

مبنى كابسارك الذي صممته الراحلة زها حديد بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الاسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

يُعدّ «داتالاند»، الذي أسّسه أناضول وزوجته الرسامة إفسون إركيليتش، إضافةً مُرتقبةً بشدة إلى المشهد الفني - التقني المُزدهر في لوس أنجليس.

يوميات الشرق جانب من المقتنيات التي سيضمها المتحف (حسابه على «فيسبوك»)

متحف السينما المصرية لاستعادة «زمن الفن الجميل»

يواصل المنتج المصري هشام سليمان العمل على مشروع «متحف السينما المصرية»، الذي من المنتظر أن يضم مقتنيات خاصة لعدد من نجوم السينما المصرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

عادةً ما تتم عمليات ترميم الأعمال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لكن هذه المرة، سمح متحف «أورسيه» في باريس للزوار بالاطلاع من كثب على عملية الترميم…

إيلين شيلينو (باريس)
يوميات الشرق من مقتنيات متحف أم كلثوم (متحف أم كلثوم)

احتفاء مصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم وعبد الوهاب

احتفى بيت المعمار المصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ضمن احتفالات وزارة الثقافة المصرية باليوم العالمي للمتاحف.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«التياترو»... حبكة كوميدية عن الصراع بين الموهوبين ومحتكري الفن

يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
TT

«التياترو»... حبكة كوميدية عن الصراع بين الموهوبين ومحتكري الفن

يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)

تطرح مسرحية «التياترو» سؤالاً يتعلق بمصير الفن عندما تتحول الشهرة إلى غاية، وتصبح القيمة رهينةً لما يحقق الانتشار، ومن خلال قالب يجمع بين الكوميديا والاستعراض والدراما، تقدم حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل إسقاطاً واضحاً على واقع المشهد الفني، عبر الصراع المستمر بين الفن الذي يسعى إلى تشكيل الوعي، والفن الذي يكتفي بملاحقة السوق.

تنطلق الأحداث من لحظة طرد ممثل محدود الموهبة من فرقة «اللورد» المسرحية، فيتحول شعوره بالهزيمة إلى رغبة في الانتقام. وبدلاً من تطوير نفسه، يقرر تأسيس مسرح يعتمد على الأعمال الهابطة، مستغلاً ميل قطاع من الجمهور إلى العروض السريعة والخفيفة، ليحقق نجاحاً جماهيرياً واسعاً، بينما يبدأ المسرح الجاد في فقدان جمهوره تدريجياً.

غير أن سقوط الفرقة لا يعني نهاية فكرتها، إذ يرفض بطلها القديم مغادرة المسرح المهجور، ويختار البقاء فيه مع ابنته، مؤمناً بأن الخشبة التي صنعت تاريخاً لا يمكن أن تموت لمجرد أن الجمهور انصرف عنها، ويتحول المسرح المهجور إلى رمز لكل قيمة فنية تراجعت أمام ضجيج الشهرة، ولكل موهبة حقيقية دفعتها الظروف إلى الهامش.

وتشهد الأحداث نقطة تحول مع ظهور مخرج شاب يؤمن بأن الفن الحقيقي لا يزال قادراً على استعادة مكانته، فيقرر إعادة إحياء فرقة «اللورد»، ويجمع حوله الممثلين القدامى، إلى جانب مجموعة من الشباب الذين حُرموا من فرصتهم بسبب هيمنة المنتج، ليصبح المشروع الجديد محاولة لإثبات أن الموهبة لا تزال قادرة على مقاومة التهميش متى وجدت من يؤمن بها.

يمزج العرض بين الاستعراض والكوميديا (إدارة المسرح)

ولا يكتفي المنتج بالسيطرة على ذائقة الجمهور، بل يسعى إلى احتكار المستقبل أيضاً، بعدما يشتري الأرض المقام عليها المسرح، ويوقع المخرج الشاب في عقد احتكار يمنعه من العمل مع أي جهة أخرى، وهنا يتحول الصراع من منافسة بين عرضين مسرحيين إلى مواجهة بين من يؤمن بحرية الإبداع، ومن يتعامل مع الفن باعتباره سلعة تخضع لمنطق الاحتكار والمكسب.

ورغم جدية القضية، يعتمد العرض على الكوميديا والاستعراض والغناء لتقديم أفكاره، بحيث تصبح الأغنيات والاستعراضات جزءاً من السرد الدرامي، وتتحول الضحكة إلى وسيلة لتمرير أسئلة فلسفية حول الذوق العام، ودور الجمهور في صناعة النجوم، ومسؤوليته في دعم الفن الذي يستحق البقاء.

«التياترو» من تأليف أحمد الملواني، بطولة نور محمود، وأحمد السلكاوي، وعبد المنعم رياض، وألحان المهدي، ومحمد مبروك، بالإضافة إلى عدد من الفنانين الشباب، ومن إخراج أحمد فؤاد، وتعرض على خشبة «مسرح السلام» بوسط القاهرة.

وقال مؤلف العرض أحمد الملواني لـ«الشرق الأوسط»، إن عملية الكتابة لا تتوقف بمجرد الانتهاء من النص الأول، بل تستمر طوال فترة التحضير، لافتاً إلى أنه يبدأ كتابة العمل قبل معرفة الممثلين الذين سيقدمون الشخصيات، ثم يعيد النظر في كثير من المشاهد بعد انطلاق البروفات، عندما يكتشف طبيعة كل ممثل وإمكاناته وأسلوبه الخاص في صناعة الكوميديا.

وأضاف أن «كل ممثل يمتلك شخصيته الخاصة في الإضحاك، حتى وإن كان الجميع يؤدون النص نفسه، لذلك يحرص على دراسة طريقة أداء كل فنان، وإعادة صياغة بعض المشاهد بما يتناسب مع أدواته، وهو ما يجعل النص يتطور تدريجياً حتى يصل إلى أفضل صورة ممكنة».

وتابع أن «الممثل قد ينجح في صناعة لحظة كوميدية لم تكن موجودة في ذهن الكاتب أثناء الكتابة، من خلال طريقته في إلقاء الجملة أو تعامله مع الموقف الدرامي»، مؤكداً أن «هذه الإضافات لا تأتي بشكل عشوائي، وإنما تُبنى خلال البروفات، حيث يجري تطوير العرض بشكل جماعي قبل الوصول إلى شكله النهائي».

يتناول العرض قضايا فنية عدة (إدارة المسرح)

من جهته، أكد الفنان عبد المنعم رياض أن «شخصية المنتج التي يقدمها تمثل نموذجاً للمنتج الزائف الذي يستغل أحلام الشباب ويقدم لهم وعوداً براقة حول اكتشاف المواهب وصناعة النجوم، بينما تكون غايته الحقيقية الحفاظ على منظومة لا تسمح بظهور أصحاب الموهبة الحقيقية أو منحهم فرصاً عادلة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشخصية تكشف كيف يمكن للبعض أن يفرض ذوقاً معيناً على الجمهور مع مرور الوقت، حتى يعتاد الناس أنماطاً محددةً من الأعمال، ويعتبرونها النموذج الطبيعي للفن»، موضحاً أن «المسرحية تناقش فكرة صناعة الزيف، لكنها لا تقصرها على الوسط الفني، بل تمتد بها إلى مختلف مجالات الحياة، حيث يمكن استغلال أحلام الشباب في العمل أو الدراسة أو غيرها من المجالات».

وأكد أن أكثر ما جذبه للمشاركة في «التياترو» هو المزج بين الكوميديا والاستعراض والفكرة الفلسفية، وقال إن «الجمهور يحتاج إلى أعمال ممتعة تفتح الباب في الوقت نفسه لطرح أفكار عميقة دون مباشرة، بحيث يستمتع المشاهد بالعرض، وفي الوقت نفسه يخرج منه برسالة تدفعه إلى التفكير».

وأشار إلى أن تعاونه مع المخرج أحمد فؤاد للمرة الثانية كان أحد أسباب حماسه للعمل، خصوصاً بعد النجاح الذي حققاه في مسرحية «خطة كيوبيد»، مؤكداً أن «أحمد فؤاد يمتلك رؤية إخراجية مميزة، ويجيد تقديم العروض التي تمزج بين الدراما والفلسفة والخيال في إطار جماهيري».

وأكد مخرج العرض أحمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط»، أن المسرحية تمثل تجربة مختلفة تسعى إلى استعادة العلاقة بين المتعة والفكرة، موضحاً أن العمل لا يكتفي بتقديم عرض كوميدي واستعراضي، وإنما يناقش قضية فلسفية تتعلق بقيمة الفن، والصراع بين الموهبة الحقيقية والنجومية الزائفة، في إطار إنساني قادر على الوصول إلى مختلف فئات الجمهور.


توني كاي يستعيد الجدل حول «التاريخ الأميركي إكس» عبر وثائقي جديد

عرض الفيلم في مهرجان ترايبيكيا في نسخته الماضية (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في مهرجان ترايبيكيا في نسخته الماضية (الشركة المنتجة)
TT

توني كاي يستعيد الجدل حول «التاريخ الأميركي إكس» عبر وثائقي جديد

عرض الفيلم في مهرجان ترايبيكيا في نسخته الماضية (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في مهرجان ترايبيكيا في نسخته الماضية (الشركة المنتجة)

يعود المخرج البريطاني توني كاي إلى واحدة من أكثر التجارب اضطراباً وتأثيراً في مسيرته المهنية من خلال فيلمه الوثائقي الجديد «همبتي دمبتي إكس» (Humpty Dumpty X)، الذي يستعيد فيه كواليس صناعة فيلمه الشهير «التاريخ الأميركي إكس» الذي عُرض عام 1998، ولكن من منظور شخصي وإنساني مختلف تماماً.

الفيلم الوثائقي البريطاني - الأميركي الممتد لـ75 دقيقة، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، لا يكتفي بسرد تفاصيل الخلافات التي أحاطت بصناعة العمل في أواخر التسعينات، بل يتحول إلى رحلة داخل عقل المخرج نفسه، إذ يعيد النظر في سنوات الطموح والغضب والصدام مع هوليوود، محاولاً فهم ما جرى له كمخرج شاب كان يسعى بكل قوة للحفاظ على صوته الفني داخل منظومة سينمائية ضخمة ومعقدة.

أصبح المخرج البريطاني يمارس هواية الرسم منذ سنوات (الشركة المنتجة)

ومن خلال لقطات أرشيفية ومواد صوّرها بنفسه على مدار سنوات، يقدم «كاي» صورة شديدة الصراحة عن نفسه، بما فيها لحظات الانفعال والارتباك والهشاشة، في محاولة لفهم الماضي وإعادة بناء الذات من جديد.

ويُعد «التاريخ الأميركي إكس» من أبرز أفلام الدراما والجريمة في التسعينات، وهو من كتابة ديفيد ماكينا، ورُشح بطله إدوارد نورتون لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل عن دوره في الفيلم، الذي دارت أحداثه حول «ديريك فينيارد»، الشاب المنتمي لجماعات النازيين الجدد في لوس أنجليس، الذي يخرج من السجن بعد سنوات ليحاول إنقاذ شقيقه الأصغر من السقوط في دوامة الكراهية والعنف التي دمرت حياته، متطرقاً لقضايا العنصرية والتطرف والهوية داخل المجتمع الأميركي.

ويقول المخرج البريطاني توني كاي لـ«الشرق الأوسط»، في حوار عبر تطبيق «زووم»، إن فيلمه الوثائقي جاء بعد رحلة طويلة من التفكير ومحاولة فهم ما حدث له أثناء صناعة «التاريخ الأميركي إكس»، مؤكداً أن «مرور نحو 3 عقود منحه القدرة على رؤية التجربة بشكل أكثر نضجاً وهدوءاً».

وأضاف أن «الفيلم بالنسبة له يشبه لوحة فنية متعددة الطبقات، ظل يعمل عليها سنوات طويلة»، موضحاً أن «ما بدأ كصراع حول فيلم، تحول مع الوقت إلى تأمل أوسع في الطموح والذاكرة والنجاة والثمن النفسي للإبداع».

وأشار كاي إلى أن «التاريخ الأميركي إكس» كان أول أفلامه السينمائية، ووقتها كان مخرجاً شاباً مليئاً بالحماس والطموح، ويحاول حماية صوته الفني داخل منظومة هوليوودية ضخمة وسريعة ومعقدة، لافتاً إلى أن «التجربة لم تعد بالنسبة له مجرد معركة قديمة، بل أصبحت درساً إنسانياً وفنياً عن معنى الإبداع والهوية والقدرة على الاستمرار، وهو ما يلمسه من الأجيال الجديدة التي ما زالت حتى اليوم تتحدث معه عن تأثير الفيلم عليها، وهو ما يعتبره أكبر إنجاز حققه العمل».

قدم الفيلم رؤية حملت نظرة مختلفة من المخرج البريطاني (إدارة المهرجان)

وأكد أنه كان يجلس يوماً داخل طائرة ويفكر في مسؤوليته تجاه «التاريخ الأميركي إكس»، ورغبته في صناعة فيلم يمكنه تغيير عقلية شخص واحد على الأقل، وإقناعه بأن الكراهية والغضب لا يقودان إلى أي مكان، مشيراً إلى أن «الفيلم تحول مع مرور الوقت إلى مادة تُدرّس في الجامعات، وهذا الأمر جعله يدرك كيف تغير معنى العمل عبر السنوات، لا سيما بعدما شاهده جيل جديد بطريقة مختلفة تماماً عن وقت عرضه الأول».

وشدد كاي على أن «فيلمه الوثائقي الجديد ليس مجرد محاولة لاستعادة الماضي، بل محاولة لفهمه وتحويله إلى تجربة مفيدة للآخرين، خصوصاً صناع الأفلام الشباب، لافتاً إلى أن إعادة مشاهدة اللقطات القديمة كانت بالنسبة له مزيجاً من التأمل والمواجهة والنجاة النفسية، لأن الزمن غيّر طريقته في رؤية نفسه، واستطاع أخيراً أن يرى الصورة كاملة، ليس فقط ما كان يحدث حوله، بل أيضاً ما كان يحدث داخله».

المخرج البريطاني توني كاي قبل حلق لحيته (الشركة المنتجة للفيلم)

ووصف المخرج البريطاني بعض اللحظات بأنها كانت صعبة ومؤلمة لكونها كشفت له نسخة أصغر سناً من نفسه، مليئة بالطموح والانفعال والرغبة المستمرة في إثبات الذات، لكنه شعر أن الهروب من تلك المشاهد سيكون نوعاً من الكذب، لافتاً إلى أن الفيلم كان يجب أن يكون صادقاً بالكامل، خصوصاً إذا كان سيحمل أي قيمة حقيقية للأجيال الجديدة من المخرجين والفنانين.

وأوضح كاي أن أكثر ما تغيّر داخله مع مرور الوقت هو نظرته إلى تلك الفوضى القديمة، مؤكداً أنه توقف عن رؤية اللقطات كدليل على الصراع فقط، وبدأ يراها كجزء من حكاية إنسانية أكبر عن الإبداع، والضغط النفسي، والخوف، والرغبة في التمسك بالرؤية الفنية داخل نظام أكبر بكثير من الفرد نفسه.

وأشار إلى أن «الفوضى نفسها كانت جزءاً أساسياً من الفيلم، دون أن يحاول تقديم نفسه بصورة أكثر تماسكاً أو بطولة قد تُفقد العمل قيمته الحقيقية، لأن الفن الحقيقي لا يولد من اليقين، بل من الشك والخوف والهشاشة والرغبة المستمرة في خلق شيء له معنى، موضحاً أن إبقاء الكسور والجروح ظاهرة داخل الفيلم جعله أكثر صدقاً واكتمالاً».

واختار المخرج شخصية «همبتي دمبتي» - التي ترمز في الثقافة الإنجليزية للسقوط والانكسار - لتكون اسم الفيلم، مستعيداً من خلالها الخلافات التي حدثت بينه وبين شركة الإنتاج خلال خوض أولى تجاربه السينمائية.

لكن كاي يؤكد أن اختيار الاسم في الفيلم ليس عن السقوط أو التدمير، بل عن إعادة البناء والتعلم من الأخطاء، ومحاولة مساعدة الفنانين الشباب حتى لا يفقدوا أنفسهم بالطريقة نفسها، مشيراً إلى أن تجربته الوثائقية تجاوزت فكرة الحديث عن «التاريخ الأميركي إكس»، ليصبح فيلماً عن الفن نفسه، وعن الثمن النفسي والعاطفي والروحي للإبداع.

وأضاف أن «العمل يتناول فكرة التضحية، وما الذي يمكن أن يقدمه الفنان مقابل حلمه أو رؤيته الفنية»، مؤكداً أن «الشغف بالإبداع قد يكون ملهماً وقاسياً في الوقت نفسه».

وأشار كاي إلى أن تجربته مع «التاريخ الأميركي إكس» غيّرت فهمه لفكرة التعاون الفني، موضحاً أنه «كان ينظر للأمر بشكل بسيط في البداية، قبل أن يكتشف أن كل شخص داخل أي فيلم يحمل ضغوطه، وخوفه، وطموحه الخاص، وأن أهم ما تعلمه هو أن التعاون لا يتعلق بالانتصار الشخصي، بل بإيجاد إيقاع جماعي يحمي العمل ويحمي المشاركين فيه».


أغنية فريق «هارموني عربي» لدعم «الفراعنة» تثير جدلاً في مصر

من حفل سابق لأعضاء الفرقة (حساب الفرقة على فيسبوك)
من حفل سابق لأعضاء الفرقة (حساب الفرقة على فيسبوك)
TT

أغنية فريق «هارموني عربي» لدعم «الفراعنة» تثير جدلاً في مصر

من حفل سابق لأعضاء الفرقة (حساب الفرقة على فيسبوك)
من حفل سابق لأعضاء الفرقة (حساب الفرقة على فيسبوك)

أثارت أغنية لفريق «هارموني عربي» لدعم المنتخب المصري في كأس العالم 2026 جدلاً في مصر، بعدما أثنت في كلماتها على عدد من لاعبي الفريق وحملت انتقاداً للاعب المنتخب ونادي «مانشستر سيتي» الإنجليزي عمر مرموش، بينما شجعت الأغنية عدداً من زملائه من بينهم محمد صلاح ومصطفى شوبير.

الفريق الذي اعتاد تقديم أغانيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الغناء الجماعي لأعمال مختلف الفنانين وتقديمها بشكل موسيقى مختلف، أعاد استخدام إعلان ترويجي لوصول المنتخب لكأس العام عام 2018 مع تغيير الكلمات والإبقاء على الألحان التي استخدمت في أغنية «جدو علي» التي قدمها الفنان المصري محمد ثروت.

ومع الإشادة برؤية مدرب المنتخب المصري حسام حسن والتأكيد على أن القرار الأخير له والإشادة بعدد من اللاعبين، استخدم الفريق تقنية الأبيض والأسود مع الغناء بحزن عند الحديث عن عمر مرموش الذي واجه انتقادات لأدائه خلال الأيام الماضية.

وغيّرت الفرقة من أسماء اللاعبين الذين تضمنهم الإعلان السابق ليكون بأسماء اللاعبين في المونديال الحالي، فيما انقسمت الآراء بالتعليقات حول الأغنية والانتقادات التي طالت مرموش فيها، تحدث آخرون عن إعجابهم بالأداء والفكرة.

ردود الفعل المتباينة على الأغنية التي تضمنتها الأغنية دفعتها لتحقيق مئات الآلاف من المشاهدات بوقت قصير عبر الحساب الرسمي للفرقة على «فيسبوك»، بجانب تداولها عبر عدة صفحات على نطاق واسع داخل مصر.

وقال قائد فرقة «كورال هارموني» محمود وحيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الفكرة جاءت ارتباطاً بالتفاعل والاهتمام الجماهيري بكأس العالم في المقام الأول ولم يكن المقصود منها التقليل أو الانتقاص من شأن أي لاعب، بل على العكس جرى تقديم الأغنية بشكل ساخر».

شجعت الأغنية بعض اللاعبين في المنتخب (اتحاد الكرة)

وأضاف وحيد أن «اختيار أسماء اللاعبين لم يكن مقصوداً منه تجاهل الآخرين الذين لم يتم ذكرهم أو التقليل من شأن عمر مرموش الذي تعرض للانتقاد بالأغنية، باعتبار أن هذا الرأي ذكره عدد من المحللين المختصين بكرة القدم، وتم ذكره على الشاشات في البرامج المختلفة».

لكن الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد اعتبر أن «ما قدم حمل إساءة للاعب المصري ولم يكن من اللائق تقديمها في هذا التوقيت مع وصول المنتخب المصري لدور الـ32 في المونديال ووجود التفاف شعبي لتشجيعه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الطريقة التي جرى بها ذكر اسم مرموش في الأغنية والأداء التصويري المصاحب قدمه بشكل سيء».

كما عَدّ توقيت طرح الأغنية «غير موفق»، وفق رأيه، في ظل الاحتفالات الشعبية التي صاحبت تأهل المنتخب وصيفاً لمجموعته بفارق الأهداف فقط، مؤكداً أن الحفاظ على الروح المعنوية للاعبين أمر كان يجب مراعاته، لأهميته مع اعتبار ما جرى تقديمه لم يكن سخرية بقدر ما حمل إساءة للاعب في المنتخب حتى لو لم يكن موفقاً في آخر مبارياته.

وهنا يشير قائد الفرقة إلى تفهمه الانتقادات والآراء المختلفة معهم في الأغنية، لافتاً إلى أنهم اعتادوا على «وجود تباين في الآراء حول ما يقدمونه فنياً باعتبار أن الأذواق تختلف وما يعجب شخصاً قد لا يعجب شخصاً آخر، مع تأكيد الحرص على دعم وتشجيع المنتخب المصري»، وفق قوله.

وأكد أن الانتقادات هذه المرة والتفاعل مع الأغنية كانا أكبر من أي تجربة سابقة قدموها عبر حساباتهم بمواقع التواصل، لكن في الوقت نفسه لم يجعلهم هذا الأمر يفكرون في حذف الأغنية؛ لقناعتهم بالفكرة التي قدموها.