الجولة «الأخيرة» من «مفاوضات أستانا» تدفع التطبيع السوري - التركي

كازاخستان تنسحب من المسار وروسيا تتمسك بنقله إلى «منصة أخرى»

جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
TT

الجولة «الأخيرة» من «مفاوضات أستانا» تدفع التطبيع السوري - التركي

جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)

سيطر الارتباك لبعض الوقت، الأربعاء، مع اختتام أعمال جولة المفاوضات السورية في العاصمة الكازاخية أستانا، وبالتزامن مع الإعلان عن بيان ختامي «أكد على ثوابت روسيا وإيران وتركيا حيال الملفات المطروحة، وضم مسار تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة إلى أولويات المجموعة»، عكس إعلان الخارجية الكازاخية عن «انتهاء نشاط المسار» واعتبار الجولة الحالية «الأخيرة» التي تجمع الأطراف على الأراضي الكازاخية، تطوراً لافتاً ومفاجئاً سعت موسكو سريعاً إلى تجاوزه، بتأكيد تمسك الأطراف بالمسار الذي «سوف ينتقل إلى منصة جديدة لاستكمال جولاته».

ولم يتم الإعلان بشكل واضح عن تفاصيل الموقف الكازاخي، وما إذا كانت الأطراف على اطلاع مسبق عليه، لكن بيان وزارة الخارجية الكازاخية بدا مفاجئاً لكل الأطراف.

إذ اقترحت وزارة الخارجية الكازاخية جعل الاجتماع الحالي لمحادثات أستانا حول سوريا «الجولة الأخيرة من اللقاءات بهذه الصيغة».

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الذي شهد استعادة سوريا مقعدها بالجامعة العربية (رويترز)

التطبيع مع سوريا

وقال كانات توميش، نائب وزير الخارجية الكازاخي، في اختتام الجولة الـ20 للمباحثات بصيغة أستانا: «نوجه الشكر لكل جهود الوفود المشاركة في عملية تسوية الأزمة. الوضع حول سوريا يتغير جذرياً، ومن سماته سعي الدول العربية لإعادة العلاقات معها وعودة دمشق للجامعة العربية».

ورأى أن تلك التطورات تعد «أحد منجزات العمل الحثيث الذي قامت به وفود الدول في مسار أستانا».

وأضاف: «خروج سوريا من الأزمة، يمكن أن نعدّه أحد الإنجازات، وعلى خلفية التطورات الإيجابية في سوريا مؤخراً، ندعو إلى أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير في (مسار أستانا)».

وتلا المسؤول الكازاخي البيان الختامي لـ«الجولة الأخيرة»، الذي اشتمل على 17 بنداً، ركزت في غالبها على ثوابت روسيا وتركيا وإيران حيال الملفات المطروحة.

وشددت الأطراف على الدور الرائد لـ«عملية أستانا» في تعزيز حل مستدام للأزمة السورية. وأكدت الالتزام المستمر بـ«سيادة الجمهورية العربية السورية، واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة».

وللمرة الأولى، تمت الإشارة في البيان إلى «الطبيعة البنّاءة لمشاورات نواب وزراء خارجية (روسيا - تركيا - سوريا - إيران) والتي تم خلالها إعداد خريطة طريق لاستعادة العلاقات بين تركيا وسوريا، بالتنسيق مع عمل وزارات الدفاع والخدمات الخاصة للدول الأربع». مؤكداً على النهوض بهذه العملية «على أساس حسن النية وحسن الجوار من أجل مكافحة الإرهاب، وتهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة والطوعية وبكرامة للسوريين بمشاركة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».

وفي بنوده الأخرى، تناول البيان الوضع حول مكافحة الإرهاب، والنزعات الانفصالية، وقال إنه تم الاتفاق على بذل المزيد من الجهود لضمان التطبيع المستدام للوضع حول إدلب، من خلال «التنفيذ الكامل» لجميع الاتفاقات المبرمة سابقاً. وحول الوضع في الشمال الشرقي، اتفقت الأطراف على أن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في هذه المنطقة، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحفاظ على سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية.

وتم رفض جميع المحاولات لخلق حقائق جديدة «على أرض الواقع»، بما في ذلك «المبادرات غير القانونية للحكم الذاتي» بذريعة مكافحة الإرهاب. وكرر المشاركون معارضتهم للاستيلاء غير القانوني ونقل عائدات النفط التي يجب أن تنتمي إلى سوريا.

وتلبية لطلب إيراني، تضمن البيان «إدانة الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في سوريا، بما في ذلك على أهداف مدنية». كما تطرق في جانب إدانة التصرفات الإسرائيلية، إلى رفض استمرار احتلال الجولان السوري.

في الشق السياسي، أكد البيان أن الصراع السوري ليس له حل عسكري، وشدد المشاركون مجدداً على التزامهم «النهوض بعملية سياسية قابلة للحياة وطويلة الأجل، يقودها وينفذها السوريون أنفسهم بمساعدة الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2254».

كما شددوا على أهمية عمل اللجنة الدستورية السورية، ودعوا إلى تسريع وتيرة عقد جولة جديدة للمفاوضات في إطارها. وتطرق البيان إلى أهمية زيادة المساعدة الدولية الإنسانية في جميع أنحاء سوريا، والحاجة إلى «تسهيل العودة الآمنة والكريمة الطوعية للاجئين والنازحين».

أرشيفية لمبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا غير بيدرسون في اجتماع اللجنة الدستورية مع هيئة التفاوض

بعد صدور البيان مباشرة، سعى المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرنتييف، إلى تخفيف أهمية الإعلان الكازاخي عن «انتهاء مسار أستانا»، وشدد على أن هذه الصيغة «أثبتت فاعليتها وسوف تتواصل». وقال: إن آراء روسيا وتركيا وإيران بشأن التسوية في سوريا «تتوافق إلى حد كبير».

وزاد، إن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة مواصلة العمل الدؤوب على تعزيز الاستقرار في سوريا، وأشار إلى أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية في غاية الأهمية، وتساعد على تعزيز الاستقرار في المنطقة، معرباً عن قلق أطراف «صيغة أستانا إزاء ردود الفعل الأميركية والأوروبية على عودة سوريا إلى الصف العربي».

وجدد الدعوة إلى رفع العقوبات التي يفرضها الغرب على سوريا لتلبية الاحتياجات الإنسانية لشعبها. وأكد لافرنتييف سعي الأطراف لدفع مسار إعادة العلاقات بين سوريا وتركيا، مشيراً إلى أن «لقاء اليوم كان مهماً جداً من حيث استمرار العمل على وضع خريطة طريق لذلك».

وقال: إن «صيغة أستانا» ناجحة وستستمر وأكدت حيويتها ونجاعتها، مذكراً بأن «صيغة أستانا» والدول الضامنة هي التي أسست اللجنة الدستورية السورية. مشدداً على أن «صيغة أستانا» «ليست مرتبط بمكان معين وسوف يتم لاحقاً تحديد مكان جديد لمواصلة الاجتماعات حول سوريا»، معرباً عن شكره وامتنانه لسلطات كازاخستان على استضافتها 18 من أصل 20 جولة من المحادثات على مدى أكثر 6 سنوات. وذكر أن الاجتماع المقبل بشأن سوريا سيعقد في النصف الثاني من عام 2023.

إلى ذلك، بدا أن الأطراف اتفقت على تسريع وتيرة التقارب السوري التركي، وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي، رئيس الوفد الإيراني، أن «الدول الأربع اتفقت على عقد اجتماع آخر على مستوى نواب وزراء الخارجية».

وقال لوكالة أنباء «نوفوستي»: «ليس هناك وقت محدد لاجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، إلا أن اجتماعاً آخر لنواب وزراء الخارجية على جدول الأعمال».

اجتماعات في دمشق

وتعليقاً على التباين الذي ظهر حول مصير «مسار أستانا»، قال لـ«الشرق الأوسط» دبلوماسي روسي: إن كازاخستان لعبت دور الوسيط «عندما كانت الظروف معقدة للغاية على صعيد العلاقات الروسية - التركية والروسية - الإيرانية، وكذلك العلاقات بين دمشق وأنقرة». وإنه بفضل الوساطة الكازاخية تمت دعوة كل الأطراف، بما في ذلك في إطار الحكومة والفصائل المسلحة السورية؛ لذلك نجحت الأطراف في التوصل إلى صياغات لوقف الاقتتال والانطلاق نحو معالجة القضايا المطروحة بشكل جماعي.

وزاد أنه «حالياً بعد التطورات الكثيرة التي جرت، وبينها تحسن الوضع السياسي والعسكري وانطلاق عمليات التطبيع بين دمشق وأنقرة، سيتم قريباً اعتماد خريطة الطريق والتحضير لاجتماع رباعي على المستوى الرئاسي، يمكن بعد ذلك اعتبار أن العلاقات السورية - التركية قد عادت».

بيدرسن خلال اجتماعات اللجنة الدستورية السورية بجنيف يونيو الماضي (الأمم المتحدة)

وخلص الدبلوماسي الروسي، إلى أنه تبعاً لذلك «لن تكون هناك ضرورة لعقد اجتماعات جديدة في أستانا»، وأضاف أنه «من الطبيعي أن تجري اللقاءات بعد ذلك، إما في أنقرة أو في دمشق، لمعالجة كل القضايا الخاصة بالأزمة السورية». وقال إن هذه الصيغة تسهم في حل مشكلة اللاجئين والوضع على الحدود وكل الملفات الأخرى العالقة، بما في ذلك على صعيد وضع جدول زمني لمغادرة القوات التركي الأراضي السورية».

وأيضاً سيدخل في النقاشات بين أنقرة ودمشق، وفقاً للدبلوماسي الروسي، ملفات «استكمال القضاء على الإرهاب ومعالجة قضايا الفصائل المسلحة وطبيعة مشاركتها في عملية الانتقال السياسي حسب القرار 2254».

لذلك؛ رأى أنه من الطبيعي أن تتغير تسمية «مسار أستانا» لتصبح مثلاً «مسار التعافي في سوريا». وقال إن اجتماع اللجنة الدستورية في مسقط قريباً، أيضاً سيكون الأخير لهذه اللجنة خارج الأراضي السورية؛ لأن «الطبيعي أن يتم إعداد الدستور السوري في سوريا وليس في مكان آخر».


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)

«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

ذكر التلفزيون السوري، مساء أمس (السبت)، أن حافلات دخلت حي الشيخ مقصود بمدينة حلب؛ لإخراج مَن تبقَّى من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب) p-circle 03:31

خاص «فخ الأسد»... ليلة هزت حلفاء طهران في بغداد

كشفت شهادات خاصة جمعتها «الشرق الأوسط» من شخصيات عراقية ضالعة في الملف السوري قبل هروب الأسد كيف انسحبت ميليشيات من سوريا دون تنسيق، أو ترتيبات مسبقة.

علي السراي (لندن)
تحقيقات وقضايا مدرعات إسرائيلية خلال مناورة قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في ديسمبر 2024 (أ.ب)

الجنوب السوري... حرب صامتة بين دمشق وتل أبيب

لم تمر سوى بضع ساعات على إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، حتى أعلنت إسرائيل احتلال المنطقة العازلة في الأراضي السورية.

موفق محمد (دمشق)

هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)

مع تواصل الهجمات «المتبادلة» بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية، ما زالت الحكومة وأجهزتها الأمنية المختلفة تظهر عجزاً واضحاً في التصدي لهذه الهجمات أو وضع نهاية لها.

ومع حالة التصعيد الخطيرة القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وخاصة المرتبطة بموعد مساء الثلاثاء الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لتوقيع اتفاق، أخذت الفصائل المسلحة الرئيسية الموالية لإيران بالتصعيد من جانبها ضد الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

وشهدت الساعات الأربع وعشرين الأخيرة هجمات عدّة، طالت مواقع لـ«الحشد الشعبي» نفذها الطيران الأميركي، في مقابل هجمات نفذتها الفصائل المسلحة منتصف الليلة الماضية على معسكر «فيكتوري» في مطار بغداد الدولي. ويتوقع المزيد من الهجمات المتبادلة بين الجانبين في ظل حالة الاستقطاب والتصعيد في المواقف التي يعلنها الجانبان الأميركي والفصائلي.

ونفذت الفصائل هجوماً بطائرتين مسيّرتين على منزل في منطقة بختياري بمحافظة السليمانية قرب شارع «بوزكه» التجاري، نحو الساعة 12 من منتصف الليل.

وحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام كردية، كان المنزل خالياً وقت الهجوم، ولم تُسجل أي خسائر بشرية، إلا أن الهجوم ترك أضراراً في سيارتين والمنازل المحيطة، كما تضررت شبكتا الكهرباء والمياه في الحي جراء الانفجارات.

مساعٍ للتهدئة

وحيال حالة التصعيد المتواصلة فوق الأراضي العراقية، تتحدث مصادر صحافية وسياسية داخل قوى «الإطار التنسيقي» عن مساعٍ يقودها رئيس منظمة «بدر» هادي العامري، لوقف التصعيد بين الفصائل وواشنطن.

وليس من الواضح بعد قدرة العامري أو غيره على إقناع الفصائل بخفض التصعيد، خصوصاً بعد توسع عملياتها وهجماتها العسكرية لتشمل أصولاً ومواقع داخل العراق وخارجه.

لكن مصدراً مسؤولاً في قوى «الإطار»، استبعد في حديث لـ«الشرق الأوسط» قدرة العامري أو غيره على التوصل إلى صيغة اتفاق بين واشنطن والفصائل لوقف الهجمات المتبادلة.

وقال المسؤول، الذي يفضّل عدم الكشف عن هويته، إن «الأمور تبدو غامضة ومربكة داخل قوى (الإطار) في ظل التصعيد الحربي في العراق، وفي ظل هذا النوع من الظروف المعقدة تبدو فرص التوسط لوقف التصعيد صعبة للغاية، خاصة أن مساعي مماثلة سبق أن جرت ولم تنجح».

غزل الطرفين

وأضاف أن «معظم الزعامات الإطارية تعمل هذه الأيام بشكل منفصل لاستدامة وجودها ومصالحها، بعضهم يسعى لمغازلة واشنطن والآخر يغازل طهران، وكل ذلك مرتبط بتوقعات ما بعد نهاية الحرب الحالية».

ويعتقد المصدر أن «الجانب الإيراني هو الجهة الوحيدة القادرة على التحكم في إيقاع الفصائل المسلحة، سواء على مستوى وقف الهجمات أو استمرارها؛ لذلك تجد أن معظم المساعي، وضمنها الحكومية، غير فعالة في وقف هجمات الفصائل».

وفي المواقف السياسية، أظهر الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» في العراق أبو حسين الحميداوي، الاثنين، لهجة تصعيد جديدة، وتحدث عن أن مضيق هرمز «لن يُفتح أمام الأعداء».

وسبق أن أعلنت «كتائب حزب الله» هدنه مع الجانب الأميركي لمدة خمسة أيام، لكن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أحبطت الهدنة وعاد الصراع إلى مساره المعهود.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الحرب الدائرة ضد إيران دخلت أسبوعها الخامس، وأن أي محاولة لفتح المضيق بالقوة ستعني، غياب منصات نفط أو غاز»، في إشارة إلى إمكانية استهداف هذه المنصات في منطقة الخليج.

وقال الحميداوي: «عليهم أن يعوا معادلة اليوم: إما الأمن للجميع أو لا أمان لأحد، وإما الخير للجميع أو يُحرم منه الجميع». وأشار إلى «دخول (جبهة سوريا) إلى حربنا الدفاعية، التي سيكون لها آثار جسيمة على الأعداء»، من دون الإشارة إلى تفاصيل أكثر، داعياً إلى استمرار المظاهرات والتبرعات دعماً لإيران.

من جانبه، هدَّد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء» عبد القادر الكربلائي، من استهداف المصالح والقواعد ومحطات الطاقة التابعة للولايات المتحدة في المنطقة فجر الثلاثاء (7 أبريل/نيسان)، عادَّاً أن «جميع المنشآت والمصالح التابعة لواشنطن وأتباعها ستكون هدفاً مشروعاً للمقاومة»، ومشدداً على «عدم وجود أي خطوط حمراء في هذه المواجهة».

وأعلن المتحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد، الأحد، أن بلاده «لن نتردد في الدفاع عن أفرادنا ومنشآتنا إذا عجزت الحكومة العراقية عن الوفاء بالتزاماتها». بعد هجمات شنتها الفصائل وطالت منشآت ومصالح أميركية في العراق.

في تطور أمني لاحق بعد ظهر الاثنين، أعلنت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان، عن تعرض قيادة قوات البيشمركة إلى هجوم باستخدام أربع طائرات مسيّرة مفخخة، ضمن سلسلة اعتداءات إرهابية ممنهجة طالت مناطق متفرقة من الإقليم خلال الأيام الأخيرة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن «هذه الهجمات تُنفَّذ بشكل علني، وعلى مرأى ومسمع من الجيش العراقي والقوات الأمنية، مستهدفة إقليم كردستان ومقر قيادة قوات البيشمركة؛ ما أسفر عن وقوع خسائر بالأرواح وأضرار مادية جسيمة».

وأضافت: «حتى هذه اللحظة، لم يُسجل أي موقف جدّي أو خطوات عملية لردع هذه الهجمات الإرهابية ووضع حد نهائي لها، سواء من قبل الحكومة الاتحادية أو القائد العام للقوات المسلحة أو قيادة العمليات المشتركة، أو أي من المؤسسات الأمنية العراقية».


غارات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، غارات استهدفت بلدة برج رحال في جنوب لبنان أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح شخص، بالإضافة إلى بلدات أرزون والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة على منزل في بلدة برج رحال في جنوب لبنان، أدت إلى سقوط 3 قتلى وجريح وتدمير عدد من المنازل، وتعمل فرق الدفاع المدني على انتشال الجثث وفتح الطريق. كما شن فجراً غارات على بلدات أرزون والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

في سياق متصل، أعلن «حزب الله» في أربعة بيانات منفصلة، اليوم (الاثنين)، أن عناصره استهدفوا مستوطنات ليمان وحورفيش وشلومي ونهاريا الإسرائيلية، بصليات صاروخية.

وقال «حزب الله» في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، إنه استهدف، الساعة 25:02 اليوم، مستوطنة ليمان بصلية صاروخية، وفي بيان ثانٍ أعلن أنه استهدف عند الساعة 30:00، مستوطنة حورفيش بصلية صاروخية.

وفي بيان ثالث أعلن «حزب الله» أنه استهدف عند الساعة 30:02، مستوطنة شلومي بصلية صاروخية. وقال في بيان رابع، إنه استهدف عند الساعة 10:03، مستوطنة نهاريا بصلية صاروخية.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان وفي البقاع شرق لبنان. وامتدت الغارات إلى عدد من المناطق في جبل لبنان وشمال لبنان. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة حتى الساعة. وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس (آذار) الماضي، تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.


«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
TT

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

استنجد لبنان بأميركا، التي قدمت له ضمانات بعد قصف إسرائيل لبناه التحتية، لمنع تل أبيب من استهداف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، وذلك بعد تهديدها بقصفه وطلبها إخلاءه.

وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يأخذ التهديد الإسرائيلي على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود بواشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول.

من ناحية ثانية، جدد الرئيس عون تمسكه بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، وشدد على أن السلم الأهلي «خط أحمر».