نقص الانتباه لدى الأطفال... يؤدي إلى مضاعفات صحية لاحقاً

تدهور القدرة على الإنصات يقود إلى تدني التحصيل العلمي

نقص الانتباه لدى الأطفال... يؤدي إلى مضاعفات صحية لاحقاً
TT

نقص الانتباه لدى الأطفال... يؤدي إلى مضاعفات صحية لاحقاً

نقص الانتباه لدى الأطفال... يؤدي إلى مضاعفات صحية لاحقاً

تشير دراسة جديدة نشرت في مطلع شهر يونيو (حزيران) الجاري إلى احتمال أن يكون الأطفال الذين يعانون ضعف التحكم في الانفعالات والتصرفات وردود الأفعال بشكل عام (كما هو الحال مع معظم مرضى نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD)، أكثر عرضة للإصابة بمشكلات صحية واجتماعية لاحقاً في البلوغ.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين عانوا مشكلات مثل نقص الانتباه، وعدم القدرة على الاستقرار في المكان نفسه، والتحرك الدائم في مرحلة الطفولة، كانوا أقل حظاً في النجاح عند البلوغ، على المستوى العلمي والمادي والاجتماعي، وأيضاً الصحي، عند مقارنتهم بأقرانهم الآخرين.

التحكم بالانفعالات

الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة تكساس University of Texas at Austin بالولايات المتحدة، ونشرت في الإصدار الإلكتروني من مجلة علم النفس التنموي the journal Developmental Psychology، أوضحت أن القدرة على التحكم في الأفعال والانفعالات المختلفة تعد مهارة أساسية في حياة الإنسان، وتحدد سلوكه وعلاقته بالآخرين وتؤهله للعمل. وكلما تم اكتساب هذه المهارات في عمر مبكر، زادت فرص الترقي وإنجاز تقدم ملموس في المجالات المختلفة.

وتعد الدراسة الجديدة تأكيداً لنتائج دراسة نيوزيلندية سابقة نشرت في عام 2011، وخلصت إلى المفاهيم نفسها، ومجملها أن تجارب الأفراد الشخصية في مرحلة الطفولة، وكمّ المهارات المكتسبة أثناء هذه الفترة، يلعبان دوراً مهماً في النجاح لاحقاً، ولأن أطفال نقص الانتباه في الأغلب يتم تشخيصهم بعد وقت طويل، وبالتالي لا يتم توفير العلاج السلوكي لهم. وفي العادة تعتبر معظم المجتمعات فرط النشاط وعدم التركيز أقرب ما يكون للسلوك الطبيعي؛ خصوصاً في المجتمعات الأقل تقدماً، علمياً وصحياً.

مشكلة هؤلاء الأطفال ليست أنهم أقل في مستوى الذكاء أو أضعف من الناحية البدنية والصحية، ولكن مشكلتهم الأساسية هي عدم التعامل معهم بشكل علمي، بمعنى أن الطفل الذي يعاني نقص الانتباه لا يستطيع الإنصات للدرس لفترات طويلة مثل بقية أقرانه، وذلك لحاجته للتحرك الدائم. ولكن في حالة توصيل المعلومة له بشكل مختصر وبسيط يمكنه استيعابها بسهولة. ونظراً لعدم وجود مراكز مؤهلة للتعامل معهم؛ خصوصاً في الدول النامية، لا يكتسبون مهارات كافية في التعامل في السنوات الأولى من حياتهم.

بالنسبة للدراسة الحالية، قام الباحثون بجمع بيانات من دراستين سابقتين: الأولى في المملكة المتحدة، وتضمنت معلومات عن أكثر من 15 ألف شخص شاركوا في دراسة عن نمو الأطفال وتطورهم National Child Development، وكان المشاركون من جميع أرجاء المملكة من إنجلترا وأسكوتلندا وأيضاً ويلز، وجميعهم تمت ولادتهم خلال أسبوع واحد في عام 1958، وتمت متابعتهم حتى عمر 42 عاماً، والثانية من دراسة في الولايات المتحدة، قام فيها الباحثون بجمع بيانات حول ما يقرب من 1200 مشارك في دراسة عن رعاية الطفولة المبكرة، وتنمية الشباب، وهؤلاء تمت ولادتهم عام 1991 في 10 مستشفيات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ثم تمت متابعتهم حتى عمر 26 عاماً.

في كلتا الدراستين قام الباحثون بعمل استبيان للمشاركين وأولياء أمورهم، وكذلك للمعلمين، عدة مرات، حول الأعراض التي تتعلق بعدم التركيز وعدم القدرة على البقاء في موضوع معين، وكثرة الحركة في المنزل والمدرسة، سواء الذين يعانون بالفعل المرض وتم تشخيصهم بنقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) أو يعانون أي مشكلات أخرى. وقام الباحثون أيضاً بسؤال المشاركين حينما أصبحوا بالغين عن تفاصيل حياتهم، بما في ذلك مستوى التعليم والوظيفة والمدخرات المالية والحالة الاجتماعية، وأيضاً صحتهم البدنية والنفسية.

تدني التحصيل العلمي

في كلتا الدراستين تبين أن الأطفال الذين يعانون عرضاً أو أكثر لنقص الانتباه وفرط الحركة، مثل عدم القدرة على التحكم في الانفعالات، كانوا هم الأسوأ حالاً في البلوغ، وذلك في جميع الفئات التي تم تقييمها؛ حيث ارتبطت مشكلات الانتباه بعدم القدرة على التحصيل وتدني المستوى التعليمي، وارتبطت مشكلات الاندفاع وفرط الحركة بزيادة الاحتماليات لكسر القانون والانخراط في أنشطة غير مشروعة.

هؤلاء الأطفال في الأغلب يعانون طفولة تعيسة، نتيجة عدم تمكنهم من مواكبة أقرانهم في التحصيل العلمي، وعدم قدرتهم على اكتساب أصدقاء بسهولة، فضلاً عن العواقب التي تحدث لهم جراء فرط نشاطهم وعدم التركيز بشكل كافٍ. ومن المعروف أن التعرض للصدمات النفسية في مرحلة الطفولة يزيد من مخاطر المشكلات الصحية والنفسية، مثل الاكتئاب لاحقاً في البلوغ، وزيادة احتمالية إدمان المواد المختلفة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تبعات اجتماعية ومادية وصحية سيئة.

وقال الباحثون إن النتائج لا تعني بالضرورة أن الأطفال المصابين بنقص الانتباه سوف يعانون الفشل بعد البلوغ؛ خصوصاً إذا تم التعامل معهم بشكل مبكر. وعلى سبيل المثال، هناك نسبة تبلغ 95 في المائة ممن يعانون مشكلات في الانتباه بمرحلة الطفولة، لم يكن لديهم أي مشكلات مع القانون بعد البلوغ، ولم ينخرطوا في أي نشاط غير مشروع. ومن خلال بحوث سابقة، هناك كثير من الأطفال المصابين بالـADHD ينجحون في الحياة بشكل كبير.

وأوصى الباحثون بضرورة التشخيص المبكر، والعلاج النفسي والسلوكي dialectical behavior therapy في مراكز خاصة بالتعامل مع أطفال نقص الانتباه، وتعليمهم مهارات التأقلم، وفي الأغلب يتم دمج العلاج السلوكي مع العلاج الدوائي بالعقاقير المحفزة للأعصاب. ويفضل أن يمارس هؤلاء الأطفال الرياضات التي تشمل فنون الدفاع عن النفس؛ لأنها تحتاج إلى مجهود كبير وحركة مستمرة، وأيضاً محفزة للتحكم في الانفعالات المختلفة، وتمكنهم من عمل صداقات مع أقرانهم.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

تساؤلات حول دقة الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.


دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
TT

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية لدى مَن هم في مرحلة ما قبل السكري بشكل أكثر فاعلية من العلاج الحالي المعتاد.

وراجع الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 256 ألف بالغ في مرحلة ما قبل السكري ويعانون من السمنة، وكان نحو نصفهم يتناولون أدوية «جي إل بي-1»، مثل «سيماغلوتيد» أو «تيرزيباتيد» أو «ليراغلوتيد» أو «دولاغلوتيد».

وتبيع شركة «نوفو نورديسك» عقارَي «سيماغلوتيد» و«ليراغلوتيد» لعلاج السكري تحت اسمي «أوزيمبيك» و«فيكتوزا». أما شركة «إيلاي ليلي» فتبيع «التيرزيباتيد» و«الدولاغلوتيد» لمرضى داء السكري تحت اسمَي «مونجارو» و«تروليسيتي».

اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

أما النصف الآخر، فكان يتناول دواء «ميتفورمين»، وهو علاج يوصف عادة لمَن هم في مرحلة ما قبل السكري.

وخلال فترة الدراسة، التي استمرَّت 3 سنوات، كانت فرصة إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى طبيعتها أعلى بنسبة 50 في المائة، ومخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أقل بنسبة 31 في المائة.

ومخاطر الوفاة لأي سبب أقل بنسبة 41 في المائة، لدى المرضى الذين يتناولون أدوية «جي إل بي-1» مقارنة بالذين يتناولون «ميتفورمين».

وجاء في ملخص للدراسة أن أدوية «جي إل بي-1» ارتبطت أيضاً بانخفاض الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة 15 في المائة، وبالسكتات الدماغية بنسبة 20 في المائة، وبقصور القلب بنسبة 25 في المائة، وبعدم انتظام ضربات القلب المعروف باسم الرجفان الأذيني بنسبة 8 في المائة.

وقال الدكتور فينيسيوس دو سوزا بارزون سيرا القائم على إعداد الدراسة، وهو من عيادة مايو في سكوتسديل بولاية أريزونا، في بيان: «قد تخلق هذه الدراسة سبباً آخر للنظر في وصف أدوية (جي إل بي-1) في مرحلة مبكرة لبعض المرضى بدلاً من الانتظار حتى يصابوا بالسكري من النوع الثاني».

وقال الدكتور روبرت إيكل الرئيس السابق لجمعية القلب، وهو لم يشارك في الدراسة، في بيان إن الفوائد مرتبطة على الأرجح بفقدان الوزن المعروف بأنه يساعد على الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك قال سيرا: «إن (ميتفورمين) لا يزال هو خيار العلاج الأول لأنه آمن وغير مكلف، وله سجل حافل بالاستخدام».


60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
TT

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)

أظهرت دراسة جديدة وصغيرة أنّ تناول الفول السوداني بانتظام يمكن أن يُغيّر طريقة استجابة منطقة الدماغ المعنية بتكوين الذاكرة للإنسولين، وقد تقود هذه الدراسة إلى إرشادات غذائية جديدة للمعرّضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

والإنسولين، المعروف أساساً بدوره في تنظيم سكر الدم، يؤدّي كذلك دوراً أساسياً في الدماغ، إذ يساعد الخلايا العصبية على النمو والبقاء والتواصل فيما بينها.

ومن المعروف أنّ هذه العملية الدماغية تشكّل ركيزة أساسية لدعم تكوين الذاكرة وغيرها من القدرات الإدراكية.

كما أظهرت بحوث سابقة أن سلامة إشارات الإنسولين في الدماغ قد توفر الحماية ضد العمليات ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

وقال بيتر جوريس، أحد مؤلّفي الدراسة الجديدة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الغذاء والوظائف»: «يؤدّي هرمون الإنسولين دوراً مهماً في الدماغ، فيدعم الذاكرة وغيرها من العمليات الإدراكية. ومع التقدُّم في العمر، قد تقل استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما ارتبط بتراجع القدرات الإدراكية المرتبط بالتقدُّم في السنّ».

وقد توصل العلماء الآن إلى أنّ تناول الفول السوداني غير المملَّح والمحمّص بقشرته يومياً أثّر تأثيراً إيجابياً في استجابة الإنسولين في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة لدى كبار السنّ.

وفي هذه الدراسة، تناول 31 بالغاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عاماً 60 غراماً من الفول السوداني (ما يعادل حصتين تقريباً) يومياً على مدى 16 أسبوعاً.

وقد قُدّم الفول السوداني في عبوات محددة الوزن مسبقاً، محمّصاً بقشرته، طوال مدة الدراسة.

وكان بإمكان المشاركين تناول الفول السوداني في الصباح أو بعد الظهر، واختيار طريقة إدراجه في روتينهم اليومي، إما بتناول الحصة كاملة دفعة واحدة، أو بتقسيمها إلى كميات أصغر على مدار اليوم.

ثم امتنع المشاركون تماماً عن تناول الفول السوداني خلال مرحلة ضابطة.

وقد أجرى الباحثون قياسات لصحة الدماغ لدى المشاركين باستخدام الفحوص بالرنين المغناطيسي، وقارنوها في ظلّ النهجين الغذائيين كليهما.

ووجدوا أنّ تناول الفول السوداني على مدى 16 أسبوعاً رفع تدفّق الدم الكلّي في الدماغ بنحو 4 في المائة، كما عزَّز استجابة الإنسولين في مناطق معنية بالذاكرة، مثل منطقة «الحُصين».

وقال الدكتور جوريس: «تشير هذه النتائج إلى أن تحسن استجابة الإنسولين في مناطق معيّنة من الدماغ قد يسهم في الفوائد الإدراكية الناجمة عن تناول الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح».

ويقول العلماء إنّ مكوّنات في الفول السوداني قد تكون وراء التأثيرات الملحوظة، لا عنصر غذائي واحد بعينه.

وأضاف الدكتور جوريس: «قد تسهم عناصر غذائية متعدّدة موجودة في الفول السوداني، ومنها الدهون غير المشبَّعة، والألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، والمركبات النباتية الفعالة حيوياً، في الفوائد الملحوظة للدماغ».

ثم استطرد: «والفول السوداني مصدر جيد للبروتين النباتي، وهو غني بصورة خاصة بالأرجينين. والأرجينين مادة أولية رئيسية لإنتاج أكسيد النيتريك، الذي أفادت تقارير بأنه يسهّل التعلم ويعزّز أداء الذاكرة».

وبصفة عامة، يشير البحث، وفق العلماء، إلى أنّ تناول نحو 60 غراماً يومياً من الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح على مدى 16 أسبوعاً قد يكون مفيداً لاستجابة الدماغ للإنسولين لدى كبار السنّ.