التعاملات التجارية السعودية - الأميركية تتخطى 34 مليار دولار

نمو سنوي 39 % بفضل الصادرات النفطية وغير النفطية

سفينة حاويات ترسو على رصيف ميناء الملك عبد الله على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية... بينما نمت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة بشكل قياسي في 2022 (واس)
سفينة حاويات ترسو على رصيف ميناء الملك عبد الله على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية... بينما نمت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة بشكل قياسي في 2022 (واس)
TT

التعاملات التجارية السعودية - الأميركية تتخطى 34 مليار دولار

سفينة حاويات ترسو على رصيف ميناء الملك عبد الله على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية... بينما نمت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة بشكل قياسي في 2022 (واس)
سفينة حاويات ترسو على رصيف ميناء الملك عبد الله على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية... بينما نمت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة بشكل قياسي في 2022 (واس)

شهِدت المملكة العربية السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في صادراتها إلى الولايات المتحدة في عام 2022، حيث بلغ إجمالي قيمة التجارة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة 130 مليار ريال سعودي (34.7 مليار دولار).

وسجلت المعاملات التجارية بين البلدين زيادة ملحوظة بنسبة 39 في المائة عن العام السابق، وفقاً لتقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي - الأميركي. وقد تحقَّق هذا النمو بفضل صادرات النفط السعودي والصادرات غير النفطية التي سجَّلت رقماً قياسياً؛ مما يعزِّز العلاقات التجارية بين البلدين.

وقال تقرير المجلس إن الصادرات السعودية غير النفطية إلى الولايات المتحدة بلغت 10.1 مليار ريال سعودي (2.7 مليار دولار) خلال عام 2022؛ بنسبة نمو بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى سنوي للصادرات غير النفطية من المملكة إلى الولايات المتحدة على مدى سنوات متتالية.

ويقول التقرير إن التوسع في الصادرات غير النفطية يُظهر جهود المملكة في تنويع ملف صادراتها؛ مما أسهم في تنويع محفظة الصادرات السعودية المتعددة، مع التركيز على المعادن والصناعات التحويلية. في الوقت نفسه، لا تزال الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر للسلع التي تُصدَّر إلى السعودية.

وفيما يتعلق بصادرات النفط، يشير التقرير إلى أن صادرات المملكة النفطية شهدت زيادة ملحوظة بنسبة 84 في المائة إلى الولايات المتحدة، وبلغ حجمها 77.9 مليار ريال سعودي (20.8 مليار دولار). ويُعزى هذا الارتفاع في صادرات النفط إلى إيقاف واردات النفط الأميركية من روسيا، والطلب المتزايد على النفط من قطاعي النقل والصناعة في الولايات المتحدة.

وأدَّى الارتفاع في إنتاج النفط السعودي من 9.1 مليون برميل يومياً في عام 2021 إلى 10.5 مليون برميل يومياً في عام 2022، إلى تلبية الطلب الأميركي المتزايد على النفط خلال تلك الفترة. وقد ساهم هذا الارتفاع في صادرات النفط في تحقيق إيرادات قياسية للمملكة وهي الأعلى على الإطلاق في عام 2022، حيث بلغت 1.2 تريليون ريال سعودي (320 مليار دولار)، مما أدى إلى تحقيق فائض في ميزان المعاملات بلغ 104 مليارات ريال سعودي (27.7 مليار دولار).

وتميزت صادرات المملكة غير النفطية إلى الولايات المتحدة بنمو كبير في مختلف القطاعات؛ حيث تصدَّرت الأسمدة بوصفها أكبر الصادرات غير النفطية، وبلغت قيمتها 3 مليارات ريال سعودي (800 مليون دولار)، بنمو قدره 18 في المائة سنوياً. كما شهدت المواد الكيميائية العضوية والمعادن نموّاً كبيراً؛ حيث بلغت صادراتها إلى الولايات المتحدة 2.4 مليار ريال سعودي (640 مليون دولار) و1.9 مليار ريال سعودي (507 ملايين دولار) على التوالي. وتصدَّر معدن الألمنيوم كأكثر المعادن المُصدَّرة بقيمة 888 مليون ريال سعودي (237 مليون دولار).

بالإضافة إلى ذلك، بلغت قيمة صادرات المملكة من الكلنكر الأسمنتي إلى الولايات المتحدة 90 مليون ريال سعودي (24 مليون دولار)، التي تمثِّل حصة كبيرة من إجمالي صادرات المملكة من الكلنكر عالمياً البالغة 8.94 مليون طن في عام 2022.

وبرزت لويزيانا وتكساس ونورث كارولينا كثلاث ولايات أميركية رائدة في استيراد مواد غير نفطية من السعودية في عام 2022. حيث استوردت ولاية لويزيانا بضائع بقيمة 2.7 مليار ريال سعودي (720 مليون دولار)، وشكّلت الأسمدة غالبية الواردات. تلتها ولاية تكساس ولقد استوردت بضائع بقيمة 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار) من المملكة معظمها من الحديد والصلب. وكانت ولاية كارولينا الشمالية ثالث أكبر مستورد للبضائع السعودية، حيث بلغت قيمة الواردات 997 مليون ريال سعودي (266 مليون دولار) جُلّها مواد كيميائية عضوية.

من ناحية أخرى، صدَّرت الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من السلع إلى السعودية، ومنها المنتجات الكهربائية والميكانيكية والصناعية والزراعية والصيدلانية. وجاءت السيارات بوصفها أكبر الصادرات من الولايات المتحدة إلى المملكة؛ حيث بلغت قيمتها 8 مليارات ريال سعودي (2.1 مليار دولار)، بزيادة قدرها 12 في المائة في عام 2022. وجاءت المواد المتعلقة بالمفاعلات النووية والغلايات والآلات والمكونات المرتبطة بها في المرتبة الثانية كأكبر فئة صادرات بقيمة 6.7 مليار ريال سعودي (1.8 مليار دولار). كما جاءت صادرات مثل الطائرات والآلات الكهربائية والمنتجات الكيميائية المختلفة كأبرز فئات الصادرات.

وقد صرح البراء الوزير، مدير الأبحاث الاقتصادية في مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، قائلاً: «تشير العلاقة التجارية المتزايدة بين المملكة والولايات المتحدة إلى الروابط الاقتصادية القوية والمنافع المتبادلة التي تتقاسمها البلدان. ويعكس التوسع في صادرات السعودية غير النفطية إلى الولايات المتحدة - إلى جانب الزيادة في صادرات النفط - الجهود الناجحة لكلا البلدين في تنويع محافظهما التجارية والاستفادة من نقاط القوة لكل منهما؛ حيث تعزِّز هذه الزيادة في التجارة الثنائية الشراكة الاقتصادية بين المملكة والولايات المتحدة، وتسهم أيضاً في خلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية والازدهار في كلا البلدين».


مقالات ذات صلة

الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

الاقتصاد امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

عقدت الصين والمكسيك أولى المحادثات المباشرة بينهما منذ فرضت المكسيك رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية؛ مما استدعى تحذيرات من بكين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
ترمب خلال تسلمه جائزة «بطل الفحم»... حيث وقع أمراً تنفيذياً لشراء الجيش الكهرباء من محطات الفحم (د.ب.أ)

ترمب يفك ارتباط واشنطن بالعالم... والأسواق تستجيب بفرص بديلة

يشهد النظام العالمي الذي كانت واشنطن تقوده في مجالات الاقتصاد والتجارة والأمن تحولات عميقة؛ بفعل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)

«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

عززت «دار غلوبال»، المطوّر الدولي للعقارات الفاخرة، شراكاتها مع الصين بعد اختتام مشاركة استراتيجية رفيعة المستوى، في خطوة تؤكد التزامها بتوسيع شراكات الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».


مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.