ما المقدار الكافي لخسارة الوزن في جسم الإنسان؟

برنامج يهدف إلى تتبع نظام غذائي جديد

تلعب نوعية الغذاء دوراً مهماً في التحكم بالوزن... (موقع أدوب ستوك)
تلعب نوعية الغذاء دوراً مهماً في التحكم بالوزن... (موقع أدوب ستوك)
TT

ما المقدار الكافي لخسارة الوزن في جسم الإنسان؟

تلعب نوعية الغذاء دوراً مهماً في التحكم بالوزن... (موقع أدوب ستوك)
تلعب نوعية الغذاء دوراً مهماً في التحكم بالوزن... (موقع أدوب ستوك)

يُعدّ تتبع كل ما تأكله وتشربه من أجل خَسارة مناسبة للوزن، مهمة شاقة يصعب مواكبتها بمرور الوقت. ولسوء الحظ، يُعدّ التتبع الدقيق مكوناً حيوياً لفقدان الوزن بنجاح، ومع ذلك وجدت دراسة منشورة في دورية «البدانة (Obesity)»، الجمعة، أن «التتبع اليومي المثالي ليس ضرورياً لتحقيق خسارة كبيرة في الوزن».

وقام باحثون من جامعات كونيتيكت وفلوريدا وبنسلفانيا بتتبع 153 مشاركاً في برنامج لإنقاص الوزن لمدة 6 أشهر، حيث أبلغ المشاركون عن تناولهم الطعام باستخدام «برنامج فقدان وزن رقمي». وأراد الباحثون معرفة الحدود القصوى المثلى لتتبُّع النظام الغذائي للتنبؤ بفقدان الوزن بنسبة 3 و5 و10 في المائة على التوالي، بعد 6 أشهر.

وقالت الباحثة المشارِكة بالدراسة، الأستاذة بقسم «علوم حلفاء الصحة»، في «كونيكتيكت»، شيري باجوتو: «دخلنا في شراكة مع (ويت واتشرز) التي كانت تخطط لإطلاق برنامج (النقاط الشخصي) الجديد، وأرادوا الحصول على بيانات من خلال تجاربنا السريرية»، موضحة أن «تتبع النظام الغذائي هو حجر الزاوية في جميع تدخلات إنقاص الوزن، ويميل لأن يكون أكبر مؤشر للنتائج، والبرنامج الجديد يقلل من عبء هذه المهمة، عبر السماح بتناول الأطعمة الصفرية التي لا تحتاج إلى تتبع».

(1) ينشغل كثير من الناس بمتابعة أوزانهم يومياً... (Public Domain)

ويدرس الباحثون والمطورون طرقاً تجعل عملية التتبع أقل إرهاقاً؛ لأنه، كما تتساءل باجوتو: «هل نحتاج لتتبُّع كل شيء، كل يوم، أم ليس بالضرورة؟».

وبعد 6 أشهر من جمع البيانات، كان الأستاذ المساعد في بالقسم، ران شو، مهتماً بمعرفة ما إذا كانت هناك طريقة للتنبؤ بالنتائج، بناءً على مقدار ما فعله المشاركون في تتبع النظام الغذائي. وقام الباحثون بتحليل البيانات؛ لمعرفة ما إذا كانت هناك أنماط مرتبطة بنجاح عملية فقدان الوزن. وباستخدام طريقة تسمى تحليل منحنى خصائص تشغيل جهاز الاستقبال «ROC»، وجدوا عدد الأيام التي يحتاج إليها الأشخاص لتتبع طعامهم للوصول إلى فقدان الوزن المهم سريرياً.

وقال شو: «لستَ بحاجة إلى تتبع يومي كامل لتكون ناجحاً»، موضحاً: «وجدنا أن الأشخاص يحتاجون فقط إلى تتبع نحو 30 في المائة من الأيام، لفقدان أكثر من 3 في المائة من الوزن، و40 في المائة من الأيام لفقدان أكثر من 5 في المائة من الوزن، أو ما يقرب من 70 في المائة من الأيام، لخسارة المزيد أكثر من 10 في المائة من الوزن، فالنقطة الأساسية هنا هي أنك لست بحاجة إلى تتبع، كل يوم، لتفقد قدراً كبيراً من الوزن».

في حين أشارت باجوتو إلى أن الهدف من برنامج إنقاص الوزن لمدة 6 أشهر، عادة ما يكون من 5 في المائة إلى 10 في المائة، وهو نطاق شُوهدت فيه فوائد صحية في التجارب السريرية. وأضافت: «يشعر الناس، في كثير من الأحيان، بأنهم بحاجة إلى خسارة 50 رطلاً (22.68 كيلوغرام) للحصول على صحة أفضل، لكن في الواقع بدأنا نرى تغييرات في ضغط الدم، والدهون، وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخطر الإصابة بالسكري عندما يفقد الناس نحو 5 إلى 10 في المائة من وزنهم». كما أضافت: «يمكن تحقيق ذلك إذا خسر المشاركون نحو نصف رطل إلى رطلين أسبوعياً (قرابة نصف كيلو إلى كيلو واحد أسبوعياً)، وهو ما يُعدّ خطوة صحية لفقدان الوزن».

ونظر الباحثون في مسارات تتبع النظام الغذائي على مدى 6 أشهر من البرنامج، ووجدوا 3 مسارات مختلفة، «أحدها يسمونه المتتبعين المتميزين الذين يتتبعون الطعام في معظم أيام الأسبوع على مدار 6 أشهر، ويفقدون في المتوسط نحو 10 في المائة من وزنهم».

ومع ذلك كان عدد من المشاركين ينتمون إلى مجموعة ثانية بدأت التتبع بانتظام، قبل أن يتراجع تتبعهم تدريجياً بمرور الوقت، بحلول علامة الـ4 أشهر، إلى نحو يوم واحد فقط في الأسبوع، ما زالوا يفقدون حوالي 5 في المائة من وزنهم.

في حين بدأت مجموعة ثالثة تسمى المتتبعين المنخفضين، تتبع 3 أيام فقط في الأسبوع، انخفضت إلى الصفر بحلول 3 أشهر في المتوسط، فقدت هذه المجموعة 2 في المائة فقط من وزنها. ووفق باجوتو: «تبنّينا منهجاً علمياً للبيانات، ووجدنا أن هناك أنماطاً مختلفة للتتبع»، موضحة: «سيساعدنا ذلك في تحديد موعد تقديم مساعدة إضافية ومَن سيحتاج إليها أكثر من غيره. ويمكن أن تساعد الأنماط في البرامج المستقبلية التي يمكن تصميمها للمساعدة في تحسين تتبع المستخدم، بناءً على المجموعة التي ينتمي إليها، وسوف تتعمق الدراسات المستقبلية في هذه الأنماط لفهم سبب ظهورها، ونأمل في تطوير تدخلات لتحسين النتائج».

وأكد شو: «بالنسبة لي، الأمر المثير في هذه البرامج الرقمية هو أن لدينا بصمة رقمية لسلوك المشاركين»، مضيفاً: «يمكننا التعمق في التفاصيل الدقيقة لما يفعله الأشخاص خلال هذه البرامج، ويمكن للبيانات أن تفيد في مناهج الطب الدقيق، حيث يمكننا تحديد أنماط السلوك، وتصميم نهج مستهدف».

وتوفر البرامج الصحية التي يجري تقديمها رقمياً، للباحثين عدداً من البيانات التي لم تكن متاحة لديهم من قبل، ما قد يسفر عن رؤى جديدة، لكن هذا العلم يتطلب نهجاً متعدد التخصصات.

وهنا تعلِّق باجوتو قائلة: «في السابق، شعرت بأننا كنا نطير في الظلام، لكن الأمر مختلف الآن، حيث لدينا الكثير من بيانات المستخدم، فالعلماء السريريون وعلماء البيانات يفكرون في المشكلة من وجهات نظر مختلفة، ولكنهم يفكرون معاً، يمكننا إنتاج رؤى لا يمكن لأي منا القيام بها بمفرده، ويجب أن يكون هذا هو مستقبل هذا العمل».


مقالات ذات صلة

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

صحتك أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أونصة واحدة من بذور دوّار الشمس توفر ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصَى بها من فيتامين «هـ» للبالغين (بيكسلز)

كيف تحمي عينيك؟ 7 أطعمة لا غنى عنها

تُعدّ العين من أهم أعضاء الجسم وأكثرها حساسية، إذ تُمكّن الإنسان من التفاعل مع العالم من حوله بوضوح ودقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثيرون من الشعور بالإرهاق والتعب المتواصل رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم وقد يكون السبب في بعض الحالات نقصاً في بعض الفيتامينات الأساسية (بيكساباي)

نقص هذين الفيتامينين قد يكون سبب شعورك بالتعب المستمر

قد يكون التعب المستمر مؤشراً على نقص فيتامينَيْ «د» و«بي12» اللذين يدعمان الطاقة والمناعة والمزاج، مع ضرورة استشارة الطبيب للتشخيص الدقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
TT

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز الصحة العامة. وعلى الرغم من إمكانية الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة أو من خلال المكملات، فإن امتصاصه داخل الجسم لا يعتمد فقط على كميته، بل يتأثر أيضاً بنوعية الأطعمة المصاحبة له؛ فبعض الأطعمة والمشروبات تحتوي على مركبات قد تُقلّل من قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاستفادة منه بالشكل الأمثل، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ

تُعدّ السبانخ من الأطعمة الغنية بمركبات الأوكسالات، وهي مواد ترتبط ببعض المعادن، من بينها المغنيسيوم؛ ما يعوق امتصاصها في الأمعاء. وتشير الدراسات إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع أطعمة غنية بالأوكسالات، مثل السبانخ، قد يُقلّل بشكل ملحوظ من كمية المغنيسيوم التي يمتصها الجسم. مع ذلك، يمكن تقليل تأثير الأوكسالات عبر طهي السبانخ؛ إذ يُسهم ذلك في خفض محتواها من هذه المركبات. كما يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت مختلف عن تناولها.

2. الشمندر (البنجر)

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة للشمندر، فإنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الأوكسالات؛ ما قد يؤثر في امتصاص المغنيسيوم. ولتقليل هذا التأثير، يُفضّل طهي الشمندر قبل تناوله، مع الحرص على ترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين تناوله وأخذ مكملات المغنيسيوم.

3. الحبوب الكاملة

تحتوي الحبوب الكاملة، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل، على حمض الفيتيك، وهو مركب يرتبط بالمغنيسيوم داخل الأمعاء؛ ما يؤدي إلى تكوين مركبات يصعب على الجسم امتصاصها أو الاستفادة منها. وإذا كنت تعتمد على الحبوب الكاملة في وجبة الإفطار، مثل الخبز المحمص أو دقيق الشوفان، فمن الأفضل تأجيل تناول مكملات المغنيسيوم إلى فترة لاحقة من اليوم، كفترة ما بعد الظهر أو المساء.

وعاء يحتوي على الشوفان (بيكسلز)

4. البقوليات

تُعدّ البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء والفول السوداني، مصادر غنية بحمض الفيتيك والألياف، وهما عاملان قد يعوقان امتصاص المغنيسيوم. ويرتبط حمض الفيتيك بعدة معادن مهمة، منها المغنيسيوم والحديد والزنك؛ ما يُقلّل من استفادة الجسم منها. لكن يمكن الحد من هذا التأثير من خلال نقع البقوليات قبل طهيها؛ إذ تُظهر الدراسات أن هذه الطريقة تُقلّل من محتواها من الفيتات، وتُحسّن من امتصاص المعادن.

5. منتجات الألبان

قد تُؤثر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب والجبن والزبادي، في امتصاص المغنيسيوم، نظراً لتنافس الكالسيوم والمغنيسيوم على نفس المستقبلات في الجهاز الهضمي. وعند تناول كميات كبيرة من الكالسيوم، قد ينخفض امتصاص المغنيسيوم والعكس صحيح؛ لذلك، يُفضّل تجنّب تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع مكملات الكالسيوم أو الأطعمة الغنية به.

6. الحلويات المعلّبة والأطعمة المصنعة

قد يُسهم تناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة المصنعة في تقليل امتصاصه، كما أن الإفراط في استهلاك الحلويات المعلّبة، مثل الحلوى والبسكويت الجاهز، قد يُؤدي إلى انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم على المدى الطويل؛ لذا، يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة الطازجة والكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة.

7. الأطعمة الغنية بالألياف

تُعدّ الألياف عنصراً غذائياً مهماً لصحة الجهاز الهضمي؛ إذ تُساعد على تحسين الهضم، وخفض مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الألياف قد يُؤثر في امتصاص المغنيسيوم، حيث ترتبط به داخل الأمعاء، وتُسرّع من مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي؛ ما يقلل من فرص امتصاصه. وعند تناول مكملات المغنيسيوم، يُفضّل تجنّب تناولها في الوقت نفسه مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات.

في المحصلة، لا يعني ذلك تجنّب هذه الأطعمة المفيدة، بل تنظيم توقيت تناولها، خاصة عند استخدام مكملات المغنيسيوم، لضمان تحقيق أقصى استفادة غذائية ممكنة دون التأثير سلباً على امتصاص هذا المعدن الحيوي.


هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
TT

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

في ظل تزايد الاعتماد على المكملات الغذائية لتعويض نقص العناصر الأساسية، يغفل كثيرون عن حلول طبيعية بسيطة قد تكون أكثر فعالية وألطف على الجسم. وتبرز فاكهة الكيوي واحدة من هذه الخيارات الغذائية المميزة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة الهضم، ما يجعلها خياراً عملياً لدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائفه دون الحاجة إلى اللجوء للمكملات.

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي. فتناول حبتين فقط من هذه الفاكهة الخضراء يومياً قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من الألياف، كما يُسهم في تحسين انتظام حركة الأمعاء، وغالباً ما يكون ذلك أكثر فعالية من تناول مكملات الألياف، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

لماذا يُعدّ الكيوي خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي؟

تحتوي حبة الكيوي متوسطة الحجم على نحو 2 إلى 3 غرامات من الألياف، وهو ما يُسهم بشكل ملحوظ في تغطية الاحتياج اليومي الموصى به، والذي يتراوح بين 25 و28 غراماً يومياً تبعاً للعمر والجنس. غير أن فوائد الكيوي لا تقتصر على محتواه من الألياف فقط، بل تمتد إلى عناصر ومركبات أخرى تدعم عملية الهضم.

توضح آنا رايسدورف، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الكيوي يُعد خياراً فعالاً للتخفيف من الإمساك، نظراً لاحتوائه على مزيج من الألياف والسوائل، إضافة إلى إنزيم «الأكتينيدين»، الذي يُسهم في تسهيل عملية الهضم وتحفيز حركة الأمعاء. وتضيف أن الكيوي، بخلاف بعض الأطعمة الغنية بالألياف التي قد تُسبب الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، غالباً ما يكون سهل الهضم، كما يساعد على تليين البراز وتحسين انتظام الإخراج.

وتبرز أهمية هذه الفاكهة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من بطء في الهضم، أو أولئك الذين يتناولون أدوية من فئة (GLP-1)، حيث قد تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية وإبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك. وتشير رايسدورف إلى أن إدخال حبة أو حبتين من الكيوي ضمن النظام الغذائي اليومي يُعد خطوة بسيطة وفعالة لدعم حركة الأمعاء بشكل طبيعي.

الكيوي أم المكملات الغذائية: أيهما أفضل؟

في تجربة عشوائية مضبوطة أُجريت عام 2023، درس الباحثون تأثير تناول الكيوي الأخضر مقارنة بقشور السيليوم، وهي مكمل غذائي غني بالألياف يُستخدم على نطاق واسع لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة أشخاصاً أصحاء، وآخرين يعانون من الإمساك الوظيفي، بالإضافة إلى مصابين بمتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وخلال الدراسة، تناول المشاركون يومياً إما حبتين من الكيوي الأخضر أو 7.5 غرام من قشور السيليوم (بما يوفر نحو 6 غرامات إضافية من الألياف يومياً)، وذلك لمدة أربعة أسابيع، أعقبتها فترة راحة مماثلة، قبل أن ينتقلوا إلى الخيار الآخر لمدة أربعة أسابيع إضافية.

وأظهرت النتائج أن تناول الكيوي الأخضر ارتبط بزيادة واضحة في عدد مرات التبرز التلقائي، بمعدل لا يقل عن 1.5 مرة أسبوعياً لدى المصابين بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي. كما أبلغ المشاركون عن تحسن ملحوظ في الأعراض الهضمية، دون تسجيل أي آثار جانبية سلبية تُذكر.

كما أشارت دراسات أخرى إلى أن الكيوي الأخضر قد يُسهم أيضاً في تخفيف عسر الهضم وتقليل الشعور بعدم الارتياح في البطن، ما يعزز من مكانته كخيار غذائي داعم لصحة الجهاز الهضمي.

كيف يُحسن الكيوي عملية الهضم؟

يُرجع الباحثون فوائد الكيوي في تحسين الهضم إلى عاملين رئيسيين. الأول هو احتواؤه على نوع من الألياف القابلة لامتصاص كميات كبيرة من الماء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره في الأمعاء. أما العامل الثاني، فيتمثل في احتوائه على مركبات تُعرف باسم «الرافيدات»، والتي يُعتقد أن لها تأثيراً مُليناً يُسهم في تنشيط حركة الأمعاء.

وبفضل هذه الخصائص مجتمعة، يُمكن اعتبار الكيوي خياراً غذائياً بسيطاً وفعالاً لدعم صحة الجهاز الهضمي، وتحسين جودة الحياة اليومية، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المكملات الغذائية.


ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم بفضل احتوائها على الألياف والمغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون غير المشبعة.

وتساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار، كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول بسكويت مصنوع من الكينوا يومياً لمدة 30 يوماً أدى إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى البالغين، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

ويرجع هذا التأثير إلى احتواء الكينوا على مركبات مثل بيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف يرتبط بتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إضافة إلى المغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم الذي يسهم في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، فضلاً عن البروتين والألياف اللذين يدعمان الشعور بالشبع وإدارة الوزن.

فوائد إضافية

ولا تقتصر فوائد الكينوا على ضغط الدم، إذ قد تساعد أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي، وتقليل الدهون في الجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، والحد من الالتهابات.

ومن السهل إدخال الكينوا إلى النظام الغذائي، فهي تُطهى في نحو 15 دقيقة ويمكن إضافتها إلى السلطات والشوربات وأطباق الإفطار أو استخدامها بديلاً للأرز الأبيض والبطاطا. ومع ذلك، تبقى المحافظة على ضغط دم صحي مرتبطة أيضاً باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والنوم الجيد، والامتناع عن التدخين، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب عند الحاجة.