«الحرس الثوري» يزيح الستار عن صاروخ «فرط صوتي»

الرئيس الإيراني: قدرات الردع نقطة أمن وسلام دائم للمنطقة

رئيسي يلقي كلمة خلال مراسم الكشف عن صاروخ فرط صوتي بطهران (تسنيم)
رئيسي يلقي كلمة خلال مراسم الكشف عن صاروخ فرط صوتي بطهران (تسنيم)
TT

«الحرس الثوري» يزيح الستار عن صاروخ «فرط صوتي»

رئيسي يلقي كلمة خلال مراسم الكشف عن صاروخ فرط صوتي بطهران (تسنيم)
رئيسي يلقي كلمة خلال مراسم الكشف عن صاروخ فرط صوتي بطهران (تسنيم)

أزاح «الحرس الثوري» الستار عن نموذج وصفته إيران بأنه أول صاروخ باليستي «فرط صوتي» يعمل بالوقود الصلب، وتصل سرعته إلى ضعف سرعة الصوت، في خطوة من المرجح أن تفاقم مخاوف الغرب إزاء قدرات طهران الصاروخية، في وقت أكدت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبتي 20 و60 في المائة إلى الربع خلال 3 أشهر.

وحضر الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، وكبار قادة «الحرس الثوري» مراسم رسمية، عرضت فيها نسخة من الصاروخ، الذي أعلنت «الوحدة الصاروخية» في «الحرس» إنتاجه، و أطلق عليه المرشد الإيراني علي خامنئي اسم «فتاح»، وفق ما نقل الإعلام الرسمي الإيراني.

ونشرت وسائل إعلام رسمية ووكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» مجموعة صور من نموذج الصاروخ، إلى جانبه أجزاء منفصلة من الرأس الحربي والمحرك، خلال عرضه في المراسم الرسمية.

وذكرت وسائل إعلام «الحرس الثوري» أن الصاروخ الذي يعمل بالوقود الصلب، تتراوح سرعته بين 13 و15 ماخ، أو ما يصل إلى 1400 كيلومتر. وقالت طهران إن هذا الصاروخ يمكنه اختراق أنظمة الدفاع الجوي لأي دولة في المنطقة.

نموذج من الرأس الحربي لصاروخ «فتاح» الإيراني (إرنا)

ويمكن للصواريخ فرط الصوتية، القادرة على حمل رؤوس نووية، أن تحلق على ارتفاع أقل من الصواريخ الباليستية في الغلاف الجوي، وتصل إلى الأهداف بسرعات تصل إلى 25 ضعف سرعة الصوت، في مسارات معقدة؛ مما يجعل من الصعب اعتراضها.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن الرئيس الإيراني قوله إن «قدرة الردع الإيرانية نقطة أمن وسلام دائم لدول المنطقة»، مضيفاً أن الصناعات الدفاعية والصاروخية في إيران «أصبحت محلية وليست مستوردة لكي تتمكن من دفع التهديدات إلى الهامش»، متحدثاً عن «ضرورة التحرك نحو الاستقلال في الصناعات الدفاعية والعسكرية»، مضيفاً: «اليوم نشأت هذه القوة الرادعة في إيران التي توفر الاستقرار والأمن والسلام لدول المنطقة».

بدوره، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، إن الصاروخ «قادر على اجتياز جميع أنظمة الدفاع الصاروخي، ولا أعتقد أنه سيتم العثور على تكنولوجيا بمقدورها مواجهته لسنوات»، دون أن يعرض «الحرس الثوري» دليلاً على اختبار الصاروخ.

لكن حاجي زاده قال للصحافيين إنه «تم إجراء اختبار أرضي لمحرك الصاروخ»، وأضاف: «صناعة الصاروخ بالمدى الحالي لا تعني أننا لن يكون لدينا صاروخ بهذه المواصفات ويصل مداه إلى ألفى كيلومتر». وأضاف: «في الوقت الحالي هذا مداه، وفي المستقبل، سيضاف إلى مداه».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله إن «الصاروخ يتكون من جزأين: الجزء الأول من 3 أمتار و60 سنتيمتراً، وهو صاروخ كامل بحد ذاته، أي لديه محرك، وجهاز تحكم ورأس حربي»، مضيفاً أن الجزء الثاني «قادر على المناورة في منطقة العدو باتجاهات مختلفة، وعلى بعد مئات الكيلومترات من الهدف، ولا يمكن تتبع مسار حركته».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (إرنا)

وقبل ساعات من المراسم الرسمية، أطلقت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» حملة دعائية للصاروخ الجديد، وبدأت الحملة التي اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي، بتغريدة من حاجي زاده كتب فيها أن «طلوع الثلاثاء؛ طلوع الشمس لن يكون في يوم عادي، الشمس تشرق اليوم بـ(فتاح)».

وقالت «رويترز» إن «محللين عسكريين غربيين يقولون إن إيران تبالغ أحياناً في قدرات صواريخها».

حقائق

البرنامج الصاروخي الإيراني:

  • يدعو القرار «2231» إيران إلى تجنب أي نشاط يتعلق بتصميم صواريخ باليستية قادرة على حمل سلاح نووي.
  • تسري القيود الأممية حتى 8 سنوات من يوم اعتماد «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2015.
  • يعتمد البرنامج الصاروخي الإيراني بدرجة كبيرة على تصميمات من كوريا الشمالية وروسيا ومساعدات صينية.
  • أسهمت الأنشطة «الباليستية» في انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018.
  • تتهم القوى الغربية إيران بالسعي لتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء أنشطة الأقمار الاصطناعية.

وكانت تصريحات حاجي زاده اليوم تكراراً حرفياً لما قاله في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما أعلن تصنيع صاروخ «فرط صوتي» للمرة الأولى. وقال حينها: «هذا الصاروخ ذو سرعة عالية ويمكنه المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي. سيستهدف منظومات العدو المتطورة المضادة للصواريخ، وهو قفزة كبيرة في مجال الصواريخ». وأضاف: «هذا الصاروخ الجديد بإمكانه اختراق جميع منظومات الدفاع الصاروخي، وأعتقد أنه لن يتم العثور على التكنولوجيا القادرة على مواجهته لعقود مقبلة»، مضيفاً: «هذا الصاروخ يستهدف منظومات العدو المضادة للصواريخ، ويعدّ قفزة كبيرة في الأجيال بمجال الصواريخ».

صورة للصاروخ «فتاح» أول صاروخ فرط صوتي إيراني (إرنا)

حينذاك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن تصنيع صاروخ إيراني باليستي فرط صوتي، يفاقم «المخاوف» الدولية ويزيد الانتباه إلى الملف النووي الإيراني. لكنه أشار أيضاً إلى أن هذا الإعلان «يجب ألا يؤثر» على المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران حول برنامجها النووي. والمفاوضات في طريق مسدودة منذ صيف 2022.

ويعدّ هذا الصاروخ الثاني الذي تزيح إيران الستار عنه في وقت يثير فيه تقدمها في تخصيب اليورانيوم مخاوف الدول الغربية. وقال غروسي أمس إن التعاون من إيران «بطيء جداً»، داعياً طهران إلى تسريع وتيرة إعادة كاميرات المراقبة في المواقع النووية. وأكد أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ارتفع بأكثر من الربع في 3 أشهر.

في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس، إن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي، وإن واشنطن لن تسمح لها بذلك.

قبل نحو أسبوعين، عرضت إيران خلال مراسم رسمية، صاروخاً باليستياً يصل مداه إلى ألفى كليومتر، باسم «خيبر»، وهو نسخة مطورة من الصاروخ الباليستي «خرمشهر 4»، ويمكنه حمل رأس حربي وزنه 1500 كليومتر ويعمل بالوقود السائل وتصل سرعته إلى 16 ماخ (16 ضعف سرعة الصوت) خارج الغلاف الجوي، و8 ماخ داخل الغلاف الجوي. وقال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني: «رسالتنا لأصدقائنا هي أننا نريد المساعدة في الاستقرار الإقليمي».

وأدانت الولايات المتحدة وفرنسا التجربة الصاروخية الإيرانية، وقالتا إنها انتهاك جديد للقرار الأممي «2231»، الذي تبنى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وتجمدت بموجبه قرارات أممية ضد إيران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تعليقاً على صاروخ «خيبر» إن «تطوير إيران ونشرها الصواريخ الباليستية يشكل تهديداً خطراً للأمن الإقليمي والدولي، وما زال يمثل تحدياً كبيراً لـ(عدم الانتشار)»، مضيفاً أن إيران تواصل السعي للحصول على تكنولوجيا الصواريخ من موردين أجانب وتجري تجارب في تحدٍ لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأعلنت كل من روسيا وكوريا الشمالية والولايات المتحدة في 2021 أنها أجرت اختبارات لصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، مما أثار المخاوف من سباق تسلح جديد.
لكن روسيا تبدو متقدّمة في هذا المجال، وأعلنت في مارس (آذار) 2022، أنها استخدمت صواريخ «كينجال» فرط الصوتية في الأسابيع الأولى من غزو أوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

فرنسا تستدعي سفير إيران احتجاجاً على «حملة تضليل» بشأن الاحتجاجات الطلابية

أوروبا مشاركون في مظاهرة بمدينة بايون جنوب غربي فرنسا ضمن يوم تحرك وطني دعا إليه طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تستدعي سفير إيران احتجاجاً على «حملة تضليل» بشأن الاحتجاجات الطلابية

استدعت فرنسا السفير الإيراني احتجاجاً على ما وصفته بحملة تضليل بشأن الاحتجاجات الطلابية، وطالبت طهران بوقف "الاستفزازات غير اللائقة".

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

دخلت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد مرحلة جديدة من السجال بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)

واشنطن تتحدّث عن فقدان إيران السيطرة على «هرمز»

بينما تقول واشنطن إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، تتمسك طهران بموقفها القائل إن استعادة الملاحة الطبيعية مرتبطة بتنفيذ شروط إيرانية وضمانات أميركية.

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

أعربت طهران، أمس (الثلاثاء)، استعدادها لخوض المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية لدفع الحوار بينهما. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
العالم شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)

جدّد مضيق هرمز تسخين الصراع الأميركي - الإيراني، عبر تصريحات متبادلة من الطرفين، تجاوزت الحديث عن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، إلى مسألة تخصيب اليورانيوم، الذي عدّته طهران «خطاً أحمر».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، مؤكداً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لـ «رويترز»، إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وتواصل واشنطن التشديد على الملف النووي، إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

وسرعان ما ردّ مسؤول إيراني رفيع، على فانس، إذ قال، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن اعتراف الولايات المتحدة بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وإن إيران «لن تبدي مرونة» في هذا المبدأ، مع ترك الباب مفتوحاً أمام بحث تفاصيل ومستويات التخصيب في مرحلة لاحقة.


الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».

وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.

لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».

وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.

وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».

الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة

وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».

وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».


تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 7 مايو (أيار) 2028 عن موعدها عبر طلب تجديد الانتخابات من جانب البرلمان.

في الوقت ذاته تلقت المعارضة التركية ضربة قوية بانضمام رئيس بلدية إزمير جميل توغاي – وهي التي تعد معقلها التاريخي في غرب البلاد- إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ما فجر حالة من الغضب في صفوفها، واحتجاجات في المدينة وقعت خلال مصادمات مع الشرطة.

الترشح للرئاسة

وفي تأكيد ضمني على تقديم موعد الانتخابات، أشاد إردوغان بدعوة حليفه دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، والشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، إلى تجديد الانتخابات حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، والاستمرار في رئاسة البلاد لولاية جديدة.

إردوغان وبهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر الحالي (الرئاسة التركية)

ودعا بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، البرلمان إلى اتخاذ قرار بإجراء انتخابات رئاسية جديدة في عام 2028، مؤكداً أن الرئيس إردوغان سيكون هو مرشح «تحالف الشعب»، لافتاً إلى أن المادة 116 من الدستور تعطيه الحق في الترشح حال إجراء انتخابات بدعوة من البرلمان.

ويعد «تجديد الانتخابات» أحد مخرجين لترشح إردوغان للرئاسة، بعدما استنفد عدد مرات الترشح بعد إقرار النظام الرئاسي في 2018، بموجب تعديلات على الدستور عام 2017، حيث ترشح مرتين في 2018 و2023، أما المخرج الثاني فهو تعديل الدستور، وهو خيار محفوف بالمخاطر في ظل عدم امتلاك «تحالف الشعب» الأغلبية المطلوبة لإقرار التعديلات، مع احتمالات رفض التعديلات إذا عرضت على الاستفتاء الشعبي بسبب الوضع الاقتصادي بالبلاد.

ويمكن للبرلمان التركي أن يطلب تجديد الانتخابات التي أجريت في 2023 قبل انتهاء الولاية الحالية لإردوغان، بشرط موافقة أغلبية 3 أخماس النواب (360 من أصل 600 نائب).

وأعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه سيتم تجديد الانتخابات عبر البرلمان، وسيتم إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) بدلاً من 7 مايو 2028.

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» بمناسبة افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان (الرئاسة التركية)

وكرر إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لنواب حزب «العدالة والتنمية» الأربعاء بمناسبة بدء الدورة البرلمانية الجديدة، حديثه عن الدستور الجديد، داعياً المعارضة إلى دعم الخطوات التي تتخذ في هذا الشأن.

وقال إننا في أمسّ الحاجة، أكثر من أي شيء آخر، إلى بناء أساس اجتماعي يردم الهوة بين مختلف شرائح مجتمعنا، ونأمل أن يُقبل اقتراحنا، وأن تكون المعارضة قادرة على تنحية الخلافات جانباً عند الضرورة.

ضربة للمعارضة

وعقب كلمته قام إردوغان بتقليد رئيس بلدية إزمير، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري» جميل توغاي، شارة حزب «العدالة والتنمية»، بعد أن أعلن في الجزء الأخير من كلمته انضمامه إلى الحزب، قائلاً إن من يريد خدمة الوطن يرى في «العدالة والتنمية» وجهته. ورحب بتوغاي قائلاً إن إزمير ستتعرف على حكم البلديات الصادق، والحقيقي.

إردوغان في حديث مع رئيس بلدية إزمير جميل توغاي وزوجته عقب تقليده شارة حزب «العدالة والتنمية» الذي انتقل إليه من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض (الرئاسة التركية)

وانضم توغاي، الذي استقبله إردوغان بالقصر الرئاسي في أنقرة في 30 سبتمبر عشية افتتاح البرلمان، إلى الحزب الحاكم بعد جدل استمر أشهر حول احتمال اتخاذه هذه الخطوة، وتظاهر آلاف من مواطني إزمير، المعروفة بأنها معقل للمعارضة العلمانية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، بعدما نشر الحزب عبر حسابه في «إكس» فيديو يؤكد فيه انضمام توغاي إليه.

ووقعت مصادمات بين الشرطة والمتظاهرين الذي خرجوا بدعوة من منصة «قوى العمل والديمقراطية في إزمير» التي أعلنت استمرار المظاهرات، ما دفع الشرطة إلى إقامة سياج أمني محكم حول مقر البلدية الواقع في ميدان الجمهورية في وسط المدينة.

احتكاكات بين الشرطة ومتظاهرين في إزمير احتجاجاً على انضمام رئيس بلديتها جميل توغاي إلى حزب «العدالة والتنمية» (إعلام تركي)

وعلق رئيس «الحزب الجديد»، أوغور أوزيل، على الفيديو الذي نشره حزب «العدالة والتنمية» والذي أظهر إزمير على أنها مدينة تعج بالقمامة نتيجة إهمال البلدية التي تديرها المعارضة، ثم يظهر الزهور وهي تتفتح فيها، في إشارة إلى انتقال توغاي إلى الحزب. وقال أوزيل، عبر حسابه في «إكس» إنهم (الحزب الحاكم) يظنون أن بإمكانهم الاستيلاء على إزمير بأكملها بمجرد الحصول على توقيع تحت تهديد من «وغد»، هم مخطئون.

وأضاف: «لم تفوزوا بإزمير قط في صناديق الاقتراع، ولن تفعلوا، لا تُحسم هذه الأمور بالخطف، والنهب... هيا يا إردوغان، أتوقع منك أن تقف أمام الكاميرات مع ذلك الوغد غداً، وأن تترك صورةً أخرى مخزيةً للتاريخ».

فضيحة صناديق الاستثمار

من ناحية أخرى، مثلت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا، التي استقالت مؤخراً من جميع مناصبها في الحزب، وزوجها إلياس كايا أمام النيابة العامة، الأربعاء، للإدلاء بإفادتهما، بعد الكشف عن تورطهما في فضيحة التلاعب بأموال صناديق استثمار، وتحقيق أرباح طائلة بطريقة غير مشروعة، ما تسبب في الإطاحة بها من الحزب.

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المستقيلة فاطمة بتول صايان كايا مثلت وزوجها أمام النيابة في إطار تحقيقات فضيحة صناديق الاستثمار (من حسابها في إكس)

وقال إردوغان، في كلمته أمام نواب الحزب، إن إدارتنا الاقتصادية تتابع القضية، وتتخذ الاحتياطات اللازمة، والخطوات الضرورية لضمان خروج الأسواق المالية من هذه الأزمة أقوى من ذي قبل، بالنسبة لنا، لا ينفصل البُعد السياسي لهذه القضية عن الضمير، والأخلاق، والإيمان.

ووجه انتقادات حادة إلى المعارضة، قائلاً إن «من يدعمون اللصوص الذين نهبوا ثروات البلاد يحاولون تلقيننا دروساً في الأخلاق السياسية، إنهم يفركون أيديهم عبثاً».