طهران تكشف عن «باليستي» جديد وسط توتر مع إسرائيل

باريس نددت باختبار الصاروخ البالغ مداه ألفي كيلومتر

TT

طهران تكشف عن «باليستي» جديد وسط توتر مع إسرائيل

«خيبر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر مع رأس حربي وزنه 1500 كيلوغرام (رويترز)
«خيبر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر مع رأس حربي وزنه 1500 كيلوغرام (رويترز)

أزاحت طهران الستار عن أحدث الصواريخ الباليستية التي تعمل بالوقود السائل، ويبلغ مداه ألفي كيلومتر، وذلك بعد يومين من إثارة رئيس الأركان الإسرائيلي احتمال «تحرك» ضد «التطورات السلبية» في البرنامج النووي الإيراني مع اقترابه من مستويات إنتاج الأسلحة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن صاروخ «خيبر»، هو الجيل الرابع من فئة صواريخ «خرمشهر» الذي يعدّ أبعد مدى في ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويمكنه حمل رأس حربي يزن 1500 كيلوغرام.

وقال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني: «رسالتنا إلى أعداء إيران هي أننا سندافع عن البلاد وإنجازاتها. رسالتنا لأصدقائنا والدول التي تتشارك والجمهورية الإسلامية مواجهة الهيمنة العالمية، هي أننا نريد المساعدة في الاستقرار الإقليمي».

ونددت فرنسا بالاختبار الذي أعلنته إيران لأحدث صواريخها الباليستية، وقالت إن هذه الخطوة تنتهك قرار الأمم المتحدة رقم «2231» لعام 2015.

«خيبر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر مع رأس حربي وزنه 1500 كيلوغرام (رويترز)

تنديد فرنسي

حذّرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن-كلير لوجاندر من أن إيران «منخرطة في تصعيد نووي مقلق للغاية»، وأشارت في مؤتمر صحافي إلى «المخاطر الجسيمة والمتزايدة لانتشار الأسلحة النووية من دون أي مبرر مدني ذي مصداقية» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابعت المتحدثة «تدين فرنسا هذا الانتهاك الجديد للقرار 2231 الذي تبنّاه مجلس الأمن الدولي في العام 2015».

ويدعو القرار «2231» إيران إلى عدم اتخاذ أي إجراء يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على حمل رؤوس نووية.

ووفق المواعيد التي يحدد بند «الغروب (Sunset)» المنصوص عليه في الاتفاق النووي، فإنه من المفترض أن ترفع الأمم المتحدة القيود المفروضة على أبحاث إيران وتطويرها وإنتاجها الصواريخ الباليستية مع حلول 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

حقائق

ما قيود القرار «2231» على البرنامج الباليستي الإيراني؟

  • تدعو الفقرة 3 من المرفق «ب» إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على حمل سلاح نووي.
  • تشمل القيود عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.
  • تسري جميع القيود حتى 8 سنوات من يوم اعتماد «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» في 18 أكتوبر 2015.
  • الأمم المتحدة ترفع العقوبات المفروضة ضد إيران على استيراد وتصدير التكنولوجيا المتعلقة بالصواريخ.

وبث التلفزيون الحكومي لقطات من إطلاق الصاروخ في منطقة صحراوية، وجرى تصوير الإطلاق من مختلف الزوايا، دون أن يتضح توقيت الاختبار الصاروخي، أو يحدَّد الموقع.

جاء الكشف عن الصاروخ بينما تحيي إيران احتفالاً سنوياً في الذكرى الـحادية والأربعين لمعركة مدينة المحمرة (خرمشهر بالفارسية) في الجانب الشرقي من شط العرب، خلال السنوات الأولى من الحرب الإيرانية - العراقية في الثمانينات.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن آشتياني قوله إن الصاروخ قادر على التخفي من الرادار، واختراق منظومات الدفاع الجوي مع قابلية تنويع الرؤوس الحربية وفق نوعية المهام.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن «الخصائص المتفوقة لصاروخ (خيبر) المصنع محلياً تشمل سرعة الإعداد والإطلاق، مما يجعله سلاحاً تكتيكياً، بالإضافة إلى أنه سلاح استراتيجي».

وأفادت الوكالة بأن الصاروخ مزود بنظام التوجيه والتحكم في الغلاف الجوي ويتمتع بالتحصين الكامل ضد هجمات الحرب الإلكترونية، موضحة أن الوقت اللازم لإطلاق الصاروخ «خيبر» يقل عن 12 دقيقة نظراً إلى استخدامه وقود الاشتعال الذاتي، مشيرة إلى أنه من الممكن أن يبقى الصاروخ في موضعه لسنوات عدة.

 وأضافت أن «سرعة الصاروخ تصل إلى 16 ماخ (نحو 17000 كيلومتر في الساعة) خارج الغلاف الجوي و8 ماخ داخل الغلاف الجوي؛ نظراً إلى محركه (القوي جداً)».

وكشفت إيران عن صواريخ «خرمشهر» في 2016، قبل أن تقوم بتجريبها في يناير (كانون الثاني) 2017. وقالت الدول الأوروبية والولايات المتحدة حينها إن تجربة الصاروخ تتعارض مع القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي، وتتسبب في زعزعة استقرار المنطقة.
في فبراير (شباط) العام الماضي، كشفت الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» عن صاروخ «خيبر شكن (كاسر خيبر)» ومتوسط مداه الذي يصل إلى 1450 كيلومتراً، ويعمل بالوقود الصلب. وعدّ تسمية الصاروخ رسالة لإسرائيل.

ترسانة إيران الباليستية

برنامج للردع؟

وتقول إيران، التي تمتلك أحد أكبر برامج الصواريخ في الشرق الأوسط، إن أسلحتها قادرة على الوصول إلى إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، وإنها لا تفكر في الوصول إلى مدى أكبر  إلا إذا أمر المرشد الإيراني علي خامنئي بذلك.

 ورغم معارضة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، فإن طهران قالت إنها ستواصل تطوير برنامجها الصاروخي. وتصر على أن دوافعها «دفاعية»، تهدف إلى «ردع» الولايات المتحدة وإسرائيل وخصوم إقليميين محتملين آخرين.

 وهددت إيران مرات عدة بمحو إسرائيل على مدى السنوات الماضية. وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن بلاده ستدمر حيفا وتل أبيب إذا أقدمت على ضربة عسكرية ضد منشآت نووية في إيران.

حقائق

برنامج إيران الصاروخي

  «منظمة الحد من التسلح»، ومقرها واشنطن عن البرنامج الصاروخي الإيراني:

  • يعتمد بدرجة كبيرة على تصميمات من كوريا الشمالية وروسيا واستفاد من مساعدات صينية.
  • يضم نحو ألف صاروخ قصير ومتوسط المدى، من أكبر برامج نشر الصواريخ في الشرق الأوسط.

 أتت التجربة الصاروخية على وقع تقارير أميركية عن تقدم إيران في بناء أقسام جديدة بمنشأة «نطنز» النووية في أعماق الأرض، مما يجعلها محصنة ضد الأسلحة التقليدية الأميركية.
و الثلاثاء، أثار رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، احتمال اتخاذ «إجراء» ضد إيران في الوقت الذي تتعثر فيه منذ سبتمبر (أيلول) الماضي جهود القوى العالمية الست لإحياء اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 وسط مخاوف غربية متزايدة بشأن تقدم طهران النووي المتسارع.
وفرض الاتفاق النووي، الذي انسحبت منه واشنطن في 2018، قيوداً على أنشطة إيران النووية، مما أدى إلى تمديد الوقت الذي تحتاجه لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية.



إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن الحفاظ على قدرة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على الردع، وتعزيز تضامن الدول الحليفة، باتا أهم من أي وقت مضى في ظل الأجواء الإقليمية والدولية الراهنة.

ودعا إردوغان «الحلفَ» إلى إنشاء شبكة للأمن والدفاع تمتد من مدينة تكساس الأميركية إلى العاصمة التركية أنقرة، «دون أي شروط أو تحفظات».

وقال إردوغان، في كلمة خلال مشاركته بقمة رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» في إسطنبول، الاثنين، إن قمة «الحلف» المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، ستكون أقوى أرضية لتشارك الخبرات. وأضاف أن «تركيا تتشارك مع حلفائها كلاً من قدرتها الاستثنائية على إدارة الأزمات الإقليمية، وخبرتها الواسعة والمتراكمة في إطار حلف الـ(ناتو)». وتماشياً والتزامات قمة الـ«ناتو» في لاهاي عام 2025، تزيد تركيا إنفاقها الدفاعي، وتعدّ من بين أكبر 5 مساهمين في مهام وعمليات «الحلف». وتابع أنه «في حين سنعرض منتجاتنا المتقدمة في منتدى حلف الـ(ناتو) للصناعات الدفاعية، فسنناقش التدابير التي من شأنها جعل هذا التعاون أعلى فاعلية».

أمن أوروبا

وعن حرب روسيا وأوكرانيا، أكد إردوغان الحاجة إلى تحقيق نتيجة بشأنها عبر الحوار في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الأمن الأوروبي - الأطلسي يمر بمنعطف تاريخي، في ظل «التهديدات الناجمة عن الحروب، والأزمات، والإرهاب، والهجرة غير النظامية، على الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية» لـ«الحلف»، وهي «تحديات تستوجب إعادة صياغة مفهوم الأمن».

إردوغان أكد خلال كلمة أمام رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» أهمية تعزيز قدرة ردع الحلف (الرئاسة التركية)

وأوضح أن التطورات الجيوسياسية الراهنة عززت أهمية الدور الذي يضطلع به «الحلف»، مشيراً إلى أن تركيا، التي تمتلك حدوداً برية يزيد طولها على 1800 كيلومتر مع مناطق الأزمات، تعدّ «من أبرز الدول الحليفة التي تسهم في أمن الـ(ناتو) منذ أكثر من 70 عاماً، بفضل جيشها القوي، وقدراتها العسكرية الحديثة، وصناعاتها الدفاعية المتطورة».

وذكر إردوغان أن تركيا، التي خاضت مكافحة ناجحة ضد الإرهاب وتعمل حالياً على إنهائه بشكل كامل، تتوقع من الـ«ناتو» دعماً أكبر في هذا المجال، مؤكداً «ضرورة توزيع الأعباء بين الحلفاء بصورة عادلة وإزالة القيود التي تعوق تجارة الصناعات الدفاعية».

ونبه إردوغان إلى أن إسهامات تركيا الأساسية في الأمن الأوروبي تُغفَل أحياناً، مؤكداً أن أنقرة «تمتلك الإرادة للمشاركة في جميع المبادرات الدفاعية والأمنية في القارة بصفتها إحدى الدول المؤثرة في تطوير الركيزة الأوروبية داخل (الحلف)».

ودعا الرئيس التركي برلمانيي الدول الأعضاء في الـ«ناتو» إلى «دعم إشراك تركيا في المبادرات الدفاعية والأمنية التي أعلنها (الاتحاد الأوروبي)»، قائلاً إن «استبعاد القدرات الدفاعية التركية لأسباب سياسية ضيقة لا يخدم أحداً».

دعوة لنظام عالمي جديد

من جانبه، دعا رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى «بناء نظام عالمي جديد أكبر عدلاً وإنصافاً، يقوم على مبدأ المساواة بين الدول في السيادة، والمساواة بين الشعوب في الكرامة والحقوق»، مؤكداً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

كورتولموش متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» (حساب البرلمان التركي على إكس)

وذكر أن «تحقيق السلام في الشرق الأوسط سيبقى مستحيلاً ما لم ينعم الفلسطينيون بالحرية»، داعياً دول حلف الـ«ناتو» إلى تقديم الدعم اللازم لإرساء السلام المنشود. وشدد على أن التطورات في فلسطين تمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه السلام العالمي، مطالباً بـ«وقف الهجمات الإسرائيلية التي بلغت، وفقاً لكل معايير القانون الدولي، (مستوى الإبادة الجماعية)».

وأكد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق هدف الفلسطينيين في إقامة دولتهم، مبيناً أن إنهاء العدوان الإسرائيلي لا يعني فقط تحقيق الأمن للفلسطينيين، «بل يمثل أيضاً ضمانة للسلام العالمي».

ورحب كورتولموش بالخطوات الإيجابية المتخذة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، معرباً عن أمله في أن تُكلل المفاوضات التي انطلقت في سويسرا بالنجاح، وأن «تفضي إلى سلام دائم وعادل، لا إلى مجرد وقف لإطلاق النار».

تعزيز استثمارات الـ«ناتو» الدفاعية

بدوره، قال رئيس «الجمعية البرلمانية» لحلف الـ«ناتو»، ماركوس بيريستريلو، إن «الدول الحليفة تحتاج إلى زيادة استثماراتها في مجال الدفاع»، عاداً أن نتائج قمة زعماء دول الـ«ناتو»، التي ستعقد الأسبوع المقبل في أنقرة، «ستعتمد إلى حد بعيد على الإجراءات التي ستتخذها البرلمانات».

صورة تجمع بين إردوغان ورؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» (الرئاسة التركية)

وشدد على الدور الذي تضطلع به برلمانات الدول الأعضاء في «الحلف» في دعم الاستثمارات المخصصة لسياسات الدفاع. وأضاف أن دعم أوكرانيا يمثل «مسؤولية تقع على عاتق حلف الـ(ناتو)»، معرباً عن أمله في أن تبعث قمة أنقرة المقبلة برسالة تؤكد أن الـ«ناتو» تحالفٌ موحد وقادر على التكيف مع التحديات ومستعد للدفاع عن أراضي أعضائه.

من جانبها، قالت نائبة الأمين العام لحلف الـ«ناتو»، رادميلا شيكيرينسكا، إن قمة أنقرة، المقررة يومي 7 و8 يوليو، ستظهر التزام الحلفاء تعهداتهم الدفاعية. وأكدت ضرورة الحفاظ على قوة دفاع «الحلف»، وأن «ذلك يتطلب الإرادة السياسية، والتمويل، وزيادة الاستثمارات الدفاعية»، مضيفة: «نتوقع من جميع الحلفاء أن يأتوا إلى أنقرة بخطط ملموسة لتحقيق هدف تخصيص 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2035».


ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
TT

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

تركز المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران على تحويل المبادئ السياسية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال المهلة المحددة بستين يوماً.

واتفقت الأطراف، خلال اجتماعات الخبراء التي أعقبت الجولة السياسية في سويسرا، على تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة، تعمل تحت إشراف رؤساء الوفود الفنية، وترفع توصياتها وتقاريرها إلى اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ التفاهم.

وتتولى المجموعة الأولى ملف إنهاء العقوبات، بما يشمل متابعة الإعفاءات الأميركية المتعلقة بصادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية والمشتقات النفطية، إلى جانب ترتيبات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وضمان قدرة طهران على الوصول إليها.

وتبحث المجموعة الثانية القضايا النووية، وفي مقدمها مستقبل البرنامج الإيراني ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب، والآليات الفنية التي يمكن إدراجها في أي تسوية نهائية.

أما المجموعة الثالثة، فتختص بإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، بما يشمل تقدير أضرار الحرب، ووضع ترتيبات لتمويل إعادة بناء المنشآت والبنى المتضررة، ودعم استئناف النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وتتولى المجموعة الرابعة الرقابة والتنفيذ، وتتمثل مهمتها في متابعة التزام الأطراف بتعهداتها، والتحقق من تنفيذ البنود ضمن المهل المتفق عليها، ورصد أي خروقات أو تأخير، ورفع تقارير دورية إلى اللجنة العليا.

وبالتوازي مع مجموعات العمل الأربع، اتفق الجانبان على إنشاء آليات منفصلة لمنع الاحتكاك الميداني، في مقدمها قناة اتصال مباشرة بين القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» و«الحرس الثوري». وتُخصص القناة لتنسيق حركة السفن في مضيق هرمز، وتبادل التنبيهات العاجلة، واحتواء أي حادث بحري أو عسكري قبل تحوله إلى مواجهة أوسع.

وتشمل الترتيبات الموازية أيضاً نقطة اتصال بين الدول المشاركة في مذكرة التفاهم لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، إلى جانب وحدة لمنع النزاعات وخفض التصعيد في لبنان. غير أن قناة الاتصال بين «سنتكوم» و«الحرس الثوري» لم تدخل حيز التشغيل بعد، رغم تجدد الهجمات والخلاف بشأن مسارات الملاحة في المضيق.

ورغم الاتفاق على هيكل المجموعات واختصاصاتها، لم يبدأ عملها الرسمي بعد. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين كاظم غريب آبادي إن موعد الجولة الأولى ومكانها سيُحددان بعد تهيئة الظروف والتوافق عبر الدول الوسيطة، نافياً أن تكون اجتماعات فنية مقررة هذا الأسبوع في الدوحة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنستوك السويسري (رويترز)

مساران في الدوحة

ويجمع اجتماع الدوحة بين مسارين متوازيين: محادثات رفيعة المستوى بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم، واجتماعات فنية تبحث آليات التطبيق.

وقال مصدر إيراني كبير إن المناقشات ستركز بصورة أساسية على إدارة مضيق هرمز وخفض التصعيد، بعد أن هددت الضربات المتبادلة مطلع الأسبوع بتقويض وقف إطلاق النار.

ولا يتضح بعد ما إذا كانت المحادثات الفنية ستشمل مجموعات العمل الأربع بكاملها، أم ستقتصر على الترتيبات العاجلة للملاحة ومنع تجدد المواجهات.

ومن المتوقع أن يشارك نيك ستيوارت، رئيس الفريق الفني الأميركي، في الاجتماعات، وفق مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الترتيبات. ويترأس الفريق الفني الإيراني غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، الذي سبق أن شغل منصب مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان غريب آبادي قد قال، رداً على أسئلة صحافيين بشأن محادثات مجموعات العمل: «لم يُخطط لعقد الاجتماعات الفنية لمجموعات العمل هذا الأسبوع»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «على الرغم من استمرار المشاورات مع قطر كالمعتاد، بما في ذلك متابعة تنفيذ التزامات الطرف المقابل، فإن ما أوردته بعض وسائل الإعلام بشأن عقد محادثات فنية لمجموعات العمل في الدوحة غير مؤكد».

وأوضح أن الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار المجموعات المحددة ستُعقد «بعد تهيئة الظروف والاتفاق على موعدها ومكانها».

وجها الفريقين الفنيين

انضم نيك ستيوارت في مايو (أيار) إلى مكتب المبعوث الأميركي الخاص لمهمات السلام ستيف ويتكوف، بعدما اختير عضواً جديداً في الفريق المفاوض مع إيران، في وقت كانت فيه المحادثات مع طهران تواجه تعثراً.

وشغل ستيوارت، قبل انضمامه إلى الإدارة، منصب المدير التنفيذي لشؤون المناصرة في «إف دي دي أكشن»، ذراع الضغط التابعة لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن تركز بصورة واسعة على إيران والعقوبات وسياسات الأمن القومي.

وسبق له العمل خلال الولاية الأولى لترمب رئيساً لموظفي «مجموعة العمل الخاصة بإيران» في وزارة الخارجية، تحت إشراف المبعوث الأميركي الخاص آنذاك برايان هوك. وكانت المجموعة تتولى تنسيق السياسة الأميركية تجاه طهران، بما يشمل العقوبات والبرنامج النووي والأنشطة الإقليمية.

ويمنحه هذا المسار خبرة مباشرة في ملفات العقوبات والضغط الاقتصادي والتفاوض مع إيران، وهي قضايا تقع في صلب عمل المجموعات الفنية المكلفة بتحويل مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية.

وكانت النائبة الجمهورية كلوديا تيني قد وصفت تعيينه بأنه «إضافة بارزة» إلى مكتب ويتكوف، معتبرة أنه من أبرز خبراء السياسة الأميركية تجاه إيران.

وفي المقابل، يتولى كاظم غريب آبادي رئاسة فريق الخبراء الإيرانيين. وهو دبلوماسي يشغل منصب نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، ويؤدي دوراً رئيسياً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

وُلد غريب آبادي عام 1974، ودرس العلاقات السياسية والدبلوماسية والقانون العام. وشغل منصب سفير إيران لدى هولندا وممثلها الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قبل أن يصبح مندوب طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمات الدولية في فيينا بين عامي 2018 و2021.

وعمل أيضاً مستشاراً لوزير الخارجية في الشؤون النووية، وأميناً للجنة الاتفاق النووي، قبل انتقاله إلى السلطة القضائية، حيث شغل منصب نائب رئيسها وأمين مجلس حقوق الإنسان.

ويُعرف غريب آبادي بمواقفه المتشددة وانتقاداته الحادة للغرب، وربطه بين الملف النووي والعقوبات ومسألة السيادة الإيرانية. وهو صهر محمد باقر ذوالقدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والقيادي في «الحرس الثوري».

مهلة 60 يوماً

وقّعت واشنطن وطهران في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم من 14 بنداً، يُفترض أن توقف الحرب وتعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، تمهيداً لمفاوضات تتناول ملفات أكثر تعقيداً.

وتشمل هذه الملفات البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، ومستقبل مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، والأصول المجمدة، والترتيبات الدائمة للملاحة في المضيق.

وبموجب المذكرة، تعهدت إيران ببذل أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية بأمان. وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية.

وأمام الجانبين مهلة مدتها 60 يوماً، بدأت من تاريخ توقيع التفاهم، للاتفاق على التفاصيل التنفيذية.

ويركز اجتماع الدوحة على احتواء الخلاف الأكثر إلحاحاً بشأن المضيق، فيما تواصل الفرق الفنية مناقشة الملفات الأوسع التي نصت عليها المذكرة.


إردوغان يدعو إلى «دمج» تركيا في الهيكلية الدفاعية الأوروبية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو إلى «دمج» تركيا في الهيكلية الدفاعية الأوروبية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يستقبل بلده قمّة قريبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، الاثنين، إلى «دمج» تركيا في هيكلية الدفاع الأوروبية ورفع القيود عن قطاعها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والمقصود تحديداً من نداء الرئيس التركي هو برنامج «سايف» التابع للاتحاد الأوروبي الذي استُبعدت منه تركيا، وهو يتيح للمفوضية الأوروبية حشد الأموال وتوزيعها لتعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية في مجال الدفاع في أوساط الدول الأعضاء.

وقال إردوغان، في خطاب بمناسبة افتتاح قمة برلمانية لـ«الناتو» في إسطنبول: «إذا ما أردنا تخطّي التحديات التي تواجهنا، فلا بدّ من تشارك العبء بطريقة عادلة ومنصفة بين حلفائنا مع تذليل العوائق الماثلة أمام تجارة الصناعات الدفاعية».

وشدّد على ضرورة إشراك أنقرة في «مبادرات الدفاع والأمن في القارة» و«دمجها» في مشروعات من هذا القبيل.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال فعالية في قيادة حوض بناء السفن في إسطنبول بتركيا 20 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأتى ردّ المفوضية الأوروبية بشكل متزامن تقريباً مع تصريحات إردوغان. وقال الناطق باسمها توما رينييه إن «النصوص القانونية واضحة جدّاً. فكلّ دولة ثالثة لديها فرصة في إطار برنامج (سايف) للمشاركة في أيّ مشروع دفاعي بنسبة 35 في المائة».

وأوضح أن «أيّ مفاوضات» بهدف المشاركة «تقتضي اتفاقاً ثنائياً، كما هو الحال مع كندا مثلاً»، مذكّراً بأن «ما من اتفاق من هذا النوع حالياً مع تركيا».

لتركيا ثاني أكبر جيش في «الناتو» من حيث العدد، وتحتلّ صناعاتها الدفاعية المرتبة الحادية عشرة عالمياً، مع نموّ بنسبة 29.5 في المائة في صادراتها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام بلغ نحو 4 مليارات دولار، في مقابل 7 مليارات عام 2024.

وقد اضطلعت تركيا الواقعة على ضفاف البحر الأسود بدور محوري مع اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا، مزوّدة كييف بمسيّرات سمحت بالتصدّي للزحف الروسي.

وهي تتشارك حدوداً مع إيران والعراق وسوريا جنوباً، وتُعدّ جهة أساسية لضمان الاستقرار على تخوم الشرق الأوسط.

لكن بلداناً أوروبية كثيرة، أبرزها فرنسا وألمانيا، ما زالت تنظر إليها بعين الريبة، خصوصاً بسبب موقف أنقرة من قبرص.