ألغام الحوثيين تتربص باليمنيين رغم دخول التهدئة عامها الثاني

«المشروع السعودي» أنجز نزع 400 ألف لغم وقذيفة غير منفجرة

أرض زراعية ملأها الحوثيون بالألغام (مشروع مسام)
أرض زراعية ملأها الحوثيون بالألغام (مشروع مسام)
TT

ألغام الحوثيين تتربص باليمنيين رغم دخول التهدئة عامها الثاني

أرض زراعية ملأها الحوثيون بالألغام (مشروع مسام)
أرض زراعية ملأها الحوثيون بالألغام (مشروع مسام)

بينما أعلن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) تمكن فرقه من نزع 400 ألف لغم حوثي وقذيفة غير منفجرة منذ بدء عمله، لا تزال ألغام الحوثيين غير المنزوعة تتصيد المدنيين في أكثر من محافظة، رغم دخول التهدئة عامها الثاني.

ففي شرق محافظة الحديدة (غرب) اضطر حسن -وهو أب لستة أطفال- إلى النزوح في رحلة صعبة بدأت في 2015؛ حيث اضطر للبحث عن مصدر للدخل في وقت أصبح من النادر فيه العثور على عمل، بعد أن عطَّل الحوثيون مؤسسات الدولة، وقطعوا رواتب الموظفين، وسخَّروا العائدات لمجهودهم الحربي.

لكن حياة النزوح لا تقتصر معاناتها على البحث عن مصدر للعيش، فهناك حقول الألغام التي نشرها الحوثيون بشكل عشوائي في المزارع والطرقات ووسط التجمعات السكنية؛ حيث لا تزال مستمرة في تصيد المدنيين.

يقول حسن إنه كان على زوجته العمل في مزرعة، للمساعدة في تغطية بعض الاحتياجات الأساسية للأسرة، بينما استخدم هو سيارته الخاصة في توصيل الطلبات للأسر في موقع النزوح، ومع ذلك فإن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود واحتياجات الرعاية الصحية المتكررة لأطفاله، أجبرته على تقليص نفقاته بشكل متزايد على حساب توفير متطلبات عائلته.

ونتيجة لذلك، فقد ساءت حالة الأسرة عندما مرض أصغر الأبناء نتيجة إصابته بنوبات حمى متكررة، تركته في حالة ضعف. وكان من المؤلم جداً على الأب رؤية ابنه يتلوى من الألم، ولم يكن لديه أي أموال لنقله إلى المستشفى في الوقت المناسب. وعندما اشتدت حالته المرضية قرر بيع سيارته لتغطية نفقات علاجه، ومع ذلك لم تتحسن صحة الطفل بسبب إصابته بسوء التغذية الحاد، مما أدى إلى مزيد من الضيق للأسرة، قبل أن تحصل على الدعم من أحد المراكز الطبية المدعومة دولياً.

الأطفال في اليمن الأكثر عرضة لخطر الألغام (الأمم المتحدة)

معاناة السكان في جنوبي الحديدة وشرقها لا تقتصر على انعدام فرص العيش والرعاية الصحية؛ بل إن هؤلاء يعانون الانتشار الكبير والعشوائي للألغام التي زرعها الحوثيون؛ حيث سجلت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي وقوع 6 حوادث بسبب انفجار الألغام، وهو ما أدى إلى سقوط 13 ضحية في صفوف المدنيين، ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 13 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي.

وخلال الفترة من 22 مارس (آذار) إلى 21 أبريل الماضي، تم تسجيل 22 ضحية نتيجة 10 حوادث، مقارنة بـ15 ضحية نتجت عن 9 حوادث في رمضان الماضي، في حين شددت نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، فيفيان فان دي بيري، على أهمية تقديم الدعم للناجين من الألغام وعائلاتهم.

الحديدة... نصف الضحايا

وفق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، فإن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة لها آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة على اليمنيين في المناطق الحضرية والريفية، وتشكل قيوداً كبيرة على التنمية؛ حيث تلوثت مساحات واسعة بملايين الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، مما جعل كثيراً من الأحياء السكنية غير صالحة للسكن أو خطرة.

ويشير البرنامج إلى أنه يواصل دعم تطوير البنية التحتية الوطنية المتعلقة بالتعامل مع الألغام، وإعادة هيكلتها عند الاقتضاء، وتقديم الدعم المباشر لقطاع الأعمال المتعلقة بالألغام، بهدف التدخل وفقاً للمعايير الوطنية المتعلقة بالألغام التي تنسقها السلطات الوطنية المعنية بهذا المجال.

كما تواصل المنظمات غير الحكومية عملها في هذا المجال، مثل مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام، والمجلس الدنماركي للاجئين، ومنظمة المعونة الشعبية النرويجية، و«هالو ترست»، في مناطق الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وتُبذل جهود حثيثة من أجل بدء عملياتها في مناطق سيطرة الحوثيين في أقرب وقت ممكن.

وتؤكد الأمم المتحدة أن هناك حاجة ماسة إلى أنشطة التعامل مع الألغام على الصعيد الوطني، بما في ذلك إزالة الألغام، والتوعية بمخاطرها، ومساعدة الضحايا، وإجراء مسوحات تقنية وغير تقنية، والتخلص من الذخائر المتفجرة، للسماح بالمرور الآمن للمدنيين والمساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح.

وحسب مشروع مراقبة أثر الصراع على المدنيين، سجَّل الساحل الغربي لليمن أكثر من نصف ضحايا المتفجرات من مخلفات الحرب من المدنيين في جميع أنحاء البلاد؛ حيث كانت المتفجرات من مخلفات الحرب مسؤولة عن 121 ضحية من المدنيين في الربع الأول من عام 2023، انخفاضاً من 140 ضحية في الربع الرابع من العام الماضي.

تحرص المنظمات الإنسانية في اليمن على رعاية الأطفال للتخفيف من آثار النزوح

ويؤكد التقرير الأممي أن الربع الأول من هذا العام لم يكن استثناء، فقد تم الإبلاغ عن أن نصف ضحايا المتفجرات من مخلفات الحرب كانوا في الحديدة، وبعدها تأتي محافظة الجوف؛ حيث تم الإبلاغ فيها عن 19 ضحية من المدنيين نتيجة الألغام الحوثية، ثم محافظة مأرب بثمانية ضحايا؛ حيث جرفت السيول الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة الألغام.

ووفق ما أورده التقرير، فإنه خلال الأربعة أشهر الأولى من هذا العام، قامت فرق إزالة الألغام في المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام بتطهير الأراضي في 157 مديرية مختلفة في 18 محافظة، وأزالت ما مجموعه 88006 قطع من مختلف المواد (الألغام، والعبوات الناسفة، والذخائر غير المنفجرة، وما إلى ذلك).

14 حقلاً في مأرب

أما في محافظة مأرب، فلا تزال الألغام التي زرعها الحوثيون بكثافة وبشكل عشوائي تتربص بالمدنيين اليمنيين، وزادت خطورتها مع حلول موسم الأمطار الصيفية؛ حيث تجرف السيول كميات من الألغام إلى المناطق الأخرى وإلى المزارع والطرقات الترابية.

وسجلت السلطات الصحية في محافظة مأرب إصابة متعددة نتيجة الألغام الأرضية بين النساء والأطفال؛ حيث يعيش غالبيتهم في ظروف معيشية سيئة في مخيمات النازحين بمديرية الوادي؛ حيث نزحت آلاف العائلات نتيجة تصعيد الحوثيين في جنوب المحافظة مطلع العام الماضي، ما زاد من معاناة هؤلاء.

مدير المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن أسامة القصيبي يتوسط مجموعة من العاملين في المشروع (مسام)

من جهته، أكد قائد الفريق 12 في المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام) تمكن فريقه من تأمين 14 حقلاً للألغام خلال العام الماضي، في عدة قرى ومناطق آهلة بالسكان بمديرية حريب غرب محافظة مأرب.

وقال إن الحقول التي تمكن فريقه من تأمينها تقع في مناطق: الحشفاء، والهيشة، وأم ريشة، وغيرها، مؤكداً أن الفريق انتزع أكثر من 430 لغماً وعبوة ناسفة من تلك الحقول.

في غضون ذلك، أعلن المشروع السعودي تمكن فرقه من نزع 400 ألف لغم وقذيفة منفجرة، وأكد مديره أسامة القصيبي أن المشروع يسخر طاقاته الميدانية والتقنية والإعلامية من أجل هدفه النبيل، وأنه لن يدخر أي جهد في سبيل ذلك البتة.

وأضاف القصيبي أن انتزاع 400 ألف لغم وعبوة غير منفجرة، يعد حافزاً للمضي قدماً نحو الهدف المنشود، وهو «يمن بلا ألغام»، مؤكداً أن المشروع تمكن حتى الآن من تطهير أكثر من 46 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية، كانت مفخخة بالذخائر والألغام والعبوات الناسفة.


مقالات ذات صلة

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

خاص رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)

تتوقف المرافعات لمدة ساعتين صباح الأحد في جميع المحاكم السورية، حداداً على أرواح ضحايا التفجير الذي وقع في ‌‏محيط القصر العدلي وتضامناً مع المحامين في تحقيق العدالة، وفق ما جاء في تعميم وزعته وزارة العدل السورية السبت على جميع العدليات بالمحافظات.

وأشار وزير العدل السوري مظهر الويس في منشور عبر منصة «إكس» إلى ‏مشاركة ‏الوزارة مع نقابة المحامين بهذا الموقف، مشدداً على «المضي في أداء الرسالة ‏والثبات ‏على ترسيخ العدالة وسيادة القانون». ‏

كانت «نقابة المحامين» في سوريا أعلنت في وقت سابق تعليق المرافعات أمام جميع ‌‏المحاكم في المحافظات لمدة ساعتين، من الساعة الحادية عشرة صباحاً ‏حتى الواحدة ظهراً من يوم الأحد.

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واستهدف تفجير الخميس الماضي «مقهى المشيرية» في محيط القصر العدلي الذي يرتاده عادة المحامون ومراجعو القصر العدلي، و‏أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المحامين.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان.

واعتبر هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، الذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.

وفيما تتواصل التحقيقات للتوصل إلى الجهة المسؤولة عن التفجير، قالت «مديرية إعلام ريف دمشق»، السبت، إن قيادة الأمن الداخلي تمكنت، «عبر إجراءات استباقية، من إحباط محاولة تفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل حافلة في حي الورود، بعد فرض طوق أمني حول الموقع، حيث تمكنت فرق الهندسة من تفكيك العبوة ونقلها إلى مكان آمن، دون تسجيل أي أضرار».

ويعد حي الورود منطقة سكن عشوائي شمال غرب دمشق، تتركز فيه غالبية من أبناء الساحل السوري الذين وفدوا إلى العاصمة في العقود الماضية للعمل في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية.

وبعد سقوط النظام السابق، تحول الحي إلى منطقة توتر بين حين وآخر، حيث يشهد تدابير أمنية مكثفة بعد احتجاج أهالي المناطق المجاورة ممن يعتبرون أن الحي بني على أراضيهم دون حق.

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

يشار إلى أن «حي الورود» كان قد شهد انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة نقل فارغة في مايو (أيار) الماضي، واقتصرت الأضرار حينها على الماديات، من دون وقوع إصابات.

ومنذ التفجير في القصر العدلي تسود العاصمة أجواء من القلق، من موجة عنف جديدة تستهدف زعزعة الامن والاستقرار، حيث تعرض حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق الجنوبي، لاستهداف يوم الخميس أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وتبين لاحقاً أن المهاجم مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته.


بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.