لبنان موعود بـ«مهلة» لتحسين مكافحة غسل الأموال

عملاء يلجأون إلى الصراف الآلي خلال إضراب المصارف سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
عملاء يلجأون إلى الصراف الآلي خلال إضراب المصارف سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان موعود بـ«مهلة» لتحسين مكافحة غسل الأموال

عملاء يلجأون إلى الصراف الآلي خلال إضراب المصارف سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
عملاء يلجأون إلى الصراف الآلي خلال إضراب المصارف سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

​ تلقّف لبنان وقطاعه المالي بارتياح حذر المعلومات الأولية لمضمون التوصيات المرتقب صدورها رسمياً عن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا فاتف)، والتي تشير إلى منحه «فترة سماح لمدة سنة» بغية استكمال الاستجابة لمتطلبات مالية ونقدية ومصرفية لتفادي إدراجه على اللائحة الرمادية بصفة دولة غير متعاونة في ميدان مكافحة غسل (تبييض) الأموال.

وأفادت معلومات أوردتها محطة «إل بي سي» المحلية، بأن «المجموعة وبعد دراسة الأوضاع المالية والنقدية والمصرفية للبنان، وجدت أن هناك إيجابيات تحققت في 7 مجالات، بينما يحتاج أمران إلى استمرار المعالجة». ولم تتضح الأمور الإيجابية والسلبية بانتظار صدور بيان رسمي عن المنظمة. وبناءً على هذا التقييم «قررت المنظمة منح لبنان فترة سماح لمدة سنة لإنجاز ما هو مطلوب منه تفادياً لوضع اسمه على اللائحة الرمادية».

وتطابقت هذه المعطيات تماماً، مع ترقبات نشرتها «الشرق الأوسط» منتصف الشهر الحالي (16 مايو/أيار)، أكدت فيها أن الترقبات تبدو «مقبولة» نسبياً لدى المرجعيات المحلية المعنية، بشأن حصيلة التقييم الأولي الخاص الذي سيتم عرضه على الاجتماع العام، بحيث يؤمّل أن تُفضي التوصيات إلى تصنيف لبنان تحت المتابعة مع تحديد المتطلبات القانونية والإجرائية التي يتوجب التزامها توخياً لعدم إدراجه لاحقاً ضمن القائمة «الرمادية» التي تثبت وجود أوجه قصور في كفاءة مكافحة تبييض الأموال، في حين يواصل فريق العمل المعنيّ بالملف مهمته خلال الفترة الفاصلة عن الاجتماع السنوي الثاني للمجموعة الذي ينعقد خلال الخريف المقبل.

أمام أحد محلات الصرافة التي انتشرت في المناطق اللبنانية (إ.ب.أ)

وحسب المعلومات المستقاة من مسؤولين في مصرف لبنان، لا سيما هيئة التحقيق الخاصة التي تمثل لبنان في المجموعة، فإن التقييم الميداني الذي أجرته بعثة المجموعة قبل شهرين في بيروت، أظهر كفاءة عالية في التزام ثلاثة معايير أساسية وجيدة في أربعة منها، علماً بأن خبراء المجموعة الذين يشكّلون فريق التقييم يستخدمون «11 نتيجة فورية»، بما في ذلك القضايا الأساسية لكل نتيجة، والمدرجة جميعها في منهجية التقييم.

ويؤمل أن تضع التوصيات الرسمية للمجموعة الخاصة، حداً للتنامي غير المسبوق في حملات التهويل المحلي بالتداعيات المترتبة على إمكانية صدور قرار يقضي بإدراج لبنان على اللائحة «الرمادية» للدول التي تتولى المجموعة تصنيفها دورياً ضمن نطاقها الإقليمي، علماً بأن التطرف في بعض المواقف أنذر بعزلة مالية وشيكة عبر إقدام البنوك المراسلة على قطع تواصلها مع مؤسسات القطاع المالي المحلي.

حقائق

25 دولة

موضوعة على «اللائحة الرمادية»

وفي الواقع، فإن لبنان خاض التجربة عينها قبل أكثر من عقدين، كما لم يتم رصد تداعيات بهذا المقدار لدى الدول المصنفة «رمادية» حول العالم، والبالغ عددها نحو 25 دولة من بينها بلدان في المنطقة، على غرار  الأردن وتركيا والإمارات واليمن وسوريا، تعاني من قصور جزئي في كفاءة مكافحة غسل الأموال، إنما تنحصر التفاعلات الأكثر سلبية ومخاطرها في الدول التي تنزلق إلى القائمة السوداء والتي تضم حالياً كوريا الشمالية وإيران وميانمار.

ويؤكد مسؤول مالي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان، وعلى مدى سنوات متتالية قبل الأزمة الحالية، سجل نجاحات مشهودة تقر بها المجموعة الإقليمية، في تحديث بنية قانونية وإجرائية قوية رفعت من حصانته في مكافحة غسل الأموال، لا سيما لجهة التطوير المنهجي لكفاءة قطاعاته المالية والقضائية والأمنية في الاستجابة لمقتضيات سد منافذ مرور عمليات مالية مشبوهة، خصوصاً عبر الجهاز المصرفي وشركات تحويل الأموال.

اقرأ أيضاً

 لكنّ النمو غير المسبوق للاقتصاد النقدي في السنوات الأخيرة، بما يصل إلى نحو 10مليارات دولار توازي نحو نصف الناتج المحلي، أثار مجدداً الكثير من الشكوك والهواجس الإقليمية والدولية في إمكانية وجود ثغرات تنفَّذ عبرها عمليات غير مشروعة، وتستمد زخمها من واقع كثافة المبادلات النقدية خارج الجهاز المصرفي، ومن الانكفاء النسبي في حضور الدولة وسلطاتها، والتراخي القسري في مهام المؤسسات الرقابية وشركات التدقيق والمحاسبة والأجهزة القضائية والأمنية المولّجة الشؤون المالية.

ووفق الأنظمة المعتمَدة، تواظب المجموعة على متابعة الدول الأعضاء التي خضعت لبرنامج التقييم المشترك ضمن الجولة الأولى، حيث تقوم هذه الدول بصفة منتظمة بإطلاع الاجتماع العام للمجموعة على الإجراءات التصحيحية التي تتخذها لمعالجة أوجه القصور التي حددتها تقارير التقييم المشترك. لكن تحليل الفاعلية لا يعتمد على المعلومات المتبادلة مع فريق التقييم فقط. إذ يزور الفريق الدولة المعنيّة عقب تبادل المعلومات، بحيث تتم مقابلة المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص لاكتساب فهم شامل لكيفية عمل نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتهدف عملية المتابعة إلى تحفيز الدول وحثها على معالجة أوجه القصور المحددة، من أجل تحسين مستوى التزام وفاعلية أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والخروج من عملية المتابعة ضمن إطار زمني معقول. كذلك تقضي الإجراءات الخاصة بعملية المتابعة بأن يتم نشر تقارير المتابعة على موقع المجموعة في حالة الخروج من عملية المتابعة العادية إلى عملية التحديث كل عامين.

وبذلك، ينتظر لبنان، كما سواه من البلدان الـ21 الأعضاء، إشهار البيان الرسمي للمجموعة الإقليمية عقب ختام فعاليات الاجتماع العام السادس والثلاثين، الذي انعقد على مدى 3 أيام متتالية بين 23 و25 مايو (أيار) الحالي في  المنامة (مملكة البحرين)، برئاسة محمد الأمين ولد الذهبي، الرئيس الدوري للمجموعة، ومحافظ المصرف المركزي الموريتاني، بمشاركة رؤساء وفود الدول الأعضاء وخبراء مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح من الدول الأعضاء، بالإضافة إلى خبراء من الدول المراقبة والجهات الدولية المعنية، لا سيما ممثلي الهيئة الدولية والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومجموعة  «إغمونت».


مقالات ذات صلة

لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).