استشارات

البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والمتضخمة
البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والمتضخمة
TT

استشارات

البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والمتضخمة
البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والمتضخمة

تضخم البروستاتا ومعالجته

* لدي تضخم حميد في البروستاتا، وأتناول أدوية يصفها الطبيب لي. ولكن تنتابني أعراض متكررة من كثرة التبول في أحيان، وعسر التبول في أحيان أخرى، وكذلك سلس في البول. ما هو العلاج النهائي الذي يزيل هذه المشكلة؟

خالد الغفيلي- بريد إلكتروني

- هذا ملخص أسئلتك عن التضخم الحميد للبروستاتا، وهي من المشكلات الصحية الشائعة والمزمنة والمزعجة. ويتطلب التعايش معها فهماً متسلسلاً لهذه المشكلة الصحية، وكيفية التعامل الطبي معها.

وبداية، لم يتضح لي من رسالتك مقدار العمر، أو وزن الجسم، أو مدى وجود مشكلات صحية أخرى مزمنة، كارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، أو أي أمراض سابقة أو حالية في الكلى، أو بقية أجزاء الجهاز البولي غير البروستاتا، وكذلك مدى تناولك لأي أدوية أخرى، كمُدرات البول أو حاصرات بيتا أو غيرها.

ومع ذلك لاحظ معي النقاط العشر المتسلسلة التالية:

1- البروستاتا غدة صغيرة، توجد تحت المثانة مباشرةً على هيئة هرم مقلوب (قاعدته إلى أعلى وقمته للأسفل وله خمسة أسطح)، وتحيط ببداية مجرى قناة الإحليل. وتتصل البروستاتا بعظم العانة الأمامي، عن طريق أربطة عانية، لتثبت في مكانها. والإحليل هو القناة التي يجري من خلالها البول من المثانة إلى خارج الجسم. والبروستاتا بحجم ثمرة من مكسّرات الجوز (عين الجمل)، أي بحجم 30 ملّيلتراً. ويتراوح وزنها ما بين 25 و45 غراماً (حسب حجم جسم الرجل). وتتكون البروستاتا من جزء داخلي، وهو الأنسجة الغدية (70 في المائة). وغلاف خارجي يتكون من نسيج ليفي عضلي (30 في المائة). وتحيط بها شبكة غزيرة من الأوردة، التي تُسهم في تدفق الدم إلى العضو الذكري خلال الانتصاب.

2- مهمة البروستاتا الأساسية هي إفراز سائل يحتوي على دهون فوسفورية، ليمتزج بالسائل المنوي قبل القذف، ويُكسب السائل المنوي لونه الحليبي. وإضافة سائل البروستاتا تشكل نسبة 30 في المائة من حجم السائل المنوي. ويعمل سائل البروستاتا على تخفيف لزوجة السائل المنوي كي تتحرك الحيوانات المنوية بحرية أكبر، ويوفر تغذية للحيوانات المنوية.

3- غالبًا ما يزداد حجم غدة البروستاتا مع التقدّم في السن. ونادراً ما تسبب غدة البروستاتا المتضخمة أعراضاً قبل سن الأربعين. وبعد هذه السن، تبدأ احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا والأعراض المرتبطة به في الارتفاع. وبحلول سن الستين، يعاني 50 في المائة من الرجال من تضخم البروستاتا الحميد. وببلوغ سن 90 عاماً، يرتفع معدل الانتشار إلى 90 في المائة. وعلى هذا النحو، غالباً ما يُنظر إليه على أنه جزء «طبيعي» من الشيخوخة. ويقول أطباء المسالك البولية في «مايو كلينك»: «البروستاتا من الغدد التي تستمر في النمو مدى الحياة في العادة. وغالباً ما يؤدي هذا النمو إلى تضخمها لدرجة التسبب في ظهور أعراض أو إعاقة تدفق البول. ولا يعرف الباحثون بوضوح ما الذي يؤدي إلى تضخُّم البروستاتا. فقد يرجع ذلك إلى التغيرات في توازن الهرمونات الجنسية كلما تقدمت بك السن».

وإضافة إلى زيادة العمر، ثمة عوامل أخرى ترفع من احتمالات حصول تضخم البروستاتا الحميد. ومنها وجود أمراض القلب أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة، أو تناول أحد أنواع أدوية فئة حاصرات بيتا. ويمكن أن تساعد ممارسة التمارين الرياضية على تقليل هذه الاحتمالات.

4- عند تضخم البروستاتا، فإنها تبدأ في إعاقة تدفق البول. وتتضمَّن الأعراض الشائعة لتضخم البروستاتا الحميد: الحاجة المتكررة أو الملحة إلى التبول، والتبول بمعدل أكبر خلال الليل، وصعوبة في البدء بالتبول، وتدفق ضعيف للبول، أو تدفق يتوقف ويبدأ، والتقطير في نهاية التبول، وعدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل. ولكن أيضاً ربما يتسبب تضخم البروستاتا الحميد في التهابات بالمسالك البولية، أو ظهور دم مع البول.

5- هذه الأعراض لتضخم البروستاتا الحميد، غالباً ما تتفاقم ببطء؛ لكن أحياناً تظل كما هي، أو حتى تتحسن مع مرور الوقت. ولكن تجدر ملاحظة أن كبر حجم التضخم في البروستاتا لا يحدد دائماً مدى شدة الأعراض. فقد تظهر لدى بعض الأشخاص المصابين بتضخم بسيط في البروستاتا أعراض شديدة، بينما يواجه أشخاص آخرون مصابون بتضخم شديد في البروستاتا مشكلات بسيطة، كما أن بعض الأشخاص المصابين بتضخم في البروستاتا لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق.

6- كما تجدر ملاحظة أن هناك مشكلات صحية أخرى قد تتسبب في أعراض شبيهة بالتي يتسبب فيها تضخم البروستاتا الحميد، مثل الالتهابات الميكروبية في المسالك البولية، أو التهاب البروستاتا، أو ضيق الإحليل (الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم)، أو حصوات المثانة أو الكلى، أو مشكلات في الأعصاب التي تتحكم في المثانة، أو غيرها. وأيضاً قد يُؤدي تناول بعض الأدوية إلى ظهور أعراض مشابهة لتلك الناتجة عن تضخم البروستاتا الحميد. مثل الأدوية القوية المسكنة للألم (العقاقير أفيونية المفعول)، وأدوية الزكام (مضادات الاحتقان)، وأنواع من أدوية الحساسية.

7- لا يُعتقد طبياً أن تضخم البروستاتا الحميد يزيد مستقبلاً من احتمال الإصابة بسرطان البروستاتا. ولكن هذه الحالة وإن كانت حميدة، فإنها تتطلب المعالجة. وذلك أولاً لتخفيف الأعراض المزعجة لدى المُصاب، وأيضاً لمنع حصول المضاعفات. والمضاعفات قد تشمل احتباس البول لدرجة قد تتطلب إدخال أنبوب (يسمى أنبوب القسطرة البولية) إلى المثانة لتسهيل تدفق البول. كما أن عدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل يمكن أن يؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بعَدوى في الجهاز البولي. وقد يتسبب عدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل في تكوين حصوات المثانة. وأيضاً قد تتمدد المثانة (التي لم تُفرّغ بالكامل) وتضعف جدرانها العضلية. وبمرور الوقت قد تعجز عن الانقباض كما ينبغي لإخراج البول، ويؤدي هذا إلى صعوبة إفراغ المثانة بالكامل. وأيضاً قد يتسبب احتباس البول في ارتداده إلى الكلى، وبالتالي تلف الكلى.

8- الطبيب يُجري الفحص الإكلينيكي، ويُجرى الفحوصات اللازمة التي بمحصلتها يُشخص وجود تضخم البروستاتا الحميد. والمهم أن يتم هذا الأمر -أي التشخيص- بدقة، وبعدها تبدأ المعالجة. أي بناء على تشخيص دقيق.

وثمة عدة طرق لمعالجة تضخم البروستاتا الحميد. تشمل هذه العلاجات الأدوية والجراحة والإجراءات الأخرى (الليزر وغيره). ويعتمد الطبيب في الاختيار بينها على شدة أو استمرار الأعراض التي يُعانيها المُصاب، ومقدار السن، وحجم البروستاتا، والمشكلات الصحية الأخرى التي قد تكون موجودة لدى المُصاب، كمرض السكري وأمراض الكلى وحالة المثانة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب ومقدار الوزن، وغيرها. كما يمكن اختيار تأجيل العلاج إذا لم تكن الأعراض تعوق حياة الشخص، أو لا تتسبب له في أي مضاعفات، ولكن مع المتابعة لدى الطبيب بشكل دوري.

9- العلاج الدوائي هو أكثر طرق العلاج شيوعاً لعلاج الأعراض البسيطة والمتوسطة لتضخم البروستاتا. ومنها أدوية حاصرات مستقبلات ألفا التي تساعد في ارتخاء العضلات الملساء في عنق المثانة والبروستاتا، ما يجعل التبوُّل أسهل. وهناك أيضاً أدوية أخرى تعمل على تقليص حجم البروستاتا، وذلك عن طريق منع التغيرات الهرمونية التي تسبب تضخم البروستاتا. وفي كثير من الأحيان تُوصف هاتان النوعيتان من الأدوية ليعملا معاً. كما قد يُلاحظ بعض المرضى تحسناً عند تناول أنواع من أدوية علاج ضعف الانتصاب، مثل «سيالس».

10- يمكن اللجوء إلى العمليات الجراحية، أو غيرها من الإجراءات الطبية العلاجية الأخرى (الليزر وغيره)، لمعالجة أعراض تضخم البروستاتا الحميد في حالات محددة؛ مثل إذا كانت الأدوية لا تخفف الأعراض بما يكفي لتخفيف معاناة المُصاب من الأعراض المزعجة، وعيشه حياته اليومية براحة. أو إذا كان المُصاب منذ البداية لا يُفضل تجربة واستخدام الأدوية. وكذلك قد ينصح الطبيب بالعملية الجراحية إذا ما كانت ثمة مشاكل في الكلى لا تحتمل تسبب تضخم البروستاتا وأعراضه في مزيد من الضرر على الكلى. أو إذا تكررت الإصابة بحصوات المثانة، أو ظهر دم في البول، أو تكررت حالات التهابات المسالك البولية، أو في حال وجود اضطراب عصبي، مثل مرض باركنسون أو التصلب المتعدد. ولكن بالمقابل، «قد» يسبب أي نوع من إجراءات علاج البروستاتا آثاراً جانبية. وبناءً على الإجراء الطبي الذي تختاره، «قد» يشمل ذلك التدفق العكسي للسائل المنوي إلى المثانة بدلاً من الخروج عبر القضيب خلال القذف، أو تسرب البول دون قصد، أو ضعف الانتصاب.



مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.


5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)

لطالما عانت اللاعبة الأميركية تيس جونسون الأرق. تتنافس اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً في رياضة التزلج على المنحدرات الوعرة في الأولمبياد الشتوية، وهي رياضة تتطلب القيام بانعطافات حادة للغاية على مسارات غير مستوية وأداء قفزتين بهلوانيتين أثناء النزول. بعبارة أخرى، لا مجال للخطأ.

وتقول جونسون: «أجد نفسي أستيقظ في منتصف الليل، غارقة في التفكير، سواء كان السبب في أدائي في التزلج أو في النتيجة». ويمكن للتدريب المكثف وجداول السفر المزدحمة وضغط المنافسة أن تؤثر سلباً على نوم الرياضيين المحترفين. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 رياضيين من فريق الولايات المتحدة الأميركية، أفاد ما يقرب من 40 في المائة منهم بسوء جودة نومهم، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ويلعب النوم دوراً في الأداء الرياضي، لكن الضغط لتحسين جودة النوم قد يأتي بنتائج عكسية. ولهذا السبب؛ تنصح إميلي كلارك، وهي اختصاصية نفسية في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية والتي تقدم المشورة للرياضيين بشكل متكرر بشأن النوم، الرياضيين بالسعي نحو الاتساق وليس الكمال. وقالت: «إنّ الحرص المفرط على النوم يُعيق جودته».

اللاعبة الأميركية تيس جونسون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (أ.ب)

إليكم كيف يُساعد خبراء النوم الذين يعملون مع الرياضيين الأولمبيين على تحسين نومهم. لا يشترط أن تكون رياضياً محترفاً للاستفادة من نصائحهم.

1. إذا كنت تنام في مكان جديد فاجعله مكانك الخاص

قد تكون القرية الأولمبية بيئة نوم صعبة؛ نظراً لضيق المساحات وعدم راحة الأسرّة. تتذكر جونسون، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 2018، الجدران «الرقيقة جداً» في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية. وتتابع جونسون: «كنت أسمع بوضوح أصوات مَن فوقي، ومَن تحتي، ومَن بجانبي». وقد غلبها النعاس بالاستماع إلى الضوضاء البيضاء عبر سماعات عازلة للصوت. والآن، نادراً ما تسافر من دونها.

تسافر جوليا كيرن، المتزلجة في فريق الولايات المتحدة الأميركية، بانتظام ومعها وسادتها الخاصة وجهاز ترطيب صغير لتوفير قدر من الثبات خلال موسم سباقات الشتاء، حيث تقيم عادةً في فندق مختلف كل أسبوع.

في هذا السياق، تقول الدكتورة كلارك إن تهيئة بيئة النوم، وخاصةً جعل الغرفة مظلمة وهادئة وباردة، عنصر أساسي في اتباع نظام نوم صحي. والهدف هو التحكم فيما تستطيع التحكم فيه، وتقبّل حقيقة أن بعض اضطرابات النوم أمر لا مفر منه.

2. طوّر روتيناً مسائياً هادئاً لتفادي التفكير المفرط

وتابعت كيرن أنها كانت عرضة للتفكير المُفرط في وقت متأخر من الليل، ولا تُساعدها ضغوط المنافسة الأولمبية. تقول: «أحياناً، بعد السباق، أُعيدُ تمثيل السباق في ذهني وأدخل في هذه الدوامة». ولإعادة تركيز ذهنها، تتخيل أنها في سريرها في المنزل، أو تتخيل مساحة فارغة، أو تُمارس تمارين التنفس المربع.

ويقول الخبراء إن تمارين التنفس الإيقاعي هي إحدى الطرق التي تُساعدك على الاسترخاء وإرسال إشارة إلى جهازك العصبي الودي بأن الوقت قد حان للراحة.

وتقول كلارك: «نريد تهيئة وقت مُناسب للجسم للاستعداد للنوم». وتضيف أنه يُمكنكِ أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو كتابة مُذكراتكِ. تُوصي الدكتورة كلارك بتجنب الأنشطة التي قد تُثيركِ قبل النوم، مثل مُشاهدة المسلسلات الدرامية أو تصفح هاتفكِ.

3. استيقظ في وقت مُحدد

يرتبط انتظام النوم، أو الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة نسبياً، بصحة أفضل. لكن الذهاب إلى الفراش في ساعة محددة قد يكون صعباً خلال الألعاب الأولمبية، خاصةً للرياضيين المشاركين في المنافسات المسائية.

وينصح جيم دورلي، وهو طبيب نفسي آخر في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، الرياضيين بالتركيز بدلاً من ذلك على الحفاظ على استقرار مواعيد استيقاظهم.

ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل صباح على ضبط إيقاعك البيولوجي، خاصةً إذا تعرضتَ لجرعة من الضوء الطبيعي. وإذا لم يكن الضوء الطبيعي متاحاً، تقول كلارك إن ممارسة الرياضة وتناول الطعام هما أفضل الطرق لإعادة ضبط ساعتك البيولوجية.

4. لا تُفرّط في الاهتمام بتقييم نومك

على الرغم من أن تتبع النوم قد يكون له بعض الفوائد، يقول الأطباء إنه قد يؤدي أيضاً إلى «الضغط النفسي والسعي للكمال». وهناك رياضيون يقارنون تقييمات نومهم من أجهزتهم (وهو تقييم يعتمد عادةً على جودة النوم ومدته)، بل ويتنافسون فيما بينهم.

وجرّبت جونسون أجهزة تتبع النوم لفترة، لكنها قالت إن تجربة «الاستيقاظ وسماع أنها لم تنم جيداً بينما كانت تشعر بأنها بخير» لم تكن تستحق كل هذا التوتر.

وتتتبع كيرن نومها بجهاز وتجده مفيداً بشكل عام، لكنها تحرص على عدم التحقق من تقييمات نومها في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق السباقات حتى لا تُركّز عليها.

5. تذكر أن جسمك يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل

تشير إرشادات النوم الصادرة عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية إلى أنه على الرغم من أهمية حصول الرياضيين على قسط كافٍ من النوم المنتظم، فإن «ليلة واحدة من قلة النوم نادراً ما تؤثر سلباً على أدائك، خاصةً مع وجود الأدرينالين في جسمك ونوم جيد مخزّن من الليالي السابقة».

وينصح الدكتور دورلي الرياضيين بمحاولة تبني «علاقة طفولية مع النوم»، أي النوم عند الشعور بالتعب دون التفكير فيه كثيراً. ويقول: «الاسترخاء أمرٌ أساسي»، ووافقت جونسون على ذلك قائلةً: «هذا شيء تعلمته على مر السنين. لقد حققت بعضاً من أفضل نتائجي بأربع ساعات من النوم فقط، على الأرجح».


الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
TT

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة

اعتمد الذكاء الاصطناعي الطبي خلال السنوات الماضية، بصورة أساسية على تحليل الارتباطات الإحصائية بين المتغيرات. فإذا تكررت مجموعة من الأعراض أو المؤشرات الحيوية مع مرض معين في عدد كبير من الحالات، تعلّم النموذج أن يربط بينها ويقترح تشخيصاً أو توقعاً مبنياً على هذا التكرار. وقد حققت هذه المقاربة نجاحاً ملحوظاً في مجالات مثل قراءة الصور الشعاعية، وتحليل تخطيط القلب، والتنبؤ بالمضاعفات في وحدات العناية المركزة.

الإنسان في مركز المعادلة

رصد العامل المسبب... لا المصاحب

غير أن الطب، بوصفه علماً قائماً على فهم الآليات، لا يكتفي بإثبات أن أمرين يحدثان معاً، بل يسعى إلى تحديد ما إذا كان أحدهما يسبب الآخر. فالتمييز بين العامل المسبب والعامل المصاحب ليس مسألة نظرية، بل هو أساس القرار العلاجي الصحيح. من هنا برز في عام 2026 توجه بحثي متقدم يُعرف بالذكاء السببي، وهو إطار منهجي يهدف إلى تمكين الخوارزميات من تحليل العلاقات السببية بدلاً من الاكتفاء بالارتباطات الإحصائية.

«الذكاء السببي»

ما المقصود بالذكاء السببي؟ هو منهج في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي يركّز على بناء خرائط أو نماذج تمثل العلاقات بين الأسباب والنتائج داخل النظام المدروس، سواء كان ذلك جسم الإنسان أو مسار مرض معين. وبدلاً من أن يسأل النموذج: «ما المتغيرات التي تتكرر معاً؟»، فإنه يحاول الإجابة عن سؤال أعمق: «ما المتغير الذي يؤدي فعلياً إلى حدوث الآخر؟».

هذا التحول يسمح للنظام بالتمييز بين العوامل المربكة التي قد تعطي انطباعاً بوجود علاقة، وبين العوامل التي تلعب دوراً سببياً حقيقياً. كما يتيح إمكانية اختبار سيناريوهات افتراضية، أي تقدير ما الذي قد يحدث لو تم تطبيق تدخل علاجي معين أو تغييره.

دراسة 2026: نموذج سببي لدعم القرار السريري

في فبراير (شباط) 2026، نشرت مجلة «نتشر ميديسن» المرموقة (Nature Medicine) دراسة بعنوان «النماذج التأسيسية السببية لدعم القرار السريري»، قادها الباحث إلياس بارينبويم وفريقه في جامعة كولومبيا في نيويورك (*).

ركزت الدراسة على تطوير نموذج سببي قادر على دمج البيانات السريرية الزمنية، مثل العلامات الحيوية وتحاليل المختبر، مع بنية سببية محددة مسبقاً تُمكن النظام من تحليل المسارات المرضية بصورة أعمق. وتم تطبيق النموذج على بيانات مرضى في وحدات العناية المركزة، مع التركيز على التنبؤ بمضاعفات الإنتان (تسمم الدم).

وأظهرت النتائج أن النموذج السببي حقق أداءً أفضل من النماذج الإحصائية التقليدية في تقليل الإنذارات الكاذبة، كما أتاح تفسيراً أوضح لسبب إصدار التوصية؛ ما يعزز قابلية الاعتماد عليه في البيئات السريرية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها لم ترفع مستوى الدقة فحسب، بل قدمت إطاراً يربط بين التحليل الرياضي والمنطق السريري القائم على فهم الآلية المرضية.

الطب الافتراضي: محاكاة القرار قبل تنفيذه

أثر الذكاء السببي في الممارسة الطبية

يسهم الذكاء السببي في تحسين جودة القرار الطبي على مستويات عدة.

- أولاً، يقلل من أخطار التحيز الناتج من بيانات غير متوازنة؛ لأن النموذج يسعى إلى فصل أثر المتغيرات الديموغرافية أو السياقية عن المسار المرضي الحقيقي.

- ثانياً، يتيح للطبيب الاطلاع على تفسير منطقي للتوصية الصادرة عن النظام، بدل الاكتفاء بنتيجة رقمية.

- ثالثاً، يفتح المجال لاستخدام التفكير الافتراضي، بحيث يمكن تقدير أثر قرار علاجي قبل تنفيذه فعلياً.

ومع ذلك، فإن بناء نموذج سببي يتطلب افتراضات واضحة حول طبيعة العلاقات بين المتغيرات. وإذا كانت هذه الافتراضات ناقصة أو غير دقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى تحليل سببي مضلل. لذلك؛ يبقى إشراف الطبيب عنصراً أساسياً، سواء في تفسير النتائج أو في اتخاذ القرار النهائي.

بين التراث الطبي والمنهج الرقمي

فكرة البحث عن العِلّة ليست جديدة في تاريخ الطب. فقد أكد ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن التشخيص الدقيق يقوم على التمييز بين العرض والسبب، وأن العلاج لا يكون فعالاً إلا إذا استهدف أصل المرض لا مظاهره فقط. وما يقدمه الذكاء السببي اليوم هو إعادة صياغة هذا المبدأ بلغة رياضية رقمية، مع الاستفادة من كميات ضخمة من البيانات السريرية.

وبهذا المعنى، فإن الذكاء السببي لا يمثل قطيعة مع التراث الطبي، بل امتداداً له في سياق علمي وتقني مختلف.

مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي

يمثل الذكاء السببي في عام 2026 مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي؛ لأنه ينقل الخوارزميات من مستوى التعرف على الأنماط إلى مستوى تحليل العلاقات بين الأسباب والنتائج. ومع أن هذه المقاربة لا تلغي الحاجة إلى الحكم السريري البشري، فإنها توفر أداة أكثر عمقاً وشفافية لدعم القرار.

ويبقى جوهر الطب ثابتاً: فهم السبب قبل معالجة النتيجة، وتوظيف التقنية في خدمة الإنسان، لا في استبدال مسؤوليته.

(*)Bareinboim, E., et al. (2026). Causal Foundation Models for Clinical Decision Support. Nature Medicine. Columbia University, New York, USA.