كيف توحدت التيارات الإسلاموية حول خيار الحرب؟

(تحليل إخباري) مجموعة «كوبر» بقيادة البشير تراهن على «انقلاب»... ومجموعة «قوش ـ كرتي» تناصر الجيش

دخان المعارك في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان المعارك في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

كيف توحدت التيارات الإسلاموية حول خيار الحرب؟

دخان المعارك في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان المعارك في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

صباح السبت، الخامس عشر من شهر أبريل (نيسان) 2023، يشكل علامة مفصلية في تاريخ السودان السياسي المعاصر، إذ إن وقوع المواجهة المسلَّحة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ليس مجرد تنافس تقليدي على السلطة بين جنرالين، بل هو المرحلة الأخيرة في مشروع «الثورة المضادة» الذي عكف عليه الإسلامويون، منذ سقوط نظامهم بقيادة عمر البشير، في الثورة الشعبية في 11 أبريل 2019.
هذا لا ينفي، طبعاً، أن لكل من البرهان وحميدتي رغبة حقيقية في الانفراد بالحكم، ولكن، وفق فرضية هذه المقالة، فإن الحرب الدائرة حالياً صنَعها ما يسمى «التيار الإسلامي العريض» الذي يضم القيادات الرئيسة في نظام البشير، مضافاً إليها جماعات متطرفة حليفة.
- الإسلامويون والرهان العسكري
منذ أن صوَّت مجلس شورى «الجبهة الإسلامية القومية» لصالح الاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري ضد حكومة رئيس الوزراء الراحل الصادق المهدي، وتنفيذه بقيادة عمر البشير، في 30 يونيو (حزيران) 1989، أصبحت الأجهزة العسكرية والأمنية الخاصة هي النواة الصلبة للتنظيم الإسلاموي، والعقل المتحكم في مصيره، والمركز الذي يدير صراعاته وانقساماته. ومع بلوغ النفوذ الإسلاموي ذروته في الجيش والشرطة عبر سياسة التمكين، وتنامي التشكيلات العسكرية الموازية، كـ«الدفاع الشعبي»، و«الشرطة الشعبية»، و«الأمن الشعبي»، و«كتائب الظل»، وتطور جهاز الأمن إلى دولة داخل الدولة، تحولت هذه الترسانة الأمنية والعسكرية، بعد أن أكملت قمع وإقصاء خصوم النظام، إلى آلية ترجيح وحسم في صراع السلطة، حتى داخل التنظيم الإسلاموي نفسه.
وتأسيساً على ذلك، انتصر تيار البشير على تيار الدكتور حسن عبد الله الترابي، ثم انتصر البشير مجدداً على المجموعة التي اصطفّت معه ضد الترابي، ممثَّلة بقيادات المؤتمر الوطني البارزة، وعلى رأسها علي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع. وفي سياق تثبيت البشير حكمه، وردع أي تحرك ضده من الضباط الإسلامويين في الجيش، أسس قوات «الدعم السريع» في أغسطس (آب) عام 2013، وأصبحت تابعة لجهاز الأمن والمخابرات.
وفي يناير (كانون الثاني) 2017، صدر قرار بإلحاق «الدعم السريع» بالجيش السوداني، ما اقتضى خضوعها لقانون القوات المسلَّحة، إلا أنها ظلت تتمتع باستقلال مالي وإداري وعسكري؛ بسبب تبعيتها، بشكل مباشر، للقائد الأعلى للجيش «عمر البشير» حينها، الذي كان يردد، في خطاباته العامة، عبارة «حميدتي حمايتي» بوصفه تهديداً لأي تحرك ضده من إسلاميي الجيش.

عمر البشير (أ.ف.ب)  -  علي عثمان طه  -  أحمد هارون

- تيارات الإسلامويين بعد الثورة
لكن، بعد الثورة السلمية، التي بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2018، وأطاحت بالبشير في 11 أبريل 2019، هل ظلت فكرة السيطرة على الحكم باستخدام القوة العسكرية، مسيطرة على الإسلامويين؟
طرحتُ هذا السؤال على الكاتب الصحافي «أبو ذر علي الأمين»، وهو جزء من التيار التجديدي في حركة الإسلام السياسي، وكان مشاركاً وشاهداً على جانب مهم من انقسام «حزب المؤتمر الوطني» في 1999، فيما عُرف بالمفاصلة، فأجاب: «لا توجد الآن حركة إسلامية في السودان يوحّدها فكر أو برنامج سياسي، بل توجد تيارات متصارعة على السلطة، تشترك في كونها مرتبطة بالجهاز الخاص (الأمني العسكري)، الذي نجح في عسكرة الحركة تماماً، ويسعى للسلطة بالاعتماد على الوسائل العسكرية التي خبَرها على مدى ثلاثين عاماً».
في هذا السياق، يؤكد أبو ذر أن الجيش، الذي يراهن عليه الإسلاميون، الآن، في إعادتهم إلى السلطة، ويدعمونه في حربه على «الدعم السريع»، لن يحقق لهم هذا الهدف؛ لأن لديه - أي الجيش - طموحه الخاص في الانفراد بالحكم، ومن ثم فلا بد أن يتوحد جميع المدنيين، بمن فيهم الإسلاميون، لانتزاع الحكم المدني.
- مجموعتان خلف الجيش وتيار على الرصيف
بعد تشكيل المجلس العسكري الانتقالي، في 13 أبريل 2019، برئاسة الفريق عبد الفتاح البرهان، انقسم الإسلامويون إلى مجموعتين إزاء الوضع السياسي الجديد، ممثلاً في الفترة الانتقالية التي جرى الاتفاق على أن يستبعد منها «حزب المؤتمر الوطني»، والأحزاب التي ظلت مشارِكة في حكومة البشير حتى تاريخ سقوطه.
المجموعة الأولى هي «مجموعة كوبر» (نسبة إلى سجن كوبر الشهير الذي يقبع فيه رموز النظام البائد)، تتبنى موقفاً راديكالياً يهدف إلى الإطاحة عسكرياً بالنظام الذي تَشكَّل بعد الثورة، وتضم أهم قيادات «حزب المؤتمر الوطني»، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير، ونائبه الأول علي عثمان محمد طه، ومساعده نافع علي نافع، ومعهم أحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، وعوض أحمد الجاز، ومدير جهاز الأمن السابق محمد عطا. وتمكنت هذه المجموعة، رغم وجودها في سجن «كوبر»، من إجراء الاتصالات، وتدبير أول انقلاب عسكري بعد الثورة، في يوليو (تموز) 2019، بقيادة الفريق أول هاشم عبد المطلب، رئيس هيئة أركان الجيش. وقد فشلت المحاولة وحُكم على منفّذيها بالسجن، بعد محاكمة عسكرية.

علي كرتي  -  عوض بن عوف  -  صلاح قوش

كما أعلنت القوات المسلحة إحباط محاولة انقلابية، في سبتمبر (أيلول) 2021، بقيادة اللواء عبد الباقي حسن بكراوي، الذي شغل عدداً من المناصب في صفوف الجيش السوداني، خلال فترة حكم البشير.
مجموعة «كوبر» ذات أفق سياسي مسدود، إذ إنها تراهن على الانقلاب وعلى تحالف دولي مع روسيا والصين، وتحالف إقليمي مع إيران، وتتجاهل عدم صلاحية البشير، المطلوب لـ«محكمة الجنايات الدولية»، والذي كان يشكل عبئاً سياسياً، حتى على الإسلامويين قبل الثورة، إذ تعالت أصوات بعضهم بضرورة عدم ترشحه لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2015، وتكرر الأمر في انتخابات 2020.
أما المجموعة الثانية فيقودها علي كرتي، قائد قوات «الدفاع الشعبي»، وأبرز عناصرها مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح قوش، ووزير الدفاع في عهد البشير عوض ابن عوف، والضابط عماد عدوي، وتتبنى فكرة التحالف مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وإضعاف الفترة الانتقالية بعمل منهجي لتقسيم قوى الثورة، وعلى رأسها «تحالف الحرية والتغيير»، و«لجان المقاومة»، ومحاربة «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو»، وعرقلة أي إصلاحات للجهاز العدلي، واستعادة النفوذ الإسلاموي في مفاصل الدولة، والدفع باتجاه خيار الانتخابات المبكرة، دون إصلاحات تضمن نزاهتها.
وقد ارتفعت أسهم هذه المجموعة، واتسعت قاعدتها وسط الإسلامويين، بعد الانقلاب العسكري على حكومة «الحرية والتغيير»، برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، إذ ألغى هذا الانقلاب قرارات «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو»، وأعاد عناصرَ نظام البشير إلى مواقع مهمة في القضاء والخدمة المدنية، وأعاد إليهم الأموال المصادَرة منهم، في إطار عملية إزالة التمكين.
خارج هاتين المجموعتين، يوجد تيار من المثقفين والأكاديميين والقوى الشبابية والحزبية ذات التوجه الإسلامي، بعضهم يطلق عليه اسم «تيار الرصيف»، والبعض الآخر منخرط فيما يسمى «التيار الإسلامي العريض»، الذي يضم إلى جانب مجموعة «كوبر»، ومجموعة «كرتي»، حركة «الإصلاح الآن»، وجماعات سلفية بعضها متطرف؛ مثل حركة محمد علي الجزولي.
- الاتفاق الإطاري يوحد المجموعتين
وتتبنى كلتا المجموعتين موقفاً معادياً لقوى الثورة، وتعمل على تدمير الفترة الانتقالية، كما ترغب كلتاهما في التخلص من «الدعم السريع» نهائياً. وكان الاختلاف الرئيس بينهما حول وسيلة تحقيق ذلك: هل عبْر انقلاب عسكري، أم عبر دعم انقلاب البرهان، وتحييده لصالح الأجندة الإسلاموية؟ وبعد نجاح الاحتجاجات الشعبية والضعوط الدولية في إفشال انقلاب 25 أكتوبر، وتدشين عملية سياسية جديدة أسفرت عن توقيع القوى السياسية الرئيسية وقيادتي الجيش و«الدعم السريع»، الاتفاق الإطاري، في 5 ديسمبر 2022، الذي ينص على خروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي، وكان من المفترض أن يتطور إلى اتفاق نهائي يتضمن تفاصيل حول العدالة الانتقالية، والإصلاح الأمني والعسكري، وإزالة التمكين، وقضايا السلام وشرق السودان، توحدت المجموعتان في رفض «الاتفاق الإطاري»، وقامت بالتعبئة ضده، واستنفار العناصر الإسلاموية في الجيش ضد العملية السياسية، ورجحت كفة خيار مجموعة «كوبر» في الانقلاب العسكري، وفي هذا الإطار ضغطت العناصر الإسلاموية في الجيش على البرهان في اتجاه اشتراط دمج «الدعم السريع» في الجيش، في مدى زمني قصير، لقبول التوقيع على الاتفاق، وبرزت، بقوة، خلافات البرهان وحميدتي الذي انحاز للاتفاق الإطاري بقوة.
معطيات الواقع السوداني تؤكد، حتى الآن، أن التيار الغالب وسط الإسلامويين هو التيار الانقلابي العنيف الذي لعب دوراً مفتاحياً في إشعال الحرب الدائرة حالياً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.


جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
TT

جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026

أثار حبس ناشطة وأستاذة للُّغة الأمازيغية في الجزائر موجة جدل حقوقي وسياسي واسع، بعد احتجازها بسبب منشور متصل بالانتخابات، وسط ملاحقات قضائية لكثير من النشطاء، بسبب تدويناتهم ومواقفهم السياسية عبر المنصات.

واتَّخذ الأمر منحى سياسياً، حين طالبت زعيمة «حزب العمال» اليساري المعارض ومرشحة انتخابات الرئاسة السابقة، لويزة حنون، في مؤتمر صحافي بالعاصمة، السبت، بالإفراج عن الناشطة نادية موساوي، المعروفة في منطقة القبائل، وإحدى الداعيات إلى تمكين اللغة الأمازيغية التي ينطق بها ملايين الجزائريين.

واستنكرت حنون إيداع الناشطة الحبس الاحتياطي منذ أسبوعين، بسبب منشور بحسابها الخاص على «فيسبوك»، مستغربة «توظيف قانون الانتخابات في القضية»، ومؤكدة أن «المنطق القانوني غير مفهوم في ملاحقة شخص بجريمة مرتبطة بالانتخابات».

الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (إعلام حزبي)

كما أشادت بمسار نادية موساوي التعليمي، في مجال نشر اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وسط حملة تضامن واسعة تطالب بإعادة النظر في إجراء الحبس المتخذ بحقها.

«عرقلة عملية انتخابية»

وتُعرَف الناشطة في شبكة التواصل الاجتماعي بـ«تمازيغت موساوي»، وهي مُعلمة بمدرسة ثانوية في مدينة الشرفة بولاية البويرة، على بعد مائة كيلومتر إلى الشرق من العاصمة، بينما يُنظر ملفها قضائياً أمام محكمة مدينة مشدالة المختصة إقليمياً.

وعلى مدار سنوات، تجاوزت شهرة نادية موساوي نطاق مؤسستها التعليمية، لتصبح صانعة محتوى باللغة القبائلية؛ خصوصاً بعد أن أطلقت قناة مجانية على «يوتيوب» لتقديم دروس في الأمازيغية بهدف تبسيطها وترويجها للناطقين بالأمازيغية والعربية على حد سواء، معتبِرة أن المدرسة لا تفي بهذا الغرض بالقدر الكافي، وفق ما نقل عنها مقربون منها.

وفي التاسع من سبتمبر (أيلول) الجاري، فوجئت الناشطة باستدعاء من الشرطة المحلية التي أخضعتها للمساءلة، وأحالتها إلى النيابة بمحكمة مشدالة في ولاية البويرة، ثم على قاضي التحقيق لدى المحكمة نفسها الذي أمر بوضعها رهن الحبس الاحتياطي، بسبب منشور تضمَّن رأيها الشخصي حول التصويت في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، وشهدت مقاطعة كبيرة من الناخبين؛ خصوصاً في منطقة القبائل.

ووفق دفاعها، وجَّه لها قاضي التحقيق تهمة «عرقلة عملية انتخابية»، الأمر الذي أثار استغراب الأوساط السياسية والحقوقية.

وخلال محاكمتها يوم 16 سبتمبر الحالي، التمس ممثل النيابة العامة عقوبة عامَين حبساً مع التنفيذ، مع استمرار حبسها المؤقت لحين النطق بالحكم المقرَّر في 22 سبتمبر.

عشرات النشطاء تعرَّضوا للسجن منذ الحراك الشعبي سنة 2019 (ناشطون سياسيون)

وحسب مصادر قضائية، تعرضت نادية موساوي للمتابعة بناء على «المادة 295» من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والتي تنص على معاقبة كل من يعرقل أو يخلُّ بسير العملية الانتخابية، بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين، مع احتمال تطبيق عقوبات تكميلية، تتمثل في الحرمان من حق الانتخاب والترشح، مدةً تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وتشمل الأفعال المجَرَّمة تحت هذه المادة «تعكير سير عمليات التصويت»، و«عرقلة عمل مكتب التصويت أو مراكز الاقتراع»، و«منع مرشح أو ممثله القانوني من ممارسة حقوقه المقررة قانوناً أثناء العملية».

ويؤكد المحامون والحقوقيون أن هذه الوقائع لا تنطبق على الأفعال المنسوبة لموساوي، مشيرين إلى أن سبب سجنها منشور لها تتناول فيه موقفها من الانتخابات، إضافة إلى أن وقتاً طويلاً نسبياً مرَّ على تنظيم هذه الانتخابات.

وبتصفح حسابها على «فيسبوك»، بدا أن المنشور الذي قادها إلى السجن قد حُذِف.

حرية التعبير

وفي منطقة الشرفة وبين متابعيها عبر الإنترنت، تسود حالة من الضيق والترقب للحكم؛ إذ اعتادت على تقديم محتويات اجتماعية وتعليمية، والترويج أحياناً للتجار والحرفيين المحليين، وهو ما يفسر حجم التعبئة والتضامن الواسع حولها.

وقال أحد السكان المحليين ممن يعرفونها، لـ«الشرق الأوسط»، مفضلاً عدم نشر اسمه: «السيدة نادية تنشط دوماً في الثقافة والتعليم؛ فهي ليست في تيار المعارضة، وتقوم أحياناً بالترويج لحرفيين محليين، والتجار الصغار، ومطاعم المنطقة. يمكن أن نصفها بأنها بروفايل ربة أسرة صالحة، لا يمكنها أن تؤذي ذبابة».

ياسين عيسوان برلماني طالب بالإفراج عن أستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي (حسابه الخاص)

ودعا ياسين عيسوان، النائب عن تيزي وزو، كبرى مدن منطقة القبائل، إلى الإفراج الفوري عنها، مُشدّداً في تصريحات إعلامية على أن «حرية التعبير حق أساسي، ولا يجوز تحويل الرأي إلى جريمة»؛ وهو الطرح الذي ترافعَت عنه مجدداً محاميتها نبيلة إسماعيل، مؤكدة استحالة إدراج حرية التعبير في خانة الجريمة.

ويكرِّس سجن أستاذة اللغة الأمازيغية واقعاً توثقه الهيئات الحقوقية باستمرار؛ حيث يدفع مئات النشطاء، منذ اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 الذي أطاح بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ثمناً قانونياً للتعبير عن مواقفهم السياسية عبر المنصات الرقمية، في ظل سجال متواصل بين النصوص الزجرية ومبادئ حرية الرأي.