الأمم المتحدة: اضطرابات السودان تنذر بأزمة إنسانية في شرق أفريقيا

لاجئون سودانيون يصطفون بطابور لتلقي المكملات الغذائية من برنامج الغذاء العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد في أدري (رويترز)
لاجئون سودانيون يصطفون بطابور لتلقي المكملات الغذائية من برنامج الغذاء العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد في أدري (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: اضطرابات السودان تنذر بأزمة إنسانية في شرق أفريقيا

لاجئون سودانيون يصطفون بطابور لتلقي المكملات الغذائية من برنامج الغذاء العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد في أدري (رويترز)
لاجئون سودانيون يصطفون بطابور لتلقي المكملات الغذائية من برنامج الغذاء العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد في أدري (رويترز)

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن العنف الدائر في السودان يمكن أن يسبب أزمة إنسانية في منطقة شرق أفريقيا بأكملها.
وقال مارتين فريك، مدير المنظمة في ألمانيا، لوكالة الأنباء الألمانية: «ثلث تعداد سكان السودان كان يتضور جوعاً بالفعل قبل اندلاع الاشتباكات، الآن هناك نقص في كل شيء، كما ارتفعت أسعار الغذاء بصورة كبيرة».
كما تم تسجيل زيادات مماثلة بالأسعار في تشاد وجنوب السودان. وقد استقبلت الدولتان الآلاف من اللاجئين منذ بدء القتال في السودان منذ أسبوعين.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1652723616579207170
وقال فريك إنه «في جنوب السودان، التي تواجه فيضانات في بعض المناطق وجفافاً في مناطق أخرى بسبب أزمة المناخ، ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 28 في المائة خلال فترة قصيرة».
ومما يفاقم الأزمة توتر الوضع في القرن الأفريقي، حيث ارتفع الضغط على إمدادات الأغذية بسبب مواسم الأمطار الستة السيئة.
ويشار إلى أن القتال بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف أيضا بـ«حميدتي» منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الجنرالان قد توليا السلطة في البلاد، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 46 مليون نسمة، من خلال انقلابين في عامي 2019 و2021. وقد قُتل المئات من الأشخاص منذ بدء القتال، كما فر الآلاف من البلاد.
وبدأت الحكومات من أنحاء العالم في تنظيم مهام إجلاء لمواطنيها من السودان.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد علق دعمه لنحو 7.6 مليون شخص في السودان نتيجة للاشتباكات.
ووفقاً لفريك، فإن اللاجئين الذين لجأوا للسودان والسيدات الحوامل والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية لن يتبقى لهم شيء من دون دعم برنامج الأغذية العالمي.
وأضاف أنه بمجرد تحسن الوضع الأمني، سوف يتم استئناف المساعدات.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

سودانيون في سوق بأم درمان الذي دبت فيه الحياة 26 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانيون في سوق بأم درمان الذي دبت فيه الحياة 26 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

سودانيون في سوق بأم درمان الذي دبت فيه الحياة 26 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانيون في سوق بأم درمان الذي دبت فيه الحياة 26 أبريل 2026 (أ.ب)

بعد سنوات من الحرب التي تركت وراءها دماراً هائلاً وفراغاً واسعاً في الشوارع، بدأت العاصمة الخرطوم تستفيق من غفوتها، وتعيد شيئاً من ألقها المفقود، وسط محاولات حكومية لإعادة الأنشطة الرياضية إلى الملاعب، واستئناف الفرق الموسيقية لعروضها الفنية، وفتح صالات الأفراح أبوابها مرة أخرى، إلى جانب تجمعات الشباب في أندية مشاهدة مباريات كأس العالم، وهي ملامح شاحبة في مدينة أنهكتها الحرب.

وبين ركام المباني وآثار التخريب، وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، ومصاعب الحياة الأخرى، يحاول السكان استعادة تفاصيل حياتهم اليومية وصناعة مساحات للأمل، في مشهد يعكس رغبة قوية في تجاوز آثار الصراع والعودة إلى الحياة الطبيعية رغم التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة.

ذكريات جميلة

عاد استاد الخرطوم إلى الواجهة الرياضية من جديد باحتضانه أول ديربي بين الهلال والمريخ (أكبر ناديين في السودان)، بحضور رئيس الوزراء كامل إدريس، الذي بذلت حكومته جهوداً من أجل إبراز هذه الجوانب. وشكلت المباراة حدثاً استثنائياً؛ لأنها أعادت كرة القدم إلى أحد أبرز ملاعب السودان بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات. ورغم الأوضاع الصعبة وارتفاع درجات الحرارة، حرصت الجماهير على الحضور إلى استاد الخرطوم لاستعادة ذكريات جميلة، غيبتها الحرب.

مشهد من مباراة الهلال والمريخ بأستاذ الخرطوم الذي أعيد تأهيله (الشرق الأوسط)

يقول المواطن عيسى إبراهيم إن مشاعر الفرح غمرته مع عودة النشاط الرياضي إلى الخرطوم، مؤكداً أن رؤية لاعبي فريقه الهلال على أرض استاد الخرطوم أعادت إليه ذكريات جميلة، وأشعرته بأن الحياة بدأت تستعيد إيقاعها الطبيعي من جديد.

من جانبه، يرى المواطن مصطفى عبد الجليل أن عودة المنافسات الرياضية إلى العاصمة تمثل خطوة بالغة الأهمية في مسار التعافي المجتمعي، معرباً عن سعادته بمشاهدة لاعبي فريقه المريخ وهم يخوضون مبارياتهم داخل البلاد بعد فترة طويلة من الغياب. ويقول إن الرياضة تمنح الناس متنفساً يحتاجون إليه بشدة في ظل الظروف المعيشية الصعبة، بما في ذلك الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف الحياة.

لكن المواطن موسى الضو، وآخرين، يرون أن هذه الخطوة هي الأولى في مسيرة المليون خطوة لاستعادة الحياة بالكامل. ويرون أن وقف الحرب، ومعالجة آثارها، واستعادة الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والنقل، وتوفير المتطلبات الضرورية، كل ذلك يشكل الأولوية القصوى.

مشاهدة كأس العالم

وفي مؤشر آخر، تحاول حكومة إدريس الدفع به، وهو إعادة نشاط أندية المشاهدة، تدريجياً، حيث فتحت أبوابها في قصر الشباب والأطفال وعدد من المناطق لاستقبال الجماهير الراغبة في متابعة منافسات كأس العالم. وتحولت هذه المساحات إلى نقاط تجمع اجتماعي يلتقي فيها الشباب حول شاشات العرض.

وحرم الآلاف من سكان العاصمة والمدن الأخرى، من مشاهدة مباريات كأس العالم بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، الذي يمتد يومياً لساعات طويلة. لذا فقد جاءت خطوة فتح بعض الأندية للجمهور الرياضي، لتعيد بعض الفرح في بلد خيم عليه الحزن منذ سنوات.

كما عاد المواطنون إلى تنظيم حفلات الأعراس داخل الصالات المغلقة بعد سنوات من التوقف والاضطراب. وتصدح الموسيقى مجدداً في مناسبات طال انتظارها.

الفنان التشكيلي عثمان حسين أمام أحد المعارض في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وفي جانب آخر، يقول الفنان التشكيلي عثمان حسين إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب إعادة بناء المشهد التشكيلي عبر المعارض والجداريات والأنشطة الفنية التي تعيد الحياة إلى الفضاء العام، مشيراً إلى أنه ظل في الخرطوم طوال سنوات الحرب إيماناً منه بدور الفن في توثيق ذاكرة الصمود والأمل.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال حسين إن الفنانين يتجهون حالياً نحو الفضاءات العامة والمواقع السياحية القريبة من المجتمع، لما توفره من فرص للتفاعل مع الأسر والأطفال والزوار، مستشهداً بمعرض الزهور الذي أقيم الفترة الماضية في حديقة مارينا بوصفه نموذجاً يجمع بين الجمال والطابع الثقافي والترفيهي.

ويرى حسين أن الفن التشكيلي يمثل وسيلة للتعبير عن آمال السودانيين وتطلعاتهم، كما يسهم في الدعم النفسي والترويح عن الذات، مؤكداً أن الألوان تحمل أثراً إيجابياً يساعد على التعافي من آثار الحرب. وأشار إلى أن أعماله تستلهم ملامح البيت السوداني وتراث مناطق السودان المختلفة، سعياً لإبراز القيم الجمالية والإنسانية التي تعكس تنوع الثقافة السودانية وثرائها.

عودة الفرق الموسيقية

وعادت «فرقة جاز الديوم» إلى الخرطوم بعد سنوات الحرب التي تسببت في توقف نشاطها وفقدان جزء كبير من معداتها وتشتيت أعضائها، حاملةً إيمانها بأن الفن قادر على مواجهة الخراب واستعادة نبض الحياة.

وتُعد الفرقة من أبرز رموز «العصر الذهبي» لموسيقى الجاز السوداني؛ إذ تأسست بين عامي 1965 و1966، ونجحت في تقديم تجربة موسيقية مميزة مزجت بين السلم الخماسي السوداني والآلات الغربية، لتصنع هوية فنية أفرو سودانية خاصة.

أعضاء فرقة «جاز الديوم» خلال إحدى البروفات (الشرق الأوسط)

يقول رئيس الفرقة إبراهيم حسين، الذي تولى قيادتها منذ عام 1983، إن الحرب أوقفت نشاطها لنحو ثلاثة أعوام، قبل أن تستأنف أعمالها بخطط لإحياء عدد من أغنياتها الشهيرة، مثل «إشراقة» و«براي يا خِلة» و«ساكن قصاد الدار»، إلى جانب تقديم أعمال جديدة أبرزها أغنية «أنساها».

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الفرقة فقدت العديد من آلاتها الموسيقية بسبب أعمال النهب، ما اضطرهم إلى إعادة بناء تجربتهم من الصفر. ورغم الخسائر المادية والنفسية، نجحت مؤخراً في تنظيم حفل جماهيري حظي بتفاعل واسع داخل السودان وخارجه، في مؤشر على عودة الحياة الثقافية والفنية إلى العاصمة.

ورغم أن آثار الحرب لا تزال حاضرة في الشوارع والأحياء وعلى وجوه كثير من السكان، فإن عودة المباريات إلى الملاعب، وامتلاء الصالات بالأفراح، واحتشاد الجماهير حول شاشات متابعة كأس العالم، تمثل مؤشرات واضحة على تمسك أهل الخرطوم بالحياة؛ فبين أنقاض الدمار، يواصل السكان كتابة فصل جديد عنوانه الأمل والتعافي، مؤمنين بأن المدينة التي صمدت في وجه الحرب قادرة أيضاً على استعادة نبضها واسترجاع مكانتها بوصفها عاصمة نابضة بالحركة والثقافة والفرح.


«غِش» عصير القصب لم «يُزعزِع» ثقة المصريين بمشروبهم الشعبي المفضل

الإقبال على محال عصير القصب لم يتأثر رغم الإعلان مؤخراً عن حالات غش (الشرق الأوسط)
الإقبال على محال عصير القصب لم يتأثر رغم الإعلان مؤخراً عن حالات غش (الشرق الأوسط)
TT

«غِش» عصير القصب لم «يُزعزِع» ثقة المصريين بمشروبهم الشعبي المفضل

الإقبال على محال عصير القصب لم يتأثر رغم الإعلان مؤخراً عن حالات غش (الشرق الأوسط)
الإقبال على محال عصير القصب لم يتأثر رغم الإعلان مؤخراً عن حالات غش (الشرق الأوسط)

اعتادت محلات «عصير القصب» في مصر أن تفترش موائد أمامها وعلى أرصفتها، كي تتيح لقاصديها تناول مشروبهم الشعبي المفضل في أجواء صيفية حارة، يقتنصون خلالها دقائق معدودة يمتزج فيها مذاق العصير المثلج مع شعور منعش بذهاب الظمأ، بينما يتسلل في الخلفية -في أحيان كثيرة- صوت المنشد ياسين التهامي وهو يشدو «أكادُ من فرطِ الجمالِ أذوبُ»، كأنه يصف حالهم مع مشروبهم.

المشهد المعتاد لا يزال محتفظاً بتفاصيله، إلا أنه بات مهدداً بأن يفقد «جماله» مع ما أثير خلال الأيام الماضية عن «غش» عصير القصب، عبر إذابة مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» فيه لإكسابه لوناً أبيض.

وتصدَّر الإعلان عن ضبط هذه المادة في عدد من المحلات بمحافظات مختلفة اهتمام وسائل الاعلام المصرية، مع توالي الضبطيات.

عامل يعصر أعواد القصب أمام أعين الزبائن (الشرق الأوسط)

وانتشر الجدل حول المادة الكيميائية مع ضبط كميات منها نهاية الأسبوع الماضي بمحافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتكرار الأمر في محافظة أسيوط بصعيد البلاد، حيث ضُبطت المادة نفسها داخل أحد محال بيع عصير القصب.

ومع شن الأجهزة الرقابية حملات تفتيش مفاجئة بمختلف المحافظات، تم ضبط 18 كيلوغراماً من «ثاني أُكسيد التيتانيوم» بمحافظة بني سويف، الواقعة على بعد 120 كيلومتراً إلى الجنوب من القاهرة، و4 كيلوغرامات بمحافظة الغربية بدلتا النيل، وفق وسائل إعلام محلية.

هل تأثر المشهد؟

ولا تكاد شوارع المدن المصرية والأحياء الشعبية بالقاهرة تخلو من محال وعصّارات القصب التي تصطف على مسافات متقاربة، فيما يتزاحم عليها الزبائن العطشى. لكن هل تأثر مشهد الزحام بما أثير مؤخراً عن «غش» القصب؟

لا يبدو ثمة تأثر رصدته «الشرق الأوسط» في جولة بين عدد من المحال والعصارات. ففي منطقة الإسعاف بوسط القاهرة، وقف عشرات الزبائن بأكواب القصب أمام محلين شهيرين متجاورين، دون أن يختلف المشهد عما هو معتاد.

من بين الزبائن، قال محمد سامي الذي أوصى البائع بعصّر أعواد قصب لا تتضمن «الزَّعزوعة»، وهي الجزء العلوي غير السكري: «عصير القصب بالنسبة لي طقس يومي في الصيف منذ الصغر، ولن أوقف عادتي بسبب واقعة أثيرت حوله. هناك كلام كثير يُقال، لكننا نستطيع تمييز القصب الطبيعي من المغشوش. أعتقد هناك مبالغة، ولا أصدق كل ما يتردد».

عصير القصب خيار صحي ومنعش لدى المصريين (الشرق الأوسط)

ومن وسط القاهرة إلى وسط دلتا النيل، وتحديداً مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية، لم يختلف مشهد الزبائن أمام محلات العصائر التي قال أحد أصحابها، جمال العجواني، إن الإقبال على المشروب الشعبي لم يتأثر، مؤكداً أن حركة البيع تسير بمعدلاتها الطبيعية.

وأضاف: «بعض الزبائن يُبدون مخاوفهم، والاطمئنان يأتي عبر التجربة المباشرة، حيث نطلب منهم ترك كوب العصير 10 ثوانٍ قبل تناوله، فإذا بدأ اللون في التغير نحو الأغمق، فهذا دليل قاطع على أنه عصير طبيعي؛ أما إذا ظل الكوب محتفظاً بلونه الأبيض، فهذا يعني وجود إضافات غير طبيعية».

وهو يرى أن الهجوم الأخير على محلات عصير القصب ليس عفوياً، بل «حملة ممنهجة» قال إن بعض شركات المشروبات الغازية تقف وراءها للتغلب على تراجع مبيعاتها نتيجة الارتفاع الكبير في أسعارها.

يتفق معه مصطفى خليل، وهو تاجر قصب بصعيد مصر وصاحب محلات للعصائر بعدة محافظات، مُرجحاً أن ما يُروَّج يستهدف التشكيك في سلامة عصير القصب «كمحاولة من بعض الشركات لصالح مشروباتها، التي يُحذر منها الأطباء، ويقاطعها المستهلك».

ويضيف: «على غير المتوقع، هذه الضجة الأخيرة أحدثت أثراً إيجابياً، وأسهمت في فرز السوق، حيث تراجعت حركة البيع في المحلات التي كانت تعتمد على الإضافات المبيضّة، بينما شهدت المحلات الموثوقة زيادة في الإقبال». وتابع: «الناس أصبحوا أكثر وعياً، وبدأوا يميزون بين العصير الطبيعي والمغشوش».

العصر أمام الزبائن

وتحظر الهيئة القومية لسلامة الغذاء في مصر، استخدام مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» كمادة مضافة إلى العصائر الطبيعية. وبشأن ما أثير عن إضافتها إلى عصير القصب، طمأنت الهيئة المصريين بالقول في بيان يوم الأحد: «لا توجد حتى تاريخه مؤشرات تدل على انتشار هذه الممارسة»، لافتةً إلى أن احتمالية وقوع بعض الممارسات المخالفة من جانب عدد محدود من متداولى الغذاء تظل قائمة.

حركة بيع عصير القصب تسير بمعدلات طبيعية وفق تأكيدات أصحاب المحلات (الشرق الأوسط)

ويؤكد الدكتور أيمن حسني، المدير السابق لمعهد المحاصيل السكرية، لـ«الشرق الأوسط» أن ما يُتداول حول استخدام إضافات مثل «أكسيد التيتانيوم» يمثل في جوهره حالات فردية استثنائية لا تعكس الواقع العام للصناعة.

ويُرجع حسني ثقة المستهلك في عصير القصب إلى طبيعته كمنتَج يُحضَّر طازجاً أمام أعين الزبائن، قائلاً: «المواطن يراقب عملية العصر لحظة بلحظة، وهذا يختلف جذرياً عن المنتجات المعبأة مسبقاً التي لا يمكن للزبون التأكد من سلامة مراحل تصنيعها».

كما يلفت إلى أن عصير القصب بما يمثله من مصدر طبيعي للطاقة وما يزخر به من عناصر غذائية يجعله خياراً صحياً ومنعشاً، إذا ما قورن بكثير من المشروبات المصنعة.

Your Premium trial has ended


الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)
عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)
عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)

بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، أمس الاثنين، بالعاصمة، مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها في أبريل (نيسان) الماضي، تتعلق بمواجهة عصابات الأحياء وسيطرتها على المناطق الحضرية، وانتشار المخدرات والعقاقير السامة.

وزير الداخلية خلال اجتماعه بأعضاء مشروع خطة مواجهة العصابات (وزارة الداخلية)

وأكد بيان لوزارة الداخلية أن سعيود ترأس بقصر الحكومة اجتماعاً لـ«اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها»، خُصص لدراسة ومناقشة «مشروع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من هذه العصابات، ومكافحتها للفترة 2026 - 2029»، موضحاً أن هذا المشروع يأتي في إطار الأمر 03-20 المتعلق بالوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، والذي «يتضمن مقاربة شاملة تجمع بين الردع والوقاية، بهدف تعزيز الأمن والسكينة العموميين، والحفاظ على أمن الأشخاص والممتلكات».

ونقل البيان إشادة الوزير بـ«الجهود المبذولة من طرف أعضاء اللجنة بشأن إعداد وإثراء هذا المشروع»، مؤكداً أن الاستراتيجية الوطنية «تعد ثمرة عمل تشاركي متكامل ارتكز على تشخيص دقيق لظاهرة عصابات الأحياء، واستشراف مختلف أبعادها الأمنية والاجتماعية، مع اقتراح آليات عملية للوقاية منها ومجابهتها بفاعلية».

تفتيش شخصين مشبوهين بأحد الأحياء الشعبية بالعاصمة (جهاز الشرطة الجزائرية)

وبحسب سعيود، فإن الاستراتيجية «تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين الجوانب الأمنية والوقائية والاجتماعية والتعليمية، بما يسمح بمعالجة جذور الظاهرة، وليس الاكتفاء بمظاهرها، وذلك من خلال تعزيز دور مؤسسات الدولة وتقوية العمل الجواري والتوعوي، إلى جانب دعم آليات الإنذار المبكر، وترسيخ ثقافة المواطنة والوعي المجتمعي لدى فئة الشباب».

وأضاف البيان أن الوزير حث على «الانخراط الفعلي والمنسق لجميع الفاعلين، من هيئات ومؤسسات وقطاعات وزارية، في مجهود مكافحة عصابات الإحياء، إضافة إلى المجتمع المدني والفاعلين المحليين، باعتبار أن مكافحة هذه الظاهرة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار»، مؤكداً أيضاً «أهمية مباشرة العمل على المدى القريب، من خلال إطلاق مبادرات تحسيسية واسعة، إلى غاية تنفيذ محتوى الاستراتيجية، مع مواصلة العمل الميداني والتنسيق المستمر عبر اجتماعات دورية وتعزيز آليات المتابعة والتقييم»، مشدداً على أن تطور الظواهر الإجرامية، وسرعة تحولها «يفرضان يقظة دائمة واستجابة سريعة وفعالة».

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)

وتعهد وزير الداخلية بأن أمن المواطنين داخل الأحياء «يمثل أولوية وطنية ثابتة لدى الدولة، تتطلب مشاركة الجميع بالنظر إلى الدور المحوري للجانب الأمني في تعزيز الاستقرار داخل المجتمع».

وتفيد تقارير وزارة الداخلية بأن عصابات الأحياء، التي باتت مصدر قلق للسلطات، تنتظم في مجموعات، كل مجموعة تضم شخصين أو أكثر، يسعون لنشر مناخ من عدم الأمن، أو فرض سيطرتهم على حيّ سكني، أو ارتكاب أعمال عنف ضد الأشخاص والممتلكات، وغالباً ما يكون ذلك باستخدام أو حمل الأسلحة البيضاء.

وحسب تحليلات السلطات والعديد من وسائل الإعلام، فقد أضحى هذا الانحراف السلوكي يثير قلقاً كبيراً، بعدما تطورت هذه المجموعات من مناوشات ظرفية بين الشباب إلى شبكات أكثر تنظيماً؛ حيث باتت تتورط في مشاجرات وعنف جماعي، وترهيب السكان، وصراعات النفوذ والمجال، والاتجار بالمخدرات والحبوب المهلوسة، زيادة على الفرض القسري للسيطرة، والاستغلال غير القانوني لبعض المساحات والساحات العمومية. ولهذا السبب، تصنف وزارة الداخلية هذه الظاهرة تهديداً مباشراً للأمن العام والتماسك الاجتماعي».

وتتضمن نفس التقارير تفسيراً للعنف في الأحياء، مستندة إلى ما تسميه «عوامل حاسمة» تسببت فيها، وهي البطالة والتهميش، الذي يطال فئات من الشباب، والفشل والترسب المدرسي، وتنامي استهلاك السموم والمخدرات، وكذا نقص الفضاءات والمرافق الرياضية والثقافية والترفيهية، وظهور مجمعات سكنية جديدة تفتقر أحياناً للروابط الاجتماعية المتينة، ودور منصات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العنف وتأجيج سلوكيات المجموعات.

وتقر النصوص الردعية الجديدة عقوبات سالبة للحرية، وأحكاماً بالسجن النافذ ضد أفراد هذه المجموعات والمخططين لها، والذين يعملون على تجنيد الشباب، مع تشديد العقوبات على رؤساء العصابات، وإقرار حماية قانونية للضحايا والشهود، فضلاً عن تأسيس لجنة وطنية ولجان ولائية لمرافقة هذه الورشة وتسيير ملف الوقاية.

توقيف شخص بشبهة حيازة سلاح ناري وترويج المخدرات (جهاز الشرطة الجزائرية)

ومع ذلك، فإن «الاستراتيجية الوطنية» لا تقتصر على الردع القضائي الصارم فحسب، بل تضع الوقاية في مقدمة أولوياتها عبر آليات تكاملية، تتجلى في إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية مستمرة في المدارس وداخل الأحياء، وإشراك جمعيات المجتمع المدني والفاعلين المحليين، بالإضافة إلى تفعيل دور وسائل الإعلام في نشر الوعي الجمعي، والرصد والتشخيص المبكر للسلوكيات الانحرافية لدى المراهقين، وصولاً إلى تحقيق الإدماج والترفيق الاجتماعي والاقتصادي للشباب الهش.

أما ميدانياً، فتشن مصالح الأمن والدرك الوطني بانتظام عمليات نوعية ومداهمات استباقية لتفكيك هذه الشبكات؛ وكانت قيادة الدرك الوطني قد أعلنت عن شل نشاط 120 عصابة أحياء خلال سنة 2025، ما أسفر عن توقيف ومتابعة أكثر من 600 شخص ومصادرة ترسانة من الأسلحة البيضاء.