تركيا ترجح انعقاد «رباعي موسكو» للتطبيع مع سوريا أوائل مايو

أكدت أن لا انسحاب عسكرياً قبل الاتفاق على الحل السياسي

دورية تركية ـ روسية في محافظة الحسكة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
دورية تركية ـ روسية في محافظة الحسكة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترجح انعقاد «رباعي موسكو» للتطبيع مع سوريا أوائل مايو

دورية تركية ـ روسية في محافظة الحسكة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
دورية تركية ـ روسية في محافظة الحسكة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

رجحت تركيا عقد اجتماع رباعي لوزراء خارجتيها مع نظرائه الروسي والإيراني والسوري ضمن مسار تطبيع العلاقات مع سوريا في موسكو أوائل مايو (أيار) المقبل. وكررت رفضها الحديث عن انسحاب قواتها من شمال سوريا قبل تحقيق الحل السياسي في البلاد.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن روسيا اقترحت عقد الاجتماع خلال أول 10 أيام من مايو، وإن هذا الوقت يناسب تركيا، (انعقاد الاجتماع أول 10 أيام من مايو مرجح جدا).
ولفت جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، إلى أن بلاده انخرطت في هذه المفاوضات إثر انسداد المسار السياسي في سوريا، موضحاً أن طريقة التغلب على هذا الانسداد هي ضمان إجراء انتخابات في سوريا في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2254، أو التفاوض على خريطة طريق بين النظام والمعارضة، وإلا فلن يكون من الممكن تحقيق الاستقرار والسلام الدائمين.
وذكر أن رؤساء استخبارات تركيا وروسيا وإيران وسوريا اجتمعوا 3 مرات، ووزراء الدفاع مرتين (الأولى من دون إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي)، وعقد إلى جانب ذلك اجتماع على مستوى نواب وزراء الخارجية، في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، وسيكون الاجتماع التالي على مستوى وزراء خارجية الدول الأربع، و«سيعقد في موسكو، التي ستتحدث مع كل من إيران وسوريا بشأن تحديد الموعد النهائي وستبلغنا به».
وسبق أن أعلن جاويش أوغلو أن الاجتماع سيعقد في أوائل مايو (أيار)، وأنه سيتم خلاله إعداد خريطة طريق للقاء رؤساء الدول الأربع، وذلك قبل انعقاد اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات في موسكو الأسبوع الماضي، الذي جاء بشكل مفاجئ وتم خلاله الاتفاق على استمرار اللقاءات.
وبشأن اشتراط دمشق انسحاب تركيا العسكري من شمال سوريا قبل الحديث عن تطبيع العلاقات، أكد جاويش أوغلو ضرورة «خوض كفاح مشترك» ضد وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا، داعياً روسيا وإيران إلى دعم هذا الكفاح دون قيد أو شرط.
وحذر من أن الوحدات الكردية يمكنها ملء الفراغ، الذي سيتشكل في حال انسحاب القوات التركية من المناطق الآمنة في سوريا، وأن هذا الأمر سيؤدي إلى زيادة الهجمات الإرهابية ومحاولات التسلل إلى الأراضي التركية. واعتبر أن انسحاب تركيا من المنطقة قبل التوصل إلى اتفاق حول المسار السياسي وتحديد خريطة طريق توحد البلاد سيتسبب في استمرار الاشتباكات والصراع الداخلي، وأن العديد من المهاجرين سيطرقون باب تركيا في حال اندلاع هذه الاشتباكات، وهو ما يحمل مخاطر كثيرة.
وأوضح أنه بعد تحقيق الاستقرار السياسي يجب توحيد جميع القوات الأمنية في البلاد وبسط السيطرة التامة هناك، أو «بعبارة أخرى، يجب تأسيس كيان قادر على تطبيق اتفاقية أضنة (المبرمة بين تركيا وسوريا عام 1998)، وإلا فإن الخطر على الأمن القومي سوف يستمر بالنسبة لنا، وبالتالي لا يمكننا الخوض في مثل هذه المخاطرة». وتسمح اتفاقية أضنة، التي كان تم التوصل إليها بوساطة مصر وإيران بعد أن كانت تركيا وسوريا على شفا حرب بسبب وجود زعيم حزب العمال الكردستاني في سوريا، للجيش التركي بملاحقة عناصر الحزب داخل سوريا بعمق 5 كيلومترات في حال عدم قدرة سوريا على منع التهديدات الإرهابية ضد تركيا. وأكد أن تركيا تحترم وحدة حدود وتراب سوريا.
وأشار جاويش أوغلو إلى أهمية ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى مدنهم ومنازلهم بطريقة «آمنة»، وأن هذا يتطلب التعاون مع النظام السوري.
في السياق ذاته، جدد مرشح المعارضة للرئاسة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، أمام حشد من أنصار حزبه في قيصري (وسط تركيا) السبت، التعهد بإعادة السوريين إلى بلادهم بأمان عبر التفاوض مع الحكومة السورية وإعادة فتح السفارات، خلال عامين فقط حال فوزه بالرئاسة.
وأكد أن «السوريين مرحب بهم إذا أرادوا زيارة تركيا للسياحة أو لتناول الطعام أو لإقامة أعراسهم».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الخميس، في لقاء ركّز على تثبيت مكاسب الدولة الأخيرة في المحافظات المحررة، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع داخلي جديد، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحفاظ على مسار السلام ومنع انهياره في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث شدّد العليمي على أن الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدولة لم تكن خروجاً عن مسار السلام، بل خطوة ضرورية لحمايته من التفكك، وردع محاولات فرض وقائع بالقوة تهدد السلم الأهلي ووحدة مؤسسات الدولة.

واطّلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي من المبعوث الأممي - حسب الإعلام الرسمي - على نتائج اتصالاته الأخيرة، ومستجدات الجهود المنسقة مع المجتمع الدولي لإحياء العملية السياسية وفق المرجعيات المتفق عليها، التي انقلبت عليها جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وناقش الجانبان تطورات الأوضاع المحلية، بما في ذلك التحركات الأحادية التي شهدتها بعض المحافظات الشرقية، وما رافقها من إجراءات تصعيدية للمجلس الانتقالي الجنوبي، عدّها العليمي تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ومصدراً محتملاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وأثنى العليمي على توصيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للأحداث الأخيرة، بأنها إجراءات أحادية ذات تداعيات خطيرة، وتحميله المجلس الانتقالي المسؤولية الكاملة عنها، وقال إن هذا الموقف الأممي أسهم في توضيح الصورة أمام المجتمع الدولي بشأن خلفيات التصعيد الجديد.

استعادة المعسكرات

ووضع العليمي - وفق المصادر الرسمية - المبعوث الأممي في صورة ما جرى ميدانياً، مؤكداً أن الدولة استنفدت كل مسارات الحوار والاحتواء قبل اتخاذ قراراتها، وأن الهدف الأساسي كان حماية المدنيين، ومنع الانقسام، وتجنيب اليمن حرباً داخلية جديدة.

وأكد نجاح عملية تسلُّم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وبقية المحافظات الجنوبية، بصورة سلمية ومنضبطة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، وبدعم كامل من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

وأكد العليمي للمبعوث الأممي أن هذه العملية شكّلت نقطة تحول لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وردع أي محاولة لعسكرة الحياة السياسية، مطمئناً المجتمع الدولي بسلاسة تنفيذها ووصولها إلى العاصمة المؤقتة عدن وفق خطة منسقة.

جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)

وشدّد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن بسط نفوذ الدولة على كامل المحافظات المحررة سيفتح ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، ويحد من القيود المفروضة على عمل المنظمات الإغاثية، ويمهّد لتحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير السلع والخدمات الأساسية.

وجدّد العليمي التزام المجلس والحكومة بمسار السلام الشامل، والانفتاح الكامل على جهود المبعوث الأممي، داعياً الأمم المتحدة إلى دور أكثر فاعلية، خصوصاً عبر تفعيل آليات نظام العقوبات ضد معرقلي العملية السياسية، وحماية سيادة اليمن ووحدة أراضيه.

كما ثمّن دور الأمم المتحدة في رعاية مفاوضات المحتجزين في مسقط، التي أفضت إلى اتفاق إنساني للإفراج عن نحو 2900 محتجز، مؤكداً استعداد الحكومة لتقديم كل التسهيلات للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين.


المحرّمي يدعو غروندبرغ لحضور مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب

المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
TT

المحرّمي يدعو غروندبرغ لحضور مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب

المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)

في وقت تتسارع فيه التطورات السياسية والأمنية في اليمن، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، في العاصمة السعودية الرياض، الخميس، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، في لقاء حمل أبعاداً سياسية وأمنية متداخلة، عكست محاولة إعادة ترتيب المشهد اليمني من بوابة «القضية الجنوبية»، وتعزيز الاستقرار في المحافظات المُحرَّرة، وعلى رأسها العاصمة المؤقتة عدن.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش اللقاء آخر التطورات على الساحة الوطنية، والجهود الأممية والدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية وتحقيق سلام شامل ومستدام.

واستعرض المحرّمي، خلال اللقاء، الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، المزمع إقامته في الرياض خلال الفترة المقبلة، بوصفه محطةً سياسيةً مفصليةً تهدف إلى معالجة «القضية الجنوبية» عبر مشاورات جامعة تضم مختلف المكونات والتيارات الجنوبية.

وأعرب عضو مجلس القيادة الرئاسي عن شكره وتقديره للسعودية على رعايتها الكريمة لهذا الحوار، عادّاً أن المبادرة تعكس حرص الرياض على وحدة الصف الجنوبي، ومساندة اليمنيين في تجاوز تعقيدات المرحلة الراهنة، وتهيئة الأرضية لحل سياسي متوازن يراعي تطلعات الجنوبيين في إطار الدولة اليمنية.

وأكد المحرّمي أن التوصُّل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية يمثل ركيزةً أساسيةً لتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى إسقاط الانقلاب الحوثي في صنعاء، مشدداً على أن خروج الجنوب بمشروع سياسي موحد يعكس إرادة مكوناته المختلفة، سيشكّل قوةً دافعةً لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحصين الجبهة الداخلية، والانطلاق نحو سلام مستدام.

وفي هذا السياق، وجَّه المحرّمي دعوةً رسميةً للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ للمشاركة والمساهمة الفاعلة في مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، بما يضمن مواءمة مخرجاته مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، ويعزز فرص نجاح الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.

من جانبه، أكد غروندبرغ - وفق الإعلام الرسمي - دعم الأمم المتحدة لجهود مجلس القيادة الرئاسي الرامية إلى توحيد الصفوف، مشدداً على أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي بوصفه خطوةً محوريةً في المسار السياسي، ومعبّراً عن تقديره للدعوة الموجهة له للمشاركة في المؤتمر، بما يعكس انفتاح القيادة اليمنية على الشراكة مع المجتمع الدولي.

الهدوء يعم عدن

بالتوازي مع الحراك السياسي، شهدت العاصمة المؤقتة عدن تحركات ميدانية واسعة، تمثلت بوصول قوات «درع الوطن» صباح الخميس، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى تثبيت الاستقرار وضبط الأوضاع، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وباشرت قوات «درع الوطن»، فور وصولها، الانتشار في عدد من النقاط العسكرية والشوارع الرئيسية بمديريات عدن، إلى جانب قوات ألوية «العمالقة» التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، ضمن خطة أمنية مشتركة تستهدف حماية العاصمة المؤقتة، وتأمين المنشآت السيادية والحيوية.

أفراد من القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي يديرون نقطة تفتيش في مديرية البريقة بعدن (رويترز)

وكانت قوة عسكرية كبيرة، مكوّنة من 6 ألوية تابعة لـ«درع الوطن» - الفرقة الأولى، تحركت صباح الأربعاء من منطقة العبر بمحافظة حضرموت، في إطار تعزيزات وُصفت بـ«الواسعة»، قبل أن تصل إلى عدن ضمن خطة انتشار مرحلية.

وفي وقت سابق كانت قوات «العمالقة»، تسلمت مطار عدن الدولي، وانتشرت بشكل مكثف في محيطه لتأمينه، بعد أن كانت قد تسلمت قصر معاشيق الرئاسي، والبنك المركزي، والمجمع القضائي، وعدداً من المرافق السيادية الأخرى.

وجاء هذا الانتشار عقب قرارات رئاسية أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، شملت إقالة محافظ عدن أحمد لملس، وتعيين عبد الرحمن شيخ خلفاً له، إلى جانب إطاحة قيادات عسكرية في حضرموت والمهرة، على خلفية اتهامات بالتواطؤ مع قوات المجلس الانتقالي.

كما أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي فرض حظر تجوال ليلي في عدن، يبدأ من التاسعة مساءً حتى السادسة صباحاً، اعتباراً من مساء الأربعاء.

ويسود الهدوء في عدن، بعد هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الذي غادر بحراً إلى إقليم أرض الصومال قبل أن يصل جواً إلى أبوظبي، في وقت لا يزال فيه وفد المجلس الانتقالي موجوداً في الرياض استعداداً للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي.

حضرموت والمهرة

وفي محافظة حضرموت، ناقش المحافظ رئيس اللجنة الأمنية قائد قوات «درع الوطن» بالمحافظة، سالم الخنبشي، في اجتماع عُقد بمدينة المكلا، مع رئيس أركان حرب المنطقة العسكرية الثانية العميد الركن سالم باسلوم، الأوضاع العامة للمنطقة العسكرية الثانية، ومستوى الجاهزية، والمهام الملقاة على عاتقها، في أعقاب الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

محافظ حضرموت مجتمعاً مع رئيس أركان المنطقة العسكرية الثانية غداة تعيينه (سبأ)

واستعرض الاجتماع - بحسب الإعلام الرسمي - الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار والحفاظ على الأمن والسكينة العامة، والدور المحوري الذي تضطلع به المنطقة العسكرية الثانية في حماية المحافظة وتأمين مؤسسات الدولة والمواطنين. وشدد المحافظ الخنبشي على أهمية اضطلاع القوات العسكرية بواجباتها الوطنية، وتعزيز الانضباط والجاهزية، ورفع مستوى التنسيق مع الأجهزة الأمنية، لمواجهة أي تهديدات تمس أمن حضرموت وسلامة سكانها.

من جانبه، ثمّن العميد باسلوم دعم قيادة السلطة المحلية، مؤكداً أن هذا الاهتمام يمثل حافزاً معنوياً لمنتسبي المنطقة العسكرية الثانية لأداء مهامهم بكفاءة ومسؤولية.

وفي المهرة، أعلنت مصادر أمنية ضبط قوات «درع الوطن»، بالتعاون مع إدارة البحث الجنائي، كمية من الذخيرة المضادة للطيران كانت بحوزة أحد العناصر، خلال توقيفه في نقطة أمنية بمديرية الغيضة.

أسلحة استعادتها القوات الحكومية في محافظة المهرة (سبأ)

وأوضحت المصادر أن المتهم أبدى مقاومة في أثناء التفتيش، قبل أن تتم السيطرة عليه وضبط 14 صفيحة ذخيرة عيار 23 ملم، إلى جانب سلاح شخصي غير مرخص ومنظار قنص.

ودعت قوات «درع الوطن» وإدارة أمن المهرة المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية وتسليم أي أسلحة غير مشروعة، مؤكدة أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود لمنع الانزلاق نحو الفوضى.


إحباط تهريب سجناء في لحج واستعادة آخرين فرّوا في أبين

عربة عسكرية في عدن ضمن عملية تأمين المدينة من الفوضى التي تسبب بها «الانتقالي» (رويترز)
عربة عسكرية في عدن ضمن عملية تأمين المدينة من الفوضى التي تسبب بها «الانتقالي» (رويترز)
TT

إحباط تهريب سجناء في لحج واستعادة آخرين فرّوا في أبين

عربة عسكرية في عدن ضمن عملية تأمين المدينة من الفوضى التي تسبب بها «الانتقالي» (رويترز)
عربة عسكرية في عدن ضمن عملية تأمين المدينة من الفوضى التي تسبب بها «الانتقالي» (رويترز)

مع استمرار انتشار وحدات من قوات «درع الوطن» في المحافظات اليمنية المحررة، أكدت وزارة الداخلية التصدي لهجوم استهدف السجن المركزي في محافظة لحج (شمال عدن) بغرض تهريب سجناء، كما ضبطت سجناء فارين في محافظة أبين (شرق عدن).

رئيس مصلحة التأهيل والإصلاح اللواء صالح علي عبد الحبيب أكد أنه لم تحدث أي إخلالات أمنية خطيرة في السجون المركزية بالمحافظات المحررة، مشيراً إلى أن ما جرى في سجن محافظة لحج وسجن أبين كانت أحداثاً محدودة وتم التعامل معها والسيطرة عليها في حينها.

وقال إن قيادة المصلحة تتابع على مدار الساعة الأوضاع الأمنية في جميع السجون المركزية، وذلك بتنسيق مباشر ومستمر مع قيادة وزارة الداخلية ممثلة بوزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان، عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

لم تحدث أي إخلالات خطرة في السجون المركزية بالمحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وحسب المسؤول اليمني، فإن عمليات رئاسة المصلحة تقوم بالتواصل الدائم مع إدارات السجون المركزية وعمليات أمن المحافظات، ورفع التقارير والبلاغات الأمنية أولاً بأول إلى غرفة القيادة والسيطرة بوزارة الداخلية ومكتب وزير الداخلية.

وأوضح أن ما حدث في سجن لحج المركزي تمثل في محاولة اقتحام نفذتها مجموعات خارجة عن النظام والقانون، مؤكداً أنه جرى إحباط المحاولة والسيطرة عليها فوراً، وتعزيز السجن بقوة أمنية من قيادة أمن المحافظة.

السيطرة على الوضع

وبشأن ما حدث بسجن أبين المركزي، فأوضح اللواء عبد الحبيب أن الحادثة نتجت من أعمال شغب وفوضى قام بها بعض السجناء عقب سماعهم إطلاق نار في منطقة مجاورة للسجن؛ ما أدى إلى تمرد محدود تمكن خلاله عدد من السجناء من الهروب، قبل أن تنجح قوات حماية السجن في السيطرة على الوضع وإلقاء القبض على السجناء الفارين.

ضبط السجناء الذين فروا من السجن المركزي في أبين (إعلام حكومي)

وكشف رئيس مصلحة السجون عن أن قيادة أمن محافظة أبين عززت السجن بقوة أمنية إضافية، ولا تزال تتابع ملاحقة من تبقى من الفارين، مشيراً إلى أن قضاياهم غير جسيمة. وجزم بأن الوضع الأمني في السجون مستقر، وأن الجهات المختصة تتعامل بحزم ومسؤولية مع أي محاولات لإثارة الفوضى أو الإخلال بالأمن.

من جهته، وجَّه المفتش العام بوزارة الداخلية اللواء فائز غلاب وكلاء الوزارة ورؤساء المصالح وقيادات قوات الأمن الخاصة ومديري العموم ومديري الشرط بالمحافظات ومديري الإدارات بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز السكينة العامة بالتنسيق التام مع قوات «درع الوطن» وجميع الجهات ذات العلاقة لضمان استتباب الأمن.

المصالح الأمنية في المحافظات المحررة تقدم خدماتها للجمهور بشكل اعتيادي (إعلام حكومي)

وشدد المفتش العام على الالتزام بالهندام العسكري والتقيد بوضع الرتب والشارات وفقاً للرتب القانونية المستحقة خلال أداء المهام الميدانية والدوام الرسمي، وتعزيز الرقابة الميدانية وإشراف قادة الوحدات ومديري الشرط على تنفيذ التوجيهات، وتكليف مدير عام الرقابة والتفتيش متابعة مستوى التنفيذ.

وكان وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان أكد عدم صحة الأنباء التي تتحدث عن هروب عدد من عناصر «القاعدة» أو العناصر الإيرانية المحتجزة في سجون المكلا. وقال إن الأمن مسيطر على السجن المركزي في المكلا سيطرة تامة.