نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

«النقد الدولي» يطالب أوروبا بمواصلة مواجهة التضخم

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
TT

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات).
بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات».
وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، سجّلت البرتغال أكبر زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي (1,6%)، تليها إسبانيا وإيطاليا ولاتفيا (0,5% لكل منها). فيما سجّل نمو الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ارتفاعا طفيفا (0,2%).
في المقابل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي في كل من النمسا (-0,3%) وفي آيرلندا (-2,7%). وعموما، يستمر التضخم المرتفع في التأثير على استهلاك الأسر ونشاط الأعمال في كل أنحاء القارة.

- ألمانيا تنجو من الباب الضيق
وتجنّبت ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا الركود في بداية العام بفارق ضئيل، مع انكماش في نشاطها في الربع الأول أتى مخيباً للآمال مقارنة بالتوقعات. ولم تسجّل البلاد نمواً بحسب البيانات المعدلة موسمياً، بل سجّلت انخفاضا بنسبة 0,1 بالمائة، مقارنة بالربع الرابع من العام 2022، بعد انخفاض بنسبة 0,5 بالمائة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، حسبما أشار المكتب الوطني للإحصاء (ديستاتيس) الجمعة.
ومع ذلك، فإن النتائج متدنية مقارنة بتوقعات محللين استطلعت شركة «فاكتست» آراءهم وتوقعوا انتعاشاً بنسبة 0,2 بالمائة. وعدّ كارستن برزيسكي الخبير الاقتصادي في «أي إن جي» أنّ جمود الاقتصاد الألماني «يظهر أن الاقتصاد الأول في منطقة اليورو لم يفلت من خطر التباطؤ».
وبذلك تكون نتائج فرنسا أفضل من ألمانيا في الربع الأول، حيث بلغ النمو 0,2 بالمائة خلال الفترة نفسها، على الرغم من التباطؤ الخطير الذي بدأ في نهاية العام الماضي والإضرابات المتكررة ضد إصلاح نظام التقاعد، بحسب تقدير أولي للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا الجمعة.
وتضررت الصناعة الألمانية بشدة العام الماضي بعدما اعتمدت على الغاز الروسي لمدة طويلة، وأدى غزو موسكو لأوكرانيا إلى قطع الإمدادات عن ألمانيا ورفع الأسعار. ولكن بحسب «ديستاتيس»: «جاء الزخم الإيجابي من الاستثمارات والصادرات» في الربع الأول من العام، ما يدل على انتعاش نشاط التصنيع.
وجاء هذا التحسن نتيجة مجموعة من العوامل، بينها الانخفاض الحاد الحديث في أسعار الطاقة، الذي تستفيد منه الشركات المستهلكة للطاقة بكثافة، وإعادة فتح الاقتصاد الصيني بعد إغلاق العديد من المدن بسبب كوفيد-19، فضلاً عن القضاء التدريجي على العوامل المعرقلة لسلاسل التوريد.
وساهمت عودة النشاط الصناعي في تعويض انخفاض الإنفاق الاستهلاكي الخاص والعام في مطلع 2023. وكان من الممكن أن تكون الصورة أسوأ بدون تدابير الدعم الحكومية الواسعة للتخفيف من وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة للشركات وفقدان الأسر القدرة الشرائية.
وعلى عكس فرنسا، حيث من المرجح أن تتفاقم الصعوبات في الفصول المقبلة، ترى ألمانيا أن اقتصادها يسير في المسار الصحيح للتوصل إلى «تسارع خلال العام»، وفقاً لكبيرة الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد، إلغا بارتش، وبشكل عام، تستند الآمال في الانتعاش الاقتصادي في وقت لاحق من هذا العام على التحسن المستمر في مناخ الأعمال.
إلى ذلك، رأى أندرياس شويرله الاقتصادي في بنك ديكا أنّ «تراجع التضخم والزيادات الكبيرة في الأجور سيحفّزان الاستهلاك مرة أخرى». ورفعت الحكومة الألمانية الأربعاء توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2023 إلى 0,4 بالمائة، من 0,2 بالمائة في الخريف، لكن ليست كل الأطراف متفائلة. وتوقع صندوق النقد الدولي في وقت سابق في أبريل (نيسان) أن ينكمش النشاط الاقتصادي الألماني بنسبة 0,1 بالمائة هذا العام.

- تحذيرات حادة
ويحذر الاقتصاديون من الآثار السلبية المرتبطة بتشديد البنك المركزي الأوروبي الواضح على كلفة الائتمان في منطقة اليورو، في محاولة لكبح التضخم. ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنسبة 3,5 نقطة مئوية منذ يوليو (تموز)، ومن المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعه الخميس المقبل. ويمكن أن تؤدي زيادة أسعار الفائدة بشكل خاص إلى إبطاء نشاط الاقتصاد الأميركي، العميل الأول للمصدرين الألمان.
وفي غضون ذلك، صرح نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس، يوم الجمعة، بأن التضخم بلغ ذروته في أوروبا وبدأ يتراجع تدريجيا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دومبروفسكيس قوله على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في الاتحاد الأوروبي إن الاقتصاد صامد بشكل أفضل من المتوقع، ولكن لا تزال هناك تحديات.
وأضاف: «نشهد الآن نموا هذا العام يتراوح ما بين 0.8 و0.9 بالمائة، ونرى أيضا أن التضخم بلغ ذروته ويتراجع تدريجيا». واستطرد: «بالطبع لم نخرج من الأزمة، وما زالت هناك تحديات كثيرة يتعين أن نواجهها».
وفي شأن ذي صلة، قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا الجمعة إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة. وأوضح ألفريد كامر خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في ستوكهولم: «يجب قتل هذا الوحش (التضخم). إذا بدأنا التوقف عن رفع سعر الفائدة واحتفلنا في وقت مبكر، فإن التاريخ مليء بالأمثلة التي تظهر أننا سنحتاج إلى محاولة ثانية لكبح جماح التضخم مع إحداث أضرار بالاقتصاد مرة أخرى».
ومن أجل السيطرة على موجة التضخم العالمية، رفعت البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصا أسعار الفائدة بشكل كبير منذ العام الماضي، ما تسبب في تباطؤ الاقتصاد العالمي وأثار مخاوف بشأن القطاع المصرفي... ورغم أن التضخم يتباطأ على جانبَي الأطلسي، دعا صندوق النقد الدولي إلى مواصلة الجهود لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وبالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي الذي رفع أصلا أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، في نطاق يراوح بين 3 و3,75 بالمائة، يجب أن يُترجم ذلك إلى «مزيد» من عمليات رفع أسعار الفائدة «لفترة أطول» كما قال كامر. وأضاف الاقتصادي الألماني أن سياسة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي يجب أن تستمر «حتى منتصف العام 2024 من أجل إعادة التضخم إلى هدفه (2%) في العام 2025».
وبالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن الحاجة إلى إبطاء التضخم لها الأسبقية على المخاوف المحيطة بالنظام المصرفي والمالي الذي تعتقد هذه الهيئة أنه قادر على احتواء الضغوط. وقال كامر: «لا جدال في ذلك»، مضيفا: «نعد أن النظام المصرفي سيكون قادرا على التعامل مع الضغوط». وأوضح أنه رغم المخاوف التي أثارها انهيار مصرفَي «إس في بي» (سيليكون فالي بنك) الأميركي و«كريدي سويس» السويسري، «لدينا في أوروبا نظام مصرفي سليم مع رأس مال متين ومنظم للغاية».
وبالإضافة إلى جهود البنوك المركزية، يدعو الصندوق أيضا الدول الأوروبية إلى خفض عجز ميزانيتها وحجم حزم الدعم لمواجهة التضخم. ولدى سؤاله عن المخاطر التي تتهدد النمو، قال كامر إن معدل البطالة بقي منخفضا في أوروبا وإن الاقتصاد الأوروبي «يعمل بطاقته الكاملة».


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «المركزي» الأوروبي: التضخم الرئيسي في منطقة اليورو مسألة «شائكة»

«المركزي» الأوروبي: التضخم الرئيسي في منطقة اليورو مسألة «شائكة»

قال لويس دي جويندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي أمس الجمعة، إن التضخم الرئيسي في منطقة العملة الأوروبية الموحدة أثبت أنه قوي للغاية. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن جويندوس قوله أمس، خلال فعالية في مدريد إن «التضخم الرئيسي ما زال شائكا للغاية»، مضيفا أن التضخم قد يكون أكثر استمراراً مما كان متوقعاً. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه المقبل يوم 4 مايو (أيار)، ومن المرجح أن تتراوح نسبة الزيادة ما بين ربع ونصف نقطة. ومن المتوقع أن تساعد بيانات التضخم لشهر أبريل (نيسان)، التي سوف تصدر قبل هذا الموعد بيومين، في تحديد حجم الزيادة، حيث ي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.