نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

«النقد الدولي» يطالب أوروبا بمواصلة مواجهة التضخم

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
TT

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات).
بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات».
وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، سجّلت البرتغال أكبر زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي (1,6%)، تليها إسبانيا وإيطاليا ولاتفيا (0,5% لكل منها). فيما سجّل نمو الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ارتفاعا طفيفا (0,2%).
في المقابل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي في كل من النمسا (-0,3%) وفي آيرلندا (-2,7%). وعموما، يستمر التضخم المرتفع في التأثير على استهلاك الأسر ونشاط الأعمال في كل أنحاء القارة.

- ألمانيا تنجو من الباب الضيق
وتجنّبت ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا الركود في بداية العام بفارق ضئيل، مع انكماش في نشاطها في الربع الأول أتى مخيباً للآمال مقارنة بالتوقعات. ولم تسجّل البلاد نمواً بحسب البيانات المعدلة موسمياً، بل سجّلت انخفاضا بنسبة 0,1 بالمائة، مقارنة بالربع الرابع من العام 2022، بعد انخفاض بنسبة 0,5 بالمائة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، حسبما أشار المكتب الوطني للإحصاء (ديستاتيس) الجمعة.
ومع ذلك، فإن النتائج متدنية مقارنة بتوقعات محللين استطلعت شركة «فاكتست» آراءهم وتوقعوا انتعاشاً بنسبة 0,2 بالمائة. وعدّ كارستن برزيسكي الخبير الاقتصادي في «أي إن جي» أنّ جمود الاقتصاد الألماني «يظهر أن الاقتصاد الأول في منطقة اليورو لم يفلت من خطر التباطؤ».
وبذلك تكون نتائج فرنسا أفضل من ألمانيا في الربع الأول، حيث بلغ النمو 0,2 بالمائة خلال الفترة نفسها، على الرغم من التباطؤ الخطير الذي بدأ في نهاية العام الماضي والإضرابات المتكررة ضد إصلاح نظام التقاعد، بحسب تقدير أولي للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا الجمعة.
وتضررت الصناعة الألمانية بشدة العام الماضي بعدما اعتمدت على الغاز الروسي لمدة طويلة، وأدى غزو موسكو لأوكرانيا إلى قطع الإمدادات عن ألمانيا ورفع الأسعار. ولكن بحسب «ديستاتيس»: «جاء الزخم الإيجابي من الاستثمارات والصادرات» في الربع الأول من العام، ما يدل على انتعاش نشاط التصنيع.
وجاء هذا التحسن نتيجة مجموعة من العوامل، بينها الانخفاض الحاد الحديث في أسعار الطاقة، الذي تستفيد منه الشركات المستهلكة للطاقة بكثافة، وإعادة فتح الاقتصاد الصيني بعد إغلاق العديد من المدن بسبب كوفيد-19، فضلاً عن القضاء التدريجي على العوامل المعرقلة لسلاسل التوريد.
وساهمت عودة النشاط الصناعي في تعويض انخفاض الإنفاق الاستهلاكي الخاص والعام في مطلع 2023. وكان من الممكن أن تكون الصورة أسوأ بدون تدابير الدعم الحكومية الواسعة للتخفيف من وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة للشركات وفقدان الأسر القدرة الشرائية.
وعلى عكس فرنسا، حيث من المرجح أن تتفاقم الصعوبات في الفصول المقبلة، ترى ألمانيا أن اقتصادها يسير في المسار الصحيح للتوصل إلى «تسارع خلال العام»، وفقاً لكبيرة الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد، إلغا بارتش، وبشكل عام، تستند الآمال في الانتعاش الاقتصادي في وقت لاحق من هذا العام على التحسن المستمر في مناخ الأعمال.
إلى ذلك، رأى أندرياس شويرله الاقتصادي في بنك ديكا أنّ «تراجع التضخم والزيادات الكبيرة في الأجور سيحفّزان الاستهلاك مرة أخرى». ورفعت الحكومة الألمانية الأربعاء توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2023 إلى 0,4 بالمائة، من 0,2 بالمائة في الخريف، لكن ليست كل الأطراف متفائلة. وتوقع صندوق النقد الدولي في وقت سابق في أبريل (نيسان) أن ينكمش النشاط الاقتصادي الألماني بنسبة 0,1 بالمائة هذا العام.

- تحذيرات حادة
ويحذر الاقتصاديون من الآثار السلبية المرتبطة بتشديد البنك المركزي الأوروبي الواضح على كلفة الائتمان في منطقة اليورو، في محاولة لكبح التضخم. ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنسبة 3,5 نقطة مئوية منذ يوليو (تموز)، ومن المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعه الخميس المقبل. ويمكن أن تؤدي زيادة أسعار الفائدة بشكل خاص إلى إبطاء نشاط الاقتصاد الأميركي، العميل الأول للمصدرين الألمان.
وفي غضون ذلك، صرح نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس، يوم الجمعة، بأن التضخم بلغ ذروته في أوروبا وبدأ يتراجع تدريجيا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دومبروفسكيس قوله على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في الاتحاد الأوروبي إن الاقتصاد صامد بشكل أفضل من المتوقع، ولكن لا تزال هناك تحديات.
وأضاف: «نشهد الآن نموا هذا العام يتراوح ما بين 0.8 و0.9 بالمائة، ونرى أيضا أن التضخم بلغ ذروته ويتراجع تدريجيا». واستطرد: «بالطبع لم نخرج من الأزمة، وما زالت هناك تحديات كثيرة يتعين أن نواجهها».
وفي شأن ذي صلة، قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا الجمعة إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة. وأوضح ألفريد كامر خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في ستوكهولم: «يجب قتل هذا الوحش (التضخم). إذا بدأنا التوقف عن رفع سعر الفائدة واحتفلنا في وقت مبكر، فإن التاريخ مليء بالأمثلة التي تظهر أننا سنحتاج إلى محاولة ثانية لكبح جماح التضخم مع إحداث أضرار بالاقتصاد مرة أخرى».
ومن أجل السيطرة على موجة التضخم العالمية، رفعت البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصا أسعار الفائدة بشكل كبير منذ العام الماضي، ما تسبب في تباطؤ الاقتصاد العالمي وأثار مخاوف بشأن القطاع المصرفي... ورغم أن التضخم يتباطأ على جانبَي الأطلسي، دعا صندوق النقد الدولي إلى مواصلة الجهود لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وبالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي الذي رفع أصلا أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، في نطاق يراوح بين 3 و3,75 بالمائة، يجب أن يُترجم ذلك إلى «مزيد» من عمليات رفع أسعار الفائدة «لفترة أطول» كما قال كامر. وأضاف الاقتصادي الألماني أن سياسة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي يجب أن تستمر «حتى منتصف العام 2024 من أجل إعادة التضخم إلى هدفه (2%) في العام 2025».
وبالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن الحاجة إلى إبطاء التضخم لها الأسبقية على المخاوف المحيطة بالنظام المصرفي والمالي الذي تعتقد هذه الهيئة أنه قادر على احتواء الضغوط. وقال كامر: «لا جدال في ذلك»، مضيفا: «نعد أن النظام المصرفي سيكون قادرا على التعامل مع الضغوط». وأوضح أنه رغم المخاوف التي أثارها انهيار مصرفَي «إس في بي» (سيليكون فالي بنك) الأميركي و«كريدي سويس» السويسري، «لدينا في أوروبا نظام مصرفي سليم مع رأس مال متين ومنظم للغاية».
وبالإضافة إلى جهود البنوك المركزية، يدعو الصندوق أيضا الدول الأوروبية إلى خفض عجز ميزانيتها وحجم حزم الدعم لمواجهة التضخم. ولدى سؤاله عن المخاطر التي تتهدد النمو، قال كامر إن معدل البطالة بقي منخفضا في أوروبا وإن الاقتصاد الأوروبي «يعمل بطاقته الكاملة».


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «المركزي» الأوروبي: التضخم الرئيسي في منطقة اليورو مسألة «شائكة»

«المركزي» الأوروبي: التضخم الرئيسي في منطقة اليورو مسألة «شائكة»

قال لويس دي جويندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي أمس الجمعة، إن التضخم الرئيسي في منطقة العملة الأوروبية الموحدة أثبت أنه قوي للغاية. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن جويندوس قوله أمس، خلال فعالية في مدريد إن «التضخم الرئيسي ما زال شائكا للغاية»، مضيفا أن التضخم قد يكون أكثر استمراراً مما كان متوقعاً. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه المقبل يوم 4 مايو (أيار)، ومن المرجح أن تتراوح نسبة الزيادة ما بين ربع ونصف نقطة. ومن المتوقع أن تساعد بيانات التضخم لشهر أبريل (نيسان)، التي سوف تصدر قبل هذا الموعد بيومين، في تحديد حجم الزيادة، حيث ي

«الشرق الأوسط» (لندن)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.


صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.