«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا ألفريد كامر (أ.ب)
مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا ألفريد كامر (أ.ب)
TT

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا ألفريد كامر (أ.ب)
مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا ألفريد كامر (أ.ب)

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم). إذا بدأنا التوقف عن رفع سعر الفائدة واحتفلنا في وقت مبكر، فإن التاريخ مليء بالأمثلة التي تظهر أننا سنحتاج إلى محاولة ثانية لكبح جماح التضخم، مع إحداث أضرار بالاقتصاد مرة أخرى».

ومن أجل السيطرة على موجة التضخم العالمية، رفعت البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصاً أسعار الفائدة بشكل كبير منذ العام الماضي، ما تسبب في تباطؤ الاقتصاد العالمي، وأثار مخاوف بشأن القطاع المصرفي.

وعلى الرغم من أن التضخم يتباطأ على جانبَي «الأطلسي»، فإن صندوق النقد الدولي دعا إلى مواصلة الجهود لاحتواء ارتفاع الأسعار.

بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي الذي رفع أصلاً أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، في نطاق يراوح بين 3 في المائة و 3.75 في المائة، يجب أن يُترجم ذلك إلى «مزيد» من عمليات رفع أسعار الفائدة «لفترة أطول» كما قال كامر.

وأضاف الاقتصادي الألماني أن سياسة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي يجب أن تستمر «حتى منتصف عام 2024 من أجل إعادة التضخم إلى هدفه (2 في المائة) في عام 2025».

وبالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن الحاجة إلى إبطاء التضخم لها الأسبقية على المخاوف المحيطة بالنظام المصرفي والمالي الذي تعتقد هذه الهيئة بأنه قادر على احتواء الضغوط.

وقال كامر «لا جدال في ذلك»، مضيفاً: «نعتبر أن النظام المصرفي سيكون قادراً على التعامل مع الضغوط».

وأوضح أنه رغم المخاوف التي أثارها انهيار مصرفَي «إس في بي» (سيليكون فالي بنك) الأميركي و«كريدي سويس» السويسري، «لدينا في أوروبا نظام مصرفي سليم مع رأس مال متين ومنظم للغاية».

وبالإضافة إلى جهود البنوك المركزية، يدعو الصندوق أيضاً الدول الأوروبية إلى خفض عجز ميزانياتها، وحجم حزم الدعم لمواجهة التضخم.

ولدى سؤاله عن المخاطر التي تتهدد النمو، قال كامر إن معدل البطالة بقي منخفضاً في أوروبا، وإن الاقتصاد الأوروبي «يعمل بطاقته الكاملة».


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
العالم واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

وجّهت الولايات المتحدة تحذيرات إلى أربع دول أوروبية، من الأساليب التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها، وزوّدتها بقائمة مفصلة عن السلع ذات الاستخدام المزدوج، عالية القيمة، التي تحاول موسكو الحصول عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم السعودية في مستهل تداولات الأحد، بعد الهجوم على مطار الرياض الدولي، وفقاً لما أوردته «رويترز»، بينما هبط المؤشر القطري بالنسبة نفسها.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 1 في المائة، مع تراجع معظم الأسهم المدرجة فيه، إذ هبط سهم «البنك الأهلي السعودي» 1 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» 0.6 في المائة.

في المقابل، قال منظمو مؤتمرين رئيسيَّين للطاقة والاستثمار في السعودية إن الفعاليتين ستُقامان خلال الشهر الحالي وفق المقرر، رغم الهجمات الصاروخية على مطار الرياض هذا الأسبوع.

وفي قطر، تراجع المؤشر الرئيسي 1 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «صناعات قطر» 2.2 في المائة.


الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
TT

الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

يدخل صنّاع السياسات المالية والنقدية أسبوع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، يوم الاثنين، وسط اقتصاد عالمي تمكَّن حتى الآن من امتصاص جانب من صدمة الحرب في الشرق الأوسط، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة، وصعوبة احتواء التضخم، وتراكم الدين العام، إلى جانب طفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل توقعات النمو والأسواق.

وتكتسب اجتماعات هذا العام أهميةً استثنائيةً مع استمرار الحرب للشهر الثامن، وما خلَّفته من اضطرابات في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. ورغم أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونةً فاقت المخاوف الأولية، فإن ارتفاع تكاليف الوقود والمنتجات المكررة، وتراجع المخزونات النفطية المتاحة، يثيران تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على امتصاص صدمات جديدة.

وكان صندوق النقد قد أشار، قبل الاجتماعات، إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه قوتين متعاكستين: صدمة سلبية ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات، وقوة داعمة للنشاط تقودها الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتراكم الدين العام، والمخاطر المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، تمثل أبرز مصادر القلق أمام الاقتصاد العالمي.

دراجة نارية أجرة تمر أمام لافتة في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات والاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ب)

تقارير ترسم صورة الاقتصاد العالمي

تتَّجه الأنظار إلى سلسلة التقارير التي يصدرها صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات، وفي مقدمتها «آفاق الاقتصاد العالمي» و«تقرير الاستقرار المالي العالمي» في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، ثم «مراقب المالية العامة» في 14 أكتوبر. كما يعقد الصندوق في 15 أكتوبر إحاطة خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وسيكون تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الاختبار الأهم لتقديرات الصندوق بشأن قدرة النشاط العالمي على مواصلة النمو في مواجهة صدمة الطاقة. وكان الصندوق قد أبقى في سبتمبر (أيلول) توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 عند نحو 3 في المائة، مشيراً إلى أن الاقتصاد أظهر قدرةً على تحمل الصدمة أفضل مما كان متوقعاً، رغم استمرار المخاطر.

لكن استقرار التوقعات الإجمالية لا يعني تحسُّن الآفاق في مختلف المناطق. فبحسب تقرير لوكالة «رويترز» قبيل الاجتماعات، قد يخفِّض الصندوق توقعاته لبعض الاقتصادات، من بينها أوكرانيا، ودول خليجية تأثرت بالضربات الإيرانية والانخفاض الحاد في صادرات الطاقة. ويعكس ذلك تفاوت أثر الحرب تبعاً لمدى تعرُّض الاقتصادات لاضطرابات الإمدادات والتجارة، واعتماد نشاطها وإيراداتها على صادرات الطاقة.

وتكتسب توقعات التضخم أهمية مماثلة، في ظلِّ التساؤلات بشأن ما إذا كانت زيادة تكاليف الطاقة ستظل صدمةً مؤقتةً أم ستنتقل إلى الأجور والأسعار والخدمات، بما يفرض ضغوطاً أطول على السياسة النقدية.

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى تراجع قدرة السوق على امتصاص صدمات جديدة. فبحسب «رويترز»، سُحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تتناقص الكميات المخزَّنة المتاحة فعلياً للأسواق العالمية. ويزيد ذلك هشاشة أسواق الطاقة أمام أي اضطراب إضافي في الإمدادات، حتى مع اللجوء إلى السحب من الاحتياطات الاستراتيجية.

وتعكس هذه التطورات تحدياً يتجاوز حجم المعروض النفطي، إذ إن تراجع المخزونات المتاحة قد يحدُّ من قدرة السوق على مواجهة اضطرابات جديدة، ويزيد حساسيتها لأي تصعيد يهدِّد مسارات الإمداد أو يطيل أمد تعطلها.

الأسواق المالية تحت اختبار الديون وأسعار الفائدة

وفي اليوم نفسه الذي يصدر فيه تقرير النمو، سيطرح الصندوق «تقرير الاستقرار المالي العالمي»، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات في عدد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، مدفوعة بمزيج من توقعات السياسة النقدية، وارتفاع أسعار الطاقة، والمخاوف من مستويات الدين العام، وارتفاع علاوة الأجل.

ويكتسب التقرير أهمية أكبر لأن ارتفاع تكلفة الاقتراض يأتي في وقت أصبحت فيه الحكومات أكثر اعتماداً على أسواق الدين لتمويل عجزها وإدارة أعباء قائمة بالفعل. ويبحث التقرير في المخاطر التي تواجه النظام المالي العالمي، بما في ذلك تنظيم القطاع المصرفي والتنسيق بين الجهات الرقابية، كما يتناول مخاطر صناديق التحوط والاستقرار المالي وتطورات جديدة في الأصول المالية الرقمية.

وسيكون السؤال بالنسبة إلى الأسواق ليس فقط ما إذا كانت المؤسسات المالية قادرة على تحمل الصدمات، وإنما إلى أي مدى تستطيع الحكومات والبنوك المركزية التدخل إذا تحوَّلت صدمة الطاقة إلى أزمة أوسع في التمويل والسيولة.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمقرر عقد جلستها العامة في 17 أكتوبر. وتُعدُّ اللجنة الهيئة الاستشارية المعنية بالتوجهات الاستراتيجية لصندوق النقد الدولي، ما يمنح اجتماعها أهميةً في تنسيق المواقف بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، ومخاطر التضخم والدين العام، وأولويات دعم الدول الأكثر تعرضاً للصدمات.

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع في أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الدين العام يضيّق هامش الحركة

وفي 14 أكتوبر، يأتي دور «مراقب المالية العامة»، الذي سيضع الضغوط على المالية العامة في صلب النقاش. فالحكومات تواجه في الوقت نفسه ارتفاع تكاليف خدمة الدين، وزيادة الإنفاق المرتبط بالطاقة والدفاع، والحاجة إلى تمويل الاستثمارات في البنية التحتية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ويحذِّر صندوق النقد من أن الدين العام العالمي بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، مع توقعات بتجاوزه 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030. وتزيد هذه المستويات من حساسية المالية العامة لأي ارتفاع جديد في أسعار الفائدة، خصوصاً مع احتياج الحكومات إلى إعادة تمويل ديون قائمة في بيئة تزداد فيها تكلفة الاقتراض.

وتبدو الضغوط أشد في الاقتصادات النامية، حيث تتجاوز مدفوعات الفائدة، في المتوسط، 10 في المائة من الإيرادات الحكومية، وفقاً لما أوردته «رويترز». وتحدُّ هذه الأعباء من قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة والاستثمار، في وقت قد تضطر فيه إلى إعادة تمويل ديونها بأسعار فائدة أعلى.

وفي المقابل، لا تبدو هناك شهية واسعة داخل مجموعة العشرين لإعادة تفعيل تعليق خدمة الديون للدول الأشد فقراً، على غرار الإجراء الذي اتُّخذ خلال أزمة جائحة «كوفيد - 19»، بحسب دبلوماسيين تحدثوا إلى الوكالة. ويزيد غياب التوافق بشأن تخفيف الأعباء من صعوبة التعامل مع أزمة تتزامن فيها تكاليف التمويل المرتفعة مع ضغوط الطاقة والغذاء.

ويصبح هذا التحدي أكثر حساسية للاقتصادات الناشئة والدول النامية، التي تملك هوامش أضيق لامتصاص ارتفاع أسعار الطاقة أو تكاليف التمويل. كما أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة العالمية قد يزيد الضغط على الدول التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها أو جذب تدفقات رأسمالية في بيئة مالية أكثر انتقائية.

ومن هنا، لن يكون النقاش حول الدين منفصلاً عن النمو. فخفض العجز بسرعة قد يضعف الطلب، بينما يؤدي تأجيل ضبط المالية العامة إلى زيادة تكلفة الاقتراض وتقليص القدرة على مواجهة صدمات مستقبلية. ويبرز التحدي بصورة أكبر عندما تضطر الحكومات إلى تقليص الإنفاق في وقت تزداد فيه حاجتها إلى دعم الأسر والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ضباط شرطة تايلانديون يقومون بدورية أمنية خارج مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات، قبيل انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي... قوة للنمو ومصدر لمخاطر جديدة

وفي الاتجاه المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي اجتماعات بانكوك بوصفه أحد العوامل التي ساعدت الاقتصاد العالمي على الحفاظ على قدر من الزخم رغم صدمة الطاقة.

لكن الصندوق يتعامل معه بصورة مزدوجة. فالاستثمار الضخم في مراكز البيانات والبنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يدعم الطلب والنشاط والإنتاجية، لكنه يرفع أيضاً تقييمات بعض الأصول ويزيد الطلب على الطاقة، في وقت ترتفع فيه المخاوف من أن تكون توقعات العوائد المستقبلية لبعض الاستثمارات أكبر من قدرتها الفعلية على تحقيق أرباح.

كما أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا توزع مكاسبها بالتساوي بين الاقتصادات. وتزداد المخاطر على الدول التي لا تملك البنية التحتية الرقمية أو رأس المال أو المهارات اللازمة للمشاركة في سلاسل القيمة الجديدة، بينما قد تواجه اقتصادات أخرى ضغوطاً على الوظائف والدخل مع تسارع استخدام التكنولوجيا.

ويظهر هذا التفاوت بوضوح عند مقارنة الاقتصادات المتقدمة، التي تستفيد من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم النشاط، بالدول الأقل دخلاً التي تواجه صعوبة في جذب استثمارات مماثلة، بينما تضغط عليها تكاليف الطاقة والتمويل. وبذلك، لا يقتصر التحدي على توزيع مكاسب التكنولوجيا، بل يمتد إلى تفاوت قدرة الاقتصادات على تعويض الصدمات الخارجية.

وتظهر هذه المفارقة في قراءة الصندوق للاقتصاد العالمي: الذكاء الاصطناعي يساعد على تعويض جزء من أثر صدمة الطاقة، لكنه قد يصبح في الوقت نفسه مصدراً جديداً لعدم الاستقرار إذا ارتفعت الاستثمارات والتقييمات بوتيرة لا تدعمها الأساسيات الاقتصادية.

أمراتان تايلانديتان تمران أمام شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (إ.ب.أ)

الشرق الأوسط في صدارة النقاش

تحضر منطقة الشرق الأوسط بقوة في اجتماعات هذا العام، بسبب دورها في صدمة الطاقة واضطرابات التجارة العالمية. ويخصِّص صندوق النقد في 15 أكتوبر إحاطة لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، في وقت يواصل فيه تقييم التداعيات الاقتصادية للصراع.

وقد أشار الصندوق إلى أن السعودية أظهرت قدرةً على الصمود رغم اضطرابات التجارة وصادرات النفط، مستفيدة من تنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية، وإعادة توجيه بعض مسارات التجارة، إلى جانب قوة الأسس الاقتصادية الكلية والاستهلاك الخاص. وتوفر هذه القراءة خلفية للنقاش بشأن قدرة الاقتصادات الخليجية على امتصاص الصدمات، مع اختلاف أوضاعها المالية والخارجية عن كثير من الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وعلى نطاق أوسع، يتفاوت أثر الأزمة على الاقتصادات الناشئة والنامية بحسب اعتمادها على استيراد الطاقة، وحجم احتياطاتها المالية والنقدية، وقدرتها على الاقتراض. فالدول المستوردة للطاقة تواجه ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد، بينما قد تستفيد الدول المنتِجة من زيادة الإيرادات، شريطة إدارة دورة الأسعار وتجنب انتقال الضغوط إلى التضخم المحلي أو الإنفاق غير المستدام. وتظل الدول منخفضة الدخل أكثر عرضة للمخاطر عندما تجتمع تكاليف الطاقة المرتفعة مع أعباء الدين ومحدودية التمويل.

أما البنك الدولي، فيركز على تداعيات البيئة العالمية الجديدة على الاقتصادات النامية، بما يشمل النمو والاستثمار والوظائف والتمويل والقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية. ويزيد ارتفاع تكلفة الاقتراض صعوبة تمويل التنمية، في وقت تحتاج فيه هذه الاقتصادات إلى الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتعليم والتحول الرقمي.

ومن المنتظر أن تختبر اجتماعات بانكوك قدرة صندوق النقد والبنك الدوليَّين على التعامل مع الضغوط المتزامنة، في وقت لا تزال فيه مرونة الاقتصاد العالمي موضع اختبار. وستوفر التقارير الجديدة تقديرات محدَّثة للنمو والتضخم والمالية العامة والاستقرار المالي، لكن التحدي الأوسع يتمثَّل في الحفاظ على النمو والاستثمار والتمويل في ظلِّ استمرار الحرب، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتراكم الدين، وتسارع التحول التكنولوجي.

حقائق

أبرز تقارير اجتماعات بانكوك:

 13 أكتوبر | آفاق الاقتصاد العالمي

يحدِّث صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو والتضخم، وسط استمرار صدمة الطاقة والحرب في الشرق الأوسط، ويقيِّم قدرة الاقتصاد العالمي على مواصلة النمو رغم تصاعد المخاطر.

 13 أكتوبر | تقرير الاستقرار المالي العالمي

يرصد مخاطر الأسواق المالية والائتمان والديون، في ظل ارتفاع عوائد السندات وازدياد تكلفة الاقتراض، ويبحث قدرة النظام المالي على امتصاص الصدمات.

 14 أكتوبر | مراقب المالية العامة

يتناول أوضاع المالية العامة والدين الحكومي، في وقت تواجه فيه الدول ارتفاع تكاليف خدمة الدين وضغوط الإنفاق، مع محدودية الهوامش المتاحة لمواجهة الأزمات المقبلة.

 15 أكتوبر | تقارير الآفاق الاقتصادية الإقليمية

تشمل التحديثات الإقليمية آفاق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وآسيا والمحيط الهادئ، وأفريقيا جنوب الصحراء، مع تقييم انعكاسات الحرب والطاقة والتضخم على النمو في المناطق المختلفة.

17  أكتوبر | اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية

تعقد اللجنة، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، جلستها العامة ضمن الاجتماعات السنوية، لمناقشة التوجهات الاستراتيجية لصندوق النقد، وأبرز تحديات الاقتصاد العالمي.



الإنتاج الصناعي السعودي يتراجع 23.5 % في أغسطس

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يتراجع 23.5 % في أغسطس

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

تراجع مؤشر الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 23.5 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متأثراً بانخفاض نشاط التعدين واستغلال المحاجر والصناعة التحويلية، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة يوم الأحد.

وعلى أساس شهري، انخفض المؤشر بنسبة 14 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، في ظلِّ تراجع النشاطَين الرئيسيَّين.

وأظهرت البيانات انخفاض مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 33.6 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفع مؤشر الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.2 في المائة، بما يعكس تباين أداء القطاعين خلال الشهر.

وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، تراجع مؤشر التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 35.8 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 24 في المائة مقارنة بيوليو. كما انخفض مؤشر الصناعة التحويلية بنسبة 8.8 في المائة سنوياً و3.2 في المائة شهرياً.

وجاء تراجع الصناعة التحويلية متأثراً بانخفاض نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 24.1 في المائة على أساس سنوي، ونشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بنسبة 3.3 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت بعض الأنشطة الصناعية نمواً سنوياً، إذ ارتفع مؤشر إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 9.4 في المائة، كما زاد مؤشر إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 7.4 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.4 في المائة، بينما انخفض مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 21.5 في المائة، وفقاً للبيانات الأولية للهيئة.