مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

خلال تسلمها الرئاسة المشتركة لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب»

جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي». جاء ذلك خلال تسلّم مصر رسمياً الرئاسة المشتركة لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» خلفاً للمغرب.
وأشار وزير الخارجية المصري، سامح شكري، (الخميس)، خلال اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في دورته الحادية والعشرين بالقاهرة، إلى أن «مصر تتولى الرئاسة المشتركة للمنتدى في توقيت يواجه فيه المجتمع الدولي تحديات ضخمة من صراعات سياسية، أدت إلى أزمات اقتصادية (طاحنة) أثرت بالأخص في الدول النامية، إلى أزمة مناخ وصراع على الموارد الطبيعية، مما يحتم علينا تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تلك الظاهرة».
وأضاف شكري أنه على الرغم من جهود المجتمع الدولي وما تحقق من هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق، فإن «خطر الإرهاب لم يشهد تراجعاً في منطقتنا، حيث تصاعدت حدة وخطورة الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) الذين ما زالوا يهددون أمن واستقرار الدول».
حضر اجتماع «اللجنة التنسيقية للمنتدى» (الخميس)، نائب الأمين العام لدائرة العمل الخارجي الأوروبي تشارلز فرايز، ومدير إدارة القضايا الشاملة بوزارة الخارجية المغربية إسماعيل شقوري ممثلاً عن دولة الرئاسة المنتهية ولايتها للمنتدى، وممثلو الدول الأعضاء في المنتدى.
ووفق وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، فقد قال وزير الخارجية المصري، إن «اتساع النطاق الجغرافي الذي تنشط فيه التنظيمات الإرهابية، خصوصاً في القارة الأفريقية، أدى إلى سقوط عديد من الضحايا، وتدهور الأوضاع الأمنية، وتهديد السلم المجتمعي، وتراجع النمو الاقتصادي»، مضيفاً أنه «ما زاد من خطورة التهديد الذي تمثله التنظيمات الإرهابية والتعقيدات المرتبطة به، تنامي اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة لتحقيق مآربها (الخبيثة)، وفي مقدمتها استغلال شبكة الإنترنت للترويج لخطابها (المنحرف)، سعياً لتجنيد مزيد من الأفراد، فضلاً عن استخدام الطائرات المسيّرة، والعملات الافتراضية وغير ذلك من التطبيقات الحديثة لتعزيز وجودها وتعزيز أنشطتها».
وأوضح شكري أن «مصر واجهت خلال العقد الماضي (موجة غير مسبوقة) من (التهديدات الإرهابية) استهدفت أمنها ومقدرات شعبها، وراح ضحيتها عدد كبير من المصريين، إلا أننا نجحنا في القضاء على هذا الخطر بفضل جهود وتضحيات القوات المسلحة والشرطة المصريتين، ومن خلال اتباع (مقاربة شاملة) لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل إجراءات اقتصادية واجتماعية وتنموية بما في ذلك دحض (الخطاب المُنحرف المُحرض على الإرهاب)، والتصدي للفكر (المُتطرف)، خصوصاً من خلال مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لـ(تجديد الخطاب الديني)، ووجود (مرصد الأزهر لمكافحة التطرف)، و(مركز سلام لدراسات التطرف) بدار الإفتاء المصرية».
وقال وزير الخارجية المصري (الخميس) أيضاً إنه إيماناً بإمكانات «المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب»، فإن مصر عازمة بوصفها رئيساً مشتركاً مع الاتحاد الأوروبي، على أن «تضع مسألة دعم جهود الدول الأفريقية في مكافحة الإرهاب في مقدمة أولوياتها من خلال (تطبيق مقاربة شاملة) تعالج مُسببات الإرهاب وترتكز على بناء القدرات الوطنية، ودعم الجهود الاقتصادية والاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان، وذلك عبر برامج محددة تتسق مع أولويات واحتياجات الدول الأفريقية ذاتها، وتهدف إلى دعم جهودها في تنفيذ الاستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب».
من جانبه، أكد فرايز، أن «مصر تُعد شريكاً رئيسياً للاتحاد الأوروبي»، مضيفاً: «نعتزم أن يكون هناك فصل جديد مع مصر للتعاون الأمني الثنائي لمكافحة الإرهاب، ورؤية مشتركة داخل (المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب)»، موضحاً أن «المنتدى يحتفل بالذكرى الـ12 لتأسيسه، فعقب تغير المشهد الإرهابي من خلال سقوط (داعش) وتزايد الإرهاب في أفغانستان، فإن ذلك لا يتغير فقط على المستوى الجغرافي»، مشيراً إلى «مخاطر (التطرف) عبر الإنترنت و(المقاتلين الأجانب) من الخارج».
وأوضح فرايز أن «المنتدى أصدر 36 وثيقة طارئة منذ إنشائه في عام 2011، بالإضافة إلى عديد من الإنجازات، وبصفتنا رئيساً بالتشارك مع مصر فقد أقمنا ورش عمل وأنشطة من أجل رفع عمل الكفاءات»، مؤكداً «ضرورة استغلال الخبرات والموارد المتاحة لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض»، مشدداً على «ضرورة الوقاية من (التطرف)».
وبحسب إفادة للمتحدث الرسمي، ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، (الخميس)، فإن «فعاليات (اجتماع اللجنة التنسيقية) تشمل عدداً من الجلسات المغلقة للدول الأعضاء، وتتناول عدداً من الموضوعات ذات الأهمية في مجال مكافحة (الإرهاب والتطرف)، وعلى رأسها التحديات التي تواجه جهود مكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية، كما تم تنظيم حدث جانبي على هامش فعاليات الاجتماع بالتعاون مع (مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام)، و(المعهد الدولي للعدالة وسيادة القانون) حول تعزيز الاستجابة المتكاملة للتهديدات الإرهابية من منظور أفريقي».
وأكد متحدث «الخارجية المصرية» أهمية «(المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب) لدوره في إقرار وثائق استرشادية تقوم الآليات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب بالبناء عليها لتطوير الأسس المفاهيمية الخاصة بموضوعات مكافحة (الإرهاب)»، موضحاً أن «مصر طالما كانت عضواً نشطاً في إطار المنتدى، حيث سبق أن ترأست مجموعة عمل بناء القدرات في منطقة شرق أفريقيا في الفترة من 2017 إلى 2022 بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، كما سبق أن ترأست مجموعة عمل العدالة الجنائية وسيادة القانون بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 2011 و2017».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً


مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً


مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار تسريب وثيقة أميركية، تتضمن عدة نقاط، لوقف الحرب في السودان، جدلاً واسعاً بشأن فرص التوصل إلى هدنة إنسانية تنهي أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب.

وبحسب «رويترز»، فإن الولايات المتحدة، اقترحت إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، تتيح وصول المساعدات الإنسانية، وتعزز حماية المدنيين، وتمهد الطريق لمفاوضات تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية وصولاً إلى إجراء انتخابات، وذلك في مقترح قدم للطرفين الشهر الماضي.

وتوضح وثائق مسربة أن الخلاف انحصر في بند واحد، حول انسحابات مقترحة لضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وأظهرت وثيقة منسوبة إلى الحكومة السودانية، مؤرخة في 25 من يونيو (حزيران)، توافقاً مع المبادرة الأميركية في عدد من المبادئ الأساسية، من بينها الإقرار بعدم وجود حل عسكري للصراع، وإعلان هدنة، وتشكيل لجنة تنسيق برئاسة الولايات المتحدة، وعضوية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، إضافة إلى إنشاء آلية أممية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ومراقبته، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.


وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً تعقبها مفاوضات

مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً تعقبها مفاوضات

مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد تسريب وثائق متبادلة بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية إحياء آمال السودانيين بإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية توقف جانباً من معاناة المدنيين، إلا أن هذه الوثائق أثارت في الوقت نفسه جدلاً واسعاً حول ما إذا كانت البلاد قد اقتربت بالفعل من إنهاء الحرب، أم أن المبادرة الجديدة ستلقى المصير نفسه الذي انتهت إليه محاولات السلام السابقة.

وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مسؤولين سودانيين كبار، أنهم أكدوا صحة مضمون الوثائق المسربة، والتي أظهرت وجود توافق واسع بين الجانبين بشأن المبادئ العامة للمبادرة، مقابل خلاف جوهري يتعلق بمصير «قوات الدعم السريع» المنتشرة داخل المدن. وتباينت المواقف عقب تسريب الوثائق بين قبول مشروط من جانب الحكومة السودانية لفكرة الهدنة، وتصريحات أميركية بدت متضاربة؛ إذ أشارت في البداية إلى رفض الخرطوم للمقترح، قبل أن تؤكد لاحقاً قبولها له، في حين لا يزال التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الهدنة بعيد المنال.

وحسب «رويترز»، اقترحت الولايات المتحدة إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة تسعين يوماً، تتيح وصول المساعدات الإنسانية، وتعزز حماية المدنيين، وتمهد الطريق لمفاوضات تُفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية وصولاً إلى إجراء انتخابات.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

غير أن الحكومة السودانية، التي يقودها الجيش، ربطت موافقتها على المقترح، وفقاً للوثيقة المسربة، بانسحاب «قوات الدعم السريع» من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ الحادي عشر من مايو (أيار) 2023، بدلاً من الانسحابات المحدودة التي نص عليها المقترح الأميركي.

وأظهرت الوثيقة المنسوبة إلى الحكومة السودانية، والمؤرخة في 25 من يونيو (حزيران) الماضي، توافقاً مع المبادرة الأميركية في عدد من المبادئ الأساسية، من بينها الإقرار بعدم وجود حل عسكري للصراع، وإعلان هدنة تشمل جميع أنحاء البلاد، وتشكيل لجنة تنسيق برئاسة الولايات المتحدة، وعضوية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، إضافةً إلى إنشاء آلية أممية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ومراقبته، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.

لكن الرد السوداني تضمَّن شرطاً أساسياً يتمثل في انسحاب «قوات الدعم السريع» من جميع المدن التي سيطرت عليها، على أن تشمل الترتيبات الأمنية اللاحقة سحب هذه القوات، وتسريحها، ونزع سلاحها، وإعادة دمج عناصرها تحت إشراف الأمم المتحدة، مع الإبقاء على القوات المسلحة بوصفها الجيش الوطني الموحد، ودمج بقية التشكيلات العسكرية ضمنها.

وتوضح الوثائق المسربة أن الخلاف بين الطرفين يبدو ظاهرياً محصوراً في بند واحد، إلا أنه يمس جوهر المبادرة. فالمقترح الأميركي ينص على وقف فوري لإطلاق النار، يتبعه تنفيذ انسحابات محدودة وإعادة انتشار للقوات بما يضمن وصول المساعدات الإنسانية، خصوصاً في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، على أن يجري التفاوض لاحقاً حول الترتيبات العسكرية ضمن اتفاق دائم لوقف إطلاق النار. أما الرد السوداني فيجعل الانسحاب الكامل لـ«قوات الدعم السريع» من المدن، وتغيير خريطة السيطرة العسكرية، شرطاً أساسياً لتنفيذ الهدنة.

أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان أخيراً (إكس)

ولا يقتصر التباين على ملف الانسحابات العسكرية؛ إذ تنص المبادرة الأميركية على تأسيس جيش وطني موحد يخضع للمساءلة أمام حكومة مدنية مستقلة ومنتخبة، في حين يربط الرد السوداني القوات المسلحة بالحكومة السودانية.

كما أشارت «رويترز» إلى أن المقترح الأميركي دعا إلى استبعاد جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب عناصر الميليشيات المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، بينما استخدمت الوثيقة السودانية مصطلحاً أشمل هو «جماعات التطرف العنيف»، من دون الإشارة إلى جماعات أو تنظيمات بعينها.

وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت في 26 يونيو الماضي، أعلن كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن مجلس السيادة السوداني رفض أحدث نسخة من مقترح الهدنة. إلا أنه عاد لاحقاً، وبعد مداخلة ممثل السودان الذي أوضح أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أرسل رداً يتضمن جدولاً زمنياً للانسحابات وخطة لإحلال السلام، ليعرب عن ترحيبه بما وصفه بقبول البرهان للمبادرة. وقال بولس: «يسعدني أن أسمع أن البرهان قبل، على ما يبدو، أحدث مقترح للسلام بدلاً من رفضه»، مضيفاً أن المبادرة أُعدت بالتشاور مع وزير الخارجية السوداني وأعضاء في مجلس السيادة، وبالتنسيق مع مصر، وحظيت بترحيب من المملكة العربية السعودية، حسب المسؤول الأميركي.

ويعكس هذا التباين اختلافاً في تفسير معنى القبول أكثر مما يعكس رفضاً كاملاً للمبادرة. فالخرطوم ترى أن موافقتها على الإطار العام، مع اشتراط انسحاب «قوات الدعم السريع» تمثل قبولاً مشروطاً للمقترح، في حين ترى واشنطن أن هذا الشرط يغيّر جوهر مبادرتها القائمة على وقفٍ فوريٍّ لإطلاق النار من دون شروط مسبقة. وفي ظل هذا الاختلاف، لا يزال الطرفان بعيدين عن التوافق على صيغة نهائية موحدة.

وفي أحدث ظهور إعلامي له، الجمعة، في مدينة أم درمان، لم يحسم رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، موقفه من المبادرة، سواء بالقبول أو الرفض، كما لم يكشف عن طبيعة الرد الذي قدمته حكومته. وقال، خلال مخاطبته مصلين، إن القوات المسلحة لن تقبل بأي ترتيبات تُفرض عليها أو لا تحقق الأمن والسلام للسودانيين، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على من وصفهم بـ«المعتدين والمتمردين».

وتزامن تسريب الوثائق مع جدل واسع بشأن لقاء غير معلن قيل إنه جمع عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي، بكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في العاصمة المصرية القاهرة. وتداولت الأوساط السياسية روايتين متباينتين بشأن الاجتماع؛ إذ ذهبت الأولى إلى أن كباشي عقد اللقاء من دون علم البرهان، ولم يُطلعه على تفاصيله، بينما نقلت قناة «العربية» عن مصادر مقربة من كباشي أن الاجتماع تم بطلب من بولس، وبعلم البرهان، وأن الأخير أُحيط علماً بما دار فيه. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجانبين السوداني أو الأميركي يحسم صحة أي من الروايتين.

ويرى القيادي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، خالد عمر يوسف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن خريطة الطريق التي طرحتها المجموعة الرباعية تمثل «المبادرة الأهم والأكثر شمولاً وإحكاماً». واستبعد يوسف تحقيق اختراق قريب في مسار الهدنة ما لم تزداد الضغوط على الطرف الذي يعطلها.

شروط «الدعم السريع»

وفي المقابل، لم تصدر «قوات الدعم السريع» أي بيان رسمي بشأن المبادرة الأميركية أو الرد المنسوب إلى الجيش. إلا أن مسؤولاً بارزاً في القوات، طلب عدم الكشف عن هويته، قال لوكالة «رويترز» إن قواته تسلمت المقترح الأميركي، ورحبت به، وقدمت رداً مكتوباً، من دون الإفصاح عن تفاصيله أو توضيح موقفها من شرط الانسحاب.

لكنّ مصدراً رفيع المستوى في «قوات الدعم السريع»، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، قال لـ«الشرق الأوسط» إن انسحاب قواته من المدن التي تسيطر عليها «ليس مطروحاً للنقاش»، مضيفاً أن أي هدنة ينبغي أن تقوم على تثبيت مواقع قوات الطرفين، على أن تُناقش قضايا إعادة الانتشار ونزع السلاح ضمن مفاوضات وقف إطلاق النار الدائم.

ويرى المحلل السياسي محمد لطيف أن الضغوط الأميركية والإقليمية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، واقتناع الداعمين الإقليميين للطرفين بصعوبة تحقيق حسم عسكري، إلى جانب تصاعد مطالب القوى المدنية، وازدياد المخاوف من تقسيم السودان وانهيار مؤسسات الدولة، تمثل عوامل قد تعزز فرص التوصل إلى هدنة.

لكنه حذَّر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من أن استمرار المعارك في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، التي يسعى كل طرف إلى السيطرة عليها لتحسين موقعه التفاوضي، إضافةً إلى الخلاف حول آليات الرقابة وضمان عدم استغلال الهدنة في إعادة التجنيد أو التسليح أو إعادة التموضع العسكري، قد يعرقل فرص نجاح المبادرة.

وأشار لطيف إلى أن اتساع رقعة انتشار القوات يجعل من الصعب على القيادتين السيطرة الكاملة على جميع التشكيلات المقاتلة، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار أي اتفاق نتيجة خرق محدود أو إطلاق نار من مجموعة صغيرة. كما لفت إلى أن القوى الداخلية والخارجية المستفيدة من استمرار الحرب قد تمتلك القدرة على إفشال أي هدنة إذا تعارضت مع مصالحها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» علي كرتي ومطالب أميركية بحظر حركته (فيسبوك)

ويخلص المشهد، وفق المعطيات المتوافرة، إلى أن السودان دخل بالفعل مرحلة تفاوض تتضمن مقترحات مكتوبة، وردوداً رسمية، واتصالات سياسية متواصلة، وضغوطاً دولية متزايدة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن وقف الحرب بات وشيكاً. فالجيش يتمسك بجعل انسحاب «قوات الدعم السريع» من المدن شرطاً أساسياً للهدنة، بينما لم تعلن «قوات الدعم السريع» موقفاً رسمياً من هذا الشرط، رغم أن المؤشرات غير الرسمية توحي برفضه.

وبناءً على ذلك، تبدو البلاد أقرب إلى جولة تفاوض أكثر جدية من سابقاتها، لا إلى اتفاق نهائي على وقف إطلاق النار. وسيعتمد نجاح هذه الجولة على قدرة الوسطاء على التوصل إلى صيغة مرحلية بشأن الانسحابات، ووضع آليات رقابة وضمانات قابلة للتنفيذ، وإقناع الطرفين بقبول هدنة لا تمنح أياً منهما مكاسب عسكرية أو سياسية مسبقة.


مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما تُسمى (أرض الصومال) بوصف ذلك انتهاكاً لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تمَّ تبادل الرؤى بشأن تطورات الأوضاع الداخلية في الصومال، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، مُجدِّداً موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه الرئيس الصومالي على هامش «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، أعرب وزير الخارجية الصومالي عن تقدير بلاده للدعم المصري المتواصل على المستويات السياسية والتنموية والأمنية، مثمناً المواقف المصرية الثابتة الداعمة لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.

كما أكد الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وتشيد مصر بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية مع الصومال على مختلف المستويات، حيث تمَّ افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأعربت مصر، منتصف الشهر الماضي، عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما تُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أنَّ هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت «الخارجية المصرية» حينها رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس، أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.