مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

خلال تسلمها الرئاسة المشتركة لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب»

جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي». جاء ذلك خلال تسلّم مصر رسمياً الرئاسة المشتركة لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» خلفاً للمغرب.
وأشار وزير الخارجية المصري، سامح شكري، (الخميس)، خلال اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في دورته الحادية والعشرين بالقاهرة، إلى أن «مصر تتولى الرئاسة المشتركة للمنتدى في توقيت يواجه فيه المجتمع الدولي تحديات ضخمة من صراعات سياسية، أدت إلى أزمات اقتصادية (طاحنة) أثرت بالأخص في الدول النامية، إلى أزمة مناخ وصراع على الموارد الطبيعية، مما يحتم علينا تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تلك الظاهرة».
وأضاف شكري أنه على الرغم من جهود المجتمع الدولي وما تحقق من هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق، فإن «خطر الإرهاب لم يشهد تراجعاً في منطقتنا، حيث تصاعدت حدة وخطورة الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) الذين ما زالوا يهددون أمن واستقرار الدول».
حضر اجتماع «اللجنة التنسيقية للمنتدى» (الخميس)، نائب الأمين العام لدائرة العمل الخارجي الأوروبي تشارلز فرايز، ومدير إدارة القضايا الشاملة بوزارة الخارجية المغربية إسماعيل شقوري ممثلاً عن دولة الرئاسة المنتهية ولايتها للمنتدى، وممثلو الدول الأعضاء في المنتدى.
ووفق وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، فقد قال وزير الخارجية المصري، إن «اتساع النطاق الجغرافي الذي تنشط فيه التنظيمات الإرهابية، خصوصاً في القارة الأفريقية، أدى إلى سقوط عديد من الضحايا، وتدهور الأوضاع الأمنية، وتهديد السلم المجتمعي، وتراجع النمو الاقتصادي»، مضيفاً أنه «ما زاد من خطورة التهديد الذي تمثله التنظيمات الإرهابية والتعقيدات المرتبطة به، تنامي اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة لتحقيق مآربها (الخبيثة)، وفي مقدمتها استغلال شبكة الإنترنت للترويج لخطابها (المنحرف)، سعياً لتجنيد مزيد من الأفراد، فضلاً عن استخدام الطائرات المسيّرة، والعملات الافتراضية وغير ذلك من التطبيقات الحديثة لتعزيز وجودها وتعزيز أنشطتها».
وأوضح شكري أن «مصر واجهت خلال العقد الماضي (موجة غير مسبوقة) من (التهديدات الإرهابية) استهدفت أمنها ومقدرات شعبها، وراح ضحيتها عدد كبير من المصريين، إلا أننا نجحنا في القضاء على هذا الخطر بفضل جهود وتضحيات القوات المسلحة والشرطة المصريتين، ومن خلال اتباع (مقاربة شاملة) لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل إجراءات اقتصادية واجتماعية وتنموية بما في ذلك دحض (الخطاب المُنحرف المُحرض على الإرهاب)، والتصدي للفكر (المُتطرف)، خصوصاً من خلال مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لـ(تجديد الخطاب الديني)، ووجود (مرصد الأزهر لمكافحة التطرف)، و(مركز سلام لدراسات التطرف) بدار الإفتاء المصرية».
وقال وزير الخارجية المصري (الخميس) أيضاً إنه إيماناً بإمكانات «المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب»، فإن مصر عازمة بوصفها رئيساً مشتركاً مع الاتحاد الأوروبي، على أن «تضع مسألة دعم جهود الدول الأفريقية في مكافحة الإرهاب في مقدمة أولوياتها من خلال (تطبيق مقاربة شاملة) تعالج مُسببات الإرهاب وترتكز على بناء القدرات الوطنية، ودعم الجهود الاقتصادية والاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان، وذلك عبر برامج محددة تتسق مع أولويات واحتياجات الدول الأفريقية ذاتها، وتهدف إلى دعم جهودها في تنفيذ الاستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب».
من جانبه، أكد فرايز، أن «مصر تُعد شريكاً رئيسياً للاتحاد الأوروبي»، مضيفاً: «نعتزم أن يكون هناك فصل جديد مع مصر للتعاون الأمني الثنائي لمكافحة الإرهاب، ورؤية مشتركة داخل (المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب)»، موضحاً أن «المنتدى يحتفل بالذكرى الـ12 لتأسيسه، فعقب تغير المشهد الإرهابي من خلال سقوط (داعش) وتزايد الإرهاب في أفغانستان، فإن ذلك لا يتغير فقط على المستوى الجغرافي»، مشيراً إلى «مخاطر (التطرف) عبر الإنترنت و(المقاتلين الأجانب) من الخارج».
وأوضح فرايز أن «المنتدى أصدر 36 وثيقة طارئة منذ إنشائه في عام 2011، بالإضافة إلى عديد من الإنجازات، وبصفتنا رئيساً بالتشارك مع مصر فقد أقمنا ورش عمل وأنشطة من أجل رفع عمل الكفاءات»، مؤكداً «ضرورة استغلال الخبرات والموارد المتاحة لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض»، مشدداً على «ضرورة الوقاية من (التطرف)».
وبحسب إفادة للمتحدث الرسمي، ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، (الخميس)، فإن «فعاليات (اجتماع اللجنة التنسيقية) تشمل عدداً من الجلسات المغلقة للدول الأعضاء، وتتناول عدداً من الموضوعات ذات الأهمية في مجال مكافحة (الإرهاب والتطرف)، وعلى رأسها التحديات التي تواجه جهود مكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية، كما تم تنظيم حدث جانبي على هامش فعاليات الاجتماع بالتعاون مع (مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام)، و(المعهد الدولي للعدالة وسيادة القانون) حول تعزيز الاستجابة المتكاملة للتهديدات الإرهابية من منظور أفريقي».
وأكد متحدث «الخارجية المصرية» أهمية «(المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب) لدوره في إقرار وثائق استرشادية تقوم الآليات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب بالبناء عليها لتطوير الأسس المفاهيمية الخاصة بموضوعات مكافحة (الإرهاب)»، موضحاً أن «مصر طالما كانت عضواً نشطاً في إطار المنتدى، حيث سبق أن ترأست مجموعة عمل بناء القدرات في منطقة شرق أفريقيا في الفترة من 2017 إلى 2022 بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، كما سبق أن ترأست مجموعة عمل العدالة الجنائية وسيادة القانون بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 2011 و2017».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


المغرب: لقاء وزاري استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة

وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
TT

المغرب: لقاء وزاري استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة

وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)

في إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية المغربية، المقرر إجراؤها سنة 2027 لتجديد المؤسسات المنتخبة الوطنية والمحلية والمهنية، «بما في ذلك مجالس الجماعات والمقاطعات ومجالس العمالات والأقاليم، ومجالس الجهات والغرف المهنية، وممثلو المأجورين ومجلس المستشارين»، عقد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الأربعاء، لقاء حضره قادة ومسؤولو الأحزاب السياسية التي تتوفر على فريق برلماني أو مجموعة برلمانية.

ويندرج هذا اللقاء «في إطار منهجية التشاور المثمر، والحوار البناء مع الفاعلين السياسيين، الهادفة إلى توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه الاستحقاقات، بما يسهم في توطيد أسس الصرح الديمقراطي الوطني».

وخلال هذا اللقاء، أُطلِعَ قادة ومسؤولو الأحزاب السياسية الحاضرون على أهم الموضوعات المطروحة في أفق إعداد المنظومة العامة، التي ستؤطر الانتخابات المقبلة، والتي تتعلق، علاوة على إعداد الهيئة الناخبة الوطنية والمهنية، باعتماد التدابير التشريعية نفسها التي أُقرّت بمناسبة الإعداد للانتخابات التشريعية الأخيرة لمجلس النواب، والمرتبطة أساساً بتخليق العمليات الانتخابية.

وشكل هذا اللقاء أيضاً «مناسبة لتبادل الرؤى بشأن أهم الإجراءات والتدابير، التي يتعين اتخاذها في سبيل جعل المسلسل الانتخابي لسنة 2027 محطة متميزة، بما سيوفره من شروط التنافس الشريف بين مختلف الأطراف، فضلاً عن تقوية ثقة المواطنات والمواطنين بصناديق الاقتراع، والمؤسسات التمثيلية السياسية والمهنية التي ستفرزها».

كما اتُّفق على أن توافي الأحزابُ السياسية وزارةَ الداخلية بمقترحاتها في الموضوع قبل تاريخ 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ «مما سيسمح بإعداد أرضية أولية للتعديلات، التي يمكن إدخالها على المنظومة الانتخابية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، وعرضها على المسطرة التشريعية في أحسن الظروف والآجال».

ومرت أطوار هذا اللقاء في «مناخ إيجابي، تميز بنقاش مثمر وصريح، عبّر خلاله قادة ومسؤولو الأحزاب السياسية الحاضرون عن استعدادهم للإسهام، إلى جانب باقي الفاعلين، في إنجاح الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، ومواصلة تعزيز الخيار الديمقراطي الذي يرعاه العاهل المغربي الملك محمد السادس».


تحقيقات إسرائيلية أولية تُعارض الرواية المصرية لـ«مخترق الحدود»

مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)
مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)
TT

تحقيقات إسرائيلية أولية تُعارض الرواية المصرية لـ«مخترق الحدود»

مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)
مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)

لا تزال قضية قيام مدني مصري باختراق السياج الحدودي والدخول إلى الجانب الإسرائيلي تتفاعل، إذ أبرزت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء، ما قالت إنها اعترافات للشاب، مفادها أنه «جاء للجهاد وتحرير الأراضي المحتلة»، في حين أكد مسؤول عسكري مصري سابق أنه «عند إعادته إلى مصر لا بد أن يخضع للتحقيق، وقد يصل الأمر إلى محاكمة تقرر مصيره».

وذكرت تقارير نشرتها صحيفتا «معاريف» و«i24NEWS» العبريتان أن المواطن المصري يخضع للتحقيق في تل أبيب للوقوف على دوافعه، والتحقق من احتمال وجود صلات له بأي جهة أو تنظيم، مشيرة إلى أنه «اعترف خلال التحقيق بأن دخوله الأراضي الإسرائيلية كان بهدف الجهاد ضد الإسرائيليين وتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة».

كما نشرت الصحف العبرية عن ذلك المصري أيضاً أن «عمره نحو 30 عاماً، وتسلسل خلال ساعات الليل من منطقة عزوز، المعروفة أيضاً بفتحة نيتسانا» بين الحدود المصرية - الإسرائيلية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، القبض على مدني مصري خلال الليل، بعد أن «عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا». وقال الجيش إنه «عقب رصد المدني المصري، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، ثم نُقل لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن»، مشيراً إلى التعامل مع «الواقعة بجدية بالغة»، وإبقاء القوات على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة.

ولم يُقدم الجيش الإسرائيلي مزيداً من التفاصيل، لكن «القناة 15» الإسرائيلية زعمت أن المواطن المصري «حاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية، وأنه حاول، عند أول احتكاك مع قوة عسكرية، انتزاع سلاح من جنود كتيبة (الاحتياط 5025)، قبل إلقاء القبض عليه».

وحسب القناة: «وصل المتسلل من دون سلاح، وعبر الحدود، وسط شبهات بأن الحادث أمني».

وفي التعليق الرسمي من القاهرة حول الواقعة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مقتضباً، مساء الثلاثاء، جاء فيه: «تتابع الجهات الوطنية بمصر ما نشر في الإعلام بتاريخ 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عن قيام أحد المصريين باجتياز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية».

وحسب البيان المصري: «تبيّن للجهات الوطنية المعنية أنه متغيب عن منزله منذ يوليو (تموز) الماضي وغير متزن نفسياً، وستتابع وزارة الخارجية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق، اللواء محمد رشاد: «هذا تصرف شخصي لا يصدر عن إنسان متزن عقلياً، لأنه، أياً كان هدفه، سواء ما ذكرته الصحافة الإسرائيلية أو غيره، فلا يمكن تحقيقه بالطريقة التي تصرّف بها».

وأشار رشاد، الذي كان يتولى ملف الشؤون العسكرية الإسرائيلية بالمخابرات المصرية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الصحافة الإسرائيلية، اتفقنا أو اختلفنا معها، تبحث في مثل هذه القضايا عن الحقائق والكواليس، بصرف النظر عن التصريحات الرسمية»، لافتاً إلى أن السؤال المطروح هو: «كيف لمواطن أن يعبر الحدود في ظل وجود قوات عسكرية تراقبها من الجانبين؟».

إعلام عبري يتحدث عن اعترافات جهادية لمخترق الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

وعلى مدى العامين الماضيين، كررت إسرائيل الإعلان عن ضبط ما تزعم أنها عمليات تهريب أسلحة عبر الحدود مع مصر، سواء باستخدام طائرات مُسيّرة أو بوسائل أخرى، فيما التزمت القاهرة الصمت رسمياً حيال هذه الاتهامات.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الواقعة تُعيد إلى الأذهان هجوم الجندي المصري محمد صلاح قبل نحو 3 أعوام، حين قتل 3 جنود إسرائيليين بعد عبوره الحدود في 3 يونيو (حزيران) 2023، قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباك مسلح مع جنود آخرين.


القمة الروسية - الأفريقية... تأكيدات على شراكة لا تستنزف ثروات القارة السمراء

بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
TT

القمة الروسية - الأفريقية... تأكيدات على شراكة لا تستنزف ثروات القارة السمراء

بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)

تأكيد روسي على عدم استغلال القارة السمراء، والحرص على دعم تنميتها، توجا انطلاق القمة الروسية - الأفريقية الثالثة التي تحتضنها موسكو يومي الأربعاء والخميس، وذلك للمرة الثالثة بعد الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والثانية بسان بطرسبورغ في يوليو (تموز) 2023.

وفي كلمته خلال افتتاح القمة التي تحمل شعار: «من أجل السلام والأمن والتنمية»، قال الرئيس فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن «الشركات الروسية لا تمارس في أفريقيا الأساليب الجائرة، والاستعمارية، ولا تستغل الموارد الطبيعية بشكل غير عادل، بل تساعد على تنمية القارة».

وحذّر من أن الدول الغربية «تحاول دفع الدول الأفريقية مجدداً نحو التبعية القائمة على الديون، في محاولة لإعادة إنتاج نموذج الهيمنة القديم بأدوات جديدة»، بحسب شبكة «روسيا اليوم» الروسية.

ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس بوروندي، إيفاريست نداييشيميي، في كلمته بالقمة، إلى «إقامة شراكة مع روسيا تتيح معالجة الموارد محلياً، وتوفر فرص عمل»، بحسب المصدر ذاته.

ومن المتوقع أن تُسفر القمة عن توقيع حزمة من 33 وثيقة حكومية دولية وبينية، ومذكرات، وعقود تجارية مع دول أفريقيا، فيما تشهد العلاقات التجارية والاقتصادية زخماً متصاعداً، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري 27 مليار دولار في 2025، مسجلاً نمواً بنحو مرة ونصف منذ قمة «روسيا - أفريقيا» الثانية في بطرسبورغ عام 2023، وفق إعلام روسي.

وتتركز التجارة الروسية مع القارة في أربع دول رئيسة تستحوذ على نحو 70 في المائة من إجمالي التبادل التجاري، بحسب مديرة معهد الدراسات الأفريقية في الأكاديمية الروسية للعلوم إيرينا أبراموفا، وتأتي مصر في المقدمة بحصة تتراوح بين 30 و40 في المائة، تليها الجزائر، وتونس، وجنوب أفريقيا.

وتوقع نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن يصدر إعلان مشترك يركز على تعزيز التبادل التجاري بين موسكو والقارة الأفريقية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في أفريقيا تشهد انحساراً غربياً مقابل دور روسي متنامٍ ومتعاظم في إطار علاقات مع القارة الأفريقية، وفي جميع المجالات، لا سيما المجال الأمني، والعسكري، والتجاري، وستعزز القمة ذلك التوجه الروسي.

الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال منتدى «روسيا - أفريقيا» (أ.ف.ب)

وتشارك في القمة التي تختتم الخميس 48 دولة من أصل 54، ويحضرها 22 رئيس دولة، من بينهم قادة تجمعهم خلافات، كالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

وهناك خلافات عميقة بين مصر وإثيوبيا في ملف «سد النهضة» الإثيوبي، وسط مخاوف من القاهرة بشأن تأثير السد على حصتها المائية من نهر النيل التي تقدر بنحو 55.5 مليار متر مكعب. وتجتمع القاهرة وأسمرة على رفض نفاذ أديس أبابا للبحر الأحمر لكون إثيوبيا دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، على أن «أمن وحوكمة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن أعلنت روسيا استعدادها لتيسير حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من خلال توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة الروسية - الأفريقية في موسكو، إذا أبدى الطرفان اهتماماً بذلك، وفق ما صرّح به نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف في 16 أكتوبر الحالي.

ويرجح السفير صلاح حليمة «طرح قضايا في إطار العلاقات الروسية - الأفريقية، ومصر سيكون لها دور في هذا الصدد، مثل تطورات الأوضاع الموجودة في منطقة الخليج، والبحر الأحمر، والموضوعات المرتبطة بالأمن المائي، وخاصة فيما يتعلق بالسد الإثيوبي».

ويرى أن «هناك فرصة من خلال اللقاءات التي تتم على هامش القمة للتوصل إلى نوع من التفاهمات حول بعض القضايا الحيوية»، معتقداً أن «روسيا يمكن أن تلعب دوراً من شأنه التوصل إلى نوع من التفاهمات، لخفض التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».