وزير الخارجية الجزائري في مالي بعد موريتانيا

الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

وزير الخارجية الجزائري في مالي بعد موريتانيا

الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)

بحث وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، أمس، بمالي، مع المسؤولين الحكوميين وممثلين عن حركات التمرد في الشمال، حل خلافاتهم السياسية بشكل عاجل والتقيد بـ«اتفاق السلام» المتعثر، وفق مصادر تتابع الموضوع، وذلك بهدف قطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة، التي عادت إلى واجهة الأحداث الأمنية في الأيام الأخيرة، باغتيال مسؤول بارز في السلطة الانتقالية.
وبحسب المصادر نفسها، حل عطاف بباماكو مساء الثلاثاء آتيا من موريتانيا، بغرض تسليم رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون، لرئيس الحكم الانتقالي العقيد عاصيمي غويتا، تتضمن «أهمية الخروج من المأزق السياسي الذي يتخبط فيه هذا البلد الحدودي مع الجزائر، وتشدد على تطبيق اتفاق السلام الذي ترعاه الجزائر منذ إمضائه، على أرضها، عام 2015 من قبل طرفي النزاع، وهما الحكومة المركزية وتنظيمات الطوارق المسلحين في الشمال».
ويشار إلى أن عطاف بحث في موريتانيا، الاثنين والثلاثاء، الأوضاع الأمنية بالحدود في ضوء تعرض قوافل التجارة الجزائرية لاعتداءات متكررة.
وأكد بيان للخارجية الجزائرية، أن عطاف تحادث أمس مع العقيد مالك ديالو رئيس «المجلس التشريعي الانتقالي»، بشأن «تجسيد الاستحقاقات الوطنية المالية، ذات الصلة بتسيير المرحلة الانتقالية، فضلا عن التطورات المتعلقة بتنفيذ اتفاق السلم والمصالحة، والوضع السائد على الصعيد الإقليمي ودور لجنة الأركان العملياتية المشتركة، في مواجهة التهديدات التي يشكلها انتشار آفتي الإرهاب والجريمة المنظمة في المنطقة».
وتم إطلاق «لجنة الأركان» عام 2013 بتمنراست جنوب الجزائر، وتضم قادة جيوش مالي والنيجر وموريتانيا إضافة إلى الجزائر. مهمتها تتمثل في توجيه ضربات عسكرية استباقية ضد معاقل «الجهاديين» المسلحين بالمنطقة جنوب الصحراء، وأيضا الحد من دور القوات الفرنسية بالمنطقة في حربها ضد «الجهاديين»، وصولا إلى إبعادها نهائيا وهو ما حصل العام الماضي، برحيل «قوة برخان» الفرنسية (5 آلاف عسكري) عن مالي.
ويرى مراقبون في الجزائر، أن تنقل عطاف بين موريتانيا ومالي يجري في ظرف دقيق يتميز بعودة لافتة للجماعات الإرهابية إلى نشاطها. ففي 18 من الشهر الحالي، قتل تنظيم محسوب على «القاعدة»، يسمى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، عمر تراوري رئيس ديوان الرئيس الانتقالي، وثلاثة عساكر ماليين، في كمين وسط البلاد. والمعروف، أن الجزائر تعتبر مالي عمقا لها، وبخاصة من الناحية الأمنية، وتحرص على أن تحتفظ بموطئ قدم بها سياسيا وأمنيا، وألا ينافسها أحد في ذلك.
وينتظر الماليون انتخابات رئاسية في 4 فبراير (شباط) 2024، تنهي المرحلة الانتقالية التي دخلت فيها البلاد بعد الانقلاب على الرئيس إبراهيم أبو بكر كايتا في 20 أغسطس (آب) 2020، وتسلم الحكم من طرف الضابط الشاب عاصيمي غويتا.
والثلاثاء، أعلنت الجزائر أن عطاف يزور مالي «في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، ودعم السلم والاستقرار في هذا البلد الشقيق والجار». وقد التقى في بداية زيارته نظيره عبدو اللاي ديوب، ووزير الدفاع الوطني وقدماء المحاربين ووزير المصالحة الوطنية المكلف باتفاق السلم.
وأكد بيان للخارجية الجزائرية، أن عطاف بحث معهم «تجاوز العقبات التي تعترض حاليا جهود استكمال مسار السلم والمصالحة في مالي. كما تم بحث التعاون الثنائي في المجالات المتعلقة بالاتصالات السلكية واللاسلكية، والألياف البصرية والمحروقات والتعليم العالي، والتكوين ورفع عدد الرحلات الجوية من الجزائر نحو باماكو، بغية جعلها قطبا جهويا قاريا».
وأضاف البيان أن عطاف بحث مع المسؤولين الماليين: «الاستحقاقات المقبلة التي تجمع بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، فضلا عن متابعة تنفيذ المشروعات المقررة «.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني السابق يؤكد استهدافه لـ«أسباب سياسية»

العالم العربي الرئيس الموريتاني السابق يؤكد استهدافه لـ«أسباب سياسية»

الرئيس الموريتاني السابق يؤكد استهدافه لـ«أسباب سياسية»

قال الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، الذي يحاكم بتهم فساد، إنه «مستهدف لأسباب سياسية بحتة». وأضاف ولد عبد العزيز خلال استجوابه أمام المحكمة المختصة بجرائم الفساد أمس، أنه «مستهدف لأنه سياسي ويعمل ضده سياسيون ورجال أعمال، كانوا يستفيدون من الدولة قبل توليه الرئاسة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية. وأوضح الرئيس السابق في أول حديث له حول أصل التهم الموجهة إليه، ومتابعته من قبل القضاء، أنه سجن انفرادياً لستة أشهر، وسجن بعد ذلك مع عائلته ثمانية أشهر في بيته. ويمثل الرئيس السابق أمام المحكمة المختصة بالفساد منذ 25 من يناير (كانون الثاني) الماضي بتهم تتعلق بالفساد وسوء استغلال ال

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

انطلقت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن جرى تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حين تكثر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلاد، وهو ما تسبب في مشكلات كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وز

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر يبحث في موريتانيا أمن التجارة عبر الحدود

وزير خارجية الجزائر يبحث في موريتانيا أمن التجارة عبر الحدود

يبحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، منذ يومين في نواكشوط التبادل التجاري النشط عبر المركز الحدودي منذ عام، والوضع الأمني بالمناطق الحدودية، حيث تعرضت قوافل تجار جزائريين لاعتداءين بين نهاية 2021 ومطلع 2023، أسفرا عن قتلى، وتدمير شاحناتهم، وتسببا في نشر حالة من الخوف. وذكرت «الخارجية» الجزائرية، في بيان، أن لقاء جمع عطاف بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، «وفر فرصة لاستعراض التقدم المحرز، ضمن متابعة وتنفيذ التوجيهات السامية لقائدي البلدين، ومخرجات مشاوراتهما بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الغزواني إلى الجزائر في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2021، والتي أعطت انطلاقة لحقبة جديدة في تا

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي رئيس موريتانيا السابق ينفي تورطه في «أي فساد»

رئيس موريتانيا السابق ينفي تورطه في «أي فساد»

نفى الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد، جميع التهم الموجهة إليه، التي من أبرزها تهمة الفساد وغسل الأموال والإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ. وقال ولد عبد العزيز، الذي تحدث للمرة الأولى أمام هيئة المحكمة، مساء أول من أمس، إنه حكم موريتانيا عشر سنوات وغير وضعيتها من الأسوأ إلى الأحسن، مشيراً إلى أن السياسة التي تبناها لا يمكن أبدا أن يتورط صاحبها في أي نوع من «تبديد الأموال العمومية».

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم العربي بدء تسلم ملفات الترشح لانتخابات البرلمان الموريتاني

بدء تسلم ملفات الترشح لانتخابات البرلمان الموريتاني

بدأت لجنة الانتخابات الموريتانية تسلم الملفات المقدَّمة من الأحزاب السياسية، الخاصة بالترشح للانتخابات البرلمانية المقررة في 13 مايو (أيار) القادم. وافتتحت اللجنة الموريتانية المستقلة للانتخابات باب الترشح مع منتصف ليلة أول من أمس، إيذاناً ببدء السماح بإيداع لوائح الترشح للانتخابات البرلمانية في عموم موريتانيا. ويتنافس مرشحون يمثلون 25 حزباً سياسياً معترَفاً بها لانتخاب برلمان من 176 عضواً.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

جدل إيرادات النفط يتصاعد في ليبيا وسط مطالبات بـ«تحقيق مستقل»

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)
TT

جدل إيرادات النفط يتصاعد في ليبيا وسط مطالبات بـ«تحقيق مستقل»

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

يثير التباين في الأرقام المعلنة لإيرادات النفط الليبي جدلاً متصاعداً بين «مصرف ليبيا المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط»، بعدما ظهرت فجوة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات بين الأرقام المعلنة من جانب المؤسستَيْن الاقتصاديتَيْن السياديتَيْن، قبل أن يقدم ديوان المحاسبة تفسيراً محاسبياً للفارق، لكن دون حسم جميع التساؤلات المتعلقة بسلامة الإجراءات.

هذا التباين في أرقام الإيرادات النفطية أثار موجة ارتباك واسعة منذ نهاية الأسبوع الماضي، واستمر حتى السبت، حسب متابعين، وسط تساؤلات عن إدارة المورد الرئيسي لمالية الدولة، التي تعتمد على النفط في تمويل نحو 82 في المائة من إنفاقها العام، فيما يبلغ الإنتاج نحو 1.4 مليون برميل يومياً، وفق الأرقام المتداولة.

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أزمة تضارب البيانات

جاءت تحذيرات اقتصاديين وخبراء واضحة من أن تضارب البيانات «يمسّ ثقة الليبيين بإدارة ثروتهم»، وهي رؤية الخبير المصرفي نعمان البوري في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، الجمعة.

غير أن الرئيسة السابقة لقسم التعاقدات في «المؤسسة الوطنية للنفط»، نجوى البشتي، ذهبت إلى اعتبار أن السجال الحاصل لا ينبغي اختزاله في اختلاف الأرقام، بل يستوجب فحص الإجراءات المنظمة للإيرادات، بما يشمل الخصومات والتسويات والمقاصات، وفق ما ذكرت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت.

محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى خلال مشاركته في الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين الجمعة (الصفحة الرسمية للمركزي)

ومنذ سنوات، تُورَّد العائدات الدولارية لمبيعات النفط الليبي إلى حسابات المؤسسة الوطنية للنفط، قبل تحويلها إلى حساب سيادي تابع للمصرف المركزي في المصرف الليبي الخارجي، الذي يتولى إدارة الإيرادات العامة وتوفير التمويل اللازم للإنفاق الحكومي، فيما لم تستبعد نجوى البشتي أن يكون «هناك خلل في المصرف الليبي الخارجي»، حسب رؤيتها.

وبدأ السجال قبل أيام، وتحديداً في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عندما أعلن المصرف المركزي أن إيرادات النفط التي وصلت إلى حساباته منذ بداية الشهر بلغت 361 مليون دولار، في وقت أعلنت فيه المؤسسة الوطنية للنفط أرقاماً أعلى بكثير للمبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، بلغت نحو 1.448 مليار دولار خلال الفترة نفسها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أسباب الفارق بين الرقمَيْن، والبالغ أكثر من مليار دولار.

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

ودخل ديوان المحاسبة، أكبر جهاز رقابي في البلاد، على خط هذا السجال، مساء الجمعة، قائلاً إن «إجمالي الإيرادات المحصلة في حسابات المؤسسة لدى المصرف الليبي الخارجي بلغ نحو 1.448 مليار دولار، خُصّص منها 864.57 مليون دولار لحساب المحروقات، مقابل تحويلات إلى المصرف المركزي بلغت 577.41 مليون دولار».

لكن هذا التدخل الرقابي لم يحسم بمفرده جميع الأسئلة المتعلقة بالتعاقدات والتوريدات، ولا مدى الالتزام بالإجراءات المعتمدة في إدارة الأموال المخصصة لاستيراد الوقود.

وشددت نجوى البشتي على ضرورة فتح تحقيق مستقل من مكتب النائب العام الليبي، الصديق الصور، للتحقق من سلامة الإجراءات ومدى توافقها مع التشريعات وقواعد إدارة الإيرادات العامة، ورأت أن النفط بوصفه المورد الأساسي للخزانة الليبية، لا ينبغي أن يكون موضع سجال بين المؤسسات، وأن تحديد المسؤوليات يجب أن يستند إلى المستندات والبيانات المالية.

الرؤية السابقة أيضاً يتبناها البوري، الذي دعا إلى نشر حسابات موثّقة لإيرادات النفط، وإخضاعها لتدقيق مستقل ومساءلة المسؤولين عن أي مخالفات.

عبء دعم الوقود

لا تقتصر التساؤلات على الفروق المحاسبية بين المؤسستَين، بل تمتد إلى ملف الوقود المدعوم، الذي يمثّل عبئاً مالياً على الدولة، وسط اتهامات محلية ودولية بتهريبه على نطاق واسع، بما يثير تساؤلات بشأن تكلفة الدعم، وآليات توزيعه، وحجم الخسائر التي تتكبّدها الخزانة العامة.

ومن منظور اقتصاديين، ومن بينهم الأكاديمي وأستاذ الاقتصاد الليبي عبد الحميد الفضيل، فإن التضارب بين هذه البيانات يكشف عن «خلاف عميق بين المؤسستَيْن بدأ يطفو على السطح الآن، وأن حجم الفساد كبير جداً في ملف المحروقات»، وفق ما قال عبر حسابه في «فيسبوك»، الجمعة.

الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وسبق أن كشفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه عن أن «ما يتراوح بين 30 و50 في المائة من واردات الوقود المدعوم في البلاد يُفقد بسبب التهريب، بقيمة تتراوح بين 2.4 و4.4 مليار دولار»، حسب ما أوردته في إحاطتها أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي.

وتشير تقديرات أممية إلى أن دعم الوقود يفرض عبئاً مالياً متزايداً على الدولة، في وقت تحقّق فيه عمليات التهريب أرباحاً كبيرة للمتورطين فيها، وتتسبب في خسائر للخزانة العامة، ونقص في الإمدادات يعاني منه المواطنون والمؤسسات الحيوية، ما يُعيد ملف إدارة عائدات النفط إلى دائرة المساءلة والرقابة.


هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

تلميحات متبادلة بين مصر وإثيوبيا، شهدتها جلسة بمجلس الأمن بشأن الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط خلافات مستمرة بين القاهرة وأديس أبابا بسبب ملفي «سد النهضة» و«المنفذ البحري».

وتتباين آراء مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حول إمكانية أن تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا. ويرون أن الأمر «يتوقف على مدى انخراط الجانبين في هذا الملف وتطوراته على الأرض».

ومنذ بداية الحرب في السودان، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية بالسودان، على رأسها الجيش السوداني، وترفض تحركات الميليشيا، وتدعو إلى «ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة تجمع مختلف مكونات المجتمع»، مقابل اتهامات من الخرطوم لأديس أبابا بـ«دعم قوات الدعم السريع».

وفي الجلسة التي أقيمت، الجمعة، دعا مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة إيهاب عوض إلى «عدم تغاضي المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن التعامل الجاد مع الأدلة والشواهد التي تشير إلى تورط دولة مجاورة للسودان في إشعال الصراع»، وحث على «توجيه تحذير مباشر إليها لوقف تأجيج النزاع وتعريض المدنيين والمنشآت المدنية للخطر».

وأدان الانتهاكات التي ترتكبها «قوات الدعم السريع»، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عنها والتصدي للشبكات التي تسهم في تأجيج الحرب، وفق إعلام محلي.

بالمقابل، قال مندوب إثيوبيا الدائم لدى الأمم المتحدة تيفيرا دريبو، إن «بلاده تحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه واستقلاله السياسي»، مؤكداً أن «بلاده تحتفظ بأدلة بشأن أسلحة تهرب إلى إثيوبيا»، دون تفاصيل أكثر.

وأعرب دريبو عن قلق بلاده إزاء تقارير إعلامية قال إنها «تفيد بانخراط دولة مجاورة للسودان بصورة مباشرة في الحرب، بما في ذلك عبر إطلاق الطائرات المسيرة، فضلاً عن تقارير بشأن ضربات جوية وقصف مدفعي من دولة مجاورة تسببا في مقتل مدنيين داخل الأراضي السودانية».

غير أن مندوب السودان الحارث إدريس اتهم أديس أبابا، قائلاً إن «الجيش السوداني أسقط طائرة مسيرة إثيوبية في 30 مايو (أيار) الماضي بمنطقة خور الذهب الحدودية»، مضيفاً أنها «كانت تقوم بتصوير مواقع وطرق داخل الأراضي السودانية على عمق 45 كيلومتراً».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، اتهم رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا، إثيوبيا بالسعي إلى استغلال الحرب في بلاده للتوسع داخل الأراضي السودانية والسيطرة على مناطق حدودية، وربط بين اتهامات الخرطوم السابقة لأديس أبابا بدعم «قوات الدعم السريع» وما وصفه بمخطط إثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر.

المحلل السوداني المتخصص في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، يقول إنه «منذ بداية الحرب في السودان وهي ساحة تنافس، حيث تدعم إثيوبيا (الدعم السريع) بينما تساند مصر الجيش؛ لكن هذا التنافس كان يجري دون الإفصاح عنه بصورة علنية، إلا أنه يبدو أن مداخلات مندوبي الدولتين في مجلس الأمن عبرت علنية عن موقفي العاصمتين، ما سيجعل هذا التنافس يمضي خطوة إلى الأمام».

وأكد أبو إدريس أنه «في حال تطورت الأوضاع في المنطقة وصار التنافس أكثر حدة بين القوتين فسيستخدم كل منهما ما لديه من أدوات، وفي حال سارت التطورات في منطقة النيل الأزرق جنوب شرقي السودان والتي تجري فيها مواجهات عسكرية كبيرة بين الجيش السوداني و(الدعم السريع)، قد تضطر مصر إلى اتخاذ خطوات أكبر في الصراع السوداني»، بحسب رأيه.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقاء سابق مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أغسطس 2019 (رويترز)

في المقابل، يرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «القاهرة تسعى إلى توجيه القرار السياسي والأمني السوداني بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، الأمر الذي يثير مخاوف من تقليص استقلالية القرار السوداني وتحويل السودان إلى امتداد للسياسة المصرية»، وفق رأيه.

وبحسب شيخو، «يمكن تفسير التحركات الإثيوبية باعتبارها استجابة دفاعية للنفوذ المصري المتزايد في السودان، وليست بالضرورة سعياً إلى توسيع الصراع أو التدخل في الشؤون السودانية، فضلاً عن أنها ترتبط بحسابات أديس أبابا في حماية حدودها الغربية، وأمن سد النهضة، ومنع استخدام الأراضي السودانية ضمن ترتيبات إقليمية تستهدف مصالحها».

كما يرى أن «محاولة احتكار التأثير على القرار السوداني، بدلاً من احترام استقلاليته، قد تدفع إثيوبيا إلى اتخاذ إجراءات سياسية وأمنية لحماية مصالحها»، لافتاً إلى أنه «لا يتمثل جوهر التنافس في رغبة إثيوبيا في مزاحمة مصر داخل السودان، بل في رفض تحويل السودان إلى أداة في الصراع الإقليمي، ويبقى احترام السيادة السودانية واستقلال قرارها أساساً لأي استقرار مستدام».

لكن نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» السفير صلاح حليمة يؤكد أن «الموقف المصري تجاه السودان ثابت لا حياد فيه، ويقوم على أساس راسخ استهدف دوماً الحفاظ على وحدة السودان وسلامته الإقليمية ومؤسساته الوطنية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية أو محاولات تفتيته».

ويشير إلى وجود شراكة استراتيجية متكاملة تربط البلدين في المجالات الأمنية، والعسكرية، والسياسية والاقتصادية، معتبراً أن أمن السودان واستقراره يمثلان «خطاً أحمر» بالنسبة للقاهرة.

ويحذر حليمة من «الدور الإثيوبي السلبي والمتواطئ في الأزمة السودانية، متمثلاً في تقديم تسهيلات عسكرية، وتدريبات، ودعم لوجيستي لـ(قوات الدعم السريع)، وهو ما أسفر عن انتهاكات جسيمة وجرائم حرب ضد الإنسانية»، وفق قوله.

ويضيف أن «الأمن القومي لكل من مصر والسودان يمثل وجهين لعملة واحدة، والقاهرة لن تتردد في الالتزام بخطوطها الحمراء لحماية أمنها القومي».

كما يلفت حليمة إلى أن «استمرار النهج الإثيوبي الأحادي في زعزعة أمن القرن الأفريقي، والبحر الأحمر، وتجاهل المواثيق الدولية، فضلاً عن مساعيها للوصول إلى منافذ بحرية عبر سياسات الصدام مع دول الجوار مثل الصومال وإريتريا، يضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة، إذا لم تتراجع أديس أبابا عن سياساتها».


انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)
صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)
TT

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)
صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وسط أنباء عن تصاعد أعمدة الدخان من محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري، من دون أن تتضح أسبابها، بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في إقليمَي دارفور وكردفان، وسقوط عشرات القتلى والجرحى في هجمات استهدفت مناطق مدنية.

وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة من ولاية الخرطوم، مشيرين إلى تصاعد أعمدة الدخان من محيط سلاح الأسلحة التابع للجيش السوداني في منطقة الكدرو، شمال بحري. ولم يصدر تعليق رسمي فوري بشأن الحادث، فيما تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات عن احتمال تعرض الموقع لهجوم بطائرة مسيّرة، من دون توفر تأكيد مستقل لهذه المعلومات. وفي غرب البلاد، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية مكثفة على مواقع عسكرية ومراكز قيادة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، قال إنها أسفرت عن مقتل العشرات من عناصرها وتدمير عدد من مراكز القيادة.

وقال مكتب المتحدث الرسمي باسم الجيش، في بيان صدر الجمعة - السبت، إن القوات الجوية نفذت «ضربات مركزة» على تمركزات «الدعم السريع» في المدينة، مؤكداً استمرار العمليات ضد تجمعاتها ومراكز قيادتها. وأكد الجيش أنه سيواصل استهداف تجمعات «الدعم السريع» ومراكز قيادتها، ونشر على صفحته في «فيسبوك» صوراً قال إنها توثق غارات استهدفت ثلاثة مواقع تابعة للقوات في المدينة.

صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

وتتخذ «قوات الدعم السريع» مدينة نيالا مقراً لحكومتها الموازية، ما يجعل استهداف مراكز القيادة فيها تطوراً لافتاً في المواجهة العسكرية بين الطرفين.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت، خلال الأشهر الماضية، استخدام المسيّرات البعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك مواقع في العاصمة الخرطوم.

اتهامات متبادلة

وتبادل الطرفان المتحاربان الاتهامات باستهداف المدنيين، واتهم تحالف «تأسيس»، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بشن غارات جوية استهدفت سوقاً للمواشي في مدينة نيالا، الجمعة. ونقلت مصادر محلية وشهود عيان حصيلة أولية تفيد بمقتل أكثر من 30 شخصاً وإصابة عشرات آخرين من جراء القصف، من دون توفر تأكيد مستقل لأعداد الضحايا أو ملابسات الهجوم.

وتثير هذه الاتهامات مخاوف متزايدة بشأن اتساع نطاق الضربات الجوية لتشمل الأسواق والتجمعات المدنية، في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة والتحقق من الحصائل المعلنة. وفي تطور موازٍ، أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية، وهي مؤسسة حكومية، تعرض سوق منجم باجون لتعدين الذهب في ولاية جنوب كردفان لهجوم بطائرات مسيّرة، الجمعة، اتهمت «قوات الدعم السريع» بتنفيذه.

وقالت الشركة، في بيان نشرته على «فيسبوك»، إن الهجوم تسبب في أضرار مادية جسيمة، مشيرة إلى أن التقارير الأولية لم تسجل وقوع قتلى أو مصابين. وأضافت أنها تتابع تداعيات الهجوم بالتنسيق مع الجهات المختصة، لحصر الخسائر وتقييم الأضرار التي لحقت بالسوق.

وتشهد ولاية جنوب كردفان تصاعداً في المواجهات البرية والهجمات بالمسيّرات، بالتزامن مع سعي طرفي الحرب إلى تعزيز مواقعهما العسكرية والسيطرة على مناطق استراتيجية.

المسيّرات تحصد المدنيين

ويأتي التصعيد الأخير بعد أيام من غارات استهدفت مناطق للتعدين الأهلي في أقصى شمال السودان، قرب الحدود المصرية، وسط تقارير عن سقوط عشرات الضحايا، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في قطاع التعدين التقليدي.

وخلال الأشهر الماضية، تحولت المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية إلى إحدى أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، مع اعتماد الطرفين المتزايد عليها لضرب أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وامتدت الهجمات إلى مناطق مدنية في دارفور وكردفان، حيث تعرضت أسواق ومستشفيات ومدارس ومنشآت خدمية للقصف، وسط تحذيرات أممية متكررة من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.

ووثقت الأمم المتحدة هجمات عديدة بالمسيّرات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين خلال الأشهر الماضية، في مؤشر إلى تفاقم التداعيات الإنسانية للحرب واتساع دائرة المناطق المعرضة للقصف.