إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

النائب الأردني عماد العدوان (حسابه على تويتر)
النائب الأردني عماد العدوان (حسابه على تويتر)
TT

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

النائب الأردني عماد العدوان (حسابه على تويتر)
النائب الأردني عماد العدوان (حسابه على تويتر)

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان.
وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية.
وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخباراتية، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّهم فوجئوا مع ذلك بأنَّهم ضبطوا أسلحة بهذا الكم بعدما كانوا يتوقعون تهريباً لأغراض اقتصادية.
وأظهر مقطع فيديو نُشر للحادثة، حوالي 200 مسدس و12 بندقية، من دون أن يظهر الذهب، الذي تسرب أنَّه ضبط كذلك، في الفيديو.
وجاءت الحادثة في وقت تشهد فيه العلاقة بين تل أبيب وعمان توترات كثيرة. وفي الوقت الذي قال فيه كوهين إنَّ الحادثة خطيرة، وإنَّه لا يريد تحميل الحكومة الأردنية برمتها المسؤولية، لكن يجب أن يدفع النائب الأردني ثمن الفعل الجسيم الذي ارتكبه، قالت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، إنَّ وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، رفض الرد على مكالمات من نظيره الإسرائيلي الذي حاول التواصل معه بعدة طرق.
معلومات استخباراتية قادت لاعتقال النائب الأردني في الضفة


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ضبط كمية كبيرة من الذهب والسلاح على جسر «اللنبي»

ضبط كمية كبيرة من الذهب والسلاح على جسر «اللنبي»

قالت وزارة الخارجية الأردنية إنَّها تنسّق مع الجهات المعنية، وتتابع قضية النائب عن دائرة البلقاء الانتخابية عماد العدوان، الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية للتحقيق معه، على خلفية عملية «تهريب مزعومة لكميات من السلاح والذهب». ولم يتطرَّق البيان الرسمي إلى أي إجراءات تتعلَّق بالحادثة، أو إرسال فريق حقوقي لمتابعة الحيثيات الغامضة في اعتقال النائب. وأعربت مصادر متابعة للموقف عن مخاوف من أن تشهد العلاقات بين الجانبين الأردني والإسرائيلي توتراً مضاعفاً في الدبلوماسية، أمام التصعيد الإسرائيلي والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واللهجة الحادة التي تستخدمها وزارة ا


الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط، التي تطول بلداناً مجاورة، مؤكداً أن دمشق على وفاق مع جميع الدول الإقليمية، وذلك غداة قصف إسرائيلي لبنى عسكرية في جنوب سوريا، بذريعة حماية الدروز في السويداء.

وفي كلمة ألقاها عقب أدائه صلاة عيد الفطر في قصر الشعب، في دمشق، قال الشرع: «ما يحصل حالياً حدث كبير نادر في التاريخ (...) ونحسب خطواتنا بدقة شديدة، ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع».

أضاف: «من المهم أن نتذكر أن سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية وما قبلها، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً، وبنفس الوقت نتضامن مع الدول العربية بشكل كامل».

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

وشدّد على أن بلاده انتقلت إلى «مرحلة جديدة، وتحولت من كونها ساحة صراع إلى ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان على المستوى الداخلي والإقليمي».

واشتعلت الحرب في الشرق الأوسط بعدما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات غير مسبوقة على إيران في 28 فبراير (شباط)، تردّ عليها طهران باستهداف إسرائيل وشنّ هجمات على سفارات ومصالح أميركية ومنشآت نفطية في دول الخليج.

وامتدت الحرب إلى لبنان المجاور لسوريا، مع شنّ إسرائيل ضربات واسعة النطاق ردّاً على استهدافها من «حزب الله»، وإلى العراق حيث تتعرّض مقارّ فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات، وتستهدف هجمات إيرانية مصالح أميركية ومجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

أفراد من الدروز يقفون بالقرب من السياج الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل (أ.ف.ب)

وبعدما شكّلت سوريا طيلة سنوات النزاع التي عصفت بها ساحة تنافس لقوى دولية عدة، بقيت البلاد المحيطة بها بمنأى عن التصعيد الإقليمي. وتكاد تكون المرة الأولى التي يشاهد فيها السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها.

قصف إسرائيلي

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، الجمعة، أنه قصف خلال الليل «بنى تحتية تابعة للنظام السوري» في جنوب سوريا، ردّاً على استهداف معقل الأقلية الدرزية في محافظة السويداء.

جنود إسرائيليون قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل يحرسون مظاهرة لدروز تضامناً مع الدروز السوريين في 30 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه «هاجم خلال ساعات الليلة الماضية مقر قيادة ووسائل قتالية في معسكرات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة جنوب سوريا، وذلك ردّاً على الأحداث، التي وقعت أمس (الخميس)، والتي تم خلالها الاعتداء على مواطنين دروز في منطقة السويداء»، من دون أن يوضح الطبيعة الدقيقة لهذه الأحداث.

وأكّد الجيش الإسرائيلي، في بيانه، أنه «لن يسمح بالمساس بالدروز في سوريا، وسيواصل العمل من أجل حمايتهم».

وفي بيان آخر، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على أن «الرسالة الموجَّهة إلى النظام السوري واضحة ولا تحتمل اللبس، ومفادها أن إسرائيل لن تقف مكتوفة، ولن تسمح لأحد بأن يستهدف الدروز بذريعة حربنا ضد النظام (...) الإيراني وتنظيم (حزب الله) الإرهابي في لبنان».

دروز إسرائيليون يستقبلون الدروز السوريين لدى عبورهم الحدود باتجاه الجولان المحتل في أبريل الماضي (رويترز)

وقال كاتس: «إذا لزم الأمر، سنوجّه ضربات بقوة أكبر». وتابع: «رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) وأنا، كنّا واضحين ووجّهنا تحذيراً بأن أي طرف يعتدي على الدروز في سوريا، وهم إخوة إخواننا الدروز في إسرائيل، سيتعرّض لردّ انتقامي».

وفي وقت لاحق، أدانت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي. وقالت، في بيان، إن «العدوان الجديد، الذي يأتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة، يشكل امتداداً واضحاً لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، واستمرار سياسة التدخل في الشؤون الداخلية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتقيم إسرائيل علاقات وثيقة مع دروز سوريا، الذين تشكل محافظة السويداء معقلهم الأكبر في البلاد.

وشهدت المحافظة، على مدى أسبوع، في يوليو (تموز)، اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من ألفي شخص.

وشنّت إسرائيل التي يعيش فيها أكثر من 150 ألف درزي، خلال المواجهات، ضربات على القوات الحكومية في السويداء، وأخرى قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، معللة تدخلها بحماية الأقلية الدرزية.


المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
TT

المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)

هاجمت المؤسسة الدينية الشيعية، الدولة اللبنانية، على خلفية مواقفها الأخيرة من الحرب و«حزب الله» والتفاوض المباشر مع إسرائيل؛ إذ اتهم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، الدولة اللبنانية، بأنها «تنفذ أمر عمليات أميركياً حينما تتنازل يوماً بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو»، في إشارة إلى إسرائيل، في حين وصف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الدولة، الجمعة، بأنها «كيان هشّ وسلطة فارغة».

وجاء الهجوم الأخير في رسالتي عيد الفطر، بالتزامن مع حراك دبلوماسي لبناني لإنهاء الحرب، حيث طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة تقوم على التفاوض المباشر مع إسرائيل بالتزامن مع وقف إطلاق النار، وهي مبادرة لاقت تأييداً من الحكومة اللبنانية، في حين رفض رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» أي تفاوض قبل وقف إطلاق النار.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، الجمعة، إن الراعي يولي أهمية قصوى لسلامة لبنان بعيداً عن أي نزاع أو حرب، مشدداً على أن الولايات المتحدة الأميركية، تهتم بأن يبقى لبنان دولة مستقلة. وأضاف: «لقد وعدت البطريرك بالقيام بكل ما يلزم لإيقاف الحرب».

وتطرق عيسى إلى الأزمة الإقليمية، مشيراً إلى تقديره لتجاوب الرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن إمكانية الجلوس مع إسرائيل لإيجاد حل للأزمة. لكنه أوضح أن القرار النهائي يجب أن يكون للبنان، قائلاً: «على لبنان أن يقرر ما إذا كان قادراً على الاجتماع مع إسرائيل في ظل استمرار الضربات ولا يمكن الوصول إلى السلام من دون التفاوض مع إسرائيل».

كما شدد عيسى على دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة، موضحاً: «على الجيش أن يقوم بما هو مطلوب منه، وهذا ما ننتظره».

الرئيس عون

وعدّ الرئيس عون في تهنئته للبنانيين بعيد الفطر، أن الوطن يمر بظروف دقيقة «أثقلت كاهل أبنائه بالتحديات والمعاناة والأحزان». وقال الرئيس عون: «إنّ إيماننا بقدرة اللبنانيين على الصمود، وتمسّكهم بوحدتهم الوطنية، يبقيان مصدر رجاء وثقة بمستقبل أفضل. فلنجعل من هذه المناسبة المباركة فرصة لتجديد التمسّك بقيم التآخي والتراحم، وتعزيز روح التضامن التي لطالما ميّزت اللبنانيين في أحلك الظروف».

الخطيب

وقال الشيخ الخطيب في رسالة عيد الفطر: «إن السلطة اللبنانية اليوم تنفذ للأسف أمر عمليات أميركياً حينما تتنازل يوماً بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو، وتنبري لتقديم ما تسميه مبادرات من أجل إيجاد ما توهم اللبنانيون أنه لمصلحة لبنان، وليست مبادرتها إلا تنفيذاً للإملاءات الأميركية وانصياعاً وخضوعاً لما يريده العدو». وتابع: «تأتي هذه المبادرة وأبطالنا يخوضون معركة البطولة والشرف على الجبهات الإمامية ويسطرون أروع الملاحم في مواجهة العدو الإسرائيلي، ثم تتخذ السلطة فوق هذا قراراً بمصادرة السلاح وعدم شرعية المقاومة، في موقف مُخزٍ ما كنا نتمنى أن تسقط فيه»، مضيفاً: «سيسجل التاريخ هذا الموقف كسقطة في تاريخها الذي لم تكن تنقصه هذه المواقف».

رجل دين شيعي يتفقد النازحين في مقر «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» بالحازمية شرق بيروت صبيحة عيد الفطر (رويترز)

وأكد الخطيب أن «المقاومة بكل أشكالها حق مشروع لأي أمة لتحرير أرضها المحتلة، وهي الخيار الاستراتيجي في مواجهة العدو»، مضيفاً أن «فشل الحلول الدبلوماسية أو السياسية في تحرير الأرض يفرض على الدولة والمجتمع استخدام كل السبل الأخرى، وفي مقدمتها المقاومة، لتحقيق هذا الهدف». وجدد «الدعوة إلى الوحدة الوطنية الداخلية، على الرغم من تسجيل أسفنا الشديد على بعض أصوات النشاز في الداخل»، وحذّر بشدة من «التورط في الفتن والاقتتال الداخلي، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والعقل».

قبلان

من جهته، وصف المفتي الجعفري أحمد قبلان الدولة اللبنانية، الجمعة، بأنها «مجرّد كيان هشّ وسلطة فارغة وقدرة مشلولة وزعيق مواقف تأخذ البلد إلى فتنة لا سابق لها»، مضيفاً: «اللحظة للمسؤولية الوطنية، ولا قضية أكبر من مصالح لبنان، ولا عدو للبلد أكبر من إسرائيل والسلطة الفاسدة»، مؤكداً: «الجيش اللبناني بهذا المجال ضرورة سيادية ومن يمنعه من لعب دوره السيادي ينحر المصالح الوطنية»، مشدداً على أن «اللحظة للتكاتف والتضامن وتأكيد القوة الوطنية وقدرتها الشاملة وسط حرب إسرائيلية تعيش عقدة لبنان وعظمة مقاومته وجيشه».

طفلان من النازحين إلى وسط بيروت يلهوان في أول أيام عيد الفطر (رويترز)

دار الفتوى

في المقابل، شدّد أمين الفتوى في لبنان الشيخ أمين الكردي، خلال خطبة عيد الفطر من مسجد محمد الأمين بوسط بيروت، على أن العيد يحل هذا العام في ظل مشهد مؤلم فرضه العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما خلّفه من تهجير للنساء والأطفال وكبار السن وتدمير للقرى ووصول الاعتداءات إلى بيروت وسكانها.

أطفال نازحون من جنوب لبنان يشاركون في نشاط ترفيهي أقامته حركة كشفية لمناسبة عيد الفطر بمأوى للنازحين في صيدا (أ.ف.ب)

وقال الكردي إن هذه المرحلة تتطلب مزيداً من التضامن بين اللبنانيين، مع إقفال أبواب الفتنة وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الانقسام الداخلي وإعادة اللبنانيين إلى الاقتتال. وأضاف: «نريد أن نكون على وعيٍ بأنه لا ينبغي أن نسمح للفتنة بأن تتسلّل بين المسلمين ولا أن تتسلّل بين اللبنانيين، بل أن نعود إلى مشروع الدولة الذي يجمع الجميع».

ودعا إلى التمسك بالحكمة والعودة إلى مشروع الدولة، وأشار إلى ضرورة النظر إلى النازحين بوصفهم إخوة في الوطن بعيداً من الانقسامات السياسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن لبنان يجب ألا يكون ضمن أي محور خارجي.

جعجع

ويتزايد الخلاف السياسي في لبنان بين «حزب الله» وباقي المكونات، على خلفية الحرب. وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن «حزب الله»، أصرّ من خلال الصواريخ التي أطلقها في 2 مارس (آذار) الماضي باتجاه إسرائيل، «على أن يحوّل شهر رمضان، شهر البركة والحياة، إلى شهر تهجير ومعاناة، وأن يفرض على اللبنانيين واقعاً قاسياً يتنافى مع معاني هذا الشهر الفضيل». وقال: «نرجو أن يشكّل هذا العيد محطة على طريق خلاص لبنان، وبداية فعلية لقيام الدولة التي تمثّل وحدها الضمانة لجميع أبنائها، الدولة التي تحتكر السلاح، وتمنع الحروب، وتعيد إلى أعيادنا دفئها الحقيقي، بعيداً عن الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم».

بدوره، قال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «التضامن اليوم ليس بالكلام، بل بالموقف الواضح، كفى تحويل لبنان ساحة لصراعات الآخرين. كفى مصادرةً لقرار الدولة وجرّ اللبنانيين إلى الدمار والتهجير والانهيار. شعبنا يريد وقف الحرب والعيش بسلام، يريد دولة واحدة محررة من أي احتلال، وسلاحاً واحداً، وقراراً واحداً يحميه ويصون مستقبله».


عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
TT

عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)

بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس، الجمعة، بعيد الفطر ناقصة، إذ شابَتها غصّة استحالة الصلاة في المسجد الأقصى الذي ظلّت مداخله مغلقة، كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران.

وهذا ما جعل التجهم والحزن يبدوان جليَّين على وجوه مئات المصلين المسلمين لدى محاولتهم، من دون كثير أمل، التجمع فجراً أمام بوابات البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمّتها من طرف واحد.

وقال وجدي محمد شويكي إن «رمضان (هذه المرة) حزين ومؤلم» بسبب «مصادرة» المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى الرجل الستيني أنه «وضع كارثي... على أهل القدس بشكل خاص، وأهل فلسطين عموماً، وعلى كل المسلمين في شتى بقاع الأرض».

مصلون مسلمون خارج أسوار البلدة القديمة في القدس في 20 مارس الحالي لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب)

أمام الأسوار

وتشكّل المدينة المقدّسة للديانات التوحيدية الثلاث نقطة خلافية أساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وموضوعاً لتوتر دائم.

وتعتبر إسرائيل التي احتلت الشطر الشرقي من القدس عام 1967 وضمّته أن المدينة «الموحّدة» بهذه الصورة هي «عاصمتها الأبدية»، في حين يريد الفلسطينيون أن يجعلوا منها عاصمة الدولة المستقلة ذات السيادة التي يطمحون إليها.

ومنذ القصف الإسرائيلي الأميركي على إيران قبل 21 يوماً، منعت السلطات الإسرائيلية لأسباب وصفتها بالأمنية الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، وهي «حائط المبكى» الذي يُسمح لليهود بالصلاة فيه، و«كنيسة القيامة» للمسيحيين، وللمسلمين «الحرم القدسي الشريف».

وبسبب حالة الطوارئ، يُحظر تجمّع أكثر من خمسين شخصاً، ما يحول دون إقامة الشعائر والصلوات لأتباع الديانات الثلاث.

ونظراً لمنع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، حاول عدد منهم في الأيام الأخيرة أن يأتوا للصلاة أمام أسوار البلدة القديمة، تحت أنظار عناصر الشرطة الذين لم يترددوا أحياناً عن إبعادهم.

ولدى بزوغ فجر أول أيام العيد الجمعة، راحوا يتوافدون إلى المكان في مجموعات صغيرة، قوامها رجال من مختلف الأعمار، يحمل بعضهم سجادات الصلاة.

قوات الأمن الإسرائيلية تجوب بين صفوف المصلين المسلمين المتجمعين خارج أسوار البلدة القديمة في القدس في 20 مارس الحالي لأداء صلاة عيد الفطر (أ.ف.ب)

«اللهم انصر المستضعفين»

حاول المصلّون الاقتراب من الأبواب وهم يرددون هتافات التكبير والشهادة.

وراح العشرات من عناصر الشرطة يدفعونهم إلى الخلف، أحياناً بالركلات أو بصفعات خلف الآذان، أو باستخدام القنابل المسيلة للدموع مرتين على الأقل.

وعاود المصلّون الكرّة. فقبلت الشرطة في نهاية المطاف السماح لهم لبضع دقائق بهذه الصلاة في الشارع، وسط الطريق، وكان يؤمهم إمام وقف على كرسي بلاستيكي صغير.

وتوجّه الإمام إلى المصلّين قائلاً: «اجعلوا من صلاة العيد علامة على عهد جديد مع الله. صلّوا، وادعوا الله القدير، وارجوا أن تُستجاب دعواتكم». وفي خاتمة هذا الكلام الديني، كان الشق السياسي الذي عبّر عنه الإمام بقوله: «اللهم انصر المستضعفين».

فلسطينيون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر بعد منع دخولهم إلى المسجد الأقصى... 20 مارس الحالي (رويترز)

وراح عناصر الشرطة الإسرائيلية عندها يدفعون المصلين الذين تفرقوا من دون مقاومة في الأزقة، واشتروا في طريقهم أرغفة خبز ساخنة معروضة على بسطات الشارع.

ومع أن هذا التجمع متواضع في ظاهره لاقتصاره على بضع مئات من المصلين، فإنه حدث غير مألوف. لاختلافه عن المشهد المعتاد في عيد الفطر، إذ تحتضن باحة الأقصى أكثر من مائة ألف مصلٍّ وعائلاتهم.

وذكّر رجل الدين أيمن أبو نجم الآتي من منطقة بيت حنينا الفلسطينية في القدس الشرقية بأن «الاحتلال، بذريعة الحرب، ولأهداف عنده، أقدم على إغلاق المسجد الأقصى قبل 20 يوماً».

وأضاف: «الأصل هو أننا كمسلمين نصلي العيد في المسجد الأقصى»، مشيراً إلى أنها «أطول فترة يُغلق فيها المسجد الأقصى في تاريخ الاحتلال».

أما زياد منة الذي شارك في الصلاة أيضاً فقال: «رمضان هذه السنة كانت بدايته جيدة، ولكن... عندما أُقفِل المسجد الأقصى وحصلت الحرب، كان الشعور حزيناً جداً، وكان شعوراً بالقهر».

وقال ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت لاحق، إن قوات الأمن «سمحت بإقامة الصلوات في الشارع... من دون تدخّل، رغم مستوى التأهّب المرتفع».

وأضافت الشرطة أن «العناصر اضطرّوا مع ذلك إلى تطبيق التعليمات... عندما تجاوزت الحشود لاحقاً القدرة المسموح بها وبدا أنها تحاول الدخول إلى البلدة القديمة»، مؤكدة أنّ «التفريق لم يتمّ إلا من أجل سلامة الجمهور» في حال وقوع ضربات صاروخية.