روسيا تبني احتياطيات لا يمكن للغرب استهدافها

قوة الاقتصاد تتحدى استراتيجية العقوبات

مواطنون روس خلال الاحتفال بيوم النصر وسط العاصمة موسكو في شهر مايو من العام الماضي (رويترز)
مواطنون روس خلال الاحتفال بيوم النصر وسط العاصمة موسكو في شهر مايو من العام الماضي (رويترز)
TT

روسيا تبني احتياطيات لا يمكن للغرب استهدافها

مواطنون روس خلال الاحتفال بيوم النصر وسط العاصمة موسكو في شهر مايو من العام الماضي (رويترز)
مواطنون روس خلال الاحتفال بيوم النصر وسط العاصمة موسكو في شهر مايو من العام الماضي (رويترز)

نقلت وكالة «تاس» للأنباء عن رئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا يوم الثلاثاء أن روسيا تبني احتياطيات دولية بأصول لا يمكن استهدافها بعقوبات غربية.
وجمدت دول غربية نحو 300 مليار دولار، أو ما يعادل نصف الاحتياطيات الدولية الروسية، بعد أن أرسلت موسكو عشرات الآلاف من الجنود لغزو أوكرانيا العام الماضي. وقال البنك المركزي الروسي في السابق إنه يعتبر الذهب واليوان الصيني والعملات الأجنبية التي يحتفظ بها نقدا أصولا آمنة من جولات أخرى محتملة من العقوبات الغربية.
الخطوة الروسية تأتي وسط تزايد حدة الانتقادات التي يوجهها مراقبون ومحللون غربيون لبلادهم فيما يخص استراتيجية العقوبات على روسيا. ووفق الكاتب الأميركي كارلوس روا، رئيس التحرير التنفيذي لمجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية، ففي خطاب السياسة الخارجية للدول الغربية «لم تكن هناك عبارة مضللة جرى استخدامها على نطاق واسع مثل عبارة مقارنة اقتصاد روسيا باقتصاد إيطاليا للتدليل على ضعفه مقارنة بالقوة الجماعية للدول الغربية. هذه العبارة صاغها لأول مرة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام عام 2014، ثم انتشرت على ألسنة وأقلام صناع السياسة والمعلقين الغربيين.
وعلى مدى عقد كامل تقريبا رسمت هذه العبارة منهج التعامل الغربي مع روسيا، وقد حان الوقت للتخلي عنها».
وفي تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» طرح روا عدة أسئلة حول النظرة الغربية لروسيا واقتصادها، فقال إذا كان الاقتصاد الروسي صغيرا ومتواضعا فكيف استطاع استيعاب العقوبات المفروضة عليه حتى الآن.
ولماذا لم يتحقق إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن بأن الاقتصاد الروسي سينكمش إلى النصف؟ ولماذا لم تتحقق تصريحات وزير المالية الفرنسي برونو لومير عن أن هدف الغرب هو إحداث انهيار الاقتصاد الروسي وتركيع موسكو؟ فكيف لدولة اقتصادها في حجم اقتصاد إيطاليا تنجح في تحقيق كل هذا النفوذ العالمي للدرجة التي جعلت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تقول مؤخرا إن العقوبات الغربية على روسيا تهدد سيطرة الدولار الأميركي على الاقتصاد العالمي؟
وتبدو مقارنة السيناتور غراهام للاقتصاد الروسي على الورق دقيقة، فروسيا وإيطاليا متقاربتان من حيث إجمالي الناتج المحلي الاسمي، وهو الوسيلة المفضلة لقياس الحجم الاقتصادي للدولة وقوتها منذ الحرب العالمية الثانية. ووفق بيانات البنك الدولي وصل إجمالي الناتج المحلي لروسيا عام 2013 إلى 2.29 تريليون دولار، في حين كان إجمالي الناتج المحلي لإيطاليا نحو 2.14 تريليون دولار. وفي عام 2021 كان إجمالي الناتج المحلي لروسيا نحو 1.79 تريليون دولار، ولإيطاليا نحو 2.11 تريليون دولار.
والخطأ في المقارنة هنا يعود إلى الاعتماد على إجمالي الناتج المحلي الاسمي، دون الوضع في الاعتبار سعر صرف عملة كل دولة وتعادل القوة الشرائية التي تستخدم في حساب مستوى المعيشة وإنتاجية الاقتصاد. ويشير الاقتصادي الفرنسي المجدد جاك سابير إلى عدم كفاية هذا المقياس الكمي للاقتصاد، ويقول إن إجمالي الناتج المحلي لروسيا عند قياسه وفقا لتعادل القوة الشرائية كان 3.74 تريليون دولار عام 2013، و2.74 تريليون دولار عام 2021، وهو تقدير مغاير تماما للتقديرات المتداولة.
ويفسر سابير قوة الاقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات بالقول إنه على مدى الخمسين عاما الماضية سيطرت قطاعات الخدمات على الاقتصادات الغربية، والتي تصبح أقل أهمية في أوقات الصراع رغم أنه يتم احتسابها ضمن الناتج المحلي للبلاد. وفي أوقات الصراع، يصبح إنتاج السلع الفعلية هو الأهم.
وبهذا المقياس فإن الاقتصاد الروسي ليس فقط أقوى من الاقتصاد الألماني، بل إنه يزيد على ضعف الاقتصاد الفرنسي. علاوة على ذلك فإن وضع روسيا المسيطر في سوق الطاقة والمواد الخام العالمية، باعتبارها دولة منتجة رئيسية للنفط والغاز الطبيعي والكوبالت والذهب والنيكل والفوسفات وخام الحديد والقمح والشعير، يمنحها نفوذا مهما على الاقتصادات والأسواق، ويجعلها أقل تضررا من العقوبات وأصعب في إخضاعها للضغوط الغربية. وهذه الحقيقة لم تفت على كثير من دول الجنوب التي ترددت في دعم أوكرانيا في كفاحها ضد العدوان الروسي.
وإذا كان السيناتور غراهام ارتكب خطأ كبيرا بمقارنته الاقتصادية بين روسيا وإيطاليا، فقد يمكن التسامح معه لأنه سياسي. لكن لا يمكن التسامح مع عدد من خبراء الاقتصاد والسياسة الخارجية الذين كرروا هذا الخطأ على مدى سنوات، وفق كارلوس روا.
والحقيقة أن استمرار جاذبية أسطورة اقتصاد روسيا الذي يساوي اقتصاد إيطاليا، بين هؤلاء المحترفين قد لا يكون مفاجأة في ضوء جاذبية قطاعات الخدمات في الغرب. فالنمو الكبير لهذه القطاعات كثيفة الرأسمال إلى جانب قيمتها الاسمية وإنتاجيتها جعل واشنطن والكثير من العواصم الغربية الأخرى لا تتبنى الاقتصاد الخدمي فقط، وإنما تفضله من الناحية السياسية والثقافية والآيديولوجية. ويفخر الأميركيون بشركات التكنولوجيا العملاقة في بلادهم باعتبارها قاطرة للنمو والابتكار والفخر الوطني.
وهذا الحب لقطاعات الخدمات في الغرب أدى إلى النظر للأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة في الماضي مثل الطاقة والزراعة واستخراج الموارد الطبيعية والتصنيع باعتباره أنشطة عفّى عليها الزمن. لكن هذه النظرة هي التي جعلت الدول الغربية غير مستعدة لمواجهة عالم أصبحت فيه السلع الحقيقية مهمة مرة أخرى. وقد أظهرت حرب أوكرانيا أن الولايات المتحدة لا تمتلك القدرات التصنيعية اللازمة لتلبية احتياجاتها من كثير من السلع الحقيقية.
وفي أوروبا قالت بريطانيا إنها تحتاج إلى 10 سنوات لاستعواض مخزون الأسلحة التي منحتها لأوكرانيا وإعادة تكوين مخزون سلاح مقبول. وكذلك يواجه الاتحاد الأوروبي مخاطر كبيرة في قطاع التصنيع بعد قطع إمدادات الطاقة القادمة إليه من روسيا.
أخيراً يقول روا إنه حان الوقت لكي يعترف الغرب بأنه أخطأ في التقليل من حجم وقوة الاقتصادات المنافسة خصوصا الاقتصاد الروسي. وسوف يتعين على صناع السياسة في الغرب أن يعيدوا تقييم نهجهم الحالي تجاه فن الحكم الاقتصادي، وإدراك أن العقوبات ليست مقاسا واحدا صالحا لكل الدول وفي كل الحالات؛ خصوصا عندما تستهدف دولة تمتلك قوة اقتصادية كبيرة مثل روسيا التي فشلت معها العقوبات بدرجة كبيرة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.