غلق مقرات «النهضة» التونسية وتوجه لحظر أنشطتها السياسية وتصنيفها «إرهابية»

إثر اعتقال راشد الغنوشي وثلاثة من مستشاريه بتهمة التحريض

رجلا أمن أمام المركز الرئيسي لـ«النهضة» في العاصمة بعد إغلاقه (أ.ف.ب)
رجلا أمن أمام المركز الرئيسي لـ«النهضة» في العاصمة بعد إغلاقه (أ.ف.ب)
TT

غلق مقرات «النهضة» التونسية وتوجه لحظر أنشطتها السياسية وتصنيفها «إرهابية»

رجلا أمن أمام المركز الرئيسي لـ«النهضة» في العاصمة بعد إغلاقه (أ.ف.ب)
رجلا أمن أمام المركز الرئيسي لـ«النهضة» في العاصمة بعد إغلاقه (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر مقربة من «حركة النهضة» لـ«الشرق الأوسط»، أن مقرات الحزب في مختلف الولايات (المحافظات) التونسية، وعددها 24 محافظة، قد تم إغلاقها أمس، وأن قوات الأمن قد تلقت «أوامر عليا» بذلك، وأن قرارات بمنع كل الأنشطة السياسية للحركة في طريقها للصدور، وهي قد تكون تمهيداً لحظر الحركة بالكامل وتصنيفها ضمن التنظيمات الإرهابية.
وتوقعت المصادر أن يتم استدعاء المزيد من قيادات «النهضة» ومؤيديها للتحقيق معهم، بما يرجح مواجهة نهائية مع قيادات الحركة المتمسكة بفكرة، «أن مسار الرئيس التونسي قيس سعيد، انقلابي»... كما توقعت ملاحقة كل منتقدي ذاك المسار بخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه القرارات، إثر إلقاء قوات الأمن التونسية القبض على راشد الغنوشي واقتياده إلى ثكنة «العوينة» العسكرية (شمال العاصمة التونسية) للتحقيق معه حول تصريحات نسبت إليه، تحرّض على حرب أهلية في تونس، ويعتقد أنها السبب الأساسي في مداهمة منزله وتفتيشه وتحويله إلى التحقيق، بإذن من النيابة العامة التونسية. كما شمل الإيقاف ثلاثة من قيادات الحركة المقربين من الغنوشي. وفي هذا الشأن، أكد مختار الجماعي، محامي الغنوشي، أن مستشاري رئيس الحركة: محمد القوماني وبلقاسم حسن، وهما عضوان في المكتب التنفيذي، تم إيقافهما ليل الأحد - الاثنين على ذمة التحقيق في القضية الموقوف على ذمتها الغنوشي. وصرح الجماعي أن الدفاع «لم يتمكن من معرفة أسباب إيقاف الغنوشي ومحمد القوماني وبلقاسم حسن ومحمّد شنيبة المسؤول عن العمل الطلابي، وتحديد التهم الموجهة إليهم، كما لم يتمكن من معرفة مكان توقيفهم».
وأكدت مصادر حقوقية أن الغنوشي امتنع عن الإدلاء بأي معطيات أمام الوحدة المركزية لمكافحة الإرهاب بالحرس الوطني في ثكنة العوينة، وذلك عقب جلسة سماعه الأولى، مباشرة إثر اعتقاله. كما تمسك بضرورة حضور محاميه جلسة الاستماع، وهو ما لا يتسنى له إلا بعد 48 ساعة وفق قانون مكافحة الإرهاب المصادق عليه في تونس سنة 2015.
وكانت النيابة العامة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، أذنت لوحدة مكافحة الإرهاب، بمنع محامي الغنوشي من مقابلته أو حضور عملية استجوابه.
على صعيد متصل، أفادت لمياء الخميري رئيسة حزب «حراك تونس الإرادة» الذي أسسه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، بمنعها أمس (الثلاثاء) من دخول مقر الحزب من قبل وحدات أمنية ترتدي أزياء مدنية.
وقالت في تصريح إعلامي إن أشخاصاً مرابطين أمام مقر الحزب أعلموها بأنهم رجال أمن وطلبوا منها مغادرة المكان من دون إبراز بطاقاتهم المهنية أو أي إذن قضائي يمنعها من دخول المقر.
وكشفت أيضاً عن منع «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة التي تدعمها «النهضة»، من عقد مؤتمر صحافي إثر القبض على الغنوشي.
وقالت مصادر أمنية إن وزارة الداخلية قد تتجه خلال الفترة المقبلة نحو منع الاجتماعات السياسية في مقري «النهضة» وحزب «حراك تونس الإرادة»، الذي فتح مقره لتنفيذ اعتصام من قبل قيادات «جبهة الخلاص» المعارضة، وذلك تنفيذاً لقانون 1978 الذي يمنح السلطة القائمة صلاحية تقييم الأوضاع في حالة الطوارئ التي تمتد في تونس إلى نهاية السنة الحالية، ويمكنها من منع الاجتماعات والتنقلات حفاظاً على الأمن العام.
وكانت النيابة العامة التونسية قد قررت يوم أمس الإبقاء على الغنوشي قيد التوقيف، وفسرت وزارة الداخلية التونسية من ناحيتها الأسباب بوجود مذكرة إيقاف صادرة عن النيابة العامة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب. وأفادت بأنّ فرقة أمنية داهمت ليلاً منزل الغنوشي وقامت بتفتيشه وحجز كلّ ما يفيد التحقيق بإذن من النيابة العامة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب. وأكدت «أنّ الغنوشي سيبقى موقوفاً على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بتصريحات تحريضية كان أدلى بها، إلى حين اتّخاذ الإجراءات بخصوصه».
وتنسب إلى الغنوشي تصريحات خلال فض اعتصام قيادات «جبهة الخلاص الوطني» قبل يومين، رأى فيها، أن «إبعاد الإسلام السياسي، وإقصاء أحزاب اليسار والتضييق على منظمات المجتمع المدني، قد تؤدي إلى حرب أهلية في تونس».
ويرجح عدد من الحقوقيين المتابعين لتطور الملفات السياسية بعد 25 يوليو (تموز) 2021، أن تكون تلك التصريحات وراء هذا الإيقاف بخاصة أن الغنوشي خضع للتحقيق في أكثر من مناسبة في السابق، حول ملفات شبهة الحصول على تمويلات أجنبية وشبهات إرهابية، وتم الإبقاء عليه في حال سراح. وقد يكون القضاء التونسي قد صنف تصريحاته الأخيرة بكونها «تحريضية تدفع إلى التقاتل وتهدد السلم الاجتماعي».
ويرى مراقبون أن القبض على الغنوشي «قد يمثل الحلقة الأهم بالنسبة للمشروع السياسي للرئيس قيس سعيد، باعتبار أن حركة النهضة التي تدعم بشكل كبير جبهة الخلاص الوطني، باتت تمثل أهم الأطراف الرافضة لهذا المشروع، وتتمسك بنعت المسار السياسي الجديد بالانقلاب».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

البرهان في ذكرى الاستقلال: أبواب المصالحة مشرعة

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان في ذكرى الاستقلال: أبواب المصالحة مشرعة

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

أكد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس، أن «الأبواب لا تزال مشرعة للمصالحة الوطنية».

وجاء كلام البرهان في خطاب بمناسبة العيد الـ70 لاستقلال السودان، في وقت تتواصل المعارك الضارية بين الجيش والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها في ولاية جنوب كردفان من جهة أخرى.

وقال البرهان، في تسجيل مصور من أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم: «إن النصر قادم... حتماً سنجتمع هنا مرة أخرى نحن السودانيين ونحتفل بطرد التمرد والخونة والمرجفين من بلادنا». وأضاف: «الأبواب لا تزال مشرعة للمصالحة الوطنية، ونرحب بكل من يريد أن ينضم إلى صوت الوطن والحق، وسنعمل جاهدين لنؤسس لدولة الوطن والمواطنة والسلام والعدالة».

وفي المناسبة ذاتها، شدد رئيس وزراء الحكومة الموازية، الموالية لــ«قوات الدعم السريع»، محمد حسن التعايشي، على «أهمية إقامة نظام حكم لامركزي يعيد توزيع السلطة والثروة بعدالة عبر صياغة عقد اجتماعي جديد وفقاً لدستور مدني ديمقراطي علماني».


مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
TT

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة، والتي تأتي ضمن توجه تسلكه الحكومة منذ سنوات لزيادة الحصيلة الضريبية.

ويُعدّ لقاء المسؤولين بالمؤثرين، آلية لـ«الحوار المجتمعي» في ملف الضرائب، والذي يؤكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أنه «ليس شكلياً».

وبينما يشكّك خبراء اقتصاد في الخطوة؛ كون أن «الضرائب من الملفات التي تحتاج إلى التواصل المباشر مع العاملين في المجال من المحاسبين القانونين وغيرهم، بالإضافة إلى المستهدفين من رجال الأعمال». أشاد إعلاميون بها بـ«صفتها أحد أقصر الطرق للوصول للشريحة المستهدفة».

وتتمثل التسهيلات الضريبية التي روَّج لها كجوك، خلال لقائه مع بعض المؤثرين، في «آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية؛ من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، والاستثمار بقوة في كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين»، وفق بيان لـ«المالية المصرية»، الخميس.

وكانت الحكومة أعلنت عن حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتضمن إعداد «قائمة بيضاء» و«كارت تميز» للممولين الأكثر التزاماً يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات والحوافز، ومنح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات بالبورصة لمدة 3 سنوات، وإطلاق منصة إلكترونية للمشورة مع المجتمع الضريبي لتحقيق أكبر قدر من «شراكة الثقة»، ومنظومة إلكترونية لإنهاء كل حالات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن.

ويأتي ذلك، بعد حزمة أولى بدأ تطبيقها في مارس (آذار) الماضي، قدمت حوافز ضريبية لمن لا يتجاوز حجم أعماله 20 مليون جنيه سنوياً (الدولار نحو 47.7 جنيهاً).

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، عاطف وليم، انتقد طريقة الحوار التي تديرها الحكومة في هذا الملف، قائلاً، «كان الأولى اللقاء مع المتخصصين وليسمع المؤثرين»، عادَّاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن إحدى أزمات الاقتصاد الرئيسية في مصر، هي «الاستعانة بغير المتخصصين... تتم الاستعانة بالمتخصصين في إدارة الأعمال أو البنكيين وليس الاقتصاديين الذين لديهم رؤية أوسع وأشمل للأزمات، وقدرة أكبر على تقديم مقترحات وخطط للحل».

وقال وزير المالية خلال اللقاء مع المؤثرين، إن «الحوار المجتمعي حول التسهيلات الضريبية ليس شكلياً، بل نحن نستمع ونستفيد من كل الأفكار والمقترحات»، لافتاً إلى أن كل التسهيلات المقترحة بالمبادرة الضريبية الثانية تأتي في الأساس من مجتمع الأعمال.

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال لقائه بأعضاء الغرف التجارية الشهر الماضي (وزارة المالية)

وسبق وعقد كجوك لقاءً مع أعضاء «اتحاد الغرف التجارية» للحوار حول الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية في ديسمبر الماضي، وقال حينها، إن «ثقة وتجاوب المجتمع الضريبي مع الحزمة الأولى، يحفزنا لبذل المزيد من الجهد والمسؤولية لاستكمال ما بدأناه معاً».

ورغم بدء الحكومة حوارها المجتمعي مع المستهدفين في الغرفة التجارية، والتي تضم شُعباً للقطاعات الاقتصادية كافة، يظل اللقاء بالمؤثرين عبر «السوشيال ميديا» غير مفهوم أو مُجدٍ بالنسبة للخبير الاقتصادي وائل النحاس، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأولى عقد لقاءات مع العاملين في مجال الضرائب من الموظفين والمحاسبين القانونين، فبعض الحوافز التي نسمع عنها حين نسأل عنها موظفاً متخصصاً، يقول لا أعلم عنها شيئاً أو لم تأتِ تعليمات في شأنها».

في المقابل، يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن استعانة الحكومة المتكررة بالمؤثرين لشرح الحوافز الضريبية «شيء إيجابي لاستهداف جمهورهم المتخصص».

وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: «تجب التفرقة بين المؤثرين المستهدفين هنا، وهم مؤثرون متخصصون، وبين المؤثرين الذين يعتمدون على تقديم محتوى عن حياتهم الشخصية لزيادة المشاهدات»، موضحاً أن «النوع الأول هم مؤثرون يقدمون محتوى اقتصادياً وبعضهم قامات كبيرة وأصحاب مناصب سابقة وخبرات أو صحافيون اقتصاديون، ممن لديهم جمهور لديه الاهتمامات نفسها، والاستعانة بهم تضمن الوصول لجمهورهم المستهدف والمعني بملف الضرائب».

إنفوغراف عن حوافز ضريبية جديدة في مصر (وزارة المالية)

وكان كجوك عقد لقاءً مع المؤثرين في أبريل (نيسان) الماضي؛ لشرح حزمة التسهيلات الضريبية الأولى. لكن وليم «يتمسك بعدم جدوى هذه اللقاءات»، قائلاً إن «المؤثرين الذين تستعين بهم الحكومة قد يكونون أقل ثقةً لدى الجمهور المستهدف». وشدد على أن «النظام الضريبي في مصر في حاجة إلى إعادة هيكلة وليس حوافز مؤقتة»، عادَّاً أنه «كلما زادت الحوافز الضريبية، كان ذلك مؤشراً على حاجة النظام الضريبي إلى إعادة هيكلة، فالحكومة تطرح الحوافز لتشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الدخول تحت المظلة الضريبية؛ ما يعني أن النظام الضريبي في ذاته طارد وغير محفز للعاملين والمستثمرين على الدخول فيه سوى بحوافز إضافية».

واتفق معه النحاس، قائلاً إن «الجهاز المركزي للإحصاء كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أن أكثر من 50 في المائة من المنشآت الاقتصادية ضمن الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يعني أن كل الجهود الحكومية غير مجدية في دمج الاقتصاد غير الرسمي، وأن الزيادات في المحصلات الضريبية سببها، إما زيادة إصدار سندات الدين أو لارتفاع الأسعار».

وبلغت حصيلة مصلحة الضرائب المصرية 1.483 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو (تموز) 2023 حتى يونيو (حزيران) 2024، وفق رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، في أغسطس (آب) الماضي.


حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد «دون قيد أو شرط»، وذلك بعدما أُجريت جملة من الاتصالات بين القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب والجهات الأمنية، وبالتنسيق مع المجلس البلدي وأعيان مدينة الكفرة بالخصوص.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» أن الحكومة التشادية جددت على لسان وزير خارجيتها عبد الله صابر فضل «تأكيد رفضها القاطع لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من تصرفات غير قانونية بحق المواطنين الليبيين»، مؤكدة التزامها بحماية «أمن وسلامة الأشقاء الليبيين الموجودين على أراضيها». وأكدت الوزارة أن متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج «تأتي في صميم اختصاصاتها ومسؤولياتها الوطنية»، مبرزة أنها «تواصل أداء واجبها في هذا الشأن بكل اهتمام، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة»، مهيبة بكل المواطنين الليبيين ضرورة إبلاغ الوزارة عند التوجه إلى أي مناطق تشهد توترات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتيسيراً لعملية المتابعة عند الحاجة.