افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

بعد ترميمهما ضمن مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري

قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
TT

افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)

أعادت مصر افتتاح سبيل أحمد أفندي، بحي السيدة زينب، وقبة الخلفاء العباسيين بحي الخليفة، بالقاهرة، بعد ترميمهما وتطويرهما. وشهد قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية افتتاحات عدة في الآونة الأخيرة، حسب الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الذي أشار في بيان صحافي أمس (الخميس)، إلى «حرص الوزارة على افتتاح مزارات أثرية جديدة للسائحين الوافدين إلى مصر للاستمتاع بمعالمهما الأثرية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة، لا سيما الواقعة في نطاق القاهرة التاريخية، لما تمثله من أهمية كمقصد سياحي متميز حول العالم».
جاءت أعمال ترميم «سبيل أحمد أفندي سليم»، وقبة الخلفاء العباسيين، في إطار مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري، حسب العميد هشام سمير مساعد وزير السياحة والآثار لمشروعات الآثار والمتاحف والمشرف العام على مشروع القاهرة التاريخية، الذي أضاف أن «تطوير السبيل تضمَّن معالجة الجدران واستبدال الأحجار التالفة، وإزالة الطبقات المستحدثة ومعالجة الأرضيات والأسقف الخشبية وصيانة وترميم العناصر الزخرفية والنصوص الكتابية وترميم أشغال الرخام، بالإضافة إلى معالجة شبابيك التسبيل المعدنية وتأهيل الموقع العام ورفع كفاءة شبكة الكهرباء والإنارة في جميع الفراغات الداخلية للأثر، فضلاً عن إنارة الواجهات والساحة الخارجية (اللاند سكيب) بعد عمل سور حماية للأثر، ليكون واجهة تراثية للمنطقة ليعبر عن أصالة حي السيدة زينب، حتى يتسنى لقاطني المنطقة الاستمتاع بتغيير جماليّ ومنظور بصري جديد وفارق بالمنطقة».

سبيل أحمد أفندي (السياحة والآثار المصرية)

وأنشأ السبيل أحمد أفندي سليم، نقيب الأشراف في عهد الوالي العثماني، قرة محمد باشا، في المنطقة التي كانت تُعرف قديماً بحكر الخازن، وذلك عام 1111هـ - 1699م.
ويتّبع السبيل في تخطيطه النمط المحلي المملوكي في تخطيط الأسبلة، ويتكون من مساحة مستطيلة الشكل يتم الدخول إليها من باب مستطيل يؤدي يساراً إلى حجرة التسبيل ويميناً إلى السلم المؤدي إلى الكُتاب الموجود أعلى السبيل. ويحتوي السبيل على واجهتين، ويعلو حجرة التسبيل الكُتاب الذي خُصص لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم وتعليم الخط والكتابة، ويطل على الشارع بواجهتين، كل واجهة تتكون من عقدين يرتكزان على عمود أوسط مثمَّن، حسب الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله، المكلف بتسيير أعمال قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار.
في السياق ذاته، تضمنت أعمال ترميم قبة الخلفاء العباسيين، معالجة الحوائط الحجرية بالتدعيم الإنشائي والتهوية وترميم ومعالجة الأبواب الخشبية، ومعالجة الحوائط الحجرية، وإزالة الأملاح، وترميم ومعالجة الأشرطة الكتابية، والشبابيك الجصية، والسقف، فضلاً عن أعمال الكهرباء ومنظومة الإضاءة بالقبة.
وتتمتع القبة الأثرية بأهمية تاريخية كبيرة، إذ أنشأتها شجر الدر، زوجة السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، وذلك عام 640هـ- 1241م، وكان الحوش الذي توجد بداخله القبة يُعرف في العصر الفاطمي بتربة بني المصلي، وتعد من أبدع القباب الضريحية بمصر.
وتخلو القبة من أي نصوص كتابية تبيّن تاريخ الإنشاء، وهي عبارة عن مربع طول ضلعه تسعة أمتار ونصف تقريباً تعلوها منطقة انتقال عبارة عن مثلثات كروية ذات أهمية خاصة نظراً لأصالتها وعدم تجديدها في عصور لاحقة. تزيّن جوانبها شبابيك جصية مغشّاة بالزجاج الملون، كما أنها مزخرفة بألوان مائية على الجص بألوان متناسقة تتمثل في ألوان الأخضر والأحمر والذهبي والأسود وتعد قمة في الجمال والذوق الفني الرفيع، وتضم القبة الضريحية ثماني توابيت، وعدداً من شواهد القبور، لاثنين من الخلفاء العباسيين، وستة شواهد لستة من أبناء الخلفاء العباسيين وتسعة شواهد لأحفادهم بالإضافة إلى شاهد قبر لابن من أبناء السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، حسب الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله.

«سبيل أحمد أفندي» سليم من الداخل (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويهدف مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري، الذي بدأته وزارة السياحة والآثار المصرية عام 2015، إلى ترميم ورفع كفاءة المباني الأثرية المعرَّضة للخطر وترميمها لتكون على مسار الزيارات الأثرية والسياحية، ففي عام 2021 افتتحت وزارة السياحة والآثار المصرية «سبيل رقية دودو» بشارع سوق السلاح، بمنطقة الدرب الأحمر، بالقاهرة، ضمن المشروع.
وانضمت منطقة القاهرة التاريخية إلى قائمة التراث العالمي في عام 1979 بناءً على توصية المجلس الدولي للآثار والمواقع (الإيكومس)، حيث عدّت المدينة تراثاً إنسانياً، يجب إحياؤه والحفاظ عليه في ضوء القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وتعاني المباني الأثرية في نطاق القاهرة التاريخية من مشكلات عدة متراكمة بسبب العوامل الطبيعية والبيئية والبشرية والاقتصادية، والاستيطان غير القانوني، والتعدي الجائر ومشكلات المرور والمواصلات.
وخلال السنوات الماضية انتهت وزارة السياحة والآثار من ترميم عشرات المباني الأثرية في نطاق القاهرة التاريخية في إطار مشروع إنقاذ 100 مبنى أثري، حسب مسؤولي المشروع.


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
TT

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها

عندما ينظر الطبيب إلى شاشة التحليل، قد لا يكون ما يراه مجرد بيانات طبية، بل اقتراحاً كاملاً للتشخيص صاغته خوارزمية خلال ثوانٍ... في تلك اللحظة، لا يدور السؤال حول دقة هذا الاقتراح فحسب، بل حول تأثيره الخفي: هل يساعد هذا الاقتراح الطبيب على التفكير، أم يغيّر طريقته في التفكير دون أن يشعر؟

الذكاء الاصطناعي... طرف غير مرئي في القرار

هذا التحول الصامت في العلاقة بين الطبيب والمعلومة هو ما بدأت الأبحاث الحديثة في استكشافه، مع دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى صميم القرار السريري. فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل البيانات، بل أصبح طرفاً غير مرئي في تشكيل الحكم الطبي، يؤثر في كيفية قراءة المعلومات وربطها، وربما في المسار الذهني الذي يقود إلى القرار النهائي.

دراسة علمية حديثة

هذا السؤال حاولت الإجابة عنه دراسة علمية حديثة نُشرت في فبراير (شباط) 2026 في مجلة نيتشر ميديسن (Nature Medicine)، حيث صمم الباحثون تجربة سريرية محكمة لاختبار تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على طريقة تحليل الأطباء للحالات الطبية واتخاذهم للقرارات التشخيصية.

قاد الدراسة فريق بحثي دولي من جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا الأميركية بالتعاون مع باحثين من مختبرات «غوغل ريسيرش» و«غوغل ديب مايند». وشارك في الإشراف على البحث الطبيب والعالم الأميركي إيوان آشلي (Euan Ashley)، إلى جانب الباحثين جاك أوسوليفان (Jack W. O’Sullivan) وتاو تو (Tao Tu)، وعدد من المتخصصين في الطب والذكاء الاصطناعي.

التجارب السريرية للذكاء الاصطناعي الطبي

تجربة سريرية تحاكي الواقع الطبي

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تصميم علمي يعرف باسم «التجربة العشوائية المحكمة»، وهو من أكثر الأساليب العلمية دقة وموثوقية في تقييم التقنيات الطبية.

ولمحاكاة الظروف الحقيقية للعمل داخل العيادات، طُلب من مجموعة من أطباء القلب تحليل حالات سريرية حقيقية لمرضى، باستخدام بيانات طبية متعددة، شملت تخطيط القلب الكهربائي وصور القلب واختبارات الجهد وغيرها من المعلومات السريرية المعقدة.

ثم قُسم الأطباء إلى مجموعتين: الأولى قامت بتقييم الحالات بالطريقة التقليدية دون أي مساعدة رقمية، بينما حصلت المجموعة الثانية على دعم من نظام ذكاء اصطناعي طبي يُعرف باسم AMIE، وهو نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحليل البيانات الطبية وتقديم تقييم أولي للحالة.

وكان الهدف من هذه التجربة معرفة ما إذا كانت مساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤثر في طريقة تحليل الطبيب للحالة الطبية أو في جودة القرار السريري الذي يتخذه.

تقييم القرارات دون معرفة مصدرها

ولضمان حياد النتائج، اتبع الباحثون خطوة منهجية مهمة. فقد عُرضت تحليلات الأطباء للحالات على مجموعة من أطباء القلب المتخصصين ليقوموا بمراجعتها وتقدير جودتها العلمية.

غير أن هؤلاء الخبراء لم يكونوا على علم بما إذا كانت تلك التحليلات قد أُعدّت بمساعدة نظام الذكاء الاصطناعي أم من دونه. وقد سمح هذا الأسلوب العلمي، المعروف باسم «التقييم المعمّى» (Blinded Evaluation)، بمقارنة مستوى القرارات الطبية بصورة موضوعية، بعيداً عن أي تأثير لمعرفة مصدر التقييم.

* الأطباء تعاملوا مع توصيات النظام الذكي بوصفها أداة تحليل إضافية وليس بوصفها قراراً نهائياً *

ماذا كشفت الدراسة؟

أظهرت نتائج التجربة أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الأطباء على تنظيم المعلومات الطبية وتحليل البيانات المعقدة بصورة أكثر شمولاً. ففي الحالات التي تضمنت كميات كبيرة من البيانات السريرية، ساهم النظام الذكي في تسهيل تجميع المعلومات وربطها ببعضها، وهو ما قد يساعد الطبيب على تكوين صورة أوضح للحالة المرضية.

لكن النتائج أشارت أيضاً إلى جانب مهم في طبيعة العلاقة بين الطبيب وهذه الأنظمة. فقد تعامل الأطباء مع التوصيات التي قدمها النظام الذكي بوصفها أداة تحليل إضافية، وليس بوصفها قراراً نهائياً.

بمعنى آخر، أظهر الأطباء ميلاً إلى استخدام مخرجات الذكاء الاصطناعي كوسيلة لدعم التفكير السريري وإعادة فحص المعلومات الطبية، مع بقاء عملية الحكم الطبي النهائي قائمة على خبرتهم السريرية وتقييمهم الشامل لحالة المريض.

الطبيب يقود والذكاء الاصطناعي يدعم القرار الطبي

استقلالية الحكم السريري

واللافت في النتائج أن الأطباء لم يتعاملوا مع توصيات النظام بوصفها إجابة جاهزة، بل كمنطلق لإعادة التفكير، وهو ما يعكس بقاء الحكم السريري مستقلاً رغم حضور الذكاء الاصطناعي.

ولم يكن هدف الباحثين قياس دقة القرارات الطبية فقط، بل فهم تأثير الذكاء الاصطناعي في طريقة تفكير الطبيب نفسه أثناء تحليل الحالة. فالدراسة حاولت اختبار ما إذا كانت التوصيات التي يقدمها النظام الذكي يمكن أن تؤثر في المسار الذهني الذي يتبعه الطبيب عند تقييم المعلومات السريرية، وهو مجال بحثي جديد يدرس التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار الطبي.

كيف يتغير التفكير الطبي؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى تحول تدريجي في طريقة عمل الأطباء داخل البيئة الطبية الحديثة. فمع ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية، لم يعد الطبيب يعمل مع المعلومات وحده، بل أصبح يتعامل مع طبقة إضافية من التحليل الرقمي تساعده على قراءة المعطيات المعقدة بسرعة أكبر.

وفي هذا النموذج الجديد من الممارسة الطبية، تقوم الأنظمة الذكية بدور تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الإحصائية الخفية، بينما يبقى دور الطبيب في تفسير هذه النتائج وربطها بالسياق السريري الكامل للمريض.

وبذلك لا يصبح الذكاء الاصطناعي صانع القرار الطبي، بل أداة تحليل متقدمة قد تساعد الطبيب على رؤية تفاصيل في البيانات لم تكن واضحة من قبل، ما قد يساهم في تحسين دقة التقييم السريري واتخاذ القرار العلاجي.

ما الذي يعنيه هذا للأنظمة الصحية؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في الطب لا يعتمد على تطور الخوارزميات وحده، بل على الطريقة التي تُدمج بها هذه التقنيات داخل منظومة الرعاية الصحية. فالتكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تحقق فائدتها الكاملة ما لم تعمل ضمن بيئة طبية منظمة تسمح بتبادل البيانات وتحليلها بصورة آمنة وموثوقة.

ولهذا السبب تؤكد دراسات الصحة الرقمية أن أحد أهم شروط الاستفادة من الذكاء الاصطناعي هو وجود بنية رقمية متطورة تشمل السجلات الطبية الإلكترونية وقواعد البيانات السريرية القابلة للتحليل.

وتبرز أهمية هذا التحول في الدول التي تستثمر في التحول الصحي الرقمي، مثل المملكة العربية السعودية، حيث تعمل مبادرات «رؤية 2030» على تطوير السجلات الصحية الإلكترونية وتوسيع استخدام التقنيات الذكية في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.

وفي مثل هذه البيئات الرقمية يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأطباء على تحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية بسرعة أكبر، مما قد يساهم في تحسين دقة التشخيص ودعم اتخاذ القرار السريري.

مستقبل القرار الطبي

تشير هذه الدراسة إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في الطب قد يتجاوز مجرد إدخال أدوات تقنية جديدة إلى العيادة. فمع استخدام هذه الأنظمة في تحليل البيانات الطبية المعقدة، قد يتغير أيضاً الأسلوب الذي يتعامل به الأطباء مع المعلومات السريرية عند تقييم الحالات المرضية.

غير أن نتائج التجربة تشير في الوقت نفسه إلى حقيقة أساسية: فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في تحليل البيانات وتنظيمها، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الخبرة السريرية للطبيب أو قدرته على فهم السياق الكامل لحالة المريض.

ولهذا قد يكون مستقبل القرار الطبي في السنوات القادمة قائماً على تفاعل جديد بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث تساعد الأنظمة الذكية في قراءة البيانات الطبية، بينما يبقى الطبيب المسؤول عن تفسير هذه المعطيات وربطها بالإنسان الذي يقف خلفها.

أما في العالم العربي، فإن الاستفادة الحقيقية من هذه التطورات تتطلب الاستثمار في السجلات الطبية الرقمية وتطوير البنية التحتية للبيانات الصحية، إضافة إلى تدريب الأطباء على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات دعم للقرار الطبي لا بديلاً عنه.


«الفيدرالي» يواجه اليوم أصعب اختباراته النقدية في ظل الحرب وتذبذب الأسعار

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يواجه اليوم أصعب اختباراته النقدية في ظل الحرب وتذبذب الأسعار

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

من المتوقع أن يُبقي مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي»، المجتمعون في ظل ظروف حرب بدأت قبل أقل من ثلاثة أسابيع، أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء. غير أن الأهم يتمثّل في الكيفية التي سيعكس بها بيان السياسة الجديد والتوقعات المحدثة رؤية البنك لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن صراع مفتوح مع إيران، وكيف أعاد هذا القرار تشكيل آفاق اقتصاد الولايات المتحدة والتضخم والسياسة النقدية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات واضحة على نهاية وشيكة لحملة القصف الأميركية-الإسرائيلية، يرى اقتصاديون أن التداعيات المحلية والعالمية ستظل رهناً بمدة الحرب، وبطبيعة النظام السياسي الذي سيبرز في إيران لاحقاً، بالإضافة إلى مسار أسعار النفط؛ سواء اتجهت لتجاوز 100 دولار للبرميل أو عادت إلى مستويات ما قبل الحرب دون 80 دولاراً، وفق «رويترز».

لوحة تُظهر أسعار البنزين في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في واشنطن (رويترز)

وقد بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.79 دولار للغالون يوم الثلاثاء، بزيادة تتجاوز 25 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية. كما بدأت تداعيات ارتفاع الطاقة تتسلل إلى قطاعات أخرى، حيث حذّرت شركات الطيران من ارتفاع تكاليف السفر نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات، في حين أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى سعي الولايات المتحدة لإيجاد مصادر بديلة للأسمدة الزراعية.

موظف داخل متجر «وول مارت سوبر سنتر» في نورث بيرغن (رويترز)

ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، قد يلجأ المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم أو تأجيل مشترياتهم، في حين يواجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة، خصوصاً في أوروبا، صدمة تضخمية أشد وطأة.

بالنسبة إلى «الاحتياطي الفيدرالي»، تحوّلت التوقعات من تفاؤل بنمو مستقر وتباطؤ تدريجي في التضخم إلى مشهد أكثر تعقيداً، تتداخل فيه ضغوط الأسعار المتزايدة مع مخاطر تباطؤ النمو وسوق العمل. ومن المنتظر أن يقدّم صُنّاع السياسة أفضل تقديراتهم استناداً إلى المعطيات المتاحة، من خلال قرار الفائدة وبيان السياسة والتوقعات الفصلية المحدّثة التي ستصدر عقب اجتماعهم الأخير الذي استمر يومين، يعقبه مؤتمر صحافي لرئيس البنك جيروم باول.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي»، ديان سوانك، في تحليل حديث، إن الأوضاع الحالية تمهّد لتحوّل توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سيناريو ركودي تضخمي. وأشارت إلى أنها تتوقع ارتفاع كل من التضخم والبطالة بحلول نهاية العام، مع انقسام داخل البنك المركزي بين من يدعو إلى خفض الفائدة لدعم سوق العمل، ومن يفضّل الإبقاء على سياسة نقدية متشددة -أو حتى التلميح إلى رفع الفائدة- في ظل توقعات باستمرار الضغوط السعرية.

وأضافت: «تُصاغ هذه التوقعات في بيئة يغلب عليها عدم اليقين. وأتوقع أن يخفض المشاركون في الاجتماع تقديرات النمو، مقابل رفع توقعاتهم للتضخم والبطالة». كما رجّحت أن يُظهر «مخطط النقاط» مزيجاً من الآراء، بما يعكس انقساماً بين صناع السياسة، مع وجود معارضة محتملة لخفض الفائدة من قِبل من يرون أن تثبيت تكاليف الاقتراض في ظل ضعف سوق العمل قد لا يكون الخيار الأمثل، مقابل توجه أكثر تشدداً قد يدفع نحو رفع الفائدة قبل نهاية العام.

مخاوف من عودة الركود التضخمي

تمثّل الحرب مع إيران صدمة ثانية قد تدفع نحو ركود تضخمي، بعد أن كانت السياسات التجارية -خصوصاً الرسوم الجمركية- قد أثارت سابقاً مخاوف مماثلة لدى صناع السياسات. ورغم أن الأثر الأولي للرسوم جاء أقل حدة من المتوقع، فإن الشركات لا تزال تمرّر التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، ما يُبقي الضغوط التضخمية قائمة.

وقد دفع ذلك مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، خلال اجتماعهم في أواخر يناير (كانون الثاني)، إلى مناقشة احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها. ومن المرجح أن يتم تدقيق بيان السياسة الجديد بحثاً عن أي إشارات إلى تحول النهج النقدي نحو مسار «ثنائي الاتجاه»، مع احتمال أن تكون الخطوة التالية هي الرفع.

جيروم باول يصل إلى مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن 13 يناير 2026 (رويترز)

وتشير البيانات الصادرة منذ الاجتماع الأخير -حتى قبل اندلاع الحرب- إلى مسار اقتصادي معقّد؛ إذ لم يحرز التضخم تقدماً يُذكر نحو هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، مع توقعات ببقائه أعلى من هذا المستوى بنحو نقطة مئوية أو أكثر خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يثير قلق صناع القرار من أن خفض الفائدة قد يُفسَّر على أنه تهاون في مكافحة التضخم.

في المقابل، أظهر تقرير التوظيف الأميركي لشهر فبراير (شباط) فقدان الاقتصاد نحو 92 ألف وظيفة، مما يعكس بوادر ضعف في سوق العمل. كما خفّض المستثمرون والمحللون تدريجياً توقعاتهم بشأن وتيرة خفض الفائدة هذا العام، رغم استمرار دونالد ترمب في الدعوة إلى تقليل تكاليف الاقتراض. ومن المتوقع أن يتولى كيفن وورش، مرشح الرئيس لخلافة باول، منصبه بحلول اجتماع يونيو (حزيران).

وفي ضوء هذه المعطيات، تشير أسواق العقود الآجلة حالياً إلى احتمال تنفيذ خفض واحد فقط للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام، في بيئة اقتصادية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.