افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

بعد ترميمهما ضمن مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري

قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
TT

افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)

أعادت مصر افتتاح سبيل أحمد أفندي، بحي السيدة زينب، وقبة الخلفاء العباسيين بحي الخليفة، بالقاهرة، بعد ترميمهما وتطويرهما. وشهد قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية افتتاحات عدة في الآونة الأخيرة، حسب الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الذي أشار في بيان صحافي أمس (الخميس)، إلى «حرص الوزارة على افتتاح مزارات أثرية جديدة للسائحين الوافدين إلى مصر للاستمتاع بمعالمهما الأثرية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة، لا سيما الواقعة في نطاق القاهرة التاريخية، لما تمثله من أهمية كمقصد سياحي متميز حول العالم».
جاءت أعمال ترميم «سبيل أحمد أفندي سليم»، وقبة الخلفاء العباسيين، في إطار مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري، حسب العميد هشام سمير مساعد وزير السياحة والآثار لمشروعات الآثار والمتاحف والمشرف العام على مشروع القاهرة التاريخية، الذي أضاف أن «تطوير السبيل تضمَّن معالجة الجدران واستبدال الأحجار التالفة، وإزالة الطبقات المستحدثة ومعالجة الأرضيات والأسقف الخشبية وصيانة وترميم العناصر الزخرفية والنصوص الكتابية وترميم أشغال الرخام، بالإضافة إلى معالجة شبابيك التسبيل المعدنية وتأهيل الموقع العام ورفع كفاءة شبكة الكهرباء والإنارة في جميع الفراغات الداخلية للأثر، فضلاً عن إنارة الواجهات والساحة الخارجية (اللاند سكيب) بعد عمل سور حماية للأثر، ليكون واجهة تراثية للمنطقة ليعبر عن أصالة حي السيدة زينب، حتى يتسنى لقاطني المنطقة الاستمتاع بتغيير جماليّ ومنظور بصري جديد وفارق بالمنطقة».

سبيل أحمد أفندي (السياحة والآثار المصرية)

وأنشأ السبيل أحمد أفندي سليم، نقيب الأشراف في عهد الوالي العثماني، قرة محمد باشا، في المنطقة التي كانت تُعرف قديماً بحكر الخازن، وذلك عام 1111هـ - 1699م.
ويتّبع السبيل في تخطيطه النمط المحلي المملوكي في تخطيط الأسبلة، ويتكون من مساحة مستطيلة الشكل يتم الدخول إليها من باب مستطيل يؤدي يساراً إلى حجرة التسبيل ويميناً إلى السلم المؤدي إلى الكُتاب الموجود أعلى السبيل. ويحتوي السبيل على واجهتين، ويعلو حجرة التسبيل الكُتاب الذي خُصص لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم وتعليم الخط والكتابة، ويطل على الشارع بواجهتين، كل واجهة تتكون من عقدين يرتكزان على عمود أوسط مثمَّن، حسب الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله، المكلف بتسيير أعمال قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار.
في السياق ذاته، تضمنت أعمال ترميم قبة الخلفاء العباسيين، معالجة الحوائط الحجرية بالتدعيم الإنشائي والتهوية وترميم ومعالجة الأبواب الخشبية، ومعالجة الحوائط الحجرية، وإزالة الأملاح، وترميم ومعالجة الأشرطة الكتابية، والشبابيك الجصية، والسقف، فضلاً عن أعمال الكهرباء ومنظومة الإضاءة بالقبة.
وتتمتع القبة الأثرية بأهمية تاريخية كبيرة، إذ أنشأتها شجر الدر، زوجة السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، وذلك عام 640هـ- 1241م، وكان الحوش الذي توجد بداخله القبة يُعرف في العصر الفاطمي بتربة بني المصلي، وتعد من أبدع القباب الضريحية بمصر.
وتخلو القبة من أي نصوص كتابية تبيّن تاريخ الإنشاء، وهي عبارة عن مربع طول ضلعه تسعة أمتار ونصف تقريباً تعلوها منطقة انتقال عبارة عن مثلثات كروية ذات أهمية خاصة نظراً لأصالتها وعدم تجديدها في عصور لاحقة. تزيّن جوانبها شبابيك جصية مغشّاة بالزجاج الملون، كما أنها مزخرفة بألوان مائية على الجص بألوان متناسقة تتمثل في ألوان الأخضر والأحمر والذهبي والأسود وتعد قمة في الجمال والذوق الفني الرفيع، وتضم القبة الضريحية ثماني توابيت، وعدداً من شواهد القبور، لاثنين من الخلفاء العباسيين، وستة شواهد لستة من أبناء الخلفاء العباسيين وتسعة شواهد لأحفادهم بالإضافة إلى شاهد قبر لابن من أبناء السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، حسب الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله.

«سبيل أحمد أفندي» سليم من الداخل (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويهدف مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري، الذي بدأته وزارة السياحة والآثار المصرية عام 2015، إلى ترميم ورفع كفاءة المباني الأثرية المعرَّضة للخطر وترميمها لتكون على مسار الزيارات الأثرية والسياحية، ففي عام 2021 افتتحت وزارة السياحة والآثار المصرية «سبيل رقية دودو» بشارع سوق السلاح، بمنطقة الدرب الأحمر، بالقاهرة، ضمن المشروع.
وانضمت منطقة القاهرة التاريخية إلى قائمة التراث العالمي في عام 1979 بناءً على توصية المجلس الدولي للآثار والمواقع (الإيكومس)، حيث عدّت المدينة تراثاً إنسانياً، يجب إحياؤه والحفاظ عليه في ضوء القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وتعاني المباني الأثرية في نطاق القاهرة التاريخية من مشكلات عدة متراكمة بسبب العوامل الطبيعية والبيئية والبشرية والاقتصادية، والاستيطان غير القانوني، والتعدي الجائر ومشكلات المرور والمواصلات.
وخلال السنوات الماضية انتهت وزارة السياحة والآثار من ترميم عشرات المباني الأثرية في نطاق القاهرة التاريخية في إطار مشروع إنقاذ 100 مبنى أثري، حسب مسؤولي المشروع.


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

رئيس كازاخستان يوافق على الانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

رئيس ‌كازاخستان قاسم جومارت توكاييف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا عقب لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك 25 سبتمبر 2019 (حساب توكاييف عبر «إكس»)
رئيس ‌كازاخستان قاسم جومارت توكاييف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا عقب لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك 25 سبتمبر 2019 (حساب توكاييف عبر «إكس»)
TT

رئيس كازاخستان يوافق على الانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

رئيس ‌كازاخستان قاسم جومارت توكاييف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا عقب لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك 25 سبتمبر 2019 (حساب توكاييف عبر «إكس»)
رئيس ‌كازاخستان قاسم جومارت توكاييف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا عقب لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك 25 سبتمبر 2019 (حساب توكاييف عبر «إكس»)

نقلت وكالات أنباء، ‌اليوم الاثنين، ‌عن ‌السكرتير الصحافي ​للرئيس ‌الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف قوله إن الرئيس ‌تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام» الخاص بغزة، ​الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقد وافق توكاييف على ذلك.

وبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشكيل «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، وأعلن عدد من قادة الدول، يوم السبت، تلقّيهم دعوات رسمية للانضمام إليه.

كان البيت الأبيض قد أوضح أنه، وفقاً للخطة الأميركية لإنهاء الحرب في غزة، سيجري تشكيل مجلس سلام يرأسه ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز».

وإلى جانب هذا المجلس، أُنشئت هيئتان أخريان مرتبطتان به: لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة مؤقتاً، و«مجلس تنفيذي» يبدو أنه سيضطلع بدور استشاري.

وكشفت الرئاسة الأميركية عن أسماء سياسيين ودبلوماسيين سيشاركون في «مجلس السلام» أو في «المجلس التنفيذي»، وأعلن مسؤولون آخرون تلقّيهم دعوات. وهذه أسماء شخصيات يُعرف أنها ستشارك في «مجلس السلام»: الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف، وصِهر ترمب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والملياردير الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ومستشار ترمب روبرت غابرييل.

وأكد عدد من القادة الأجانب تلقّيهم دعوة للمشاركة من إدارة ترمب، دون أن يحددوا ما إذا كانوا يعتزمون قبولها أم لا. وفيما يلي قائمة بأسماء مَن تلقّوا هذه الدعوة: رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما، ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي، ورئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس وزراء كندا مارك كارني، ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، ورئيس مصر عبد الفتاح السيسي، ورئيس تركيا رجب طيب إردوغان، وملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، ورئيس رومانيا نيكوسور دان، ورئيس باراغواي سانتياغو بينيا، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.


الكشف عن مشاهد جديدة لعملية سرقة المجوهرات من متحف اللوفر (فيديو)

أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

الكشف عن مشاهد جديدة لعملية سرقة المجوهرات من متحف اللوفر (فيديو)

أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

عرضت وسائل إعلام فرنسية، يوم الأحد، مشاهد من كاميرات مراقبة لعملية السطو التي وقعت في متحف اللوفر في أكتوبر (تشرين الأول) في قلب باريس.

وتُظهر المشاهد اثنين من اللصوص، أحدهما يرتدي قناعاً أسود وسترة صفراء، والآخر يرتدي ملابس سوداء وخوذة دراجة نارية، وهما يدخلان قاعة أبولو حيث كانت المجوهرات معروضة.

تُظهر هذه الصور دخولهم من نافذة شرفة القاعة، بعد أن صعدوا إليها عبر رافعة آلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعمل أحد اللصين منشاراً آلياً لإحداث ثغرة في خزانة عرض تاج الإمبراطورة أوجيني، ثم وجَّه لكمات للزجاج الواقي لإطاحته.

ثم ساعد شريكه الذي كان يحاول إحداث ثغرة في خزانة عرض مجاورة، وقاما بسرقة عدة قطع مجوهرات بسرعة.

استغرق الأمر برمته أقل من أربع دقائق، تحت أنظار عدد قليل من عناصر الأمن الذين ظلوا يراقبون عاجزين، وفق المشاهد التي عرضتها قناة «تي إف 1» و«فرانس تلفزيون». وقُدّرت قيمة المسروقات بـ88 مليون يورو.


حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي. وفيما بدأ سفراء الاتحاد في بروكسل صياغة حزمة عقوبات انتقامية ضخمة تناهز 108 مليارات دولار، أعلنت العواصم الأوروبية رفضها القاطع لما وصفته بـ«سياسة الابتزاز» الأميركية، وسط احتجاجات عارمة في القطب الشمالي وتأهب قلق في الأسواق العالمية.

رسوم مقابل «السيادة»

بدأت فصول هذه الأزمة المتصاعدة يوم السبت الماضي، حين أعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن خطة لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من مطلع فبراير (شباط) المقبل، تستهدف ثماني دول أوروبية هي الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا. وبرر ترمب هذا الإجراء برفض هذه الدول المساعي الأميركية لشراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مهدداً برفع هذه الرسوم إلى 25 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بضم الجزيرة القطبية الشاسعة.

وفي معرض دفاعه عن هذا التوجه، اعتبر ترمب أن الصين وروسيا تطمعان في الجزيرة، زاعماً أن الدنمارك لا تملك القدرة العسكرية الكافية لحمايتها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تحت قيادته هي الوحيدة القادرة على حسم هذا الملف الاستراتيجي. هذا الخطاب أثار موجة من الغضب في القارة العجوز، حيث اعتبر الدبلوماسيون الأوروبيون أن ربط التجارة الدولية بمطامع إقليمية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

جبهة موحدة ضد «الابتزاز»

في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعاً وحازماً؛ حيث أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، في خطاب حظي بتأييد واسع أن «أوروبا لن تخضع للابتزاز»، وهي التصريحات التي ترددت أصداؤها في برلين وباريس ولندن. وبناءً عليه، عقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً يوم الأحد للاتفاق على إجراءات مضادة، شملت الاستعداد لفرض رسوم انتقامية بقيمة 107.7 مليار دولار على السلع الأميركية، في خطوة تهدف لردع واشنطن عن المضي قدماً في خطتها.

ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل الشارع في القطب الشمالي؛ حيث شهدت «نوك»، عاصمة غرينلاند، مظاهرات حاشدة رفع خلالها المحتجون شعارات تؤكد هويتهم المحلية ورفضهم لأن تصبح جزيرتهم «سلعة» في سوق المقايضات السياسية. ومن جانبه، انتقد الأمين العام السابق لحلف الناتو، أندرس فوغ راسموسن، نهج الإدارة الأميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها تشبه «أساليب العصابات» وتهدف لتشتيت الانتباه عن قضايا دولية أكثر إلحاحاً.

صراع القضاء الأميركي وتحولات التحالفات

وفي واشنطن، تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث يعيش البيت الأبيض حالة من الترقب قبل صدور حكم مرتقب بشأن شرعية فرض الرسوم الجمركية بموجب قوانين الطوارئ الوطنية. وقد عبَّر ترمب عن قلقه البالغ من احتمال تقييد صلاحياته، معتبراً أن خسارة هذه «المعركة القانونية» ستمثل ضربة قاصمة للأمن القومي الأميركي وقدرته على التفاوض مع الشركاء التجاريين.

وفي خضم هذا الانقسام الغربي، بدأت ملامح تحالفات جديدة تلوح في الأفق؛ حيث فاجأت كندا الأسواق بإبرام اتفاق مع الصين لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تسهيلات للمنتجات الزراعية الكندية. هذه الخطوة، التي قادها رئيس الوزراء مارك كارني، تُفسر على أنها محاولة من أوتاوا للنأي بنفسها عن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل شاملة لخريطة التجارة العالمية والتحالفات السياسية في عام 2026.