زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

قال لـ«الشرق الأوسط»: لو كان المسلسل خيالياً لما اعترض

زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)
زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)
TT

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)
زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

أكد عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، أن مرجع اعتراضه ورفض مصر فيلم «كليوباترا»، الذي أذاعته «نتفليكس»، الأربعاء الماضي، هو تصنيفه فيلماً «وثائقياً»، وقال حواس لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لو كان الفيلم خيالياً ودرامياً لما واجه هذه الاعتراضات».

وأثار إطلاق منصة «نتفليكس» إعلانها الترويجي لمسلسل وثائقي عن الملكة «كليوباترا»، موجة من الانتقادات الشعبية والرسمية في مصر، لا سيما مع ظهور «كليوباترا» في الفيلم، التي جسدت دورها أديل جيمس، ببشرة سمراء، ورغم دعوات أطلقت على منصات التواصل الاجتماعي لوقف عرض الفيلم، إلا أن المنصة بدأت عرضه كما أعلنت يوم 10 مايو (أيار) الحالي. والفيلم من إخراج جادا نينكيت سميث، زوجة النجم الأميركي ويل سميث.

وفند حواس مزاعم «نتفليكس» بشأن لون بشرة كليوباترا، وقال إن «الفيلم يسعى لإثبات أن الملكة البطلمية كانت سوداء البشرة، وأن أصول الحضارة المصرية سوداء، في إطار مخططات (حركة الأفروسنتريك) التي تسعى لتزييف التاريخ».

وأضاف حواس أن «كليوباترا لم تكن سوداء، فالملكة التي حكمت مصر في عصر البطالمة من أصول مقدونية، وبالنظر إلى المشاهد التي تمثل ملوك تلك الفترة، وإلى تماثيل الملكة كليوباترا وملامحها المطبوعة على عملات معدنية يتضح أنها تتعارض مع الصورة التي يحاول فيلم (نتفليكس) ترويجها للملكة البطلمية».

الملكة كليوباترا السابعة تنحدر من أسرة مقدونية حكمت مصر نحو 300 عام، أسسها الملك بطليموس الأول، وهو أحد القادة المقدونيين بجيش الإسكندر الأكبر، الذي آلت إليه ولاية مصر بعد وفاة الإسكندر، وأسس الأسرة البطلمية.

وتزوج بطليموس الأول من الملكة برنيكي الأولى: «ذات الأصول المقدونية أيضاً، وأنجبا الملك بطليموس الثاني، واستمر من بعده أبناؤه وأحفاده الملوك في التزاوج من أخواتهم الإناث طبقاً لعادات ذلك العصر، وصولاً للملكة كليوباترا السابعة وأخيها بطليموس الـ14 محافظين على نقاء عرقهم المقدوني خلال هذه الفترة الزمنية».

وأوضح حواس أن «الفيلم يحاول أن يروج للحضارة المصرية باعتبارها حضارة سوداء، وهذا غير صحيح».

والمشاهد على المعابد المصرية تؤكد ذلك، موضحاً أن «عدداً من الأميركيين الأفارقة يعتقدون أن أصولهم ترجع إلى مصر القديمة، وهذا أمر لا يوجد ما يثبته علمياً وأثرياً». وأشار إلى أن «المصري القديم رسم مشاهد على المعابد تظهره وهو يتعامل مع شعوب من دول أخرى، وتوضح الفرق في الملامح بينه وبين سكان هذه المناطق ومنها أفريقيا وآسيا».

وبالنسبة لمملكة «كوش» التي يتبنونها دليلاً على مزاعمهم، قال حواس إن «مملكة (كوش) حكمت مصر في الأسرة 25، ولم تضف شيئاً لمصر ولا لحضارتها». وأشار إلى أن «عدداً من علماء الآثار الذين شاركوا في فيلم (نتفليكس) تواصلوا معه بعد اكتشافهم الهدف منه واعتذروا عن مشاركتهم فيه».

وفي سياق الرد على الفيلم، شارك حواس في فيلم وثائقي عن الملكة البطلمية تم عرضه في اليوم نفسه الذي عرضت فيه منصة «نتفليكس» فيلمها، كما يقدم حواس حالياً عدة محاضرات في الولايات المتحدة الأميركية للرد على ما وصفه بـ«محاولات تزييف التاريخ المصري». وقال حواس إنه «كتب عدة مقالات باللغة الإنجليزية لتفنيد مزاعم (فيلم نتفليكس)». وأشار إلى أن «عدداً من مؤيدي حركة (الأفروسنتريك) يأتون إلى محاضراته في الولايات المتحدة الأميركية ويهاجمونه ويزعمون أن مصر سرقت حضارتهم».

وأوضح أنه «في إحدى المحاضرات الأخيرة قام شخص وعرض 12 نقطة تتضمن أخطاء تاريخية بشأن الحضارة المصرية، على رأسها أن صناع هذه الحضارة كانوا سود البشرة، وأن الأفارقة هم بناة الحضارة المصرية»، وقال إنه «يسعى خلال محاضراته إلى الرد على هذه المزاعم بالحقائق والشواهد التاريخية الموجودة على جدران المعابد المصرية القديمة»، مؤكداً أنه «ليس ضد السود، والأمر لا علاقة له بالتعصب لجنس على حساب آخر، بل بمحاولات تزييف الحقائق التاريخية».

وفيما يتعلق بأصل المصريين، قال حواس إن «هناك 3 آراء في هذا الشأن سبق أن تم عرضهم في محاضراته؛ الأول يقول إنهم أبناء حام وسام، بمعنى أنهم من آسيا وأفريقيا. والثاني ما عرضه السنغالي أنتا ديوب، الذي يرى أن المصري القديم من أصول أفريقية، لكن مؤتمراً عقد في اليونسكو قبل سنوات وجد أنه لا يوجد دليل لإثبات هذه النظرية. أما الرأي الثالث فيستند إلى حفريات نقادة في صعيد مصر، التي قام بها مؤسس علم المصريات السير فليندرز بيتري، ويقول هذا الرأي إن (الأشخاص الذين دفنوا في هذه المنطقة هم صناع الحضارة المصرية القديمة)». وأضاف حواس أنه «من الواضح أن الحضارة الفرعونية لم تقم إلا على أرض مصر، ومن صنعوها جاءوا من أرض مصر، التي كان بها كل مقومات بناء هذه الحضارة».


مقالات ذات صلة

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

أعادت مصر افتتاح سبيل أحمد أفندي، بحي السيدة زينب، وقبة الخلفاء العباسيين بحي الخليفة، بالقاهرة، بعد ترميمهما وتطويرهما.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

ليس الوجه وحده... المشي أيضاً يكشف عمّا نشعر به!

أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
TT

ليس الوجه وحده... المشي أيضاً يكشف عمّا نشعر به!

أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)

ثمة اعتقاد بأنّ حركات الذراعين الكبيرة مرتبطة بالغضب، بينما ترتبط الحركات الصغيرة بالحزن. واكتشف علماء، في إطار دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «رويال سوسايتي أوبن ساينس»، أنّ طريقة تحريك الشخص ليديه وساقيه في أثناء المشي، تكشف عن دلائل تُنبّئ عن مشاعره.

عموماً، يعتمد البشر على مجموعة من الإشارات حول الآخرين «لقراءة» حالتهم العاطفية الداخلية، تتضمَّن تعابير دقيقة، مثل الحركة الطفيفة للحاجبين والعينين والفم، التي قد تشير إلى السعادة أو الغضب أو الخوف أو الحزن أو الاندهاش.

كما أنّ التغيرات الطفيفة في لغة الجسد، من وضعية مفتوحة إلى وضعية مغلقة، قد تكشف ما إذا كان الشخص يُظهر اهتماماً أو يشعر بالتوتّر. وتساعدنا هذه الإشارات في حياتنا اليومية على استنتاج مزاج الآخرين. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف دلالة أنماط الحركة المحدّدة على مشاعر معيّنة.

الآن، خلُصَ باحثون إلى أنّ طريقة تأرجُح الذراعين والساقين مرتبطة بمشاعر محدّدة. وفي إطار الدراسة الجديدة، سعى العلماء إلى تحديد أنماط الحركة في أثناء المشي والتأثير فيها، وتحديد كيفية تأثيرها على التعرف إلى المشاعر.

ووجدوا أنّ الناس قادرون على استنباط مشاعر الآخرين من خلال فيديو مُلتقط بتقنية التقاط الحركة. في إحدى التجارب، قيَّم المشاركون مقاطع فيديو لأنماط حركة منسقة لممثلين مدربين، واستنتجوا حالتهم العاطفية.

وطلب الباحثون من الممثلين استحضار أحداث شخصية أثارت فيهم الغضب أو السعادة أو الخوف أو الحزن، قبل أن يمشوا مسافة قصيرة وهم يسترجعون تلك الذكريات. كما ارتدوا علامات عاكسة، ما مكَّن العلماء من إنشاء مقاطع فيديو باستخدام نقاط ضوئية.

في تجربة أخرى، جرى تغيير طريقة مشي الأشخاص، وفقاً لمشاعرهم، لمحاكاة حالات الغضب والحزن والخوف. ووجد العلماء أنّ أحكام المشاركين على المشاعر قد تغيَّرت بشكل ملحوظ في الاتجاه المتوقَّع. وبفضل الدراسة، تمكّن المشاركون من استنتاج مشاعر الممثلين بدقة تفوق مستوى المصادفة.

وأكد الباحثون أنّ حركات الذراع الأكبر حجماً ارتبطت بالغضب، في حين ارتبطت الحركات الأقل حجماً بالحزن. وتشير النتائج إلى أنّ أنماط حركة محدّدة يمكن أن تؤثّر بشكل مستقل في التعرُّف إلى المشاعر.

وكتب العلماء: «إلى حدّ ما، أدرك المراقبون المشاعر المقصودة للمشاة». وأضافوا: «يوفّر نهجنا إطاراً فاعلاً لعزل ومعالجة السمات الديناميكية داخل الحركات المعقَّدة، وبالتالي تعزيز فهم التقييمات العاطفية والجمالية والتقنية للحركة».


فنان ينحت العجائب برموشه

في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)
في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)
TT

فنان ينحت العجائب برموشه

في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)
في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)

ابتكر فنان مشهور بمنحوتاته المجهرية عملاً مصغَّراً لشخصية «تومي شيلبي»، من مسلسل «بيكي بلايندرز». وأمضى الدكتور ويلارد ويغان، الذي حَمَل سابقاً الرقم القياسي العالمي لأصغر منحوتة يدوية الصنع، أربعة أسابيع من العمل الدؤوب، مستعيناً برموشه على أنها فرشاة رسم لإكمال العمل الفنّي الذي يُظهر الشخصية وهي تمتطي حصاناً.

في أدقّ ما نملك... يكمن أوسع خيالنا (حساب الفنان في «فيسبوك»)

وقال الفنان، البالغ 68 عاماً، والمتحدّر من وولفرهامبتون، لـ«بي بي سي»: «لقد فعلتُ ذلك ليراه سكان غرب ميدلاندز. يعجبني أسلوب ملابس عصابة (بيكي بلايندرز) والغموض الذي يكتنفها».

وتُعرض المنحوتة إلى جانب 19 منحوتة مجهرية أخرى في «مركز كورنبو» في هيلز أوين، وتُخصَّص جميع عائدات المعرض لجمعية خيرية لإنقاذ الكلاب.

وأوضح الفنان أنّ فكرة المعرض جاءت بعد لقاء عفوي مع صديقته القديمة، لوسي أنتيل، التي أسَّست مع شقيقتها جمعية «مونارك موتس» لإنقاذ الكلاب في هيلز أوين، مُضيفاً: «منذ صغري، كنتُ مولعاً بالحيوانات، ويا للأسف، يتعرَّض بعضها لمعاملة سيئة».

وتتضمَّن المنحوتات الدقيقة المعروضة في المعرض أعمالاً فنية داخل ثقب إبرة، وعلى رأس دبوس، وأخرى داخل شعرة بشرية واحدة، جميعها شديدة الصغر لدرجة أنها لا تُرى إلا بالمجاهر.

من الرمش يولد فنّ يفوق التصوُّر (حساب الفنان في «فيسبوك»)

وصرَّح النحات، الذي نشأ في منطقة ويدنسفيلد: «درّبتُ جهازي العصبي، فأستطيع العمل بين نبضات قلبي، لديّ 1.5 ثانية للتحرُّك بين كلّ نبضة وأخرى، أستطيع إبطاء نبضات قلبي. وبمجرّد أن يتوقّف نبضي، تعلّمتُ النحت بين النبضات. إنه شيء تطوّرتُ فيه تدريجياً، وأستخدم رموشي فرشاةَ رسم».

وتابع: «كان أصغر عمل نحتته لشكسبير داخل شعرة. لم أستطع رسمه برمش، فاضطررتُ إلى رسمه بذرة غبار».

بعد تشخيص إصابته بالتوحّد في سنّ الخمسين، قال إنّ القراءة والكتابة لم تكونا سهلتين عليه، لكن التحدّيات التي واجهها قادته لاكتشاف موهبته الكامنة.

وأضاف الفنان، الحائز على وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2007 لخدماته في مجال الفنّ: «يحاول الجسم تعويض نفسه بالإبداع، وهذا ما حدث معي. بدأتُ بالإبداع فحسب. كنتُ بارعاً في استخدام يديّ. كنتُ أنظر إلى شخص ما لثانية، ثم أنحت وجهه على عود أسنان».

رمش يُعيد تعريف المستحيل (حساب الفنان في «فيسبوك»)

من جهتها، قالت لوسي أنتيل من جمعية إنقاذ الكلاب الخيرية: «قد تُمكّننا هذه الأموال أخيراً من الحصول على مركبة مناسبة لنقل الكلاب في أنحاء البلاد».

وتابعت: «تتراوح فواتيرنا البيطرية بين 3 آلاف و5 آلاف جنيه إسترليني شهرياً. هذه تكاليف مستمرّة، وسيكون من الرائع حقاً أن نتمكّن من شراء أرض وبيوت للكلاب لإنشاء محميّة لها».

يُذكر أن معرض «عبر المجهر وفي عين الإبرة» انطلق السبت، ويستمرّ مدّة 4 أسابيع.


تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
TT

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

في خريطة الدراما الرمضانية خلال السنوات الأخيرة، يبرز اسم تيم حسن إلى جانب المخرج سامر البرقاوي بصورة تكاد تكون تلقائية. ومع الوقت، اكتمل هذا الترابط بحضور شركة «الصبّاح إخوان» التي تولَّت إنتاج أهمّ أعمال جمعت الرجلين. هكذا تشكَّل مثلث مهني بات مألوفاً لدى الجمهور العربي، يقوم على ممثل يقود العمل بشخصية محورية، ومخرج يعرف كيف يصوغ حضوره داخل اللغة البصرية للمسلسل، ومنتج يُدير هذا التعاون على امتداد مواسم رمضان.

بدايات متأنية مهَّدت لمسار درامي امتدّ عبر سنوات طويلة (صفحة تيم حسن في «فيسبوك»)

تعود البدايات إلى منتصف العقد الماضي مع «تشيللو» عام 2015، ثم «نص يوم» في 2016. في تلك السنوات، كانت الدراما العربية تدخل مرحلة توسُّع في الأعمال المشتركة، مع سعي شركات الإنتاج إلى بناء مسلسلات تتجاوز حدود السوق المحلّية. ضمن هذا المناخ، التقت مصالح فنّية وإنتاجية. تيم حسن كان قد راكم حضوراً قوياً في الدراما السورية، مع قدرة على الانتقال بين الشخصيات المُركَّبة والشعبية. سامر البرقاوي جاء من تجربة إخراجية تميل إلى الإيقاع المُتماسك وبناء التصاعد الدرامي داخل المشهد. شركة «الصبّاح إخوان» كانت تتحرَّك بدورها ضمن استراتيجية إنتاجية تبحث عن نجم قادر على حَمْل عمل كامل والتوجُّه به إلى جمهور عربي واسع.

التحوّل الفعلي جاء مع «الهيبة» في 2017. في ذلك العمل تبلورت صيغة درامية مُكتملة المعالم تقوم على البطل المركزي الذي تدور حوله بقية الشخصيات والصراعات. شخصية «جبل شيخ الجبل» تحوَّلت بسرعة إلى علامة تلفزيونية معروفة، مُستندةً إلى حضور حاسم وعبارات قصيرة قابلة للتداول. إخراج البرقاوي لعب دوراً أساسياً في تثبيت هذه الصورة. اختار الاقتراب بالكاميرا من الشخصية والتحكُّم بإيقاع الحوار، ممّا عزَّز حضور تيم حسن داخل الصورة.

شراكة صنعت حضورها مع الوقت وتواصل كتابة فصولها كلّ موسم (فيسبوك)

مع النجاح الكبير للجزء الأول، تحوَّلت السلسلة إلى مشروع طويل امتدَّ عبر أجزاء، قبل أن تنتقل الثنائية إلى أعمال أخرى مثل «الزند: ذئب العاصي»، و«تاج»، و«تحت سابع أرض»، ثم «مولانا» في موسم رمضان الحالي. خلال هذا المسار، انتقل تيم حسن من موقع الممثل البارز ضمن جيل كامل إلى موقع الركيزة الموسمية الثابتة. حضوره بات جزءاً من توقّعات الموسم الرمضاني، ممّا منح هذه الشراكة وزناً إضافياً داخل السوق الدرامية.

هذا الحضور لم يتكوَّن بفعل النجم والمخرج فقط. خلف الكاميرا يعمل فريق تقني ارتبط بتجارب البرقاوي المتكرّرة، من مصوّرين ومصمّمي إضاءة ومهندسي صورة، أصبحوا يعرفون جيداً كيف يُقدّمون تيم حسن داخل الكادر. مع مرور الوقت، تكوَّنت خبرة مشتركة في التعامل مع ملامح الممثل وصورته على الشاشة، ممّا جعل الصورة تبدو أحياناً وكأنها تعرف طريقها مُسبقاً إلى الشخصية. هذه الخبرة الجماعية أسهمت في تثبيت شكل بصري لافت للأعمال التي تجمع هذا الفريق.

التعاون بين تيم حسن وسامر البرقاوي رسَّخ موقعه في ذاكرة المواسم الرمضانية (فيسبوك)

في المقابل، حافظ تيم حسن على علاقة إنتاجية ممتدّة مع شركة «الصبّاح إخوان». هذه العلاقة تقوم على فَهْم متبادَل لطبيعة المشاريع التي يُفضّلها الممثل، وقدرة الشركة على توفير الظروف الإنتاجية التي تتيح له تقديم أعماله ضمن مستوى تقني وتسويقي مرتفع. ومع تكرار التعاون، أصبح اسم تيم حسن جزءاً من استراتيجية الإنتاج لدى الشركة، كما أصبح وجود الشركة جزءاً من الإطار الذي يعمل ضمنه الممثل في مواسمه الرمضانية.

رهان «الصبّاح إخوان» على هذا الاسم جاء ضمن رؤية إنتاجية محسوبة. الشركة أدركت مبكراً أنّ النجم الذي يستطيع جذب جمهور واسع عبر أكثر من بلد عربي يُشكّل قاعدة صلبة لأي مشروع طويل. ومن هنا جرى الاستثمار في استمرارية هذا الخطّ الإنتاجي، مع المحافظة على فريق إخراج وتقنيات يعرف طبيعة العمل المُشترك بين تيم حسن وسامر البرقاوي.

سنوات من العمل المشترك جعلت هذه الثنائية جزءاً من المشهد الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

كما أن استمرار أيّ صيغة درامية لسنوات يضعها أمام معادلة التجدُّد والحفاظ على نجاحها. الذائقة الجماهيرية تتبدَّل بسرعة، والسوق الرمضانية تزدحم كلّ عام بأعمال تحاول جذب الانتباه. هذا الواقع يضع الثنائية أمام امتحان دائم لقدرتها على تقديم ما يتجاوز الإطار الذي كرَّسته أعمالها السابقة. بعض المسلسلات حاولت تبديل البيئة الدرامية والانتقال إلى زمن مختلف كما حدث في «الزند»، بينما بقيت عناصر أخرى ثابتة إلى حدّ بعيد، ركيزتها البطل المحوري والصراع المكثَّف والجُمل القصيرة التي تنتقل بسرعة إلى الفضاء الرقمي.

واليوم، يبدو «مولانا» محاولة لدفع هذا المسار الطويل من التعاون نحو مساحة مختلفة. العمل الذي تصدَّر سريعاً المراتب الأولى في نسب المشاهدة تحوَّل إلى ظاهرة شعبية تُضاهي «الهيبة»، وإنما حضوره لا يُختزل في «الترند» أو الجُمل التي يتناقلها الجمهور. بين مزاح الشخصية واستخفافها الظاهري بما يدور حولها، تمرُّ إشارات أكثر عمقاً تُفكّك الوهم الذي يتمسَّك به بعض الناس، وتُحاكي قادة يُطلقون وعوداً يعرفون أنها فارغة، فيما يجدون دائماً مَن يُصدّقهم ويسير خلفهم.

في «مولانا» تختبئ الرسالة الأثقل بين السطور (بوستر المسلسل)

هذه الرسائل تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة. وبينما يشتغل المسلسل على سطح قابل للانتشار على وسائل التواصل، يعمل في الوقت عينه على مستوى أعمق يحمل تأمّلاً قاسياً في قابلية الناس لتصديق الرواية الكاذبة، وفي هذا الأسلوب تحديداً تكمن قوة التأثير.

حتى عناصر مثل شارة البداية والنهاية بصوت منى واصف، تؤكد أنّ الصدى لا يرتبط دائماً باسم النجم الذي يؤدّي الأغنية. أحياناً تكفي الفكرة بنبرتها الصافية لتجد طريقها إلى الجمهور. في هذا التوازن بين الخبرة المُتراكمة والإصرار على التجديد، تستمرّ شراكة تيم حسن وسامر البرقاوي مدعومة بظلّ إنتاجي ثابت من «الصبّاح إخوان». نجاحها حتى الآن يعود إلى قدرة هذا المثلث على إدارة مشروعه بقدر كبير من الاحتراف وقراءة المزاج الجماهيري في توقيت دقيق، وهي معادلة ستبقى مُطالَبة بإثبات قدرتها على الذهاب أبعد في المواسم المقبلة.