زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

قال لـ«الشرق الأوسط»: لو كان المسلسل خيالياً لما اعترض

زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)
زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)
TT

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)
زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

أكد عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، أن مرجع اعتراضه ورفض مصر فيلم «كليوباترا»، الذي أذاعته «نتفليكس»، الأربعاء الماضي، هو تصنيفه فيلماً «وثائقياً»، وقال حواس لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لو كان الفيلم خيالياً ودرامياً لما واجه هذه الاعتراضات».

وأثار إطلاق منصة «نتفليكس» إعلانها الترويجي لمسلسل وثائقي عن الملكة «كليوباترا»، موجة من الانتقادات الشعبية والرسمية في مصر، لا سيما مع ظهور «كليوباترا» في الفيلم، التي جسدت دورها أديل جيمس، ببشرة سمراء، ورغم دعوات أطلقت على منصات التواصل الاجتماعي لوقف عرض الفيلم، إلا أن المنصة بدأت عرضه كما أعلنت يوم 10 مايو (أيار) الحالي. والفيلم من إخراج جادا نينكيت سميث، زوجة النجم الأميركي ويل سميث.

وفند حواس مزاعم «نتفليكس» بشأن لون بشرة كليوباترا، وقال إن «الفيلم يسعى لإثبات أن الملكة البطلمية كانت سوداء البشرة، وأن أصول الحضارة المصرية سوداء، في إطار مخططات (حركة الأفروسنتريك) التي تسعى لتزييف التاريخ».

وأضاف حواس أن «كليوباترا لم تكن سوداء، فالملكة التي حكمت مصر في عصر البطالمة من أصول مقدونية، وبالنظر إلى المشاهد التي تمثل ملوك تلك الفترة، وإلى تماثيل الملكة كليوباترا وملامحها المطبوعة على عملات معدنية يتضح أنها تتعارض مع الصورة التي يحاول فيلم (نتفليكس) ترويجها للملكة البطلمية».

الملكة كليوباترا السابعة تنحدر من أسرة مقدونية حكمت مصر نحو 300 عام، أسسها الملك بطليموس الأول، وهو أحد القادة المقدونيين بجيش الإسكندر الأكبر، الذي آلت إليه ولاية مصر بعد وفاة الإسكندر، وأسس الأسرة البطلمية.

وتزوج بطليموس الأول من الملكة برنيكي الأولى: «ذات الأصول المقدونية أيضاً، وأنجبا الملك بطليموس الثاني، واستمر من بعده أبناؤه وأحفاده الملوك في التزاوج من أخواتهم الإناث طبقاً لعادات ذلك العصر، وصولاً للملكة كليوباترا السابعة وأخيها بطليموس الـ14 محافظين على نقاء عرقهم المقدوني خلال هذه الفترة الزمنية».

وأوضح حواس أن «الفيلم يحاول أن يروج للحضارة المصرية باعتبارها حضارة سوداء، وهذا غير صحيح».

والمشاهد على المعابد المصرية تؤكد ذلك، موضحاً أن «عدداً من الأميركيين الأفارقة يعتقدون أن أصولهم ترجع إلى مصر القديمة، وهذا أمر لا يوجد ما يثبته علمياً وأثرياً». وأشار إلى أن «المصري القديم رسم مشاهد على المعابد تظهره وهو يتعامل مع شعوب من دول أخرى، وتوضح الفرق في الملامح بينه وبين سكان هذه المناطق ومنها أفريقيا وآسيا».

وبالنسبة لمملكة «كوش» التي يتبنونها دليلاً على مزاعمهم، قال حواس إن «مملكة (كوش) حكمت مصر في الأسرة 25، ولم تضف شيئاً لمصر ولا لحضارتها». وأشار إلى أن «عدداً من علماء الآثار الذين شاركوا في فيلم (نتفليكس) تواصلوا معه بعد اكتشافهم الهدف منه واعتذروا عن مشاركتهم فيه».

وفي سياق الرد على الفيلم، شارك حواس في فيلم وثائقي عن الملكة البطلمية تم عرضه في اليوم نفسه الذي عرضت فيه منصة «نتفليكس» فيلمها، كما يقدم حواس حالياً عدة محاضرات في الولايات المتحدة الأميركية للرد على ما وصفه بـ«محاولات تزييف التاريخ المصري». وقال حواس إنه «كتب عدة مقالات باللغة الإنجليزية لتفنيد مزاعم (فيلم نتفليكس)». وأشار إلى أن «عدداً من مؤيدي حركة (الأفروسنتريك) يأتون إلى محاضراته في الولايات المتحدة الأميركية ويهاجمونه ويزعمون أن مصر سرقت حضارتهم».

وأوضح أنه «في إحدى المحاضرات الأخيرة قام شخص وعرض 12 نقطة تتضمن أخطاء تاريخية بشأن الحضارة المصرية، على رأسها أن صناع هذه الحضارة كانوا سود البشرة، وأن الأفارقة هم بناة الحضارة المصرية»، وقال إنه «يسعى خلال محاضراته إلى الرد على هذه المزاعم بالحقائق والشواهد التاريخية الموجودة على جدران المعابد المصرية القديمة»، مؤكداً أنه «ليس ضد السود، والأمر لا علاقة له بالتعصب لجنس على حساب آخر، بل بمحاولات تزييف الحقائق التاريخية».

وفيما يتعلق بأصل المصريين، قال حواس إن «هناك 3 آراء في هذا الشأن سبق أن تم عرضهم في محاضراته؛ الأول يقول إنهم أبناء حام وسام، بمعنى أنهم من آسيا وأفريقيا. والثاني ما عرضه السنغالي أنتا ديوب، الذي يرى أن المصري القديم من أصول أفريقية، لكن مؤتمراً عقد في اليونسكو قبل سنوات وجد أنه لا يوجد دليل لإثبات هذه النظرية. أما الرأي الثالث فيستند إلى حفريات نقادة في صعيد مصر، التي قام بها مؤسس علم المصريات السير فليندرز بيتري، ويقول هذا الرأي إن (الأشخاص الذين دفنوا في هذه المنطقة هم صناع الحضارة المصرية القديمة)». وأضاف حواس أنه «من الواضح أن الحضارة الفرعونية لم تقم إلا على أرض مصر، ومن صنعوها جاءوا من أرض مصر، التي كان بها كل مقومات بناء هذه الحضارة».


مقالات ذات صلة

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

أعادت مصر افتتاح سبيل أحمد أفندي، بحي السيدة زينب، وقبة الخلفاء العباسيين بحي الخليفة، بالقاهرة، بعد ترميمهما وتطويرهما.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
TT

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

يعرف روَّاد مسرح «مونو» سمر صالح عن قرب. فهي التي تستقبلهم عند مدخله، وتؤكد حجوزاتهم وتسلّمهم بطاقاتهم بلطافة وخفَّة ظلّ. فسمر، المضيافة التي تتنقَّل في أرجاء المسرح بحيوية لمساعدة الآخرين، وصاحبة الابتسامة الدائمة والأذن التي تحفظ أصوات المتصلين، تحوَّلت اليوم إلى ممثلة.

ومن خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة، فتجمع في مونولوغها بين الحلو والمر، والمعاناة والكوميديا.

تُعرض المسرحية على خشبة «مونو» في بيروت، من بطولة سمر صالح، ويرافقها غسان قوجة في أداء تعبيري إيمائي. وهي من إنتاج مسرح «شغل بيت» وإخراج شادي الهبر.

كتب ديمتري ملكي المسرحية انطلاقاً من قصة سمر الواقعية. فصاحبة البشرة الداكنة، المولودة لأم إريترية وأب من صعيد مصر، واجهت تحديات كثيرة في حياتها. ووضعها المخرج شادي الهبر تحت الضوء بعدما لاحظ موهبتها التمثيلية، ورأى ضرورة إخراج تجربتها إلى النور. فقصة سمر تشبه حكايات كثيرات ممن تعرّضن للتنمّر والتمييز العنصري بسبب لون بشرتهن.

نجحت سمر في تحقيق حلمها بالوقوف على الخشبة في عمل تكون فيه البطلة المطلقة. فكانت ديفا حقيقية، أدّت دورها بإتقان، وعبّرت عن معاناة دفنتها لسنوات في أعماقها. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تُشكِّل المسرحية محطة مضيئة في مشواري المهني. فقد درست التمثيل وتمنيت دائماً أن أحظى بفرصة حقيقية، بعدما اقتصرت تجاربي على أعمال تجريبية خلال دراستي. وعندما اكتشف شادي موهبتي وأصغى إلى قصتي، التي كنت أمرّر أيضاً مقاطع منها عبر (تيك توك)، عرض علي هذا العمل». وتضيف: «ترددت في البداية، قبل أن أقرر خوض التجربة من باب علاج جروح لأزمتني منذ الصغر. فكانت مرحلة شُفيت خلالها من آلامي، بعدما فتحت باب الماضي على مصراعيه».

قدّمت سمر صالح أداءً مسرحياً يمزج بين الكوميديا والوجع (مسرح مونو)

وخلال المسرحية، تفاجئنا سمر بموهبة فنية متعددة الجوانب. فقد عرفت كيف تتحكم بلعبة المونولوغ، وهي من التجارب الصعبة لأي ممثل، مهما بلغت خبرته. كما أوصلت رسالتها حول التمييز العنصري والتنمّر بعفوية وبساطة، ونقلت المواجهات والتحديات القاسية التي عاشتها إلى الخشبة بأسلوب مباشر. وتحدثت بصراحة عن خيباتها العاطفية، وعن علاقتها المضطربة ببلد وُلدت وعاشت فيه، لكنه تنكّر لها.

أما التنمّر الذي تعرّضت له فكان يؤذيها، لكن والدتها ريتا كانت تضمد جراحها بحنانها وقوتها، فاستلهمت منها الصلابة. وكانت لها نبع حنان وحضناً تختبئ فيه، وبلسماً لجراحها.

وبدت علامات التأثر على وجوه عدد من الحاضرين، خصوصاً عندما دعت سمر والدتها إلى اعتلاء الخشبة لتهديها العمل، في لفتة تكريمية لها. وكانت المعانقة بين الأم وابنتها مؤثّرة، تركت بصمتها لدى الجمهور الذي تابع أداء سمر باهتمام، مكتشفاً موهبة تمثيلية لدى سيدة الضيافة والاستقبال في «مونو».

وتشير سمر إلى أنها، في بداية التحضيرات للمسرحية، كانت تتأثر كلما استمعت إلى رسالة صوتية لوالدتها طلب شادي إدراجها في العرض. وتقول: «بكيت عندما سمعتها للمرة الأولى».

وتضيف: «لكنني استعدت قوتي وقررت خوض التجربة، لأن أمي حفرت في القوة ولا يمكنني أن أخذلها. واليوم، عندما اعتلت الخشبة معي، لم تكن الدنيا تسعني من سعادتي العارمة تجاه امرأة عانت الكثير وربّت أولادها رغم محاربة المجتمع لها».

«درجة تانية» تُقدَّم على مسرح «مونو» في بيروت (مسرح مونو)

وخلال المسرحية، تروي سمر قصة لقاء والدتها بوالدها في لبنان. فقد كانت ريتا تعمل مساعدة للراحلة صباح، التي تعرّفت إليها في مصر وطلبت منها أن تعمل مرافقة لها في بيروت. أما والدها، الذي كان يعمل في السعودية، فغادر عمله متوجهاً إلى بيروت بحثاً عن فرصة جديدة، وهناك التقى بريتا، وتزوجا بعد قصة حب جميلة. وشاركت ريتا ممثلة في فيلم «حسناء وعمالقة» إلى جانب ابنة صباح، هويدا، فكانت هي أيضاً نجمة وديفا في نظر محبيها وكل من تعرّف إليها.

وتعترف سمر بأن المسرح المرتكز على المونولوغ ليس بالأمر السهل، ولذلك عدّته باباً لمواجهة نفسها. وتقول: «كان علي أن أتحدى نفسي وأخرج كل ما خبأته في باطني. وفلحت في ذلك، لأنني أشعر وكأنني أزحت ثقلاً كبيراً عن كاهلي».

وبرزت لمسات المخرج شادي الهبر في العناصر البصرية والصوتية، إذ مزج حكاية سمر بالفانتازيا، واستعان بموسيقى وأغانٍ عربية وأجنبية تواكب محطات حياتها وتحمل رسائل إنسانية. كما أفسح لها المجال للتعبير عن غضبها وألمها بالصراخ ورفع الصوت، في عرض يمتدّ لـ60 دقيقة.


1000 خطوة إضافية يومياً تقلل نوبات تفاقم الانسداد الرئوي

المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)
المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)
TT

1000 خطوة إضافية يومياً تقلل نوبات تفاقم الانسداد الرئوي

المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)
المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)

أظهرت دراسة دولية أن المشي بانتظام قد يساعد الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن على تقليل نوبات تفاقم الأعراض، حتى إذا كانوا يعيشون في مناطق تعاني مستويات مرتفعة نسبياً من تلوث الهواء.

وأوضح الباحثون بقيادة معهد برشلونة للصحة العالمية (ISGlobal) في إسبانيا، أن النتائج تشير إلى أن النشاط البدني وتلوث الهواء عاملان يمكن التعامل معهما معاً؛ إذ لا يبدو أن التعرض لمستويات مرتفعة نسبياً من تلوث الهواء يلغي الفوائد المرتبطة بالمشي، ونُشرت الدراسة، الاثنين، بدورية «ERJ Open Research».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن حالة رئوية شائعة وطويلة الأمد، ولا يوجد علاج شافٍ له حالياً، لكن ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي، يمكن أن تساعد في إدارة أعراضه، بما في ذلك السعال والصفير وضيق التنفس.

وشملت الدراسة 262 شخصاً مصاباً بالمرض من 5 دول أوروبية هي بريطانيا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا واليونان. وارتدى المشاركون أجهزة استشعار للحركة لمدة 7 أيام، سجلت عدد الخطوات التي يقطعونها، والوقت الذي يقضونه في المشي، وسرعة المشي.

كما جمع الباحثون بيانات عن مستويات تلوث الهواء بالقرب من منازل المشاركين خلال العامين السابقين للدراسة، وشملت الجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر (PM2.5)، والكربون الأسود، وثاني أكسيد النيتروجين، والأوزون. وطُلب من المشاركين تسجيل نوبات تفاقم الأعراض، بينما استخدم الباحثون السجلات الطبية على مدى عامين لرصد نوبات التفاقم المتوسطة أو الشديدة.

ووجد الباحثون أن المشي بانتظام ارتبط بانخفاض عدد نوبات تفاقم أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، ولم يختلف هذا الارتباط بشكل واضح باختلاف مستويات تلوث الهواء في المناطق التي يعيش فيها المشاركون.

وأظهرت النتائج أن كل 1000 خطوة إضافية يومياً ارتبطت بانخفاض احتمال التعرض لنوبات التفاقم بنحو 5 في المائة. كما ارتبط المشي بوتيرة أسرع بفوائد أكبر؛ إذ حصل المشاركون الذين تجاوزت سرعة مشيهم متوسط سرعة المجموعة، البالغة نحو متر واحد في الثانية، على فوائد إضافية مقارنة بمن يمشون بوتيرة أبطأ. ولم يجد الباحثون اختلافاً واضحاً في هذه النتائج بحسب شدة مرض الانسداد الرئوي المزمن.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم استمرار ممارسة النشاط البدني حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ملوثة نسبياً، مع التأكيد على أن تقليل التعرض لتلوث الهواء يظل أمراً مهماً؛ ولذلك فإن اختيار أماكن منخفضة التلوث لممارسة المشي، متى كان ذلك ممكناً، قد يكون الخيار الأفضل.

ومع ذلك، حذّر الباحثون من أن النتائج قد لا تنطبق على المناطق التي تشهد مستويات شديدة الارتفاع من تلوث الهواء، مشددين على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث. ويخطط الفريق لإجراء دراسة أكبر تشمل عدداً أكبر من المشاركين ومناطق تعاني مستويات أعلى كثيراً من التلوث.


«نوبل الطب» لثلاثة علماء كشفوا عن آلية إنتاج الذكريات والمشاعر

3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
TT

«نوبل الطب» لثلاثة علماء كشفوا عن آلية إنتاج الذكريات والمشاعر

3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)

أعلنت الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد، الاثنين، فوز الأميركي كارل ديسيروث (54 عاماً) والألمانيين بيتر هيغيمان (71 عاماً) وجيورج ناغل (73 عاماً) بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، تقديراً لاكتشافاتهم المتعلقة بـ«القنوات الأيونية التي يتم التحكم فيها بالضوء» وتقنية «علم البصريات الوراثي».

وأوضحت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا السويدي أن اكتشافات العلماء الثلاثة قادت إلى تطوير «علم البصريات الوراثي»، وهي تقنية تتيح تشغيل نشاط خلايا عصبية محددة أو وقفه باستخدام الضوء داخل الدماغ الحي. وأحدثت التقنية تحولاً في علوم الأعصاب، إذ مكّنت الباحثين من دراسة الدوائر العصبية المرتبطة بذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة، وفهم دور أنواع معينة من الخلايا العصبية في اضطرابات عصبية ونفسية عدة.

أداة ثورية

بدأت القصة في أوائل تسعينات القرن الماضي، عندما درس هيغيمان طحلباً وحيد الخلية يسمى «كلاميدوموناس» (Chlamydomonas)، يستطيع السباحة نحو الضوء. ولاحظ أن استجابته للضوء تحدث خلال نحو نصف مللي/ثانية، وهي سرعة تفوق بأكثر من 20 مرة بعض المراحل المماثلة في عين الإنسان.

دفع ذلك هيغيمان إلى افتراض وجود بروتين يجمع بين التقاط الضوء وفتح قناة تسمح بمرور الأيونات وإنتاج إشارة كهربائية. وبعد سنوات من البحث، تمكن بالتعاون مع ناغل من تحديد بروتين حساس للضوء يُعرف باسم «تشانيل رودوبسين» (channelrhodopsin)، واتضح أنه يعمل كقناة أيونية تُفتح عند التعرض للضوء. وفي عام 2003، أظهرا أن إدخال الجين المسؤول عن هذا البروتين إلى خلايا أخرى يجعلها حساسة للضوء وقادرة على إنتاج إشارات كهربائية.

ديسيروث يحول الاكتشاف إلى علم جديد

استفاد ديسيروث من هذا الاكتشاف في تطوير وسيلة للتحكم في نشاط الخلايا العصبية. وفي عام 2005، نجح فريقه في جعل خلايا عصبية مزروعة في المختبر تستجيب للضوء الأزرق وتطلق إشارات عصبية. ثم انتقل الباحثون إلى التجارب على الحيوانات، ونجحوا في عام 2007 في تنشيط خلايا عصبية محددة داخل أدمغة فئران حية والتحكم في حركاتها. كما تمكن فريق ديسيروث في العام نفسه من تنشيط خلايا مرتبطة باليقظة وإيقاظ فئران نائمة.

وفي عام 2012، استخدم ديسيروث التقنية، بالتعاون مع سوسومو تونيجاوا، لإعادة تنشيط خلايا مرتبطة بذاكرة الخوف لدى الفئران، أو ما يعرف بـ«إنغرام الذاكرة»، وهو نمط من الخلايا والمسارات العصبية يتشكل عند تكوين ذكرى. وعندما أعاد الباحثون تنشيط هذه الخلايا، أظهرت الفئران استجابة خوف رغم غياب الخطر، مما قدم دليلاً على دور مجموعة محددة من الخلايا العصبية في ذاكرة بعينها.

كيف غيّرت التقنية فهم الدماغ؟

يحتوي دماغ الإنسان البالغ على نحو 90 مليار خلية عصبية، ترتبط كل منها بآلاف الوصلات، مما يجعل تحديد وظيفة كل نوع من الخلايا أمراً بالغ التعقيد. لكنّ «علم البصريات الوراثي» أتاح للباحثين تشغيل مجموعات محددة من الخلايا أو وقفها، ثم مراقبة تأثير ذلك مباشرة.

وبهذه الطريقة، حدد العلماء دوائر عصبية مرتبطة بالألم، والسلوك الاجتماعي، والعطش، وتناول الطعام، والشعور بالمكافأة والانتباه، إضافةً إلى وظائف مثل تنظيم الساعة البيولوجية. كما وسّعت التقنية دراسة الجهاز العصبي خارج الدماغ، وكشفت عن صلات بين نشاط القلب والمشاعر، وعن دور خلايا معينة في الأمعاء في تفضيل بعض الأطعمة.

آمال علاجية

وحسب جمعية نوبل، ساعدت التقنية في تعميق فهم اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق والفصام وألزهايمر وباركنسون. ويختبر الباحثون أيضاً إمكاناتها العلاجية، إذ تُستخدم في تجارب سريرية جارية لمحاولة استعادة الرؤية لدى أشخاص فقدوا البصر بسبب التهاب الشبكية الصباغي.

وفي إحدى المحاولات، أدى إدخال بروتين شبيه بـ«تشانيل رودوبسين» إلى شبكية مريض إلى استعادة قدر محدود من الرؤية، وتمكن بمساعدة نظارات خاصة تبعث الضوء من تمييز أجسام والإمساك بها. كما يأمل الباحثون في استخدام التقنية مستقبلاً لتحسين زراعة القوقعة عبر تنشيط العصب السمعي بالضوء بدلاً من الكهرباء بدرجة أكبر من الدقة. وهكذا، حوّل العلماء الثلاثة اكتشاف بروتين حساس للضوء في طحلب وحيد الخلية إلى تقنية غيّرت طريقة دراسة الدماغ، وفتحت مجالاً جديداً لفهم ارتباط الدوائر العصبية بالذكريات والمشاعر والسلوكيات، مع آمال بتطوير علاجات جديدة للاضطرابات العصبية والنفسية.