علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

أكدوا أن الملكة البطلمية كانت شقراء لا سمراء

جانب من ملصق المسلسل (نتفلكس)
جانب من ملصق المسلسل (نتفلكس)
TT

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

جانب من ملصق المسلسل (نتفلكس)
جانب من ملصق المسلسل (نتفلكس)

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء.

وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل.
وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا الوثائقي عبر إنتاج أعمال مصرية أصلية عن كليوباترا وغيرها من الحكام المشاهير.

ويزعم أعضاء حركة «أفروسنتريك» أن ملوك مصر القديمة كانوا أفارقة، مستشهدين ببعض التماثيل الملونة باللون الأسود، وهذه نظرية خاطئة، وفق مؤرخين وأثريين مصريين، قالوا إنه كان يتم دهان بعض التماثيل باللون الأسود كدلالة رمزية للإله أوزوريس، إله العالم الآخر، وليس للون صاحب التمثال».

وتتعرض هذه الحركة لهجوم وانتقادات من مثقفين مصريين باستمرار، إذ أُلغي حفل ستاند أب كوميدي، للممثل الأميركي الشهير كيفين هارت بمصر في شهر فبراير (شباط) الماضي، قبيل بدايته بساعات قليلة في الصالة المغطاة باستاد القاهرة الدولي، بعد تدشين حملة لإلغائه اعتراضاً على تصريحات هارت السابقة عن الحضارة المصرية القديمة.

وأطلقت منصة «نتفليكس» إعلاناً ترويجياً لفيلم وثائقي عن الملكة «كليوباترا» من إخراج جادا نينكيت سميث، زوجة النجم الأميركي ويل سميث، ويبدأ عرضه على المنصة يوم 10 مايو المقبل، واختيرت الممثلة أديل جيمس لتؤدي دور الملكة البطلمية.

ورأى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن فيلم «نتفليكس» يعد «إساءة للحضارة المصرية»، لأنه يُظهر الملكة كليوباترا ببشرة سوداء ترويجاً لفكر «الأفروسنتريك».


تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا (المتحف البريطاني)

وأشار الدكتور ريحان في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الفيلم يعد ضرباً للهوية المصرية ووحدة الشعب المصري، وتجريد الحضارة المصرية من أصولها، ومخالفة للمادة 50 من الدستور المصري، والتي تُلزم الدولة بالحفاظ على التراث الأثري والتاريخي، والمعاصر، معتبرةً الاعتداء على أيٍّ من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون».

وناشد ريحان وزارة الخارجية ووزارة السياحة والآثار والهيئة العامة للاستعلامات، تقديم احتجاج رسمي على الفيلم، والمطالبة بتغيير صورة كليوباترا، وإعادتها إلى صورتها الحقيقية كما تظهر في تماثيلها في المتاحف داخل مصر وخارجها.

وبدأت حركة «أفروسنتريك» الظهور منذ عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، وذاع صيتها في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وهي حركة عالمية عنصرية تتمحور حول التعصب العرقي للجنس الزنجي.

وتعد الملكة كليوباترا السابعة آخر ملكات الأسرة المقدونية التي حكمت مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 قبل الميلاد، واستمر حكمها حتى فترة احتلال روما لمصر عام 30 قبل الميلاد. وكانت كليوباترا ابنة بطليموس الثاني عشر، وخَلَفَته كملكة سنة 51 ق.م، مشاطرةً العرش أخاها بطليموس الثالث عشر. وحكمت في البداية بالمشاركة مع أخيها بطليموس الثالث عشر، لكنه طردها من القصر، ثم خططت لاستعادة العرش وتمكنت من استعادة السلطة بعد غرق أخيها وخسارته إحدى الحروب الأهلية.

وقُدمت شخصية الملكة كليوباترا في أعمال فنية مصرية وعالمية مثل مسلسل «كليوباترا»، وهو عمل درامي يروي تفاصيل حياة الملكة، وهو إنتاج مصري - خليجي مشترك، من بطولة الفنانة السورية سلاف فواخرجي، كما قدمت الفنانة البريطانية إليزابيث تايلور الشخصية ذاتها في فيلم «كليوباترا»، وكذلك قامت بالدور الممثلات مونيكا بيلوتشي، وصوفيا لورين، وفيفيان لي.

ورجحت دراسة صدرت عام 2021 للباحثة الأرجنتينية آنا ماريا روسو، سيناريو وفاة كليوباترا السابعة بالسم، وليس بلدغة كوبرا.

وتوجد روايتان لانتحار كليوباترا السابعة، إحداهما ذهبت إلى ترجيح استخدامها كوبرا، لتموت إثر لدغها، فيما توجد رواية أقل شيوعاً ترجّح وفاتها بالسم.


صورة لكليوبترا (أرشيفية)
 


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

أعادت مصر افتتاح سبيل أحمد أفندي، بحي السيدة زينب، وقبة الخلفاء العباسيين بحي الخليفة، بالقاهرة، بعد ترميمهما وتطويرهما.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

أدوار لا تنسى للممثل الراحل سام نيل

سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
TT

أدوار لا تنسى للممثل الراحل سام نيل

سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)

كان الممثل سام نيل -الذي توفي يوم الاثنين عن عمر ناهز 78 عاماً- ممثلاً غزير الإنتاج، إذ شارك في أكثر من 150 فيلماً وعملاً تلفزيونياً على مدار خمسة عقود. وُلد نيل في آيرلندا الشمالية ونشأ في نيوزيلندا، وتميز بقدرته على توظيف جاذبيته ذات الطابع الخشن (ولكنته الفريدة) في أدوار متنوعة شملت أفلام الحركة (الأكشن) الضخمة وأفلام الرعب الكلاسيكية التي تحظى بشعبية وجماهيرية واسعة. وفي تصريح لصحيفة «شيكاغو تريبيون» عام 1995، قال نيل: «لم تكن لدي صورة نمطية محددة، ولم أسعَ يوماً لخلقها أو امتلاكها؛ مما منحني حرية هائلة في اختيار ما يروق لي في أي وقت». وتلك الروح المفعمة بالفضول والمرونة هي التي لازمته طوال مسيرته المهنية.

فيما يلي قائمة ببعض أبرز أعماله التي لا تُنسى.

فيلم «الحديقة الجوراسية» (1993)

انطلق نيل نحو النجومية بفضل أدائه لشخصية عالم الحفريات الدكتور آلان غرانت -الواقعي والمشاكس المحبب- في فيلم «الحديقة الجوراسية» (Jurassic Park)؛ وهو العمل الذي حقق نجاحاً عالمياً ساحقاً للمخرج ستيفن سبيلبيرغ، وكان بمثابة انطلاقة لواحدة من أكثر سلاسل الأفلام استمراراً ونجاحاً في تاريخ هوليوود. في هذا الفيلم الذي يتمحور حول المخلوقات الضخمة والمقتبس عن رواية لمايكل كرايتون، شارك نيل البطولة كل من لورا ديرن، وجيف غولدبلوم، وريتشارد أتينبورو، وصامويل إل جاكسون؛ وهي مجموعة متنوعة من الشخصيات اجتمعت لتقييم حديقة ترفيهية سرية للغاية، أُعيد فيها إحياء الديناصورات لأغراض علمية «نظرياً»، ولكن بهدف تحقيق الربح في المقام الأول. وحينما تسوء الأمور وتخرج عن السيطرة، يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين للنجاة بحياتهم والهروب من تلك الوحوش التي تعود لعصور ما قبل التاريخ.

وقد عاد نيل لاحقاً لتجسيد الشخصية ذاتها في فيلمي «الحديقة الجوراسية 3» (2001) و«العالم الجوراسي: الهيمنة» (2022). وفي تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2022، قال نيل: «غالباً ما تُعرف أفلام «الحديقة الجوراسية» بأنها أفلام ديناصورات، لكن إذا لم تكن مهتماً بالشخصيات البشرية، فلن تنجح هذه الأفلام. فالديناصورات تلعب أدواراً ثانوية، وإن كانت أدواراً مذهلة».

فيلم «إيفينت هورايزن» (Event Horizon) 1997

وظّف نيل مواهبه في رحلة إلى الفضاء الخارجي ضمن هذا الفيلم الذي يمزج بين الخيال العلمي والرعب ويحمل طابعاً يثير الذهول؛ وهو من إخراج بول دبليو. إس. أندرسون. ورغم أن الفيلم مُني بفشل تجاري ونقدي عند طرحه -إذ كتب ناقد نيويورك تايمز أن أندرسون «يُغرق كل مشهد تقريباً بمؤثرات بصرية مبهرجة في محاولة عقيمة للتغطية على فقر المضمون الفكري»- فإنه تحول لاحقاً إلى عمل كلاسيكي يحظى بتقدير كبير لدى شريحة واسعة من الجماهير.

تدور أحداث الفيلم في عام 2047، حيث يلعب نيل دور «الدكتور وير»، وهو عالم مختل عقلياً فقد زوجته التي انتحرت مؤخراً. يُستدعى «وير» للمشاركة في مهمة إنقاذ سرية للعثور على سفينة الفضاء «إيفنت هورايزن» (Event Horizon) - وهي سفينة صممها بنفسه وفُقدت قبل سنوات خلال رحلتها الأولى، قبل أن تظهر فجأة وبشكل غامض بالقرب من كوكب نبتون. وكان «وير» قد جهّز السفينة بجهاز مغناطيسي لطيّ الفضاء، يتيح قطع مسافات شاسعة في لمح البصر. لم يكن أعضاء المهمة يدركون أن السفينة قد وقعت تحت سيطرة قوة واعية وشريرة، ستشرع قريباً في ممارسة إرهاب نفسي ضدهم. ويُعد أداء نيل -الذي جسّد شخصية رجل محطم تحول إلى تجسيد للشر المطلق، في تحول جذري ومذهل يبتعد تماماً عن شخصية «الدكتور غرانت» الرصينة والموثوقة التي قدمها في فيلم «Jurassic Park»- أداءً صادماً، بل وأسطورياً في نظر عشاق هذا النوع من الأفلام.

في فيلم «صيد أكتوبر الأحمر» (آي إم دي بي)

فيلم «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October) 1990

قبل بضع سنوات من تحقيقه نجاحاً جماهيرياً ساحقاً، شارك نيل في بطولة فيلم الإثارة والتجسس هذا -الذي تدور أحداثه حول الغواصات إبان الحرب الباردة- إلى جانب كل من شون كونري، وأليك بالدوين، وسكوت غلين، وجيمس إيرل جونز. الفيلم مقتبس عن رواية للكاتب توم كلانسي ومن إخراج جون مكتيرنان.

يؤدي نيل دور القائد السوفياتي «بورودين» -وهو شخصية مثالية تتسم بوقار هادئ- بصفته الرجل الثاني بعد القائد «ماركو راميوس» (الذي لعب دوره شون كونري). ويقود راميوس تمرداً على متن الغواصة «أكتوبر الأحمر»، وهي غواصة مجهزة بصواريخ تكفي لتدمير معظم المدن الأميركية الكبرى، فضلاً عن تزويدها بنظام تقني متطور للغاية يتيح لها الإفلات من الرصد. ولعل أبرز ما يُذكر عن أداء نيل -الذي جسّد شخصية الضابط المخلص لرفيقه حتى الرمق الأخير- هو إلقاؤه لما يُعد ربما أكثر عبارات الفيلم رسوخاً في الذاكرة: «كنت أود رؤية مونتانا».

من فيلم «في فم الجنون» (آي إم دي بي)

فيلم «في فم الجنون» (In the Mouth of Madness) (1995)

يُعد هذا الفيلم الجزء الثالث والأخير مما أطلق عليه المخرج جون كاربنتر اسم «ثلاثية نهاية العالم» (Apocalypse Trilogy)، والتي سبقتها أفلام «الشيء» (The Thing) عام 1982 و«أمير الظلام» (Prince of Darkness) عام 1987. يلعب الممثل نيل دور «جون ترينت»، وهو محقق تأمين يتسم بالغطرسة والتشكيك، يُكلَّف بمهمة العثور على الكاتب الشهير «ساتر كين» -مؤلف قصص الرعب الذي يحاكي أسلوب ستيفن كينغ- بعد اختفائه مؤخراً. في هذه القصة التي تستكشف موضوعات تتعلق بحدود الواقع وقوة وسائل الإعلام الجماهيرية، نجد أن قراء «كين» يصابون بالجنون بشكل متزايد نتيجة تأثرهم بأسلوبه القصصي. لا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يبدأ «ترينت» في فقدان توازنه العقلي مع تغلغل هذه الظاهرة الغريبة في كيانه؛ مما يتيح للممثل نيل فرصة أخرى لاستعراض قدرته الفائقة على الانتقال بالشخصية من نقيض إلى نقيض - وهو أداء يبعث على القشعريرة والرهبة، على غرار ما قدمه في فيلمي «أفق الحدث» (Event Horizon) و«البيانو» (The Piano).

شارك سام نيل في موسمين من مسلسل «بيكي بلايندرز» (آي إم دي بي)

مسلسل «بيكي بلايندرز» (Peaky Blinders) (2013-2014)

في مسلسل درامي تاريخي من إنتاج هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) يدور حول عالم العصابات في أوائل القرن العشرين، لعب نيل دور المفتش «تشيستر كامبل» خلال الموسمين الأولين من المسلسل الذي امتد لستة مواسم. يُجسّد نيل شخصية «كامبل»، وهو شرطي بروتستانتي من أيرلندا الشمالية يُرسَل لفرض النظام في مدينة برمنغهام الإنجليزية، حيث يواجه «تومي شيلبي» (الذي يؤدي دوره كيليان مورفي)؛ تلك الشخصية الغامضة والخطيرة التي تتزعم عائلة «شيلبي» الإجرامية. وقد كتب الناقد مايك هيل عن الموسم الأول للمسلسل قائلاً: «يتمحور العمل في الغالب حول التناقض بين طبع شيلبي المتقلب والآسر -حيث تلعب عينا مورفي المميزتان دوراً محورياً في التعبير عن ذلك- وبين التعصب الأخلاقي الصارم لدى كامبل». وفي عام 2012، استذكر نيل كيف طُلب منه تخفيف حدة لهجة أيرلندا الشمالية، نظراً لأن المسلسل كان موجهاً للسوق الأميركية. وصرح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قائلاً: «طلب مني المنتجون ألا تكون لهجتي قوية للغاية لضمان سهولة فهمي من قبل الجمهور، لكن لهجة آيرلندا الشمالية بحد ذاتها صعبة للغاية». وأضاف: «ربما كانت لدي تلك اللهجة يوماً ما، لكنها تلاشت تماماً بفعل الاحتكاك مع أقراني في ساحات اللعب بنيوزيلندا؛ فلم يعد لها أي أثر الآن».

* خدمة «نيويورك تايمز»


التنقيب في «موقع حلِّيت» ‏يكشف عن شواهد أثرية لأقدم مناجم الذهب بالجزيرة العربية

يتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية (هيئة التراث)
يتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية (هيئة التراث)
TT

التنقيب في «موقع حلِّيت» ‏يكشف عن شواهد أثرية لأقدم مناجم الذهب بالجزيرة العربية

يتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية (هيئة التراث)
يتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية (هيئة التراث)

أعلنت هيئة التراث، الثلاثاء، الانتهاء من مشروع تنقيب «موقع حليت الأثري» في محافظة الدوادمي بمنطقة الرياض للموسم الرابع 2026، كاشفة عن شواهد أثرية لأقدم مناجم الذهب في الجزيرة العربية.

‏ووثّق الموسم الرابع للتنقيب بموقع حلِّيت الأثري بمنطقة الرياض، جوانب من تاريخ التعدين والتجارة في صدر الإسلام؛ كاشفاً عن جزء من قرية متكاملة بمسجدها وأسواقها وورش عملها. وأظهرت النتائج الكشف عن لقى ومعثورات جديدة، تعزز أهمية الموقع بوصفه أقدم مناجم الذهب بالجزيرة العربية، وتبرز عمقه الحضاري، ومن بين المعثورات: 18 وحدة معمارية، ووزنة حجرية نقش عليها مقدارها «رطل»، وحلي، وأدوات للزينة، وبقايا أوانٍ وأدوات فخارية، وحجرية، وزجاجية.

‏يعد موقع حلِّيت الأثري بمحافظة الدوادمي في الرياض منجم ذهب تاريخياً ومستوطنة إسلامية مبكرة (هيئة التراث)

‏ويُعد موقع حلِّيت الأثري بمحافظة الدوادمي في الرياض، منجم ذهب تاريخياً ومستوطنة إسلامية مبكرة تكشف عن حياة المعدّنين وأسواقهم قبل أكثر من 13 قرناً. ووصفت هيئة التراث الموقع بأحد مواقع التعدين التي تعود إلى العصر الأموي، وله ذكر في المصادر التاريخية المبكرة باسم «معدن النجادي» نسبة إلى مالكيه أبناء نجاد بن موسى بن سعد بن أبي وقاص.

‏ويتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة، تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية، وقد تطابقت معثوراته الكتابية مع التحاليل العلمية التي أُجريت في المواسم السابقة. وتهدف هيئة التراث من خلال هذا المشروع إلى الكشف عن ملامح الموقع، وتوثيقه، والمحافظة عليه، وذلك ضمن مسؤولياتها تجاه التراث الثقافي، وحمايته والعناية به، وإبراز الدور الحضاري للسعودية على مختلف العصور الزمنية، والفترات التاريخية.

وصف الموقع بأحد مواقع التعدين التي تعود إلى العصر الأموي (هيئة التراث)

من بين المعثورات 18 وحدة معمارية ووزنة حجرية نقش عليها مقدارها «رطل» (هيئة التراث)


«القاهرة للمونودراما» يراهن على برنامج «ثري» بالعروض والورش

دكتور أسامة رؤوف رئيس المهرجان يتوسط مسؤولي جمعية «دبا للثقافة والفنون بالفجيرة» (إدارة المهرجان)
دكتور أسامة رؤوف رئيس المهرجان يتوسط مسؤولي جمعية «دبا للثقافة والفنون بالفجيرة» (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة للمونودراما» يراهن على برنامج «ثري» بالعروض والورش

دكتور أسامة رؤوف رئيس المهرجان يتوسط مسؤولي جمعية «دبا للثقافة والفنون بالفجيرة» (إدارة المهرجان)
دكتور أسامة رؤوف رئيس المهرجان يتوسط مسؤولي جمعية «دبا للثقافة والفنون بالفجيرة» (إدارة المهرجان)

يراهن مهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» في دورته التاسعة الحالية على برنامج ثري بالعروض والندوات والورش الفنية التي يقدمها عدد من المسرحيين المصريين والأجانب، ومن بينهم مدرب التمثيل الإيطالي باولو أفاتانيو الذي قدم فقرة فنية على المسرح لاقت تفاعلاً واسعاً من الحضور خلال حفل الافتتاح الذي أقيم الاثنين بالمسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية للمهرجان الذي يقام بإشراف من وزارة الثقافة.

وشهد حفل الافتتاح تكريم شخصيات عربية ودولية، حيث تم تكريم اسم الفنان الراحل فاروق الفيشاوي تقديراً لمسيرته الفنية الحافلة، فبخلاف رصيده السينمائي والتلفزيوني الكبير، قدم نشاطاً مسرحياً منذ بدايته الفنية وحتى رحيله من بينها مسرحيات «بداية ونهاية»، و«الناس اللي في التالت»، و«البرنسيسة».

وتسلم جائزة تكريمه نجلاه أحمد وعمر فاروق الفيشاوي، حيث صعدا معاً على المسرح، ووجه عمر الشكر لإدارة المهرجان، فيما مازح أحمد الفيشاوي شقيقه وقال: «شغلني كثيراً كيف سنُقسم أنا وعمر هذه الجائزة».

أحمد وعمر الفيشاوي في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

كما كرم المهرجان الفنانة ميمي جمال التي أعلن رئيس المهرجان عن تغيبها لظروف طارئة، وكانت الفنانة قد حرصت على حضور المؤتمر الصحافي الذي عقد قبل أيام من بدء المهرجان، وقالت في تصريحات لها بالمؤتمر، إنه «شرف كبير أن يتم تكريمها في هذا المهرجان عن مسيرتها الفنية، مُعبرة عن اعتزازها بتاريخها الفني وبكل ما قدمته من عروض مسرحية مع كبار نجوم ومخرجي المسرح».

وقدمت ميمي جمال أعمالاً مسرحية أثرت بها المسرح المصري، ومن بينها: «نمرة 2 يكسب»، «مطرب العواطف»، «أنا مين فيهم»، و«القشاش».

واستهل حفل افتتاح مهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» بعرض فيلم تسجيلي يوثق لمسيرة المهرجان على مدى دوراته السابقة، وقال رئيس ومؤسس المهرجان الدكتور أسامة رؤوف في كلمته إن «المهرجان يواصل رسالته في جمع المسرحيين من أنحاء العالم كافة تحت مظلة الإبداع وتبادل الحوار الثقافي، كما أن الدورة التاسعة تمثل محطة جديدة في مسيرته نراهن فيها على عروض وفعاليات وورش فنية مهمة».

الفنانة ميمي جمال حضرت المؤتمر الصحافي وغابت عن التكريم (إدارة المهرجان)

وتعتمد عروض «المونودراما» على ممثل واحد فقط يسرد الحدث، وقد يجسد عدة شخصيات داخل النص، وهو ما يتطلب من الممثل قدرات أدائية عالية لتوصيل رسالة العرض.وتشارك بمسابقة المهرجان عروض من عدة دول عربية وأجنبية من بينها السعودية، فلسطين، الأردن، العراق، تونس، ألبانيا، وأستراليا.

وشهد حفل الافتتاح تكريم المخرج المسرحي الكبير سمير العصفوري، وتسلم تكريمه ابنتاه منى والمخرجة تغريد العصفوري وحفيداه، ويملك العصفوري تاريخاً طويلاً من الأعمال الكلاسيكية والفنية الناجحة على غرار «إيزيس في باريس»، «مأساة الحلاج»، «العيال كبرت»، و«إنها حقاً عائلة محترمة».

وعربياً؛ كرم المهرجان جمعية «دبا للثقافة والفنون» بإمارة الفجيرة بدولة الإمارات تقديراً لدورها في دعم الحركة المسرحية العربية وتعزيز التعاون الثقافي والفني بين المسرحيين العرب، وعلى المستوى الدولي تم تكريم الفنانة الألبانية جوستينا ألياج التي تسلمت تكريمها احتفاء بتاريخها المسرحي الحافل، وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة كل من المكرمين.

وحضر حفل الافتتاح عدد لافت من فناني المسرح المصري والعربي والدولي ومن بينهم الفنان سامي مغاوري، والفنانة سما إبراهيم.

الممثلة الألبانية جوستينا ألياج تتسلم تكريمها (إدارة المهرجان)

ويشارك في مسابقة المهرجان هذه الدورة عدد من العروض العربية والدولية، حيث تُقام العروض على مسرح الغد بالقاهرة، فيما تضم لجنة تحكيم المسابقة كلاً من المخرج والممثل السوداني علي مهدي أحد أبرز رموز المسرح السوداني، إلى جانب مدرب التمثيل الإيطالي باولو أفاتانيو، والدكتورة عبير منصور رئيس قسم المسرح بكلية الآداب.

ويشارك بالمسابقة عرضان من مصر، هما «سما» من إنتاج مسرح الهناجر وتأليف سونيا بوماد وإخراج أيمن مصطفى وبطولة مروة عبد المنعم، و«موت مفاجئ» من تأليف هاني مهران وإخراج أدهم صفوت وبطولة عاصم ترك، وإنتاج أكاديمية الفنون.

وتشهد الدورة التاسعة للمهرجان إقامة عدد من الورش والفعاليات الفنية من بينها ماستر كلاس للفنان الإيطالي باولو أفاتانيو يقدمه تحت عنوان «مقدمة إلى الكوميديا البصرية»، فيما يقدم الفنان حسام داغر ورشة تحت عنوان «معنى التمثيل... حين يصبح الممثل الواحد ممثلاً عن البشرية»، ويقدم الفنان عمرو عبد العزيز ورشة بعنوان «الكوميديا بين المونولوج والمونودراما والحكي»، كما يقيم المهرجان مسابقة بين المؤلفين العرب في مجال المونودراما، ومسابقة للمسرح المدرسي.

«سما» أحد العروض المصرية بالمهرجان (إدارة المهرجان)

وبحسب الناقد المسرحي محمد بهجت، فإن المونودراما تُعد أصعب أنواع المسرح كتابة وتمثيلاً وإخراجاً، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنها تعتمد على ممثل واحد يملأ الفراغ المسرحي على مدى فترة العرض، مؤكداً أن «الكتابة بها أصعب وتتطلب مؤلفاً بارعاً وحكّاء عظيماً، حيث يكتب النص على لسان شخصية واحدة تتشكل في الأدوار، وهذا صعب في الكتابة والتمثيل».