ماذا يفعل «السلاح السائب» في ليبيا؟

الرصاص يباع علناً في الأسواق الشعبية وبسعر زهيد جداً

أسلحة وذخائر ضبطت في منزل ليبي بمدينة الخمس (مديرية أمن الخمس)
أسلحة وذخائر ضبطت في منزل ليبي بمدينة الخمس (مديرية أمن الخمس)
TT

ماذا يفعل «السلاح السائب» في ليبيا؟

أسلحة وذخائر ضبطت في منزل ليبي بمدينة الخمس (مديرية أمن الخمس)
أسلحة وذخائر ضبطت في منزل ليبي بمدينة الخمس (مديرية أمن الخمس)

(تحليل إخباري)
أعادت حادثة اعتداء مواطن ليبي بمدينة الخمس (135 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس) على منزل جاره بقذائف «آر بي جي» تسليط الضوء على ملف «السلاح السائب» في البلاد، وسط دعوات سياسية متكررة للبحث عن حل نهائي لهذه الظاهرة التي تسببت في حصد أرواح عشرات الأبرياء.
بداية، يرى عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن حيازة السلاح «لم تكن سلوكاً معروفاً عن الليبيين إلا في حدود ضيقة جداً»، معتبراً أن التاريخ الحقيقي لهذه الظاهرة بدأ مع تركيز ضربات (الناتو) العسكرية لمواقع مخازن أسلحة نظام القذافي، وفتح أبوابها على مصراعيها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في ذلك الوقت تم الاستيلاء على ما كان بهذه المخازن من قبل الكتائب المسلحة، التي شاركت في الثورة، وتم توزيعه على المواطنين بسبب كثرته وعدم وجود حاجة إليه، وبالطبع لم يهتم أحد حينذاك بالسؤال عن حجم ومصير هذه الكمية الكبيرة من السلاح التي وقعت في يد المواطنين... لكن مع تزايد الانفلات الأمني خلال السنوات الأولى للثورة، وكثرة حالات سرقة الأموال والسيارات والمنازل، حرص قطاع كبير من الليبيين على اقتناء السلاح في منازلهم وسياراتهم».
ويرى التكبالي أن هذه الحالة من التهافت على طلب السلاح حينذاك «مثلت فرصة مثالية اقتنصها من كان يحتفظ ببعض الأسلحة، كما تم استثمارها بشكل جيد من عناصر بالتشكيلات المسلحة والمنتمين للكيانات العسكرية بعموم البلاد، حيث كان هؤلاء المقصد الأول لجيرانهم وأقاربهم للحصول على السلاح والذخائر». ولفت إلى أن نسبة كبيرة من السلاح الذي هُرب إلى ليبيا، رغم الحظر الأممي «لم يوجه لوزارتي الدفاع أو الداخلية بطرابلس، وإنما لبعض التشكيلات الموالية لتركيا ودول أخرى بالمنطقة».
واستبعد التكبالي تحقيق أي نجاح في معالجة ملف السلاح السائب، واشترط «حدوث استقرار أولاً، واستعادة الدولة لكي يتم فرض القوانين على الجميع دون استثناء، مع تغليظ العقوبات لو تطلب الأمر».
من جهته، يعتقد عضو «ملتقى الحوار السياسي»، أحمد الشركسي، أن سكان المدن الكبرى هم الأكثر حملاً للسلاح، وأرجع ذلك لكون هذه المدن تجمع شرائح وأنماطاً بشرية عديدة، «لذا ترتفع بها نسبة الجرائم، وبالتالي يلجأ كثير من سكانها لحمل السلاح، بدافع الخوف من السرقات أو القتل العمد». وقال إن «الحل الحقيقي لمعضلة السلاح المخزون في المنازل، أو بحوزة بعض الشخصيات، يبدأ أولاً من إحصائه عبر الدعوة لترخيصه، وتفعيل حملات التفتيش، ومعاقبة من يحتفظ بالسلاح دون ترخيص»، مضيفاً: «وبهذه الخطوة تبدأ خطط التدرج في احتكار الدولة للسلاح حين يتحقق الاستقرار السياسي».
من جانبها، أكدت أستاذة القانون الجنائي بكلية القانون في جامعة بنغازي، جازية شعيتير، أن القوانين المتعلقة بحظر السلاح والذخائر والمفرقعات تتضمن العديد من العقوبات، «إلا أنها لم تجد طريقها للتطبيق، في ظل ما شهدته البلاد من صراعات وانقسام حكومي». وحذرت شعيتير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «تصاعد حوادث الاعتداء بين المواطنين، على الرغم من كونها ظاهرة تعرفها كافة المجتمعات، وليست ليبيا فقط».
وتحدثت شعيتير عن ضرورة التفريق «بين رغبة البعض في الاحتفاظ بسلاح خفيف للدفاع عن النفس، والتي عززتها حالة الانفلات الأمني خلال سنوات ما بعد الثورة، وبين امتلاك آخرين أسلحة متوسطة في مخازن وملحقات خاصة داخل منازلهم». ورأت أن العائلات التي تمتلك «آر بي جي» أو «هاون»، ربما تكون حصلت عليه من انخراط أحد أفرادها في إحدى مراحل الصراع المسلح، وهؤلاء لا توجد إحصائيات رسمية عن نسبتهم، وبالتالي «لا يمكن القياس عليهم، وإصدار الأحكام المعممة، والقول بأن كل بيت صار يضم ترسانة كبيرة من السلاح».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)

طالبت أعلى هيئة عسكرية وأمنية في السودان بتشديد الرقابة على تحركات الأفراد والعربات القتالية والخلايا الأمنية داخل المدن والأسواق، في أعقاب تداول معلومات ومقاطع فيديو تتحدث عن حوادث «انفلات أمني»، نُسبت إلى قوات مسلحة ومجموعات مساندة للجيش في مناطق استعاد الجيش السيطرة عليها، وأخرى تقع تحت نفوذه.

وقال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داؤود كبرون، في تصريحات أعقبت الاجتماع الدوري لـ«مجلس الأمن والدفاع»، مساء الثلاثاء، إن المجلس وجَّه الجهات المختصة بضبط تحركات الأفراد والعربات المسلحة داخل المدن والأسواق، ووضع ضوابط لعمل «الخلايا الأمنية» في المحليات، مع التركيز على التحريات المتعلقة بمن تصفهم السلطات بـ«المتعاونين» مع «قوات الدعم السريع».

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

وتشير تسمية «الخلايا الأمنية» إلى مجموعات أو وحدات تعمل ميدانياً لدعم الأجهزة العسكرية والأمنية، وغالباً ما تنشط في أعمال الرصد والمتابعة والتفتيش وجمع المعلومات داخل الأحياء والأسواق ومناطق النزاع.

وتقول السلطات إن دورها يتركز في «ملاحقة المتعاونين مع (قوات الدعم السريع)، والخلايا التخريبية، وحماية المناطق التي استعادها الجيش»، لكن معارضين لـ«مجلس السيادة» يعدونها في تعليقات على وسائط التواصل الاجتماعي امتداداً لتنظيمات «الإسلاميين» إبان النظام السابق، ويقولون إنها تسعى للتخلص من الخصوم السياسيين.

«مجلس الأمن والدفاع»

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أحد أبرز مراكز صنع القرار العسكري والسيادي في السودان، ويضم قيادات تنفيذية وعسكرية وأمنية، من بينها وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، إلى جانب قادة الجيش والأجهزة الأمنية، ويرأسه رئيس «مجلس السيادة» والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان.

وعقد المجلس اجتماع الثلاثاء برئاسة البرهان، وبمشاركة كامل الأعضاء، لمراجعة الأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد، حسبما نقل إعلام «مجلس السيادة» الانتقالي.

وازداد حضور المجلس في إدارة الملفين الأمني والعسكري منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، وسط اتساع رقعة القتال وازدياد المخاوف من الانتهاكات الأمنية في مناطق النزاع.

وعلى صعيد القتال، قال كبرون إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها حققت «انتصارات كبيرة» خلال الفترة الأخيرة في عدد من محاور القتال، خصوصاً في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

وأضاف أن المجلس شدد على أهمية الالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان وسيادة البلاد، إلى جانب ضرورة توفير الخدمات الأساسية للمواطنين العائدين إلى مناطقهم، لا سيما خدمات الكهرباء والمياه.

شكاوى المواطنين

ويشكو مواطنون في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، لا سيما العاصمة الخرطوم، وبعض أنحاء ولاية الجزيرة، وولايات أخرى استعادها الجيش الأشهر الماضية، من ازدياد ما يصفونها بـ«التفلتات الأمنية».

وتشمل الاتهامات عمليات نهب واعتقالات وتجاوزات، تُنسب إلى مجموعات مسلحة أو أفراد بملابس عسكرية، بجانب انتشار السلاح والعربات القتالية داخل الأحياء والأسواق.

وازداد تداول مقاطع فيديو وشهادات محلية على منصات التواصل الاجتماعي بشأن تلك الحوادث، بينما تقول السلطات إنها تعمل على ضبط التحركات المسلحة وملاحقة المتورطين.

ولم يتسنَّ التحقق من جميع الروايات على نحو مستقل، بسبب استمرار الحرب وتعقيدات الوضع الأمني.

الفن ومواجهة «خطاب الكراهية»

في سياق متصل، دعا عضو «مجلس السيادة» الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر إلى توظيف الفنون والآداب في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التماسك الوطني.

عضوا مجلس السيادة السوداني الفريق إبراهيم جابر (يمين) والفريق شمس الدين الكباشي (إعلام مجلس السيادة)

وقال جابر، خلال فعالية نظمها «مركز الفضاء العالمي» بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم في دار المهن الموسيقية بمدينة أم درمان، إن الموسيقى والأدب والمسرح والشعر يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في «مناهضة خطاب الكراهية وتوحيد السودانيين».

ورأى جابر أن الشعب السوداني «قادر على نبذ خطاب الكراهية وتقوية اللحمة الوطنية»، مشيداً بالفنانين الذين قال إنهم «ظلوا يجوبون مختلف ولايات البلاد للتغني للسلام، بما أسهم في بناء نسيج قومي متماسك وتعزيز الوجدان الوطني».

Your Premium trial has ended


موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، فيما قال الناطق باسم الحكومة إن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم عام 2019.

وقررت الحكومة في اجتماعها الأسبوعي إقالة أسغير ولد العتيق من منصب المكلف بمهمة في وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، دون أن تشرح أسباب الإقالة، فيما ربطتها مصادر بتسجيلات صوتية تدوولت على نطاق واسع في موريتانيا، تحدث فيها ولد العتيق عن إحالة ناشطين حقوقيين إلى السجن مؤخراً.

وفي التسجيل الصوتي انتقد ولد العتيق بشدة إحالة الناشطين إلى السجن، ورفض المبررات التي قدمتها العدالة الموريتانية حين وجهت إليهم تهمة الإساءة إلى مكون اجتماعي، أو إلى شخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، وقال إن السبب الحقيقي وراء إحالة الناشطين إلى السجن هو أن «صوتهم مزعج» للسلطة.

نواب من المعارضة خلال جلسة برلمانية «البرلمان»

وأوضح ولد العتيق أن الناشطين الحقوقيين كانوا دوماً يطرحون قضية الاسترقاق، ويتحدثون عن الغبن والتهميش والفقر في أوساط العبيد السابقين، وقال إن الهدف من إحالتهم للسجن هو «إسكات هذا الصوت، إذ لا مبرر لسجن من يتمتع بحصانة برلمانية، ولا لسجن امرأة لم يبلغ رضيعها أربعة أشهر»، وذلك في إشارة إلى ناشطة حقوقية توجد في السجن برفقة رضيعها، وهي عضو في البرلمان الموريتاني.

ويعد ولد العتيق أحد الوجوه السياسية والحقوقية المعروفة في موريتانيا، بدأ نشاطه في صفوف المعارضة، حيث انتخب عضواً في البرلمان الموريتاني عن حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض، لكن مؤخراً انسحب من المعارضة والتحق بحزب الإنصاف الحاكم.

ورغم أن الحكومة لم تعلق على إقالة ولد العتيق، أو على تصريحاته المتداولة، فإن وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، أكد خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، أن ما يميز حكم ولد الغزواني هو «الانفتاح السياسي والإنجاز الاقتصادي».

وقال ولد امدو إن «الانفتاح السياسي تجسّد منذ الأيام الأولى عبر تهدئة الساحة السياسية وتطبيعها، وهو مستمر اليوم من خلال التحضير لحوار وطني شامل، لا يُقصي أحداً ولا يستثني أي موضوع»، وأوضح أن نهج ولد الغزواني وحكومته هو «الإصغاء لمختلف مكونات الشعب الموريتاني، والعمل من أجل بلد يسع الجميع»، وفق تعبيره.

الناطق باسم الحكومة أكد أن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم «الرئاسة«

من جهة أخرى، قال رئيس اللجنة الوطنية لشباب حزب الإنصاف الحاكم، محمد يحيى المصطفى، إن «على السياسي أن يكون واضحاً وصريحاً مع نفسه، وأن يعرف إن كان مع النظام أم ضده»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن «من منحته الدولة ثقتها وأحاطته بهيبتها، عليه أن يترفع عن كل ما لا يليق، وأن ينسجم مع مقام المسؤولية».

وكان ولد المصطفى يلمحُ إلى تصريحات ولد العتيق المتداولة، وقال إنها تضمنت «عبارات التنافر والتناقض»، التي اعتبر أن «لا مكان لها» في الخطاب السياسي للمسؤولين الحكوميين والناشطين في صفوف حزب الإنصاف.

وقال ولد المصطفى: «لا يمكنك أن تخدم النظام بالتعبئة والتحريض ضده، هذا لا يخدم أي نظام، لذا على من يدعي أنه في صف الموالاة أن يساعد ويساند النظام بالدفاع عنه لا بالهجوم عليه، وإن كان ضده فليس من الحصافة أن يسعى للتعيينات السياسية عنده، فهذا منطق لا يستقيم».

وفي أول تعليق على قرار إقالته، قال ولد العتيق إنه مستمر في دعم ولد الغزواني وبرنامجه الانتخابي، أياً كانت أسباب إقالته من منصبه، لكنه لم يعتذر أو يحاول تصويب تصريحاته المتداولة على نطاق واسع، وكتب على صفحته على الفيسبوك: «أسباب الإقالة، أياً كانت، لن تغير دعمي اللامشروط وقناعتي بشمولية برنامج رئيس الجمهورية».

وأضاف ولد العتيق: «ما زلت بالثقة نفسها في أنه من أجود وأحسن البرامج، التي بإمكانها إحداث الطفرة الاجتماعية التي نتطلع لها في كنف الدولة الحاضنة، الدولة الديمقراطية العادلة»، وخلص إلى تأكيد: «كانت هذه وما زالت قناعتي التي دفعتني لدعم ومساندة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لأنني على يقين بأنه مقتنع بما يقول».

وتثير قضية سجن الناشطين الحقوقيين والسياسيين جدلاً واسعاًُ في موريتانيا، ما دفع المعارضة إلى الخروج في الشارع قبل أسبوعين، للاحتجاج على ما قالت إنها سياسة تكميم الأفواه والتضييق التي تمارسها السلطة.


«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

نفت «قوات الدعم السريع» في السودان، إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان؛ وقالت في بيان إن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

ميدانياً، وردت أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان يوم الاثنين.

ويأتي هذا بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على التكمة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وتواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، الساعية لإعادة حصار المدينة.