ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
TT

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب.
وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر».
وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة الأولى لبدء الأحداث في الجنوب، قمنا بالاتصالات اللازمة مع جميع المعنيين، ومع الجهات الدولية الفاعلة بعيداً عن الأضواء، لأن هذه المسائل لا تُعالج بالصخب الإعلامي أو بالتصريحات».
وأضاف أنه أوعز إلى وزارة الخارجية «بالتحرك على خط مواز وإجراء الاتصالات المناسبة، وعندما تمت المعالجة المطلوبة أدلينا بالموقف الدقيق والواضح... وخلال الأزمة كنت أعقد اجتماعاً مع وزير الدفاع الإيطالي، وطلبنا منه الضغط على إسرائيل لوقف أي عمليات تؤدي إلى مزيد من التوتر في الجنوب... كما شددنا على أن لبنان يرفض مطلقاً أي تصعيد عسكري من أرضه، واستخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ عمليات تتسبب بزعزعة الاستقرار القائم».
وأوضح أنه «تبين من التحقيقات الأولية التي قام بها الجيش أن من قام بإطلاق الصواريخ، ليست جهات منظمة، بل عناصر غير لبنانية، وأن الأمر كان عبارة عن ردة فعل على العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة».
وأضاف رئيس الحكومة أنه تم تقديم شكوى جديدة بهذا الصدد إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وإلى مجلس الأمن الدولي، وفق ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.
وعقد ميقاتي اجتماعاً مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، صباح أمس السبت، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أُطلقت من الأراضي اللبنانية.
وأعلن الوزير بو حبيب، حسبما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام، أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة، بحيث «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جواً وبراً وبحراً».
وأُطلق، الخميس، نحو 30 صاروخاً من لبنان باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى إصابة شخص وخلّفت أضراراً مادية. وردت إسرائيل بضربات على غزة ولبنان، وهو ما يشكل تصعيداً غير مسبوق منذ 2006 على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.
وجاء التصعيد بعد صدامات عنيفة دارت، الأربعاء، في المسجد الأقصى بين مصلّين فلسطينيين وقوّات الأمن الإسرائيليّة، وتوعّدت في أعقابها فصائل فلسطينيّة بشنّ هجمات انتقاميّة.


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش اللبناني يفكك منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في سهل القليلة

الجيش اللبناني يفكك منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في سهل القليلة

أعلنت قيادة الجيش اللبناني عبر حسابها على «تويتر»، اليوم السبت، أن «وحدة من الجيش عثرت في سهل القليلة على منصات صواريخ وعدد من الصواريخ التي كانت قد أعِدّت للإطلاق منذ أيام، ويجري العمل على تفكيكها»، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. وأطلق، الخميس، نحو 30 صاروخاً من لبنان باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى إصابة شخص وخلّف أضراراً مادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
TT

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري، وفق مصادر إعلامية في الحسكة، فيما أكد معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية سيبان حمو، إنجاز عملية الاندماج العسكري والأمني وبدء مرحلة الانتقال من «الاندماج إلى الانسجام».

وأفاد مرصد الحسكة الإعلامي، اليوم، بأن الدفعة الثالثة من عناصر «قسد» الذين يتبعون «لواء الحسكة»، توجهت إلى النبك في منطقة القلمون بريف دمشق للخضوع لدورات تدريبية تمهد لدمجهم ضمن «الفرقة 60» في الجيش العربي السوري.

وكانت الدفعة الأولى قد ضمت نحو 1350 عنصراً من لواء القامشلي، وخضعت في شهر يونيو (حزيران) الماضي لدورة مدتها 20 يوماً، والدفعة الثانية في يوليو (تموز)، وضمت 1120 عنصراً من لواء المالكية (ديريك).

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت مؤخراً عن فتح باب الانتساب لأبناء محافظة الحسكة من مواليد 2004 وحتى 2008، ضمن إجراءات استقطاب وتأهيل العناصر الراغبين في الانضمام إلى المؤسسة العسكرية.

معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سيبان حمو (حساب إكس)

في شأن متصل، كشف معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، سيبان حمو، أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان رسمياً عن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية، ودمجهما بصورة كاملة في مؤسسات الدولة السورية، مؤكداً في تصريحات إعلامية بثت مساء الأحد، أن عملية الاندماج العسكري والأمني أُنجزت، قائلاً إن المرحلة الحالية انتقلت من «الاندماج إلى الانسجام» داخل المؤسسات الرسمية.

تعيين حجي محمد نبو المعروف بلقب «جيا كوباني» نائباً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري العاملة في الحسكة مارس الماضي (حساب فيسبوك)

وأوضح حمو أن قوات «قسد» اندمجت في الجيش السوري بقوام 4 ألوية، مشيراً إلى أن الحكومة السورية ستتولى إدارة شؤون المنطقة، لأنه «لا يجوز وجود إدارتين في دولة واحدة»، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستنتقل إلى معالجة الملفات السياسية والقانونية، وفي مقدمتها إعداد دستور جديد وسنّ تشريعات تكفل المساواة بين جميع السوريين، وتضمن حقوقهم في التعبير عن هوياتهم ولغاتهم والعيش بكرامة.

في سياق متصل، قالت مصادر محلية في الحسكة إن وزارة الدفاع أوقفت 4 عناصر من الذين تم دمجهم مؤخراً في «الفرقة 60»، دون تأكيد ذلك من أي جهة رسمية. وأوضح «مركز إعلام الحسكة» أن التوقيف تم على خلفية مخالفة هؤلاء العناصر «القواعد والأنظمة»، مع الإشارة إلى ظهورهم في مقاطع فيديو متداولة قبل أيام تضمنت عبارات عنصرية بحق أبناء العشائر العربية.

صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

جدير بالذكر أن دمشق شهدت في الرابع من الشهر الحالي، اجتماعاً بين الرئيس أحمد الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، ومسؤولة دائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، حضره وزير الخارجية أسعد الشيباني، وبحث الاجتماع ما تحقق في عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، والتحديات التي تواجه دمج التشكيلات العسكرية؛ منها «وحدات حماية المرأة» التي لا تزال موضع نقاش، وفق ما قالته مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط»، إضافة إلى ملفات أخرى؛ منها عودة نازحي رأس العين (سري كانيه) ونازحي تل أبيض في الرقة.

وبحسب المصادر، كانت النقاشات إيجابية بين الجانبين للوصول إلى حلول تعزز الأمن والاستقرار اللازمين لإنعاش المنطقة اقتصادياً وخدمياً، وعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية بعد سنوات من التغييرات الديمغرافية.


الجيش الإسرائيلي يمنع مستوطناً من دخول الضفة الغربية بعد اعتدائه على فلسطيني

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يمنع مستوطناً من دخول الضفة الغربية بعد اعتدائه على فلسطيني

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصدر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط قراراً عسكرياً بمنع مستوطن من دخول الضفة الغربية المحتلة لما يشكله من «خطر كبير» بعد واقعة اعتداء على فلسطيني.

وطال القرار المستوطن الإسرائيلي تال ينون دارديك الذي يشتبه باعتدائه ومستوطنين آخرين على فلسطينيين في خربة حمصة في غور الأردن.

وقال الجيش في بيان: «أصدرت المحكمة المركزية، أمس الأحد، قراراً قبلت فيه موقف الأجهزة الأمنية بشأن الخطر الكبير الذي يشكله تال ينون دارديك». وأضاف: «قرر قائد المنطقة الوسطى إبعاده (دارديك)».

ويُشتبه في تورط دارديك في اعتداء ذي طابع جنسي على فلسطيني، خلال هجوم استهدف الخربة الفلسطينية في مارس (آذار) الماضي.

والمعتدى عليه هو الفلسطيني صهيب أبو الكباش (29 عاماً)، وهو أب لثلاثة أولاد.

وقال أبو الكباش الاثنين: «هاجمنا ما بين 70 و80 مستوطناً واعتدوا علينا بالضرب ووضعونا في خيمة واحدة وسرقوا المواشي من الحظائر».

وأضاف: «خلال الهجوم، اعتدت مجموعة من المستوطنين علي بالضرب وجردوني من ملابسي وربطوا عضوي الذكري بمربط بلاستيكي وجروني منه».

جنود إسرائيليون خلال محاصرة مستشفى نابلس التخصصي في الضفة الغربية... يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتابع: «شعرنا خلال الهجوم بأنهم أرادوا قتلنا وذبحنا».

وأكد أبو الكباش أن الجيش والشرطة الإسرائيلية حضرا إلى الخربة بعد الهجوم وحققا مع السكان، ولكن «بعد مرور أكثر من أربعة أشهر لم نرَ أي تعويض» رغم أنه تقدم بشكوى تتعلق بالسرقة والاعتداءات التي تعرضوا لها.

واتخذت القضية مؤخراً منحى سياسياً عندما زار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس المشتبه به في السجن، وانتقد علناً الإجراءات التي اتخذها قائد المنطقة الوسطى بحق دارديك، ملمحاً إلى أنه سيقيل القائد العسكري، لكنه تراجع عن ذلك.

لاحقاً، تم الإفراج عن دارديك ووُضع قيد الإقامة الجبرية، بعدما ألغى كاتس الاعتقال الإداري، أي الاحتجاز دون تقديم أدلة.

وينفي المستوطن التهم المنسوبة إليه، وطلب أن يوضع قيد الإقامة الجبرية في البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي كان يعيش فيها.

ورفض الجيش الإسرائيلي طلبه لكونه يشكل «خطراً».

يُذكر أن كل المستوطنات في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بحسب القانون الدولي.

ويشتكي الفلسطينيون ومنظمات حقوقية من أن التحقيقات نادراً ما تؤدي إلى ملاحقات قضائية، وأن المستوطنين العنيفين قادرون على التصرف من دون عقاب، بل بدعم من الجيش عندما تندلع مواجهات.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في قطاع غزة، مع ازدياد الهجمات بين الطرفين.

واستناداً إلى بيانات من وزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش أو المستوطنون الإسرائيليون ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم مسلحون ومدنيون منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 47 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وعناصر أمن، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) 
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
TT

«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) 
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا

دشن الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلة جديدة في علاقات البلدين تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ووصفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية السورية التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بأنها خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس وترسم ‏ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين».

ورغم تريث موسكو على المستوى الرسمي في إعطاء تقييم للمذكرة التي أعلن عنها الجانب السوري، لكن تعليقات خبراء روس أظهرت تطابقاً في التعامل مع النتائج المترتبة على إبرام المذكرة.

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وبموجب التفاهم سوف تبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية. ‏

وبالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، أفادت الخارجية السورية بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة». وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

يعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف العام، ويفتح كما قال خبراء من الجانبين «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏

ووفقاً لخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، فإن الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم، عكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات وإيجاد آليات براغماتية لتنظيمها بشكل يلبي مصالح الطرفين». ولم تحدد المذكرة في بنودها المعلنة تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، لجهة عدد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس».

وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني (يسار) ورئيس الهيئة الطيران ومسؤولين عسكريين في أول وجود رسمي للحكومة السورية في مطار اللاذقية (هيئة الطيران المدني)

كما لم تحدد المذكرة سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد، لكن كما أشار أكثر من خبير فإن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد وصف بأنه «إلى الأبد»، وتشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، مثل الإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية» وتحولها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.

مروحية روسية تحلق فوق قاعدة حميميم الجوية الواقعة جنوب شرقي مدينة اللاذقية غرب سوريا 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وتكتسب قاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري، إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسية، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا خلال السنوات الماضية.

ورأى المستشار المقرب من الخارجية الروسية رامي الشاعر، أن توقيع المذكرة يشكل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع آلية براغماتية لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، بما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.

ورأى المستشار أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة، مشيراً إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية وخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.

وأشار إلى أنه «بعد تعيين سفير روسي جديد في سوريا على مستوى جيد من الخبرة والكفاءة، تعمل القيادة السورية حالياً على اختيار كادر رفيع المستوى لتعيينه في السفارة السورية في موسكو قريباً».

إعادة هيكلة براغماتية

بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية». وزاد: «لا كما يروّج البعض أنَّه انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».

وقال إن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، منها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار، وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».

ولفت إلى أن روسيا «تمتلك منتجات استراتيجية تشكل حاجة ماسة للسوق السورية، كالقمح، والحبوب، والبقوليات، والزيتيات، والأعلاف الحيوانية، والزيوت، والحديد، والأخشاب، والسكر، والأرز، والفحم الحجري، والأسمدة، والزيوت المعدنية». وقال إنه وفقاً لهيئة المنافذ والجمارك السورية، فإن 85 في المائة من قمح سوريا المستورد هو روسي، كما تُعد روسيا المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا. يضاف إلى ذلك أن العملة السورية الجديدة طُبعت في روسيا ونُقلت مجاناً إلى سوريا.

منظر عام لمنشأة البحرية الروسية في طرطوس الساحلية بسوريا 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

على الصعيد العسكري، رأى الخبير أنطون مارداسوف، أن إبرام مذكرة التفاهم يعكس حاجة البلدين إلى وضع أساس قانوني لتطوير العلاقات. وزاد أن «سوريا تحتاج إلى روسيا في المرحلة الجديدة لإقامة نوع من التوازن الواثق في علاقاتها الخارجية». ومع الإشارات المتكررة إلى أن الوجود الروسي بصياغته الجديدة يساعد دمشق في مواجهة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية، فإن مارداسوف لفت إلى نقطة أخرى رأى أن «هذه فرصة مهمة لدمشق لإقامة نوع من التوازن مع النفوذ التركي المتزايد في البلاد».

وزاد: «لقد ناقشنا اتفاقية التعاون العسكري لفترة طويلة. ولا عجب أن الوفود العسكرية السورية زارت موسكو مرات عديدة. فهذا يسمح لروسيا ليس فقط بالبقاء في سوريا، بل أيضاً بمتابعة التطورات الإقليمية. وهذا يُسهم في تقليص دور تركيا في سوريا، إذ إن دمشق مهتمة بهذا الأمر أيضاً، لأنها تسعى إلى الاستقلال التام عن أنقرة»، بحسب كلامه.

ويُعدّ تحويل المنشآت إلى قاعدة تدريب مشتركة وتسليمها للجيش السوري خطوة منطقية. أما بالنسبة لطرطوس، فقد بدأت السفن الروسية مؤخراً بإعادة ترتيب التمركز هناك مجدداً والقيام بزيارات دورية.