لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

أكد التمسك بالقرار 1701

رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وزير الخارجية عبد الله بو حبيب (دالاتي ونهرا)
رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وزير الخارجية عبد الله بو حبيب (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وزير الخارجية عبد الله بو حبيب (دالاتي ونهرا)
رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وزير الخارجية عبد الله بو حبيب (دالاتي ونهرا)

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية. وأوعز وزير الخارجية عبد الله بو حبيب إلى المندوبة الدائمة بالوكالة في نيويورك جانّ مراد، تسليم كتاب الشكوى الذي وجهته الوزارة باسم الحكومة اللبنانية إلى كل من أمين عام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وجدد لبنان رفضه استعمال أراضيه كمنصة لزعزعة الاستقرار القائم مع احتفاظه بحقه المشروع بالدفاع عن النفس، وأعاد التأكيد على أن إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع الأمم المتحدة وقوات «اليونيفيل» هو السبيل الأمثل لحل المشاكل والحفاظ على الهدوء والاستقرار، مبدياً استعداده للتعاون الدائم مع قوات حفظ السلام على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701، وحرصه على الهدوء والاستقرار في جنوب لبنان.
وحذّر لبنان من خطورة التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة لا سيما القرى الواقعة في الجنوب اللبناني، وفيما أكد تمسكه بسياسة ضبط النفس انطلاقاً من وعيه بأهمية الاستقرار والهدوء، وحرصه الثابت على الوفاء بالتزاماته الدولية، إلا أنه دان الاعتداءات التي نفذتها إسرائيل على مناطق في جنوب لبنان، والتي عرّضت حياة المدنيين وسلامة الأراضي اللبنانية للخطر.

أحد الصواريخ التي عثر عليها الجيش اللبناني أمس (تويتر)

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب؛ لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية. وتم الاتفاق على توجيه رسالة الشكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة.
ويسود الهدوء الحذر في جنوب لبنان إثر الرد الإسرائيلي على الصواريخ حيث اقتصرت الأضرار على تضرر ورشة صناعية بشكل خفيف نتيجة تطاير أحجار وأتربة، ولم يسجل وقوع إصابات، بحسب «الوكالة الوطنية».
وعثرت وحدة من الجيش اللبناني، أمس، في سهل القليلة في الجنوب على منصات صواريخ وعدد من الصواريخ التي كانت قد أعِدّت للإطلاق منذ أيام، ويجري العمل على تفكيكها.
وفي إطار ردود الفعل، جدّد حزب «القوات اللبنانية» مطلبه لجهة حثّ الحكومة على الاجتماع للبحث في أحداث الجنوب، وهو ما عبّر عنه أمس النائب في «القوات» بيار بو عاصي كاتباً عبر «تويتر»: «حكومة مشلولة أو متواطئة لتحويل لبنان إلى صندوق بريد. على حكومة الرئيس ميقاتي الاجتماع فوراً لاتخاذ خطوات تمنع استباحة السيادة وتعريض أمن اللبنانيين للخطر بأجندات خارجية. إنها تجتمع لأسباب سخيفة وتخرّ صاغرة أمام انتهاك السيادة. هذا استهتار جبان بمصلحة الوطن العليا. بئس زمن رديء».
وسأل النائب كميل دوري شمعون عبر «تويتر»: «إذا كانت المخيمات الفلسطينية فعلاً محاصرة أمنياً من الجيش اللبناني والمقاومة ماسكة الأمن في الجنوب، كيف تمكّنت (حماس) من إطلاق الصواريخ على إسرائيل؟».
بدوره، رأى النائب المستقل بلال الحشيمي أن الحكومة لن تتحمل المسؤولية. وقال في حديث إذاعي: «القضية الفلسطينية في قلب كل عربي ولبناني، ولكن إذا كان علينا أن نرسل رسائل فعلينا أن نزنها إن كانت ستوصل إلى نتيجة أم لا»، سائلاً: «بالنظر إلى قدرتنا، هل نستطيع الوقوف أمام عدو كبير اقتصادياً وأمنياً في مقابل بلدنا الذي يعاني انهيارات مستمرة؟». واستغرب الحشيمي: «كيف أن وزير الخارجية عبد الله بو حبيب صرح أنه لم يكن يملك معلومات حول أحداث الجنوب».
بدوره، قال النائب السابق فارس سعيد عبر حسابه على «تويتر»: «تظهر الساعات والأيام احترام قواعد اشتباك بين إسرائيل وحزب الله بشكل مدروس؛ حتى لا يزعج أي طرف الآخر إلا صوتياً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

شخص يدخل منشأة تتبع وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

ندد الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش بخطوة إسرائيل لمنع ​الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم السفير البريطاني لدى مجلس الأمن جيمس كاريوكي خلال الجلسة (إ.ب.أ)

مجلس الأمن يؤكد احترام سيادة الصومال ووحدته

السفير البريطاني جدد أمام مجلس الأمن تأكيد بلاده على دعم سيادة الصومال وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي ووحدته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب - أرشيفية)

بمناسبة رأس السنة... غوتيريش يدعو قادة العالم لجعل الإنسان أولوية

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، قادة العالم إلى إعطاء الأولوية للإنسان والكوكب، في رسالة بمناسبة رأس السنة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من غانا قبيل ترحيلهم من طرابلس (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

اتهامات بـ«انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين تلاحق ميليشيا ليبية

تلاحق ميليشيا مسلحة في غرب ليبيا اتهامات حقوقية متزايدة بارتكاب «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين غير شرعيين من جنسيات متعددة تشمل المصرية والسورية والعراقية.

علاء حموده (القاهرة)

«اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

نقلت تقارير إعلامية عبرية، إفادات باستعداد لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تحتله إسرائيل منذ مايو (أيار) 2024، تحت ضغوط أميركية، بعد تعثر دام نحو شهرين للخطوة التي كانت ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن تؤجله حكومة بنيامين نتنياهو.

وجاء الاتفاق على فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، ضمن مخرجات لقاء نتنياهو وترمب في ولاية فلوريدا قبل أيام؛ لبحث دفع المرحلة الثانية المتعثرة للأمام، حسب إعلام إسرائيلي.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة ضرورية لتجنب الاستمرار في عرقلة الاتفاق، محذرين من أن بقاء إسرائيل في المعبر أو نطاقه بعد فتحه، سيزيد من التوتر بين مصر وإسرائيل.

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء، بأن إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية، وسيتم الإعلان خلال أيام بعد استكمال الترتيبات المطلوبة.

وذكرت الهيئة أن فتح المعبر كان مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، الأمر ذاته، موضحة أن الجانب الإسرائيلي بدأ فعلياً بالاستعدادات اللازمة والترتيبات الميدانية لتفعيل هذا القرار، تماشياً مع التفاهمات التي تمت بين الجانبين في فلوريدا.

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في فلوريدا 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

وكان نتنياهو التقى، الاثنين الماضي، ترمب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وبحث معه ملفات، بينها اتفاق وقف إطلاق النار على غزة، ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن نتنياهو وافق خلال لقائه ترامب على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن نزع سلاح حركة «حماس»، دون أن يؤكد الجانبان أي شيء يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي المبرمج بالمرحلة الثانية بالتزامن مع نزع السلاح.

الرهان على التنفيذ

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، إن فتح معبر رفح من الجانبين، وانسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا من بنود المرحلة الأولى، وعرقلت حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك، مشيراً إلى أن الأيام ستوضح مدى التزام إسرائيل بذلك، أم أنه مجرد حديث دون تنفيذ.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إسرائيل ترغب في إطالة فترة التجهيز للمرحلة الثانية، ولكنها لن تجد مناصاً من البدء في تنفيذها، خصوصاً بعد وصول قوات الاستقرار الدولي، ورغبة ترمب في الانتقال إلى المرحلة الثانية».

ويؤكد الرقب أن معبر رفح نقطة مهمة للغاية في مسار تنفيذ اتفاق غزة وتهيئة القطاع للتعافي، وأي حل حقيقي دون مناورات إسرائيلية يجب أن يبدأ بفتح المعبر من الجانبين، وتدفق المساعدات الإغاثية والوقود ومواد الإعمار لاحقاً.

ويعد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، أحد الملفات الأكثر حساسية في مسار التوتر بين مصر وإسرائيل، منذ قرار غلقه، حيث رفضت القاهرة تلك الخطوة وسط مطالبة بالانسحاب الذي لم تستجب له حكومة نتنياهو بعد.

تمسك مصري بعمل الاتجاهين

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان مصر وقطر وست دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وذلك رداً على حديث رسمي إسرائيلي أن معبر رفح سيفتح «في الأيام المقبلة» للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر.

لكن قناة «القاهرة الإخبارية» نقلت وقتها نفياً مصرياً لوجود اتفاق يسمح بعبور السكان في اتجاه واحد، وأكدت على لسان مصدر مسؤول أنه إذا تم التوافق على فتح المعبر، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة ترمب، في إشارة لرفض مصري لخروج الفلسطينيين دون عودتهم، حتى لا يؤصل ذلك لتهجيرهم، وهو ما ترفضه القاهرة.

وأكد السفير رخا أحمد حسن، أن مصر موقفها واضح، وهي حريصة على أمنها وحقوق الشعب الفلسطيني، ولن تقبل بأي شيء غير ذلك، معرباً عن أمله أن تسير الأمور بشكل أفضل دون عراقيل إسرائيلية.

ويعتقد الرقب أن مصر ستستمر في التمسك بفتح معبر رفح من الجانبين، ليعود من شاء، خصوصاً أن هناك تقارير من السفارة الفلسطينية في القاهرة تشير إلى تسجيل 22 ألف مقيم فلسطيني بمصر بياناتهم رغبة في العودة لغزة.

ويستدرك الخبير السياسي الفلسطيني قائلاً: «لكن الخطير وما نخشاه هو الاتفاق على بقاء الاحتلال في جيوب أمنية عميقة في القطاع بالقرب من معبر رفح وبناء معسكرات ثابتة خصوصاً في محور فيلادلفيا ومنطقة السودانية في الشمال الغربي إلى قطاع غزة»، مؤكداً أن «هذا سيزيد التوتر بين مصر وإسرائيل، الذي يعول البعض أن يخفضه فتح المعبر من الجانبين كما طلبت مصر».


رئيس حكومة لبنان يتعهّد ببسط سلطة الدولة وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
TT

رئيس حكومة لبنان يتعهّد ببسط سلطة الدولة وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بمواصلة مسيرة الإصلاح وبسط سلطة الدولة، وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية وإزالة الاحتلال، بموازاة استعدادات إسرائيلية لاحتمال تنفيذ عمل عسكري «محسوب» ضد «حزب الله» في لبنان، على خلفية تقديرات ترى أن الخطوات اللبنانية الأخيرة لا تلتزم بشروط اتفاق وقف إطلاق النار.

وكتب سلام معايدة للبنانيين على منصة «إكس»، قال فيها: «عشية العام الجديد، أتوجّه إلى جميع اللبنانيين بأطيب التمنيات بسنة تحمل معها الأمل باستمرار تعافي الدولة واستعادة الثقة بها، وأعدهم بأن نواصل، وإياهم، مسيرة الإصلاح وبسط سلطة الدولة».

وأضاف: «عهدٌ متجدّد أن نتابع العمل من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، وازالة الاحتلال، وتأمين عودة أسرانا». ووجه «تحية تقدير إلى عناصر الجيش وقوى الأمن المنتشرين على امتداد الوطن، ساهرين على أمن اللبنانيين وسلامتهم».

ولم تتوقف الاتصالات الدبلوماسية اللبنانيين مع رعاة اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي دخل التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأوقف حرباً امتدت لـ66 يوماً بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. ويقول لبنان إن الاتصالات الدبلوماسية والإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني، حالت دون تجدد الحرب، في حين لا تزال إسرائيل تحتل خمس نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، وتحتجز نحو 20 شخصاً، بينهم مدنيون، وتواصل خروقاتها للاتفاق بتنفيذ قصف متقطع، واغتيالات داخل الأراضي اللبنانية.

عمل عسكري ضد «حزب الله»

وبموازاة هذه الإجراءات اللبنانية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل ترفع مستوى الجهوزية لاحتمال تنفيذ عمل عسكري ضد «حزب الله» في لبنان، على خلفية تقديرات ترى أن الخطوات اللبنانية الأخيرة لا تلتزم بشروط اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفاد موقع «معاريف» بأن الأجهزة الأمنية «تستعد لعرض مستوى الجهوزية أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقيادة السياسية، في ضوء ما تصفه إسرائيل بإخفاق الدولة اللبنانية في استكمال تفكيك بنية (حزب الله) العسكرية جنوب وشمال نهر الليطاني».

ووفق التقرير، تعتزم الحكومة اللبنانية الإعلان خلال الساعات أو الأيام المقبلة عن إنهاء العملية التي ينفّذها الجيش اللبناني لنزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، من دون توسيعها إلى شمال النهر، وهو ما تعده إسرائيل إخلالاً مباشراً ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية صاروخاً من نوع «بدر 3» ضبطه الجيش في غزة (أ.ف.ب)

وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن هذا الواقع قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى التحرك بنفسه ضد «حزب الله»، في حال اعتُبر أن لبنان غير قادر أو غير راغب في تنفيذ التزاماته. ونُقل عن مصادر عسكرية قولها: «ترى إسرائيل أن (حزب الله) بدأ بالفعل محاولات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في المناطق الواقعة شمال الليطاني».

ويتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بالسعي إلى إعادة ترميم منظومات الصواريخ الدقيقة، إلى جانب قدرات هجومية أخرى، فيما نفَّذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية غارات استهدفت، حسب الرواية الإسرائيلية، مراكز تدريب تابعة لقوات «الرضوان» داخل الأراضي اللبنانية.

وقالت «معاريف» إن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن «حزب الله»، يمر حالياً بحالة «ضعف عملياتي»، وأن قدرته على الرد ستكون محدودة في حال تنفيذ ضربة إسرائيلية. وأضافت: «تستعد الأجهزة الأمنية لعرض مجموعة من الخيارات العسكرية أمام المستوى السياسي، تهدف إلى إضعاف (حزب الله) من دون الانزلاق إلى تفكيك كامل لاتفاق وقف إطلاق النار». ووفق التقرير: «تسعى إسرائيل إلى تنفيذ خطوات عسكرية محسوبة تسمح لها بالعودة لاحقاً إلى إطار الاتفاق، مع ممارسة ضغط دولي متزايد على لبنان لدفعه إلى التعامل بفاعلية أكبر مع ملف سلاح (حزب الله)».

البطريرك الراعي

في الداخل اللبناني، تزداد الدعوات إلى انطلاق مسار جديد. وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في قداس السنة الجديدة: «وطننا يدخل عاماً جديداً وهو يحمل جراح السنوات الماضية، وأوجاع الناس، وقلق العائلات، وأسئلة الشباب، في زمن حروب وانقسامات واضطرابات تطول منطقتنا بأسرها». وتابع: «مع ذلك، يبقى الرجاء ممكناً، لأن كل بداية جديدة تحمل إمكانية جديدة»، داعياً اللبنانيين إلى الانطلاق في العام الجديد بلغة مختلفة «تجمع ولا تفرّق، تهدّئ ولا تؤجّج، تبني ولا تهدم». وقال: «لبنان يحتاج اليوم إلى كلمة صادقة تُقال، وإلى قرار مسؤول يُتخذ، وإلى إرادة وطنية جامعة تضع الإنسان في صلب الاهتمام».

وأكد الراعي أن «السلام لا يُمنح جاهزاً، بل يُبنى من الداخل، من قرار وطني جامع، ومن ثقافة حياة، وبدعم خارجي يساعد على بناء الدولة وتقوية مؤسساتها وترسيخ مرتكزاتها، لكي يكون وطناً يحمي شعبه وأرضه».

المطران عودة

من جهته، قال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران إلياس عودة، قي قداس العام الجديد: «قرارات الحكومة في العام الماضي، لم تُرضِ الجميع، وحلولها لم تشمل كل نواحي الحياة، وآمال اللبنانيين لم تتحقق كلها، لكن التفاؤل أفضل من النظرة السوداوية، ورؤية الإيجابيات، ولو كانت غير كافية، أفضل من النقد العقيم».

وتابع: «يكفي أن هذه الحكومة حاولت سد ثغرات لم تعالَج قبل هذا الوقت، وإجراء تعيينات طال انتظارها، وإقرار مشاريع ولو غير مثالية، وغيرها مما قامت به خلال العام الماضي».

وأمل عودة «أن تتابع في العام القادم ما تخلَّفت عن تحقيقه، وأن تتخذ الخطوات الضرورية لإعادة الاعتبار إلى المؤسسات كافة، واحترام الاستحقاقات، وإيجاد حل عادل لودائع اللبنانيين ولمشكلات السير وللمشكلات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها مما يهم المواطنين»، كما أمل «أن تُحكم الدولة قبضتها على أرضها ومؤسساتها ومرافقها، وتعتمد المساءلة والمحاسبة لكي لا يبقى فساد أو استغلال أو ظلم، وأن تُعيد المهجَّرين إلى بيوتهم، والمخطوفين إلى ذويهم والطمأنينة إلى القلوب».


سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
TT

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة، في وقت تدخل فيه البلاد عام 2026 وسط عودة ملفات شائكة إلى الواجهة؛ أبرزها دور الفصائل، وما يرافقها من رسائل دولية وإشارات داخلية تعكس حجم التحدي أمام الدولة في تثبيت الاستقرار وبسط السيادة.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المرشحَين الرئيسيين داخل «الإطار»؛ رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ما زالا مصرّين على الاستمرار في الترشح، غير أن استمرار الانسداد، واقتراب المُدد الدستورية، قد يدفعان «الإطار» في نهاية المطاف إلى خيار «مرشح تسوية» توافقي إذا تعذر الاتفاق على أحدهما.

رسائل أميركية عالية السقف

يأتي هذا الحراك السياسي الداخلي على وقع رسالة لافتة وجّهها مبعوث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، مارك سافايا، قال فيها إنه يعمل على أن يكون عام 2026 «سنة انتهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في البلد».

وتضمنت الرسالة، التي وُجهت إلى «شعب العراق» بمناسبة حلول العام الجديد، إشادة بـ«قوة العراقيين وصمودهم»، مع تعهّد بالعمل مع الحكومة العراقية «ضمن الدستور والقانون» لتأمين «مستقبل مشرق»، على حد تعبيره.

وأكد سافايا أن الجهود المشتركة تتركز على معالجة مظاهر مزمنة من الاختلال، في مقدمتها «عدم الاستقرار، ونهب الثروات، وضعف الخدمات، والسلاح المنفلت، والتهريب، والبطالة، وهيمنة الميليشيات»، متوسعاً إلى ملفات اقتصادية وإدارية، مثل «غسل الأموال، والعقود الوهمية، والفساد، والاختلاسات، والتحايل على القانون، والتدخلات الخارجية».

ووجه سافايا خطاباً حاداً إلى من وصفهم بـ«الذين عاثوا في أرض العراق فساداً»، قائلاً: «انتهى وقتكم، وبدأ وقت العراق والعراقيين».

ويرى مراقبون أن رسالة المبعوث الأميركي بدت «خريطة طريق» للمرحلة المقبلة، لكنها رفعت سقف التوقعات إلى حد قد يصطدم بـ«تعقيدات الواقع العراقي»، وفق توصيفهم.

وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، كشف الأسبوع الماضي عن أسماء فصائل أعلنت التزامها مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، تنفيذاً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف.

وقال زيدان إن الفصائل التي أبدت التزاماً واضحاً هي «عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«كتائب أنصار الله الأوفياء»، مشيراً إلى أن لهذه الفصائل تمثيلاً سياسياً داخل مجلس النواب؛ مما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى الدخول في حوارات مع ممثليها بشأن تنفيذ توجيهات المرجعية «بوصفهم جزءاً من الدولة».

وعبّر سعد السعدي، عضو المكتب السياسي لحركة «صادقون» (الجناح السياسي لـ«عصائب أهل الحق»)، عن موقف أعلى حذراً، مؤكداً أن مسألة حصر السلاح «مرتبطة بتوجيهات المرجعية أولاً»، وبـ«تعزيز الثقة بـ(الحشد الشعبي) والقوات الأمنية وتطوير قدراتها».

غير أن هذا الخطاب لا يحظى بإجماع داخل الفصائل نفسها، إذ ترى جهات أن «مسألة تسليم السلاح ليست مطروحة»، مع نفي إجراء أي حوار داخلي بهذا الشأن؛ مما يعكس تباينات واضحة بين التصريحات السياسية والمواقف الميدانية.

أعضاء بالبرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى ببغداد (أ.ف.ب)

مأزق «الإطار التنسيقي»

على الضفة السياسية، لا تزال الأزمة «الشيعية - الشيعية» قائمة بسبب عجز «الإطار التنسيقي» عن حسم معركة رئاسة الوزراء، مع بقاء المرشحين أنفسهم، إلى جانب التلويح بخيارات تسوية إذا طال أمد الخلاف.

ويقول صلاح العرباوي، رئيس حركة «وعي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأنظمة التوافقية، ومنها العراق، لا تعطي أهمية حاسمة لحجم الكتل النيابية؛ لأنها تعتمد على التحالفات بالدرجة الأساسية، وبإمكان بعض التحالفات وضع (فيتو) على خيارات أخرى».

ويشير العرباوي إلى أن انتخاب هيئة رئاسة البرلمان «مرّ بنوع من الانسداد ومخالفات قانونية ناتجة عن عدم الفهم الصحيح للنصوص الدستورية».

ولفت العرباوي إلى تحولات في موازين النفوذ داخل البرلمان، قائلاً إن رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي «انتقل من السلطة إلى النفوذ»، فيما «فرضت (العصائب) حضورها بقوة وتحولت إلى قوة مؤثرة في القرار».

وأضاف العرباوي أن «الخلاف الأكبر سيكون في الساحتين الكردية والشيعية»، موضحاً أن «(الإطار) لم يقرر بعد إلى من سيعهد بصولجان الحكم».

من جانبه، يرى السياسي عائد الهلالي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن انتخاب النائب الأول لرئيس مجلس النواب «ليس إجراءً بروتوكولياً فقط، بل يحمل دلالات مباشرة على توازنات القوى داخل (الإطار التنسيقي)».

ويضيف الهلالي أن ما جرى «يعكس مستوى التفاهم أو الانقسام بين أطراف (الإطار)»، ويؤشر إلى القدرة على تمرير مرشح رئاسة الوزراء لاحقاً، محذراً بأن «كسر الإرادات» قد يقود إلى «تعطيل سياسي مقصود» وجولات تفاوض شاقة.

وكان رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، دعا إلى ضرورة استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية لتشكيل العملية السياسية في العراق، وأكد على ضرورة العمل لتحقيق مصالح البلاد العليا. وشدد السوداني، خلال استقباله رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي ونائبيه عدنان فيحان وفرهاد أمين أتروشي بمناسبة انتخابهم، على أهمية «تعزيز الاستقرار السياسي لنظامنا الديمقراطي».