فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

بونافون يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن آلية جديدة خلفاً لـ«اليونيفيل» بمشاركة إسرائيلية

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
TT

فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها من الجهة الأخرى، للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة، عارضاً على طهران مقاربة دبلوماسية مثلّثة الأبعاد لإنهاء عزلتها المتزايدة على الساحة الدولية، مع التشديد على نزع سلاح «حزب الله» في لبنان، ومواصلة المحادثات لإيجاد آلية بديلة لقوة حفظ السلام الحالية على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

وكان المسؤول الفرنسي الرفيع تحدث في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» غداة تبني مجلس الأمن القرار «2817»، الذي قدمته البحرين ورعته فرنسا مع 135 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يندد بهجمات إيران ضد الدول الخليجية: المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وعُمان، وكذلك الأردن، داعياً طهران إلى وقف هجماتها فوراً والكف عن تعطيل الممرات المائية الدولية.

ولفت بونافون إلى أن القرار يوجّه رسالة واضحة، مفادها أن عزلة إيران تزداد على الساحة الدولية. وقال: «بالنسبة إلى فرنسا، من الواضح تماماً أن الضربات الإيرانية العشوائية غير مقبولة»؛ لأن «هذه الهجمات لم تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية فحسب، بل استهدفت أيضاً دولاً في كل أنحاء المنطقة وخارجها».

وأشار إلى حوادث طالت دولاً إقليمية أخرى، فضلاً عن تهديدات للملاحة البحرية الدولية. وقال: «شهدنا حوادث أثرت على دول مثل أذربيجان وتركيا، فضلاً عن تهديدات للملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذه الأعمال غير مبررة، ويجب أن تتوقف».

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

قرار بثقل سياسي

وفقاً للسفير بونافون، فإن القرار «2817» يحمل ثقلاً سياسياً استثنائياً؛ لأنه «يوجه رسالة سياسية قوية للغاية. إن رعاية 135 دولة لهذا القرار أمر استثنائي، وعلى حد علمي، غير مسبوق في تاريخ مبادرات مجلس الأمن». وأضاف: «يُظهر هذا المستوى من الدعم الدولي أن إيران تزداد عزلة على الساحة الدولية، وأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي ترفض مسارها الحالي».

ومع ذلك، أكد بونافون أنه لا يمكن فهم الأزمة من منظور عسكري فقط، وبالتالي «يجب أن نميز بين بُعدين للأزمة: الأول عسكري، وهو ضرورة وقف الضربات»؛ لأن «استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة». وأضاف أن «البُعد الثاني سياسي، فحتى لو توقف القتال غداً ستظل القضايا الأساسية التي أدت إلى هذه الأزمة قائمة».

وهو كان يشير بذلك إلى القضايا التالية: البرنامج النووي الإيراني، وقدراتها الصاروخية، ودعمها للجماعات المسلحة في كل أنحاء الشرق الأوسط. وبناء عليه، يتوجب «معالجة المسائل الاستراتيجية الأوسع نطاقاً المتعلقة بسياسات إيران، ولا سيما برنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للميليشيات المسلحة العاملة في المنطقة». وتساءل بونافون عما إذا كان القرار وحده سيكون كافياً لإحداث التغيير في سلوك إيران.

الرئيسان ماكرون وعون في قصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أ.ب)

المقاربة الفرنسية

اتخذت فرنسا موقفاً أكثر حذراً من بعض حلفائها في ما يتعلق بالتصعيد العسكري، مؤكدة على الدبلوماسية حتى مع تصاعد التوترات. وأشار بونافون إلى أن فرنسا فقدت أخيراً أحد جنودها في العراق، وهذا «أمر مؤلم للغاية»، مذكّراً بأن «القوات الفرنسية المنتشرة في العراق لا علاقة لها إطلاقاً بالهجمات على إيران، ومهمتها تتمحور حول تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة». ومع ذلك، فإن استهداف القوات الفرنسية «يُظهر الطبيعة العشوائية للتصعيد الحالي»، مضيفاً أن «الأعمال الإيرانية لم تؤثر على إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل عرّضت للخطر أيضاً دولاً مجاورة وقوات دولية غير متورطة بشكل مباشر في الصراع». وعلى الرغم من تصاعد التوترات، تواصل باريس مساعيها الدبلوماسية مع طهران. وقال: «لطالما حافظت فرنسا على قنوات حوار مفتوحة مع إيران»، مضيفاً أنه «حتى بعد بدء الضربات الأخيرة، تحدث الرئيس إيمانويل ماكرون مباشرة مع الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان)، وأجرى وزير خارجيتنا (جان نويل بارو) محادثات مع نظيره الإيراني» عباس عراقجي؛ لأن «رسالتنا ثابتة: هناك سبيل دبلوماسية لحل هذه الأزمة».

ووفقاً لفرنسا، يجب أن يتناول أي حل دبلوماسي مخاوف قائمة منذ زمن طويل، وأولها البرنامج النووي الإيراني. وقال بونافون إن «هذه القضية قيد النقاش منذ أكثر من عقدين. وإيران دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي تقع عليها التزامات محددة بموجب القانون الدولي».

وأكد كذلك أنه بينما يحق لإيران تطوير الطاقة النووية المدنية، ترى فرنسا أن المسار الحالي غير مقبول. وقال إن «التطورات التي شهدناها في السنوات الأخيرة، ولا سيما نشاطات التخصيب التي تقترب من القدرة على صنع أسلحة نووية، غير مقبولة». وأضاف أنه «يجب أن يكون المجتمع الدولي قادراً على التحقق من أن النشاطات النووية الإيرانية تظل مدنية حصراً». وهذا «يتطلب استعادة آليات التفتيش الكاملة، ومراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب، وتطبيق ضمانات تمنع أي استخدام عسكري محتمل للتكنولوجيا النووية».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

سلاح «حزب الله»

وتصر فرنسا أيضاً على ضرورة إدراج برنامج الصواريخ الإيراني في أي مفاوضات مستقبلية. وقال إنه «لسنوات عديدة، حذرت فرنسا وشركاؤها الأوروبيون من أن هذا البرنامج يشكل خطراً جسيماً على الاستقرار الإقليمي»، لافتاً إلى أنه «لطالما رفضت إيران التفاوض بشأن هذه القضية، مصرّة على أنها غير قابلة للتفاوض. ومع ذلك، نشهد اليوم العواقب: تمتلك إيران مخزونات من الصواريخ والمسيّرات، تُستخدم لتهديد دول في كل أنحاء المنطقة».

وهناك قضية ثالثة تتمثل في علاقة إيران بالجماعات المسلحة العاملة في دول متعددة في الشرق الأوسط. وقال بونافون: «في العراق، شنت ميليشيات مدربة وممولة ومجهزة من إيران هجمات ضد القوات الدولية (...) وفي لبنان شن (حزب الله) عمليات عسكرية تخدم أهداف إيران الاستراتيجية الأوسع نطاقاً، وليست مصالح لبنان».

واستطرد المندوب الفرنسي أنه «لا يمكن فصل هذه القضايا عن الأزمة الحالية». ولكن على الرغم من التوترات، أكد أن فرنسا لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية لا المواجهة؛ لأن «هدفنا ليس المواجهة، بل الاندماج. نريد لإيران أن تصير عضواً سلمياً وبنّاء في المجتمع الدولي وفي منطقتها». واعتبر أن «إحياء إطار دبلوماسي موثوق هو السبيل الوحيدة لتحقيق حل دائم».

وخلال الحرب الدائرة، برز لبنان كإحدى أكثر الجبهات هشاشة في المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل. وقال السفير بونافون: «أولاً وقبل كل شيء، أود التأكيد على أن فرنسا تدعو إلى إنهاء فوري للعمليات العسكرية الحالية في لبنان». وإذ أشاد بالخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للتعامل مع قضية الجناح العسكري لـ«حزب الله»، في إشارة إلى قرارين رئيسيين: أولهما نزع سلاح الهيكل المسلح للحزب. وثانيهما اعتبار نشاطاته العسكرية غير قانونية بموجب القانون اللبناني. ولفت إلى أنه «في أي دولة ذات سيادة من غير المقبول أن تمتلك أي ميليشيا قدرات عسكرية تضاهي أو تفوق قدرات الجيش الوطني»، مضيفاً أن «مثل هذا الوضع يقوض سلطة الدولة ويضعف سيادتها الوطنية». وأشار إلى أن نشاطات «حزب الله» خارج لبنان تُظهر أيضاً تحالفه الاستراتيجي الأوسع مع إيران. وذكّر بأنه «خلال الحرب الأهلية السورية، نشر (حزب الله) مقاتلين في سوريا وقاتل إلى جانب القوات الإيرانية دعماً لنظام (الرئيس بشار) الأسد». وأوضح أن «هذه الإجراءات لم تُتخذ دفاعاً عن لبنان، بل دعماً لاستراتيجية إقليمية موجهة من طهران».

ومع ذلك، أقر السفير الفرنسي بالدور السياسي الداخلي لـ«حزب الله»، وقال: «بالطبع، لـ(حزب الله) جناح سياسي لبناني، والعديد من أعضائه مواطنون لبنانيون».

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)

انقسامات مجلس الأمن

تتعقد الجهود الدبلوماسية لمعالجة نشاطات إيران بسبب الانقسامات داخل مجلس الأمن نفسه. وأقر بونافون بأن «الوضع داخل مجلس الأمن معقّد»، موضحاً أن «غالبية أعضاء المجلس تتفق على وجهة نظر مشتركة بشأن التزامات إيران بموجب القانون الدولي، إلا أن روسيا والصين تتبنيان تفسيراً مختلفاً، ولا سيما في ما يتعلق بـ(خطة العمل الشاملة المشتركة) والقرارات اللاحقة لها».

وعملت فرنسا وشركاؤها أخيراً على تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران، في سياق «إجراء شفاف ودقيق استناداً إلى أحكام (خطة العمل الشاملة المشتركة) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، وأضاف: «إلا أن روسيا والصين طعنتا في هذا التفسير».

ولهذا السبب، أكد السفير بونافون ضرورة استمرار المفاوضات. لكن الجهود الدبلوماسية الأخيرة لم تُثمر نتائج ملموسة. وقال: «عُقدت عدة جولات من المناقشات في جنيف بين إيران والدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي. ولم تُفضِ إلى نتائج ملموسة؛ لأن إيران لم تكن مستعدة لقبول بعض الشروط الأساسية، مثل التفتيش الكامل والتخصيب».

التوازن الهش لبنانياً

ويواجه لبنان اليوم معضلة دقيقة؛ إذ أدى انخراط «حزب الله» في الأعمال العدائية الإقليمية إلى تقريب البلاد من حافة الحرب، في حين أن محاولات نزع سلاح الحزب قد تُعرّض الاستقرار الداخلي للخطر. وقال بونافون: «تشعر فرنسا بقلق بالغ حيال الوضع في لبنان». وأكد أن «(حزب الله) ارتكب خطأ فادحاً بشنّه عمليات عسكرية عرّضت لبنان مجدداً لخطر الحرب». وأضاف أنه قبل التصعيد الأخير كان هناك نظام هشّ، ولكنه فعّال لإدارة التوترات على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. ومع أنه «لم يكن مثالياً»، فقد ساهم هذا النظام «في منع اندلاع صراع أوسع نطاقاً».

وقال: «يجب أن تكون أولويتنا العاجلة استعادة الاستقرار. وهذا يعني التوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء دوامة الهجمات الحالية». وأضاف: «لكن وقف إطلاق النار وحده لن يحلّ المشكلة الأساسية». وكذلك قال: «يجب على إسرائيل أن تحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه احتراماً كاملاً». ولكن أيضاً يجب في الوقت نفسه على لبنان أن يعزز مؤسساته الحكومية، ولا سيما القوات المسلحة اللبنانية، لكي تتمكن الحكومة من ممارسة سلطتها الكاملة على أراضيها. وأشار إلى أنه لهذا السبب دعمت فرنسا مبادرات تهدف إلى توفير التدريب والمعدات والمساعدة المالية للجيش اللبناني بهدف ضمان أن يصير الجيش الوطني، وليس أي ميليشيا، القوة الأمنية الرئيسية في البلاد. وقال: «نحن ملتزمون بتنظيم مؤتمر دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية في أقرب وقت ممكن» لهذه الغاية.

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يستمع إلى ملاحظات من ضابط تابع لقوة «اليونيفيل» حول خريطة الحدود بين لبنان وإسرائيل في بلدة الناقورة (صور الأمم المتحدة)

ما بعد «اليونيفيل»

تحدث بونافون عن «تطوير» دور القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، بعد انتهاء مهماتها مع نهاية العام الحالي، مؤكداً ضرورة التفكير في مستقبل هذه القوة، والآلية التي يمكن أن تخلفها استناداً إلى تقرير سيصدره الأمين العام للأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة حول كيفية استمرار المجتمع الدولي في دعم الاستقرار على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل. وقال السفير بونافون: «لا تزال هذه المناقشات في مراحلها الأولى؛ لذا لا يمكنني تقديم مقترحات مفصلة».

ومع ذلك، ستكون هناك عدة خطوات ضرورية تشمل الآتي:

أولاً، يجب على الأمانة العامة للأمم المتحدة وإدارة عمليات السلام «إجراء تقييم شامل للوضع الراهن واقتراح خيارات ممكنة للمستقبل».

وثانياً، يجب على لبنان نفسه أن «يُبدي بوضوح ما إذا كان يرغب في الإبقاء على وجود دولي على أراضيه، وتحت أي شروط».

وثالثاً، «يجب أيضاً مراعاة وجهة نظر إسرائيل» في الآلية الجديدة، علماً أنه «يجب على إسرائيل احترام وحدة أراضي لبنان، ويجب أن تُساهم الآلية في تعزيز الأمن بين البلدين».

وأخيراً، سيتعين على مجلس الأمن «مناقشة وتحديد أي ولاية جديدة».

وأكد بونافون أن فرنسا تستعد بالفعل لهذه العملية، وهي «تعمل بتعاون وثيق مع السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين والأمم المتحدة لضمان استعدادنا لاتخاذ قرارات بنّاءة عند حلول الوقت المناسب».

وشدد على أن «هدفنا واضح: دعم لبنان في استعادة سيادته الكاملة، ومنع تحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي».


مقالات ذات صلة

الكويت تضبط جماعة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» تسعى لزعزعة الأمن

الخليج العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

الكويت تضبط جماعة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» تسعى لزعزعة الأمن

ضبطت السلطات الكويتية جماعة إرهابية تنتمي لتنظيم «حزب الله» الإرهابي تضم 16 شخصاً استهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إلى التنظيم الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
تحليل إخباري جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

تحليل إخباري المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

تبقى كلمة الفصل حتى إشعار آخر للميدان في الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل وهي تتقدم على الدعوة للتفاوض برعاية دولية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن نشاط بريّ محدد يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي (رويترز)

تصعيد عسكري وعملية إسرائيلية بريّة «محددة» في جنوب لبنان

يتزامن التصعيد على الجبهة اللبنانية مع حديث إسرائيلي عن تعبئة تصل إلى 450 ألف جندي احتياط استعداداً لتوسيع العمليات البرية، بالتوازي مع غارات مكثفة طالت الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

رغم التأييد الواسع بين الإسرائيليين للتصعيد الحربي في الشمال، فإنهم قلقون من أداء القيادات السياسية، والعسكرية، ويخشون الغوص في «الوحل اللبناني».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

توصد فنادق وشقق للإيجار في لبنان أبوابها بوجه النازحين خوفاً من أن يكونوا عناصر معرضين للاستهداف الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».