مالي: «الفيلق الأفريقي» يعلن القضاء على 150 إرهابياً على حدود موريتانيا

السلطات تكشف تورط سياسيين وضباط في هجمات السبت ضد باماكو

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
TT

مالي: «الفيلق الأفريقي» يعلن القضاء على 150 إرهابياً على حدود موريتانيا

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)

قال «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية، السبت، إن الوضع في دولة مالي «لا يزال صعباً»، مشيراً إلى أن طائرة تابعة له قضت على 150 إرهابياً خلال قصف لمعسكر إرهابي قرب الحدود بين مالي وموريتانيا، فيما تصاعدت المخاوف في موريتانيا من الزج بها في الصراع الدائر بمالي.

وأعلن «الفيلق الأفريقي» في بيان، أن طائراته رصدت، الجمعة، «مجموعة كبيرة من المسلحين يبلغ عددها نحو 200 شخص»، مشيراً إلى أنهم كانوا على متن 150 دراجة نارية، و3 شاحنات صغيرة مزودة برشاشات ثقيلة وشاحنة صغيرة مزودة بصاروخ من طراز «ZU-23».

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وأكد «الفيلق الأفريقي» أنه بعد رصد طائرات الاستطلاع للمعسكر الإرهابي «تم قصفه»، مشيراً إلى أن ذلك «أسفر عن القضاء على نحو 150 مسلحاً، وتدمير نحو 70 دراجة نارية، و4 شاحنات صغيرة مزودة بأسلحة ثقيلة».

وذكر «الفيلق» في بيانه، أن العناصر الإرهابية «يحتمل أن يكونوا عبروا الحدود من مالي إلى موريتانيا لتعويض الخسائر التي تكبدتها داخل الأراضي المالية»، مشيراً إلى أن «الجماعات الإرهابية في أفريقيا تستغل أراضي دول الجوار غير المسيطر عليها بشكل جيد، لإعادة تنظيم صفوفها».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وأوضح أنه «في حالة مالي، تشمل هذه الدول موريتانيا، والسنغال، وساحل العاج، والنيجر، وبوركينا فاسو، والجزائر»، رغم أن «الفيلق» في بيانه، أشار إلى أن المعسكر الذي تم قصفه كان يقع في قرية كوبليبوغو بإقليم كوليكورو، وسط مالي، وهو بعيد عن أي منطقة حدودية مع موريتانيا، أو أي من الدول الأخرى.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يساراً) الذي قُتل قرب باماكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

قلق موريتاني

فيما بادرت موريتانيا إلى التنديد بالهجمات التي تعرضت لها باماكو الأسبوع الماضي، وقالت إنها تتابع بقلق شديد تطورات الأوضاع، معربة عن تضامنها مع مالي، وعن «حرصها الدائم على أمنها واستقرارها وسعيها الدؤوب لتحقيق السلام في كل المنطقة»، إلا أن بيان «الفيلق الأفريقي» الأخير أثار مخاوف الموريتانيين من الزج بهم في الحرب الدائرة في البلد الذي تربطهم به حدود تمتد لأكثر من ألفي كيلومتر، عبارة عن صحراء شاسعة ومترامية الأطراف، يشكل تأمينها ورقابتها تحدياً كبيراً.

وفي هذا السياق، قال حزب «جبهة المواطنة والعدالة» الموريتاني إن التعامل مع الوضع على الحدود مع مالي «يتطلب مستوى من الحكمة والرزانة التي يتخللهما أحياناً إظهار القوة والردع»، وعبّر الحزب عن دعمه الموقف الموريتاني الحالي القائم على «قدر كبير من المسؤولية والحذر دون التفريط في الهيبة والحزم».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

وشدد الحزبُ على أنه لا يمكن الوصول إلى حل «إلا بوحدة مالي أرضاً وسكاناً، ولا وحدة إلا باستيعاب جميع فئات الشعب المالي، ونيل كل المكونات لحقوقها كاملة في إطار وطن موحد وجمهورية جامعة». وخلص الحزب إلى أنه «لا يقضي على الإرهاب والاستبداد شيء مثل توفير الحقوق وضمان الحريات»، وفق تعبير بيان صادر عن الحزب السبت.

«لسنا إرهابيين»

في غضون ذلك، رفضت «جبهة تحرير أزواد» التي تسيطر منذ السبت الماضي، على مناطق واسعة من شمال مالي، وصفها بالحركة الإرهابية، وقالت إنها تتابع باهتمام ردود الفعل الدولية حول الأحداث الأخيرة، مؤكدة أن السلطات الحاكمة في مالي هي التي مارست «الإرهاب» ضد الشعوب.

جانب من مشهد عام لباماكو (رويترز)

وأكدت الجبهة في بيان صحافي، الجمعة، أن «جميع تحركاتها تتوافق مع المبادئ الأساسية للإسلام وقواعد القانون الدولي الإنساني، وتستمد شرعيتها من الدفاع عن الحق غير القابل للتصرف للشعب الأزوادي في تقرير المصير».

وأضافت أنها «ترفض بشكل قاطع وصفها بالإرهاب، وهي التهمة التي يسعى النظام العسكري غير الشرعي في باماكو إلى إلصاقها بها، علماً بأنها أدانت هذا المفهوم بجميع أشكاله وتجلياته»، مشيرة إلى «تمسكها الراسخ بمبدأ الدفاع المشروع، والتزامها الكامل بحماية السكان المدنيين في سياق النزاع».

جنود ينفّذون دوريةً قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

وقالت الجبهة إن سكان الشعب الأزوادي، وهو إقليم يقع شمال مالي ويمثل ثلثي مساحة البلاد، ويسعى للاستقلال عن باماكو منذ عدة عقود، كانوا «على مدى عقود، من بين أبرز ضحايا الإرهاب؛ سواء ذلك الذي مارسه النظام القائم في باماكو، أو الانتهاكات المرتكبة من قبل مرتزقة روس مرتبطين بمجموعة (فاغنر)، أو من قبل جماعات متطرفة أخرى، أو ضمن أجندات تدميرية متعددة موجهة ضده».

وخلصت الجبهة إلى أنها «تعتبر أن الأفعال التي ارتكبتها سلطات باماكو وحلفاؤها خلال السنوات الثلاث الماضية، تندرج ضمن الإرهاب الموجه ضد المدنيين».

تحقيق مالي

في باماكو، تبدو الأمور هادئة بعد مرور أسبوع على الهجمات العنيفة التي شنتها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة المالية باماكو ومدن أخرى عديدة في وسط وشمال البلاد، وقتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

وقد أعلن نائب المدعي العام لدى المحكمة العسكرية في باماكو عبد الله نانتومي، فتح تحقيق في هجمات السبت الماضي، وقال في بيان نشر مساء الجمعة، إن التحقيقات الجارية أثبتت تورط سياسيين وعسكريين عاملين ومفصولين في التخطيط والتنسيق للهجمات وتنفيذها. وكشف نائب المدعي العام بعض المعلومات حول مقتل أحد المتهمين، بالإضافة إلى توقيف 4 ضباط صف، واستمرار البحث عن بقية الضالعين.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وجاء في بيان الادعاء العام الذي بثه التلفزيون الحكومي، أن قائمة المتواطئين المحتملين تشمل 3 جنود في الخدمة، وجندياً متقاعداً، وآخر سبق أن تم «تسريحه» وقُتل في اشتباك قرب القاعدة العسكرية الرئيسية للبلاد بكاتي، على بعد 15 كيلومتراً من العاصمة باماكو.

وذكر البيان، كما نقلت عنه «رويترز»: «نُفذت الاعتقالات الأولى بنجاح، ويجري البحث بنشاط عن جميع المجرمين الآخرين والمشاركين والمتواطئين معهم»، دون تحديد عدد المشتبه بهم الذين جرى تحديدهم أو احتجازهم. كما أضاف البيان أن الضباط شاركوا في «تخطيط وتنسيق وتنفيذ» الهجمات، مشيراً أيضاً إلى تورط سياسيين، من بينهم عمر ماريكو، وهو سياسي مالي بارز في المنفى.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهداً دولياً لمواجهة ما تسميه «التهديد المتزايد للإرهاب السياسي اليساري المتطرف»، معتبرة أنه «سرطان» يجب اجتثاثه.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد لإقرار قانون «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الوفد النيجيري المرافق لوزير الدفاع في زيارته للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

بدأ وزير الدفاع النيجيري زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع لإجراء مباحثات مع المسؤولين الصينيين بشأن «شراكة استراتيجية» بين البلدين في مجال الأمن والدفاع.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

استقالة مشرّع ألماني لجأ إلى أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

استقالة مشرّع ألماني لجأ إلى أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

أعلن عضو بارز في حزب المستشار الألماني فريدريش ميرتس استقالته من منصبه القيادي، السبت، حسبما أفادت مصادر حزبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، وسط جدل بشأن لجوئه إلى أم بديلة في الولايات المتحدة في وقت تحظر فيه ألمانيا هذه الممارسة.

وقال ينس شبان، رئيس كتلة «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في البرلمان: «في الأيام الأخيرة، أدركت أن سعادتي الشخصية في تكوين أسرة مع زوجتي، وأن أصبح أباً، لا تتوافق مع منصبي السياسي»، بحسب ما جاء في رسالة إلى زملائه.

ويعارض حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بشدة عمليات الحمل عن طريق تأجير الأرحام، وقد صوّت خلال مؤتمره في فبراير (شباط) لصالح الإبقاء على الحظر الألماني لهذه الممارسة.

ورحَّب ميرتس باستقالة شبان، قائلاً إن قرار التنحي كان «صائباً ولا مفر منه».

وأضاف: «المصداقية هي أثمن ما يملكه المرء في السياسة»، مشيداً بدور شبان في مساعدة حزبه على العودة إلى السلطة.

استقبل شبان وزوجته مؤخراً مولودهما الجديد من أم حاضنة في الولايات المتحدة، وقد انتشر الخبر في وسائل الإعلام الألمانية، مطلع هذا الأسبوع.

وأثارت الأنباء على الفور انتقادات داخل حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، ودعوات إلى استقالة شبان.

وحاول شبان في البداية تبرير موقفه، قائلاً في مقابلة بودكاست مع صحيفة «بيلد»، الجمعة، إنه «فكر ملياً لفترة طويلة، بما في ذلك في قضية تأجير الأرحام» قبل أن يقرِّر أخيراً إنجاب طفل بهذه الطريقة.

لكنه قال لزملائه، السبت: «إن التوفيق بين قراري الشخصي باللجوء إلى تأجير الأرحام لإنجاب طفل، والتوقعات المشروعة الملقاة على عاتقي بصفتي رئيساً لكتلتنا البرلمانية كان أكثر صعوبة مما توقعت».

ورحَّب نواب المعارضة باستقالة شبان.

وقال لويغي بانتيسانو، أحد قادة حزب دي لينكه اليساري المتشدِّد، إنَّ قرار شبان اللجوء إلى أم بديلة في الولايات المتحدة «يكشف مرة أخرى عن ازدواجية المعايير».

وأضاف بانتيسانو لصحيفة «راينيشه بوست» أن «القانون يُطبّق دائماً على عموم الناس، أما بالنسبة إلى كبار السياسيين، فيبدو أنه يُطبّق حتى تتوافر لديهم الأموال الكافية للتحايل عليه في الخارج».

وحذَّر ميرتس، الجمعة، من أنَّ اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب ستبحث هذه المسألة، مؤكداً أنَّه لا يرى «أي مبرر» لتغيير القوانين الألمانية الخاصة بتأجير الأرحام أو التخلي عن موقف حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الرافض لهذه الممارسة منذ عقود.


ضربات متبادلة بين أوكرانيا وروسيا تطول ناقلات نفق ومصافي

صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
TT

ضربات متبادلة بين أوكرانيا وروسيا تطول ناقلات نفق ومصافي

صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)

كثّفت أوكرانيا وروسيا هجماتهما المتبادلة، مستهدفتا بشكل خاص البنى التحتية ومنشآت الطاقة. وأسفر هجوم بمسيَّرات أوكرانية على مركزين لوجستيين في روسيا عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقلّ فيما تسبّب حريق في مستودع نفطي في ضاحية موسكو بحسب ما أفادت السلطات المحلية السبت.

شرطيان أوكرانيان يعاينان سيارة محترقة في مدينة خاركيف بعد قصف روسي (د.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على «إكس» عن «إصابة منشأتين لوجستيتين كبيرتين في منطقة موسكو وتامبوف، على بعد أكثر من 500 و700 كيلومتر عن الجبهة»، مشيراً إلى أن المركزين يستخدمان «لتوفير مكوّنات مشمولة بعقوبات تستعمل لإنتاج مسيَّرات ومعدّات ملاحة».

ذكر مسؤولون روس السبت، أن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 60 آخرين في روسيا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية ليلاً.

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

وتواصل قوات كييف حملتها الجوية المتواصلة ضد البنية التحتية للطاقة والأهداف العسكرية داخل روسيا، بهدف تقويض جهود موسكو الحربية وجعل الروس يشعرون بعواقب الغزو الشامل الذي شنه الكرملين على أوكرانيا

والذي دخل عامه الخامس.

وأضاف المسؤولون الروس أن المسيَّرات الأوكرانية قصفت مستودعين كبيرين تابعين لشركة «وايلدبيريز» الروسية لتجارة التجزئة الإلكترونية ليلاً. ويقع أحد المستودعين في كوتوفسك بمنطقة تامبوف على بعد نحو 360 كيلومتراً من الحدود مع أوكرانيا، والآخر في مدينة إلكتروستال، على بعد نحو 50 كيلومتراً شرق موسكو.

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

واشتعلت النيران في كليهما، ولكن تاتيانا كيم مؤسسة شركة وايلدبيريز قالت في وقت لاحق السبت، إن الحريق في كوتوفسك قد تم إخماده. وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرتها منافذ إلكترونية روسية حريقاً مشتعلاً في المنشأة الواقعة في مدينة إلكتروستال، مع تصاعد أعمدة دخان هائلة فوقها.

واستُهدفت المنطقة بأكثر من 379 مسيَّرة ليلاَ، على ما كشف رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين. وكتب في منشور على «تلغرام»: «أُسقط القسم الأكبر منها بواسطة الدفاعات الجوية عندما كان لا يزال بعيداً. وتمّ تدمير 64 طائرة مسيَّرة للعدوّ أثناء اقترابها من موسكو».

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. برلين يوم 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

قالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت اعترضت 379 طائرة أوكرانية مسيَّرة فوق 19 منطقة روسية وكذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها بشكل غير قانوني وفوق بحر آزوف والبحر الأسود.

وقال زيلينسكي إن وحدة العمليات الأوكرانية الخاصة نفذت ضربات أيضا على أهداف في بحر آزوف وفي المنطقة المحتلة.

وفي أوكرانيا، حسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أسفرت ضربات روسية عن مقتل شخص وإصابة 13. ففي البحر الأسود، أصيبت سفينة ترفع علم أنتيغوا وبربودا، فقضى شخص وجُرح ثلاثة، بحسب حاكم منطقة أوديسا أوليغ كيبر. وأفادت مصادر في وزارة الداخلية والنقل وسلطات محلية بإصابة عائلة من خمسة أفراد في منطقة.

وأضاف كيبر عبر تطبيق «تلغرام» أن ثلاثة أشخاص أصيبوا أيضاً، وأن منشآت بنية تحتية - بما في ذلك عدد من المباني وحاويات التخزين والمستودعات - تعرضت لأضرار. وقال كيبر إن «البنية التحتية الصناعية» قد تضررت أيضاً، مما أسفر عن تضرر مبنى إداري ومستودع وأكثر من اثنتي عشرة سيارة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها ضربت ميناءين في منطقة أوديسا، مستهدفة سفينة شحن تحمل بضائع للجيش الأوكراني في بيفديني وخزانات وقود في ميناء أوديسا. وذكرت الوزارة أيضاً أن أربع سفن شحن تعرضت للهجوم في ميناء ميكولايف بالمنطقة المجاورة. ولم يصدر أي تأكيد من الجانب الأوكراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

من جانب آخر، تواصلت الاحتجاجات ضد قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، لليوم الثالث على التوالي في كييف ومدن أخرى بأنحاء أوكرانيا.

ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية «يوكرينفورم»، يطالب العديد من المحتجين أيضاً بإقالة القائد العام للجيش أولكسندر سيرسكي، الذي ينظر إليه باعتباره جزءاً من الجيل القديم من كبار القادة العسكريين المعارضين للإصلاحات.

وفي إطار تعديل وزاري واسع، أقال زيلينسكي هذا الأسبوع رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو وفيدوروف، الذي لم يمض على توليه المنصب سوى ستة أشهر، من الحكومة.

وينظر إلى الوزير البالغ من العمر 35 عاماً باعتباره إصلاحياً، إذ أعاد هيكلة نظام المشتريات في الجيش، كما يعرف بالتزامه القوي بتحديث ورقمنة قوات الدفاع الأوكرانية. لكن فيدوروف أقر بنفسه بأنه كان منخرطاً في خلاف مستمر مع الجنرال سيرسكي.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

وفي نهاية المطاف، قرر زيلينسكي دعم القائد العام للجيش، ويعتزم ترشيح يفجين خمارا، الرئيس بالإنابة لجهاز الأمن الأوكراني، خلفاً لفيدوروف.

وتعد هذه المرة الرابعة التي يتم فيها تغيير وزير الدفاع الأوكراني منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022.

وكان اسم وزير الداخلية السابق إيهور كليمنكو مطروحاً في البداية لتولي حقيبة الدفاع. لكن زيلينسكي أعلن أن كليمنكو سيتولى بدلاً من ذلك منصب أمين مجلس الأمن القومي الجديد.

وكان هذا المنصب يشغله وزير الدفاع الأسبق رستم أوميروف، الذي قاد لفترة طويلة المفاوضات مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن إنهاء الحرب. ولا يزال مستقبله السياسي غير واضح.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي تغييرات أخرى، عرض زيلينسكي على تاراس كاتشكا، نائب رئيس الحكومة السابق المسؤول عن ملف الاندماج مع الاتحاد الأوروبي، منصب رئيس بعثة أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وأقر المشرعون الأوكرانيون، الخميس، تعيين سيرجي كورتسكي رئيساً جديداً للوزراء في البلاد. وحصل الرئيس السابق لشركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز» على 289 صوتاً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير الحد المطلوب البالغ 226 صوتاً. ويمثل هذا التعديل الوزاري ثاني تغيير لرئيس الوزراء منذ غزو أوكرانيا من جانب جارتها روسيا.


5 تحديات تنتظر أندي بيرنهام في رئاسة الحكومة البريطانية

أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)
أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)
TT

5 تحديات تنتظر أندي بيرنهام في رئاسة الحكومة البريطانية

أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)
أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)

ستواجه أندي بيرنهام، الذي يستعد لتولي رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، مجموعة من التحديات عندما يصبح سابع رئيس للوزراء في المملكة المتحدة خلال عقد.

وقد حظي رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق، الجمعة، بتأييد ساحق لتولي زعامة حزب العمال، بعد استقالة كير ستارمر الشهر الماضي.

ويقول مراقبون إن على بيرنهام الآن معالجة العديد من القضايا التي أدت إلى سقوط عدد من أسلافه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

تكلفة المعيشة

ستُعطى الأولوية لتعزيز الاقتصاد وتحسين مستويات معيشة الناخبين المستائين من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.

وسيواجه بيرنهام هامشاً محدوداً للمناورة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الدين العام، فضلاً عن قواعد مالية صارمة تفرض عليه تحقيق توازن بين الإنفاق الحكومي والإيرادات الضريبية.

وفي خطاب ألقاه، الجمعة، أبدى بيرنهام رغبته في «أن نصل ببلدنا إلى مستوى معيشي أكثر يسراً».

ودافع عن فكرة نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى بوصفها أداة لتحقيق النمو.

وعلق فيليب ماكان من معهد الإنتاجية البحثي، قائلاً: «لا يقتصر الأمر على دفع عجلة النمو المحلي فحسب، بل يتعلق بتحويل هذه المناطق، لتصبح محركاً للنمو الوطني».

وأعلن بيرنهام أنه سيدعم الشركات الصغيرة، ويسعى إلى إحياء القطاع الصناعي، إلى جانب تعزيز سيطرة الدولة على قطاعات المياه والنقل والطاقة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أنه قد يُخفف القيود المفروضة على التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال لخفض فواتير الطاقة.

وقد يحدد اختياره لوزير المال -الذي لم يُعلنه بعد- ملامح أجندته الاقتصادية، وما إذا كانت ستتجه نحو اليسار أم ستتبنى نهجاً أكثر وسطية.

فاتورة خدمات الرعاية

وتشكّل التكلفة الباهظة للرعاية الاجتماعية تحدياً آخر أمام بيرنهام، الذي أقرّ بضرورة خفضها.

وواجه ستارمر ردود فعل غاضبة من الجمهور وحزبه بسبب إصلاحات نظام الإعانات، بما في ذلك خفض مدفوعات التدفئة الشتوية لكبار السن.

واضطر ستارمر إلى التراجع عن تلك الإجراءات، الأمر الذي زاد من انخفاض شعبيته.

وسيواجه بيرنهام، المنتمي إلى ما يُعرف داخل الحزب بـ«اليسار المعتدل»، ضغوطاً لمقاومة خفض الإعانات.

كما تعهّد بـ«إصلاح» القطاعات التي تعاني نقص التمويل، مثل خدمات الرعاية، التي حاول إصلاحها جذرياً عندما كان وزيراً للصحة عام 2009.

والجمعة، صرّح بيرنهام الذي يُعاني والده مرض ألزهايمر، بأنه «مستعد لمواجهة التحديات» لإجراء تغييرات، مضيفاً: «النظام مُعطّل».

الدفاع

سيحتاج بيرنهام إلى سدّ فجوة قدرها 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) على مدى أربع سنوات في خطة الاستثمار الدفاعي.

والشهر الماضي عرض ستارمر الخطة، بعد إرجاء إعلانها مراراً. لكن مهمة تنفيذها ستقع على عاتق بيرنهام.

ومن المرجح أن يواجه بيرنهام أيضاً ضغوطاً داخلية ومن حلفاء، من بينهم الولايات المتحدة، لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل أكبر، والوفاء بهدف حلف شمال الأطلسي (ناتو) المتمثل في تخصيص 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035.

وسبق أن صرّح بأنه سيتحمل «مسؤولية» تمويل الخطة الدفاعية، ولن يتنازل «عن أي شيء» في هذا الشأن.

أندي بيرنهام يتحدث بعد فوزه بزعامة حزب العمال البريطاني تمهيداً لتوليه رئاسة الوزراء (د.ب.أ)

شعبية حزب العمال

وتتمثل إحدى المهام الرئيسية في فرملة الشعبية المتزايدة لحزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج، والمعروف بمواقفه المناهضة للهجرة.

يشهد حزب العمال تراجعاً في شعبيته لصالح حزبي الخضر والإصلاح اليساريين، اللذَين حققا مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية مطلع هذا العام، مما زاد الضغط على ستارمر للتنحي لصالح سياسي قادر على مواجهة نجاح حزب الإصلاح.

وفي خطابه الجمعة، تعهد بيرنهام برسم مسار سياسي جديد «يعكس هوية حزب العمال بوضوح»، بعيداً عن نهج الحزبَين الواقعَين على الهامش السياسي. وقال: «نفوز بأن نكون أنفسنا». وأضاف: «لن نسعى إلى منافسة حزب الخضر في أجندته البيئية، أو حزب (ريفورم) في شعاراته، ولن نكرر ما فعلناه في الماضي حين تبنينا كثيراً من سياسات حزب المحافظين».

ورأى أستاذ السياسة في كلية لندن للاقتصاد، توني ترافيرز، أن هذا قد يمثّل نهجاً مختلفاً.

وصرح ترافيرز لوكالة «فرانس برس»: «هذا يُشير إلى أن حزب العمال بقيادة بيرنهام سيسعى لكسب أصوات ناخبي حزب الإصلاح وحزب الخضر من خلال برنامج مختلف».

السياسة الخارجية

وأضاف ترافيرز: «بخصوص الشؤون الدولية، فإن القضية الأبرز هي كيفية التعامل مع دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن ستارمر كان يتمتع بعلاقة ودية نسبياً مع الرئيس الأميركي حتى اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وإلى جانب السعي لإيجاد أرضية مشتركة مع الرئيس الأميركي المتقلّب الذي وصف بيرنهام بأنه «ليبرالي جداً»، سيجد الأخير نفسه أمام تحدي التعامل مع الحربَين الدائرتَين في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وأشار بيرنهام إلى أنه لن يبتعد كثيراً عن السياسة الخارجية التي انتهجها ستارمر، والتي تحظى عموماً بتقدير كبير، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع أعضاء «الناتو» وحلفاء آخرين.

وكتب في صحيفة «التايمز» هذا الشهر: «ستظل علاقتنا مع الولايات المتحدة بالغة الأهمية بصفتها حليفنا الأهم في مجال الدفاع والأمن، ولن يتزعزع دعم بريطانيا لأوكرانيا».